بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
برهان غليون: أمريكا تراجعت عن دعم الثورة والنظام "دس" شخصيات في المجل
  26/01/2013


 برهان غليون: أمريكا تراجعت عن دعم الثورة والنظام "دس" شخصيات في المجلس الوطني

من السهل تشكيل الحكومة.. لكن الصعوبة في توفير الضمانات الدولية
- النظام دس عملاءه في المجلس.. وطالبنا بالتسليح منذ البداية لكن ليس على الإعلام.
- قمع النظام وظروف الداخل منع هيئة التنسيق من الانضمام للمجلس الوطني.
- ستكون سورية الجديدة المقبرة الأخيرة لآخر وأسوأ فاشية عرفتها البشرية في تاريخها الحديث.
- علمتني الثورة التواضع.. وسأكتب مذكرات الثورة للشعب السوري.
- نرفض إدراج جبهة النصرة على قائمة الإرهاب لكن لا نوافق على مشروعها.
- كنت مرشح الشباب لرئاسة المجلس الوطني وليس الإخوان.
- المجلس الوطني صناعة وطنية100% وتعاملنا مع الأتراك والدول الأخرى بندية.
- كيف يمكن لأي إنسان أن يصمت أمام ما ترتكبه سلطة الأسد من مذابح يومية وجرائم ضد الإنسانية؟!.
- لا الجامعة العربية ولا الأمم المتحدة ولا أي دولة قدمت الدعم المطلوب للثورة السورية.
- علمتني الثورة أن أكون متواضعاً و قريباً من الناس.
- لا نخاف التطرف..إذا أمكن تحويله إلى العمل السياسي غير المسلح كما هو الحال في مصر.
أنا مواطن سوري منخرط في الصراع الذي يدور في بلدي.. أنا مثقف وسياسي وأكاديمي يؤلمني ما يدور في بلدي سورية".. تلك أبرز الكلمات التي استخرجتها "زمان الوصل" في حوارها الصريح والمفتوح مع الدكتور برهان غليون أستاذ علم الاجتماع في السوربون وأول رئيس للمجلس الوطني السوري.
غليون وعضو الائتلاف الوطني.. وفي حديث يشبه المذكرات والمراجعات، كشف الكثير من خفايا رئاسته للمجلس الوطني، وفنّد الكثير من الاتهامات التي طالته على أنه مرشح الإخوان المسلمين لرئاسة المجلس.. وأكد في حديثه استعداده للحوار مع جبهة النصرة، من أجل بناء سوريا بعيداً عن الخلافات.. برهان يبوح بالكثير من الأفكار والرؤى لسورية المستقبل.. ويكشف أنه سيكتب مذكرات الثورة يوماً ما حتى يعرف الشعب السوري ما كان يدور في الأروقة العالمية، حيال ثورته التي أدهشت الجميع.. فإلى رحلة الحديث المفتوح مع د.برهان غليون:
* بين العلمانية و الإسلاميين
- دكتور غليون.. كيف ترى الانتقال من عالم "السوربون" إلى دهاليز السياسة.. من النظريات السياسية إلى ممارستها.. بعض السوريين يتساءلون .. هل غاب برهان غليون المفكر والمؤلف وأستاذ علم الاجتماع في متاهات السياس
ة؟
أنا قبل كل شيء مواطن سوري مثلي مثل أي مواطن يتعامل مع أزمة بلاده.. العمل الأكاديمي وظيفتي لكن العمل السياسي واجبي كمواطن كما هو واجب أي مواطن آخر مهما كان عمله. فالمشاركة في رسم المصير العام هي أساس المواطنة والمسؤولية الوطنية. ما يجري في سوريا يتطلب مني، كما من أي سوري، بل من أي إنسان له ضمير في العالم كله، العمل بكل الوسائل والطرق لإزالة الظلم القائم.. فأنا أكاديمي ومثقف ومواطن منخرط في هذا الصراع من أجل الحياة الكريمة للشعب السوري.. ومن أجل الحرية والكرامة.. أنا مزيج من كل هذه الأشياء.
- لذلك أصبحت رئيساً لأول مجلس وطني.. واعذرني أن أنقل لك ما يتداوله البعض .. أنك عقدت صفقة مع الإخوان المسلمين.. وتأسلمت وهجرت العلمانية التي عرفت بها؟
هذا جزء من الحرب الإعلامية الأيديولوجية التي شنها النظام الأسدي على المجلس، واتهمه بأنه عميل، ألم يطلق عليه اسم مجلس اسطنبول ومسميات أخرى؟! حاول النظام بكل الطرق ضرب مصداقية المعارضة من خلال هذه الاتهامات الرخيصة، من يردد هذه المقولة فهو بشكل أو بآخر شريك للنظام السوري في تشويه صورة المعارضة والثورة من ورائها. بالنسبة لي كنت دائماً مع وحدة المعارضة وضد إقصاء أي طرف منها إسلامياً كان أم علمانياً. ولم أقبل الدخول في المجلس الوطني إلا عندما ضمنت مشاركة كل القوى (الإخوان وإعلان دمشق وهيئة التنسيق)، وكان الهدف خلق إطار جامع للمعارضة والثورة وكنت دائماً حريصاً على حفظ التوازن بين الأطراف، واستقلت من وظيفتي كرئيس عندما شعرت بالخلل في هذا التوازن. ثم دعني أقل لك إنني كنت مرشح الجمهور السوري الثائر وليس الإخوان، وإلا لما كان هناك أي سبب لأكون كفرد في مواجهة الأحزاب. أما رئاسة المجلس فهي بالتوافق بين المكونات جميعاً، ولا يستطيع طرف واحد أن يسمي رئيساً. وعندما طبقت قاعدة الانتخابات صارت بثلثي الأعضاء، وليس لأي طرف حتى ثلث أعضاء الأمانة.لا الإخوان ولا غيرهم.
والإخوان ليسوا الوحيدين الذين قبلوا بأن أكون أول رئيس للمجلس ولكن كل الأطراف الأخرى. وما كان يمكن لأخواني أني يكون لأنهم لا يريدون الظهور في واجهة الثورة السورية، كما لم يكن من الممكن لإعلاني أن يكون من دون موافقة الإخوان. هذه هي القصة مع الإخوان.. لا صفقة ولا علمانية ولا أسلمة.. المسألة وطنية بحتة.. ليس لها علاقة بالإيديولوجيات.
* السيادة الوطنية أساس المجلس
- تحدثت عن هيئة التنسيق.. لماذا هذا الخلاف مع المعارضة الخارجية
؟
هم يقولون أن الخلاف على التدخل الخارجي، على الرغم من أن البيان التأسيسي للمجلس يرفض التدخل الخارجي، أعتقد أن قمع النظام وظروف الهيئة في الداخل، أي خوفها من انتقام النظام، هو الذي منعها من الانضمام للمجلس، ودفعها إلى أن تبرر ذلك بالحديث عن معارضة خارجية وأخرى داخلية.. وكرّس هذا الخلاف.
- كل من يعارض المجلس الوطني.. يتهمه بأنه صناعة أمريكية فرنسية.. كيف ترد؟.
المجلس الوطني صناعة سورية وطنية 100%، والتاريخ سيشهد على ذلك، لقد كنا نتعامل بندية مع الجانب التركي، حيث تأسس المجلس، ومع بقية الدول الأخرى، وحقيقة أقول للتاريخ أن الأتراك لم يتدخلوا بطبيعة عمل المجلس ولم يفرضوا عليه شيئاً وكانوا دائما يؤكدون أنهم مع اختياراتنا، ونحن كنا نؤكد في كل مرة ومع الجميع على مسألة السيادة الوطنية.. وأقول بصراحة إن النظام السوري دس بعض الشخصيات في المعارضة لتشويه صورتها وصورة منظماتها وخاصة المجلس الوطني واتهامه بشتى التهم.
- وأيضا البعض اتهم المجلس بأنه كان يعارض التسليح.. ثم بدأ يزاود عندما ظهر معارضون آخرون يدعون للتسليح؟.
هذا الكلام لم يقال من قبل.. متى قيل..؟ قيل من بعض المزاودين في الآونة الأخيرة.. هنا لا بد من التصحيح والتوضيح.. عندما بدأت الثورة في الشهور الستة الأولى كانت سلمية، وكان أبطال المظاهرات يموتون برصاص قوات الأمن والشبيحة.. والشعب السوري كان يصر على سلمية الثورة وكان السوريون يعون أهمية سلمية الثورة، وكانت هذه السلمية هي الحجة التي كنا نستخدمها مع الغرب وغيره لكسب المزيد من التأييد والتعاطف مع الثورة لذلك كنا في أحيان كثيرة نتجاهل بعض المظاهر المسلحة التي بدأت تبرز بعد فترة.
. النظام هو الذي دفع باتجاه العنف والصراع الدموي أكثر فأكثر.. عندها اضطر السوريون لحمل السلاح دفاعاً عن النفس وحماية لحقّ التظاهر. ومع ذلك لم نطالب بالسلاح إلا من أجل الدفاع عن النفس.. لكن لم يكن من المهم أن نتحدث عن ذلك في وسائل الإعلام في ذلك الوقت.. كنا نطالب الدول الأوروبية وغيرها بحماية المدنيين وتزويدنا بالسلاح اللازم للدفاع عن النفس من دون أن نستعرض ذلك على الإعلام.
* لجنة تأليف الحكومة اقتراحي
- نحتاج إلى تقييم برهان غليون للمواقف الدولية.. هل ترسم لنا هذه الخريطة؟.

أقول باختصار.. لا الجامعة العربية ولا الأمم المتحدة ولا أي دولة قدمت الدعم المطلوب للثورة السورية، حتى الجامعة العربية. وقد تراجع الموقف اليوم. عندما كنت رئيساً للمجلس كنت أشارك في اجتماع وزراء الخارجية أما الآن فوضعنا تراجع بينما كان من المنتظر أن يصبح لنا ممثلين في الجامعة العربية والأمم المتحدة.
- يقال أن وزيرة الخارجية الأمريكية كانت تدعم المعارضة بدون العودة إلى البيت الأبيض؟.
صحيح أن واشنطن تراجعت في موقفها. وهذا يعود إلى المخاوف الإسرائيلية من الثورة، لكن بالنسبة لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون كانت متحمسة للثورة ووعدت بالدعم وكانت تقول أن موقفها هو موقف أوباما .. ولا أعرف حقيقة إن كان موقفها لا يعكس موقف البيت الأبيض.
- منذ يومين انتهت اجتماعات الهيئة العامة للائتلاف في اسطنبول وخرجت بلجنة"متابعة" تمهيداً لتشكيل الحكومة.. ماهي خلفيات هذه اللجنة وطبيعة عملها ومهمتها؟.
نعم.. اللجنة كانت اقتراحي .. وتم إقرارها من ستة أو خمسة أشخاص على حد علمي، ولكن قلت لهم إنني لا أريد أن أكون في هذه اللجنة، مهمتها استمزاج رأي الدول الصديقة للائتلاف حول إمكانية دعم الحكومة والاعتراف بها، لا نريد تشكيل حكومة تنتهي بالفشل.. الوضع لا يحتمل أي نوع من الفشل.. فالكل يعرف أن أمام هذه الحكومة مهمات كبيرة خصوصاً في الجانب الإغاثي .. من السهل تشكيل الحكومة وتسمية الرئيس .. لكن من الصعب الحصول على ضمانات لنجاح الحكومة في تحقيق أهدافها وتلبية مطالب الشعب من دون دعم سياسي ومادي كبيرين.
* لا متطرفين في سوريا
- ننتقل إلى ملف الكتائب المقاتلة.. كيف ترى إدراج جبهة النصرة على قائمة الإرهاب
؟.
ليس سراً أنني في تناقض دائم مع أفكار جبهة النصرة ومشروعها السياسي، لكنني أعتقد أن الولايات المتحدة قد قدمت لها أكبر خدمة بوضعها لها على قائمة الإرهاب. خاصة مع تراجع الموقف الأمريكي. لقد أصبح الحديث في الإعلام الغربي عن الثورة السورية مرتبطاً بالحديث عن جبهة النصرة، وأصبحت أسئلة الإعلام تدور دائماً حول حجم الجبهة ومقدرتها ومشروعها. وهذا أضرَّ كثيراً بالثورة السورية التي هي بالأساس والعمق ثورة مدنية جمهورية من الطراز الأول.
- إذاً أنت مع الحوار مع النصرة؟.
الحوار مطلوب مع كافة الأطياف السورية، نحن شعب واحد، ومن الأفضل أن نصفي الخلافات بيننا بالحوار بدل أن نصفيها بالعنف كما يفعل النظام. أصلاً مشكلتنا أن النظام لم يقبل الحوار في أي مرحلة من مراحل الثورة، ولو اتجه إلى الحوار لما حل كل هذا الدمار بسورية.. يجب أن نكرّس ثقافة الحوار في سورية حتى نتمكن من بناء دولة حقيقية بأهلها.. أنا مع الحوار مع الجميع .. إلا القتلة على شاكلة النظام.
- مازال الحديث عن التطرف بين الكتائب المقاتلة يتعالى في الإعلام .. ألا تخشى من تنامي هذه الظاهرة؟.
ليس هناك متطرفون في سورية بالمعنى الحقيقي للكلمة، إلا أن هناك تشدداً من قبل بعض المقاتلين، وهذه الظاهرة لا أراها مخيفة على سورية ما بعد الأسد، فالثورة السورية لن تسير في هذا الاتجاه. ويمكن استيعاب هذه الحالة، كما هو الأمر الآن في مصر، حيث توجد أحزاب دينية تمارس العمل السياسي. خصوصاً وأن المجتمع السوري، مجتمع متسامح وواعٍ لا يحمل تاريخاً في التطرف.
- لكن الغرب دائما يتحدث عن التطرف في الثورة؟.
الحديث عن التطرف ليس هو القضية الأساسية في سورية، فهي تشكل تحدياً مثلها مثل باقي التحديات في مرحلة ما بعد الأسد، فهناك قضايا كثيرة منها إعادة الإعمار وتنظيم الدولة والإغاثة. أما الغرب فهو يتذرّع بالتطرف، ويستخدمه كفزاعة في سورية، لتبرير التخاذل الدولي وعدم التدخل الفعال بأي وسيلة جدية لوقف القتل بحق المدنيين، وأنا هنا أتساءل: أليس من الأخلاقي أن يتدخل الغرب لحماية المدنيين وهذا أمر ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة تحت بند حق حماية المدنيين المتعرضين لجرائم الحرب. وما يقوم به النظام السوري يتجاوز صفة جرائم الحرب نحو جرائم ضد الإنسانية.
* لحظة استثنائية في سورية المستقبل
- دخلت الأراضي السورية برفقة الجيش الحر، كان ذلك بعد نهاية رئاستك للمجلس.. حدثنا بكلمات عن هذه اللحظة؟.

حين وطأت قدماي أرض بلدي الحبيب سورية.. رأيت لأول مرة سورية تلد من جديد.. رأيت سورية الجديدة.. وركبت مع بعض الثوار سيارة كتب عليها الجيش الحر.. كانت لحظة استثنائية رأيت من خلالها سورية المستقبل..
- هل ستكتب مذكرات الثورة؟.
بدون أدنى شك.. سيتم ذلك .. هذه أمانة في عنقي سأكتب للشعب السوري ماذا حصل في هذه الثورة.. سأقدم شهادتي للشعب السوري ولثورته التي ليس لها مثيل في التاريخ.. ثورة واجهت أعتى الطغاة.
- ماذا تعلمت من الثورة؟.
علمتني الثورة أن أكون قريباً من الناس.. متواضعاً.. وقد قبّلت أرض سورية التي أنجبت هؤلاء الأبطال، وانحنيت أمام تضحيات هذا الشباب المذهل.. علمتني الصفاء والنظر في ما وراء مستقبل الفرد إلى المصائر الجميعة.. بالرغم من المآسي والآلام التي خلفتها ولا تزال، تظل الثورة مصدر الأمل، وعليها يتوقف رسم مستقبل سورية الجديدة، سورية الرجال والنساء والأطفال الأحرار، سورية السيادة والكرامة والندية، سورية التاريخ العريق والحداثة الحقة. وهذا الزخم العظيم الذي يقود خطوات التاريخ ليس له هدف سوى انتصار الإنسان ولن يقر له قاع من دون القضاء مرة واحدة وإلى الأبد على عصور الظلام والقمع والعنف والتمييز اللاإنساني الذي شهدته بلادنا خلال عقود طويلة من حكم الطغيان. ستكون سورية الجديدة المقبرة الأخيرة لآخر وأسوأ فاشية عرفتها البشرية في تاريخها الحديث.

عبدالله رجا - زمان الوصل

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات