بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
داريا: أخوة العنب والدم.. والنصر أيضاً
  08/02/2013

داريا: أخوة العنب والدم.. والنصر أيضاً

أورينت نت – عبد الرحمن محمد


نفضت مدينة داريا آلامها سريعاً بعد المجزرة المروعة التي ارتكبها جنود الأسد فيها العام الماضي وراح ضحيتها أكثر من 700 مواطن سوري مدني من أبناء المدينة التي تغنى ثوار سوريا بمظاهراتها السلمية ودخل التاريخ شهيدها غياث مطر، صاحب مبادرة "وردة وقارورة ماء".. اليوم بات الصمود مرادفاً لداريا عندما يتناقل الناشطون أحاديث البطولة التي سطرها وما يزال أبناؤها في مواجهة قوات الأسد البربرية.
يومياً يرسل الأسد تعزيزاته العسكرية إلى المواجهات التي تدور في داريا، يتساءل أحد الناشطين "دوماً نسمع عن إرسال التعزيزات وبشكل يومي إن لم نقل ساعي، لكن هذه التعزيزات لا تعود وتلحق بها تعزيزات ولا تعود وهكذا دواليك...". وعن سر هذا الصمود الأشبه بحكايات البطولة الأسطورية يقول الناشط الديراني علاء أبو جمال: " الفضل كل الفضل لله سبحانه وتعالى، ثم من بعده يأتي دور أبطال الجيش الحر، الذين يسطرون أروع ملاحم التصدي لقوات الأسد الهمجية، ورغم مئات القذائف التي تدكنا ليل نهار، لم يتمكن الأسد وجنوده من اقتحام داريا أكثر من 500 متر، انسحبوا منها سريعاً".
وعن سر هذا الصمود يقول أبو جمال: أخبرنا الجميع عن أسباب صمودنا، إنه نصر من الله أولاً، ثم للسلوكيات التي ينتهجها الجيش الحر وأبناء داريا ممن لم ينخرطوا في حمل السلاح واكتفوا بالدعم والدعاء لمقاتلينا، وإليكم بعض السلوكيات التي تحكم عمل الجيش الحر في داريا، وأنتم قارنوا واحكموا بأنفسكم مع ما يحصل في غيرها من المناطق السوية المحررة:
1- كافة تحركات ونشاطات كتائب الجيش الحر تعمل بالتنسيق الكامل مع القيادة المدنية المتمثلة بالمجلس المحلي للمدينة، وتخضع لسلطته الإدارية.
2- يوجد صندوق مالي واحد تصبّ به كافة التبرعات والمساعدات التي تصل إلى المدينة، ويقوم المجلس المحلي بالإشراف على هذا الصندوق وتقسم جزءاً من الدعم للكتائب والجزء الآخر يخصص لتمويل عمليات الإغاثة و توزيع المساعدات اليومية على السكان المحاصرين في المدينة.
3- كافة الكتائب المقاتلة تعمل تحت قيادة عسكرية مركزية، ولا يسمح لأي أحد العمل خارج هذا الإطار أو التصرّف منفرداً من المقاتلين والكتائب التي توافدت لحماية المدينة.
4- لا يوجد أية قوى أو كتائب متشددة تعمل داخل داريا، وقد حالت القيادة المركزية للجيش الحر عدة مرات دخول مثل هذه الجهات رغم حاجتها الماسة للدعم، واشترطت عليها الانضواء الكامل تحت سلطتها للسماح لها بالتواجد والعمل.
5- يمنع منعاً باتاً على مقاتلي وكتائب الجيش الحر رفع أي علم أو اتخاذ أية راية غير علم الثورة المتفق عليه.
6- يمنع منعاً باتاً انتهاك آدمية مقاتلي جيش الأسد، أو التمثيل بجثثهم، وعند التمكّن منهم ومحاصرتهم يجري قبل إطلاق النار عليهم التفاوض معهم لتسليم أنفسهم طواعية كأسرى مع ضمان أمنهم وعدم الانتقام منهم وإسعاف جرحاهم في المشفى الميداني.
7- رغم حاجته الماسة للدعم رفض الجيش الحر في المدينة أكثر من أربعة مرات تلقي أموال سياسية أو مساعدات عسكرية مشروطة من قبل بعض الجهات في الثورة.
8- شكّلت القيادة المركزية للجيش الحر جهاز شرطة محلية لحماية ممتلكات النازحين ومنع عمليات السرقة والاختطاف ومنع تواجد أي عصابات إجرامية، كما تقوم شرطة المدينة بممارسة هذا الدور دون أي تمييز بين ممتلكات المسلمين والمسيحيين، وتمّ الحفاظ على خصوصية وقدسية الكنائس في المدينة وكافة محتوياتها، ولم يتم الدخول إلى حرمها سوى مرتين أو ثلاث بدافع رفع الأنقاض جراء القصف.
وعن تكتيكات القتال قال أو جمال: "لا يمكنني كشف أي شيء في الأمور العسكرية، كل ما أستطيع قوله هو أننا نقاتل على أرضنا التي نحفظها عن ظهر قلب، ونحبها من كل القلب، تكتيكنا العسكري هو النصر أو الشهادة".
كلام الناشط من داريا يعكس حالة الوعي بالمسؤولية التي يتحلى بها المقاتلون والمدنيون ممن يعملون في الإطار الإغاثي والجوانب غير العسكرية، إن من شأن هذه السلوكيات أن تختصر المسافة إلى النصر إذا التزم بها كل كتائب وألوية الجيش الحر على الأرض السورية.. ولا بد من القول أن عنب داريا صار أغلى بعدما روي بدماء أبنائها.. داريا أخوة العنب والدم.. والنصر

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات