بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
"الخطف" ورقة ضغط جديدة لنظام الأسد على السويداء
  17/03/2013


"الخطف" ورقة ضغط جديدة لنظام الأسد على السويداء


مالك أبـــو خير


يوماً بعد يوم يزداد شعور النظام السوري أنّ أبناء محافظة السويداء باتوا خارج نطاق سيطرته الفعلية. وعلى الرغم من عدم دخولهم الثورة بشكلها الحقيقي كما باقي أبناء المحافظات السورية، إلا أن أبناء السويداء أصبحوا خارج الإطار الذي خطّطه ورسمه لهم نظام الأسد.
فانسحابات الشباب من جيش النظام وهربهم إلى الدول المجاورة تزداد، فيما قسم منهم انخرط في صفوف "الجيش السوري الحر" بصمت من دون الإعلان عن انشقاقه. أما عدد أبناء المحافظة المتخلّفين عن الالتحاق بخدمة العلم فقد فاق الثلاثة آلاف، وباتوا يتفادون المرور على الحواجز النظامية خوفاً من اعتقالهم وإجبارهم على القيام بمهمة يرفضون فيها أن يكونوا شركاء في إراقة دم أبناء وطنهم.
ولعلّ حاجز قرية "سليم"، الذي يتولاه فرع الأمن السياسي بمشاركة من فروع أخرى، كان السبب في اعتقال الكثير من الشباب وإجبارهم على الذهاب إلى الخدمة أو اعتقالهم وإرسالهم إلى سجن الشرطة العسكرية في المحافظة، وثم سوقهم مكبّلين بالقيود إلى سجن القابون العسكري الذي يتكفل بباقي الخطوات. لكن غالبية الذين اعتقلوا على هذا الحاجز غادروا الخدمة رافضين الأوامر الصادرة لهم بقتل المدنيين أو قصفهم.
ولعلّ الاجتماع الذي عقده رجال الدين في "مقام شيحان" برمزّيته الدينية لدى أبناء طائفة الموحدين الدروز، والدعوة التي صدرت لشبّان المحافظة بعدم الالتحاق بالجيش النظامي واعتبار كل ملتحق بمثابة خارج عن تعاليم الدين، من الأمور التي زادت نقمة النظام على المحافظة.
وما رفع منسوب تلك النقمة أيضاً، رفض شريحة كبيرة من أبناء المحافظة المشاركة في ما يسمى "جيش الدفاع الوطني" الذي شكّله النظام من الشبيحة لدعم قواته، واقتصرت المشاركة على عدد قليل منهم، الأمر الذي استدعى النظام الى عقد اجتماع في إحدى مضافات المدينة المشهورة حضره رئيسا فرع الأمن العسكري والجوي في السويداء وطلبا فيه من عدد من وجهاء المحافظة حثّ أبناء الجبل على الالتحاق بالخدمة العسكرية وعدم التخلف عنها والانضمام إلى صفوف "جيش الدفاع الوطني" بحجة أن طريق دمشق – السويداء باتت خارج نطاق سيطرة جيش النظام، وأن واجب أبناء المحافظة المشاركة في حمايتها. لكن هذه الدعوة أيضاً لم تلقَ أي تجاوب يذكر.
بعد الاجتماع بفترة وجيزة جرى اختطاف عدد من المواطنين على الطريق نفسه، وكان من بين المخطوفين رجال دين اقتيدوا الى جهة مجهولة. هذا الحادث حمّل المعارضون مسؤوليته للنظام السوري، معتبرين أنه يستخدم طريق دمشق ـــ السويداء كورقة ضغط لتمرير مطالبه، وتحديداً بعد نشر عدد من الصحف الموالية خبر الاختطاف وتوجيهها أصابع الاتهام إلى "الجيش الحر" في مدينة درعا ضمن مخطط إشعال حرب طائفية.
حالات الاختطاف تكررت، وكان أهمها حادثة اختطاف توفيق هنيدي ابن جمال هنيدي أحد وجهاء المحافظة، وسارع النظام لتوجيه أصابع الاتهام أيضاً إلى "الجيش الحر"، الذي نفى من ناحيته بشكل قاطع مسؤوليته عن الأمر، مؤكداً أن ما يحدث هو من فعل النظام السوري ضمن خطة واضحة منه لجر السهل والجبل إلى حرب طائفية.
المجلس العسكري الثوري لمحافظة السويداء من جهته أصدر بياناً أعلن فيه توجيه الاتهام في كل ما يحدث من حالات خطف، وتحديداً على طريق السويداء ــ دمشق، إلى النظام السوري. وأوضح أن الهدف منها هو زرع الفتن وتأجيج نار العداوة والانقسام، وتحريض الشباب والمدنيين على حمل السلاح تحت مسميات مختلفة، وتحديداً بعد تهالك جيش النظام وضعف سيطرته على المنطقة الجنوبية.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات