بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
مبادرة الخطيب: إضعاف للثورة أم تحقيق لانتصارها السلمي؟
  07/02/2013

مبادرة الخطيب: إضعاف للثورة أم تحقيق لانتصارها السلمي؟


أورينت نت - سرى علوش


بين تشجيع أميركي وقبول عربي وامتعاض خليجي خفي ورفض تركي واستجابة إيرانية روسية يعلو صوت الثوار السوريين بين رافض لمبادرة معاذ الخطيب, رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية،ومؤيد لها أو متحفظ تجاهها. المبادرة التي أتت بعد ما يقرب العامين من عمر الثورة السورية والتي سبقتها دعوات كثيرة خلبية من النظام للحوار، ومبادرات شبيهة قدمتها بعض شخصيات المعارضة ورفضها الشارع الثائر بالمطلق؛ من جهة لعدم مصداقية هذه الشخصيات لديه، ومن جهة أخرى لعدم موافقته على ما طرحته تلك المبادرات.
لكن الشارع السوري الثائر اتخذ موقفاً مغايراً هذه المرة. المبادرة التي لقيت قبولاً عريضاً وانتقادات كثيرة وربما عتباً على شخص السيد معاذ الخطيب الذي وقع في خطأ فادح من وجهة نظرهم, استطاعت أن تمنح السوريين بعض التفاؤل وأن تجعلهم يرون مستقبلاً ربما يكون قريباً بلا آل الأسد رغم توقعات معظمهم مسألة فشلها وعدم قبول النظام بها، لكن استجابة حلفائه والتشجيع الدولي استطاع إعادة اللعبة السياسية إلى الأضواء من جديد وأعطى السوريين الأمل بنهاية مأساتهم بعيداً عن صورة الحرب والسلاح الذي كان أداة النجاة غير المرغوب بها، لكنها الوحيدة أمام عنف النظام.
وبينما مايزال الموقف السوري (الرسمي) غير واضح تجاه المبادرة التي يتوقع معظم السوريون أن تقابل بالرفض, إلا أن إعلام النظام الرسمي وشبه الرسمي يجد أن المبادرة لم تزل غير مكتملة لأنها لم تخاطب جميع السوريين موالين ومعارضين على حد تعبير جريدة الوطن السورية, وأنها لم تتحدث عن ضرورة محاربة الإرهاب ودور المعارضة في ذلك. أما موالو النظام فيرون في المبادرة نهاية للأزمة السورية, كما يطلقون عليها, مشددين على أنها لم تكن ثورة في يوم من الأيام, ومعتبرين طلب الحوار فشلاً ذريعاً متوقعاً لأطراف المعارضة الذين باعوا وطنهم للعدو مجاناً.
وهنا نورد نماذج من آراء ومواقف شرائح مختلفة من السوريين لكل منهم همه ومعاناته المعنوية والمادية جراء ما لحق به من حكم النظام السوري ومنظومته الأمنية؛ بعضهم خرج من البلاد مضطراً, وبعضهم مازال يعيش تحت القصف والخوف من التنكيل والاعتقال.
 بيرقدار : ترسيخ للفردانية التي يسعى المجتمع الدولي إليها
يرى عبد الوكيل بيرقدار المواطن السوري الذي منع من دخول سوريا منذ سنوات أن المبادرة لم تقدم جديداً بل هي على حد تعبيره حركة عطالة وكمون للوضع في سوريا, ويضيف: "هي من وجهة نظري لم تقدم أي جديد ولا حتى وضع الكرة في ملعب النظام الذي يعتبر مبادرة بشار الأسد في خطابه الأخير ذات مدلولات يبنى عليها, إضافة إلى أن المبادرة تم رفضها من قبل اللجنة السياسية في الائتلاف الذي يرأسه معاذ الخطيب, ومحاولة التأكيد عليها ماهو إلاضرب للعمل المؤسساتي الذي نطمح إليه وترسيخ الفردانية التي يسعى المجتمع الدولي إليها. ودعم المبادرة إعلاميا ماهو إلاالتأكيد على مصالحه- أي المجتمع الدولي- لاحقا خارج القوة المؤسساتية ولنا في إضعاف المجلس الوطني مثال."
 نجم الدين السمان : المفاوضات جزء من تاريخ الثورة
الكاتب والصحفي نجم الدين سمان يرى تغريد الخطيب خارج سرب المعارضة بداية لحل الأزمة التي زادت المعارضة التقليدية من حدتها ويقول: "في تاريخ الثورات.. سلميّةً "غاندي – مانديلا " كانت أم مُسلّحة " الثورة الفيتنامية وسواها" كانت المفاوضات جزءاً من تاريخ الثورة ذاتها؛ بل جزءاً من تضحياتها وانجازاتها. أن نُفاوض ونحن نُقاتل.. هذا من بديهيّات العمل الثوري والسياسي؛ وإذا فشلت المفاوضات.. فلن نخسر شيئاً لأننا ما نزال نُقاتل؛ وحين نرفض فكرة المفاوضات بالمطلق نكون قد تركنا بنادقنا بدون شُعيرة التسديد. أتفهَّم تماماً ردود الفعل الثورية العفوية تجاه مبادرة السيد محمد معاذ الخطيب من قِبَل الناشطين والمقاتلين على الأرض داخل سورية؛ لأنهم دفعوا ويدفعون أثماناً باهظة؛ وألوم معارضة الخارج لعدم تواصلها اليومي والميداني معهم؛ وعلى ضعف التنسيق ما بين جناحيّ الثورة: الجناح السلمي لها.. وجناحها المقاتل عندما قرات مبادرة الخطيب رأيتُ لاعباً يرمي الكرة في ملعب الخصم؛ أليست هذه هي أولى قواعد اللعبة السياسية؛ مع قناعتي بأن نظاماً ديكتاتورياً لن يُفاوض إلا حين تصير رقبته بين المطرقة والسندان وكنت أعتقد قبل تلك المبادرة لكني بتُّ أُجزِم بعدها؛ بأنَ التواطؤ العربي والاقليمي والدولي ضد ثورة شعبنا؛ ليس الوحيد الذي يُطيل أمدها ويزيد في خسائرنا؛ بل.. إنهم بعضُ معارضتنا أيضاً؛ مع الأسف الشديد."
 أصوات من الداخل : المبادرة تفضي إلى إنهاء النظام والبديل العسكري ليس حلاً
مرهف دويدري من مدينة إدلب يشرح وجهة نظره الخاصة كرب أسرة ومثقف لم يغادر الوطن ومازال يعيش تحت القصف والحرمان اليومي من متطلبات الحياة الضرورية فيقول: "مبادرة الشيخ أحمد معاذ الخطيب جيدة من حيث المبدأ لأنها في الحد الأدنى توقف القتل اليومي و القصف المدمر للبشر و الحجر. أنا مع المبادرة لأنها تضع النظام في إحراج أمام المجتمع الدولي من خلال حالات الحوار السابقة كان النظام يفصّل معارضة على مقاسه و يقدم نفسه – النظام – على أنه نظام ديمقراطي يحاور المعارضة إلا أن المجموعات المسلحة هي مجموعات إرهابية و من حقه الطبيعي أن يقاتلها بكافة الوسائل و من منتجات الحوار السابق دستور يكرس ديكتاتورية أبدية. لذلك كان لابد من وجود معارضة حقيقية تقيم حوار برعاية دولية تفضي إلى إنهاء النظام, مع تحفظي على موضوع تجديد الجوازات كان لابد من أطروحات أهم".
أما أبو الجود, الشاب الذي طلب عدم التعريف به باسمه الحقيقي لأسباب أمنية واجتماعية تتعلق بمحل سكنه يقول: " قبل اليوم كنت أتمنى أن تصل بنا الثورة لمستوى من القوة والثبات نستطيع بهما أن نخضع كل موازين القوى العالمية المؤثرة في المنطقة لإرادة الشعب وطموحاته في الحرية والتعويض عن كل سنين العبودية.
واليوم وفي ظل كل هذه الخيانات الكبيرة ووطأة ممارسات تجار الدم والسلاح وتخييم شبح الطائفية في الأذهان وكثرة بعض الممارسات الدنيئة من بعض الجماعات التي تسلحت باسم الثورة وفي ظل رغبة عارمة محسوسة في إيقاف نزيف الدم وعودة الاستقرار وهذا ما لمسته بشكل شخصي عند أغلب الفئات الشعبية الموالية والمعارضة والفئة المسكينة التي يطول الشرح عنها ويوجع القلب والروح. اليوم نحن بحاجة لحوار يضمن الكرامة أولا بدون أي تنازل عن المطلب الأساسي الذي دفع الشعب ثمنه دما وتشريدا ودمارا وهو رحيل النظام. مبادرة الخطيب مهمة جدا برأيي لأنها تضمن المطلب الأساسي كهدف أولي وتضمن الكرامة في عدم تقديم أي تنازل ولا أجد مبررا لعنجهية بعض العقول العسكرية التي تطلق الشعارات البراقة عن رفض الحوار وإحلال البديل العسكري الذي لن يجلب إلا المزيد من الدم والخراب.
 عبد الرحمن حلاق يرى شبهة اختراق للثورة !.
.
عبد الرحمن حلاق؛ والد الشاب نور حلاق المعتقل في سجون النظام منذ قرابة العام يرى في المبادرة شبهة اختراق للثورة ويقول: " أخشى ما أخشاه أن تكون هذه المبادرة بشكل أو بآخر اختراقاً للثورة من قبل الدول الكبرى ، يهدف بالدرجة الأولى إلى كسر إصرار الشعب السوري على رفض الحوار مع النظام . إذ يراهن النظام العالمي على يأس الشعب السوري ووصوله لشكل من أشكال الرضوخ بعد أن سمح لربيبه أن يمعن قتلاً وتخريباً. وتأتي هذه المبادرة في وقت بلغ فيه عدد المعتقلين أرقاماً خيالية تكاد تصيب كل أسرة في سوريا وهذا يشكل عامل ضغط نفسي إذ يستغل المشاعر العاطفية التي قد تضغط على الشعب كي يتنازل قليلاً ، علماً أن الشيخ معاذ يعرف تماماً أن النظام لن يستجيب . فلماذا تقدم بها إذاً؟ هل هو إحراج لروسيا مثلاً ؟ لكن روسيا لايمكن إحراجها بهذه الطريقة فهي في محصلة الأمر دولة مافيات . السؤال الذي يطرح نفسه ،في حال قدم النظام مبادرة بنقاط مختلفة هل يستطيع الشيخ معاذ التنصل من الحوار ؟ وهو من دعا إليه .وفي حال وافق على التفاوض هل سيستطيع الشيخ معاذ ومعه الائتلاف بمجمله عدم السقوط في دوامة التفاصيل التي سيغرقهم بها النظام أم أن عليهم تعلم السباحة استجابة لسخرية وليد المعلم في مؤتمر سابق له. من جهة ثانية ، التفاوض حتى وإن كان مع الشرع ألا يعني اعترافاً بشرعية النظام؟"
بدرخان : كان على الخطيب أن يضع شروطاً أقوى
عبد الكريم بدرخان, الشاعر الذي غادر حمص مؤخراً يميل لقبول المبادرة المشروطة ويقول : "مع أني لا أثق بالنظام الذي أفشل كافة المبادرات العربية والدولية لإنهاء الصراع في سوريا ، إلا أني أدعم مبادرة السيد معاذ الخطيب هذه المرة ، على أمل أن تكون هناك ضغوط دولية على النظام للقبول بتسوية ما ، وبشرط أن يكون الحوار حول موضوع واحد هو ( رحيل النظام ). كان على الخطيب أن يطلب شروطاً أقوى من الشروط التي طلبها ، معتمداً بذلك على ازدياد قوة الجيش الحر وتقهقر جيش النظام ، كأن يطلب مثلاً وقف العمليات العسكرية والقصف المستمر على المدن السورية ، وذلك لأن وقف القتل اليومي الذي نتعرّض له منذ عامين ، هو الغاية الأهم التي يجب علينا أن نسعى إليها

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات