بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
نيويورك تايمز: تشتت في عقول وقلوب الثوار السوريين
  20/01/2013

نيويورك تايمز: تشتت في عقول وقلوب الثوار السوريين

المصدر: آن بيرنارد/ صحيفة "نيويورك تايمز"



مع اقتراب دخول الثورة السورية عامها الثاني، فإن معارضي الرئيس بشار الأسد وداعميهم الدوليين فشلوا في كسب دعم الكثير من مؤيدي الحكومة، من ضمنهم الأقليات، وهي شريحة من السكان تعتبر مساعدتهم أمرا ضروريا ليس لحل الصراع فقط، ولكن أيضا للحفاظ على سوريا دولة غير فاشلة، كما يقول المحللون.
قادة المعارضة السورية في المنفى قدموا مرارا وتكرارا وعودا بأن سوريا المستقبل سوف تضمن حقوقا متساوية لجميع المواطنين بغض النظر عن الدين والعرق، من بينهم أعضاء الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس الأسد، وأن المسئولين الحكوميين غير الملطخة أيديهم بالدماء سوف يكونون في أمان. ولكن هذا الأمر لم يكن له الأثر الكبير في كسب ولاء كتلة كبيرة من السوريين الذين يشعرون بالقلق من الانتفاضة.
يقول بيتر هارلنغ، وهو محلل يعمل مع مجموعة الأزمات الدولية كان قد التقى مع أناس في سوريا من جميع أطراف الصراع :"إن المعارضة في واقع الأمر تساعد في توحيد النظام. يبدو أنهم لا يملكون إستراتيجية للحديث عندما يتعلق الأمر بالحفاظ عما سوف يتبقى من الدولة، والتودد للعلويين داخل النظام أو التواصل مع أولئك الذين لا يعرفون من يكرهون أكثر، النظام أو المعارضة".
محللون في سوريا قالوا إن المعارضة فشلت في تحديد كيفية التعامل مع التحديات السياسية في قضايا مثل مصير حزب البعث وملف الجيش والقطاع العام، الذي يعمل فيه ما لا يقل عن 1.2 مليون سوري، أو كيف سوف يقوم بكبح جماح العنف والانتقام.
المعارضة، كما يقول المنتقدون، أضاعت الفرصة لزعزعة الحكومة من الداخل، وسمحت للأسد بتصوير نفسه على أنه السياج الآمن وأفضل رهان للحفاظ على وحدة الدولة.
وهذا الفراغ، كما يقول بعض المحللين، توضح في لهجة السيد الأسد الواثقة في الخطاب الذي ألقاه في 6 يناير عندما عرض الدخول في حوار سياسي مع المعارضين الذين اعتبرهم مقبولين.
يقول المحلل السياسي "هارلنغ" إن الخطاب سمح للسيد الأسد بمحاولة إقناع المحايدين بأنه لا زال خيارا مقبولا، وعكس اعتقادا داخل دائرة الرئيس الخاصة –وقد يكون خاطئا- بأن "الناس سوف يعودون في نهاية المطاف إليهم، لأنهم يقدمون الرؤية الأفضل للدولة".
يوم الأحد، دعا وزير الخارجية الروسي المعارضة لتقديم اقتراحات مقابلة للحل السياسي عوضا عن التذمر من رفض السيد الأسد للتفاوض. ويوم الاثنين، انتقد كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة الولايات المتحدة وروسيا بسبب عدم عمل ما يكفي لجمع الأطراف مع بعضها، محذرا أن إصرار المعارضة على تنحي السيد الأسد كشرط لبداية أي مفاوضات يؤدي إلى إدامة حالة الانسداد ويهدد بالهبوط مزيدا نحو الفوضى.
إن المخاوف ليست قادمة من روسيا فقط، حليفة الأسد الوثيقة، فحتى السيد عنان الذي استقال من منصبه كمبعوث دولي إلى سوريا وذلك عندما ذهبت وساطته أدراج الرياح، حذر من هذا، إنهم يتقاسمون هذه المخاوف مع محللين من الشرق الأوسط ومثقفين سوريين ومع مستشار سوريا السابق في إدارة أوباما، التي اعترفت بالمعارضة كممثل شرعي للبلاد.
مستشار سوريا السابق في إدارة أوباما السيد فريدرك سي هوف، كتب الشهر الماضي أنه في الوقت الذي تقدم فيه المعارضة ضمانات عامة لثلث السوريين الذين ينتمون إلى الأقليات، "إلا أن مجموعة صغيرة فقط" تؤمن بذلك، خصوصا مع تنامي المجموعات الجهادية في أرض المعركة وإصدار مقاطع فيديو تدعو إلى إعادة الخلافة الإسلامية.
وقد كتب أيضا في مقالة نشرت من قبل المجلس الأطلنطي، وهو معهد دراسات مقره واشنطن: "ولماذا يتوجب عليهم فعل ذلك؟ ما الذي يشكل ثقلا أكبر على عقول العرب غير السنة (أو العرب السنة الملتزمون بالحكم العلماني): هل هي الكلمات العابرة حول أولوية المواطنة، أم الهتافات المتلفزة من قبل المقاتلين ذوي الشعور الطويلة؟".
جزء من المشكلة هو أن المعارضة، على خلاف الحكومة، لا تتحدث بصوت واحد. إنها منقسمة ما بين عناصر علمانية ومتدينة ، وعناصر في المنفى وأولئك الذين يقاتلون داخل سوريا، وداعمون ومعارضون للكفاح المسلح. حتى بعد الاعتراف تحت الضغط من قبل الغرب، فإن التحالف لم يتفق على تشكيل حكومة في المنفى إلى الآن.
ومع إدراك التحالف للمخاطر، كما يقول سمير نشار وهو عضو في التحالف في مقابلة أجريت معه في تركيا، فإن: "الجميع يشعر ويعلم أن هناك معضلة حقيقية وخطرا عندما يتعلق الأمر بمعنوية المواطن السوري. لسوء الحظ، فإننا لا نمتلك أي شيء على الأرض يمكن أن يخفف من المخاوف والقلق الذي تعاني منه الأقليات في نفس الوقت. وللأسف فإن الطائفة العلوية قد أخذت رهينة من قبل النظام".
ورفض النشار الانتقادات الموجهة للمعارضة، قائلا بأن تطرف المقاتلين على الأرض هو خطأ الأسد في المقام الأول بسبب "تصويره للثورة على أنها ثورة سنية"، إضافة إلى فشل الولايات المتحدة وآخرين في دعم المعارضة المسلحة العامة من خلال التدخل العسكري. ويضيف: "إن أفضل طريقة لطمأنة الأقليات، هو تعامل القوات المعتدلة على الأرض".
لقد دعت الولايات المتحدة طويلا لتشكيل حكومة تعددية تحافظ على هيكل الدولة، ويبدو أنها تريد معالجة هذه القضية بشكل عاجل. في لقاء جمع ويليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأمريكي مع نظيره الروسي يوم الجمعة (الماضي) شدد على أن المعارضة في المنفى عملت على التواصل مع التكنوقراط في الحكومة من أجل معرفة كيفية إدارة "اليوم التالي"، على سبيل المثال الحفاظ على إمدادات الكهرباء والأمن وإدارة باقي أمور البنية التحتية.
ولكن "يزيد صاغية"، وهو محلل في مركز كارنيغي الشرق الأوسط في بيروت، قال بأن الوقت قد أهدر من قبل الولايات المتحدة والمعارضة وذلك من خلال المطالبة بتنحي الأسد قبل الحوار، مضيفا بأن هذا "لا يعتبر حلال سياسيا، إنه انتصار".
"باول سالم"، وهو مدير مركز كارنيغي، دافع عن المعارضة قائلا بأنه "من الصعب تغيير الديناميكية التي عملت عائلة الأسد من خلالها لعقود من أجل القضاء على أي قيادة علوية بديلة أو معارضة معتدلة من أجل إقناع العلويين والآخرين بأن مصيرهم مرتبط بمصير الحكومة".
إن جهود المعارضة في الطمأنة والتواصل كانت مختلطة كما يقول المحللون. في 17 ديسمبر بدا أن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وكأنه يشير إلى تسوية من نوع ما، مصرحا لصحيفة الأخبار اللبنانية أن البعض في الحكومة وحزب البعث والجيش يعتقدون أنه "ليس هناك أي بديل للحل السياسي، وأنه لا يمكن العودة إلى الماضي".
وكان رد التحالف العلني هو مجرد بيان يقول بأن ملاحظات السيد الشرع تظهر "أن النظام في أيامه الأخيرة وهو يواجه صعوبات ويريد أن لا يموت وحيدا".
يقول السيد "هارلنغ" بأن المتظاهرين في سوريا رفعوا لافتات تدعو إلى العفو عن جميع مؤيدي النظام الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء، وهو كما يقول أمر يراد منه الطمأنة، ولكن مع الإيحاء بأن مجرد تأييد الحكومة يعبر جريمة تتطلب العفو.
في هذه الأثناء، استثمرت الحكومة مزيدا من الجهود في الإقناع. فهي مستمرة في دفع الرواتب والضمان الاجتماعي في بعض المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. منذ خطاب السيد الأسد، أصدرت وسائل إعلام الدولة تقارير مستمرة حول الإعداد للحوار الوطني.
هذه العملية قد "تهدئ من روع السكان في المناطق الحضرية"، وفقا لما كتبه إيميلي حكيم المحلل الذي يعمل مع المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في مجلة "الفورين بوليسي" مؤخرا ، حيث يضيف أيضا: "إن غمر مستمعيه بوعود التقدم السياسي أمر لن يكلفه شيئا ، بغض النظر عن مدى خلوها من المعنى الحقيقي".
ترجمة: مركز الشرق العربي
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات