بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
الســـــويداء ... عامان من الثورة بصمت .. وسبعة آلاف من أبنائها يرفضون
  27/03/2013

الســـــويداء ... عامان من الثورة بصمت .. وسبعة آلاف من أبنائها يرفضون خدمة العلم


مالك أبــــو خير - جريدة شـــــام


السويداء، وعلى مدى أربعين عاماً من حكم الأسد الأب والابن، لم تنج كما غيرها من باقي المحافظات من سياسة الظلم والقهر المتبعة ، فنظام الأسد يعلم تمام العلم رباطة جأش أبناء هذه الطائفة وتعصبهم لانتمائهم من جهة، وارتفاع وطنيتهم تجاه وطنهم الأم سورية من جهة ثانية، حيث بدأ منذ تولي الأسد الأب في بداية السبعينيات إتباع سياسة تفريغ بحق هذه المحافظة استمرت عشرين عاماً متواصلاً، تابعها الأسد الابن بشكل أقوى واشد قسوة، فقد منعت عنها أي مشاريع اقتصادية حكومية، وحوربت أي مشاريع اقتصادية خاصة توفر فرص عمل لأبنائها، وأغلب الوظائف الحكومية، كما هو معروف، أخذها أصحاب الوساطة والنفوذ، فيما الشخصيات الوطنية التي كانت بارزة في صفوف أبناء السويداء تمت تصفيتها بمختلف الأشكال كالاعتقال أو الاغتيال أو الإعدام الميداني تحت حجج مختلفة، وتم وضع شخصيات موالية لنظام الأسد ضمن مناصب قيادية توافق نظام المافيا الذي أسسه الأسد الأب.
التهميش المتبع على مدى الأربعين عاماً كان السبب في هجرة أكثر من ربع سكان المحافظة، حيث هاجر ما يزيد عن 90 ألف شاب من أبنائها إلى دول الخليج وجنوب إفريقيا، فيما ابتلعت فنزويلا الغالبية العظمى من مهاجري جبل العرب.

الثورة السورية ... وعنق الزجاجة:
مع بداية الثورة السورية، ونتيجة للسياسة المتبعة منذ أكثر من ثلاثين عاماً والتي أدت إلى تهجير الشباب، لم تجد محافظة السويداء القدرة على النهوض بقوة كما باقي المحافظات وخوض الثورة، فيما كان الحراك الطلابي لمن هم دون 18 عشر من العمر هو الأقوى على الأرض لكون نظام التهجير لم يشملهم، أما من تبقى ممن هم فوق 18 عاماً من العمر، هم إما طلاب في الجامعة أو موظفين ضمن الوظائف الحكومية أو من المتطوعين في السلك الأمني او العسكري.
 

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "


في حين تم أتباع أسلوب إعلامي متقن من قبل إعلام النظام السوري، قام به عدد من إعلامي أبناء المحافظة نفسها، تجاه الجنود الذين قتلوا في أـرض المعارك، حيث يتم استقبال جنازاتهم وتصويرها وإظهارهم شركاء في القتل والدم ضد أبناء شعبهم، في حين وثق ناشطو المعارضة الكثير من القصص عن جنود تم إعدامهم ميدانياً نتيجة لرفضهم إطلاقها النار على المدنيين العزل.
شيوخ الدين تم استغلالهم لإظهار الولاء للنظام، عبر اختيار عدد منهم ممن لا يمثل السلطة الدينية الحقيقة في المحافظة، وتجنيده للظهور على شاشات الإعلام الرسمي الموالي للنظام، وإجراء لقاءات يؤكد بها هؤلاء المشايخ ولاء الطائفة للنظام السوري.

كل هذه الظروف جعلت المحافظة طوال سنتين متتاليتين تخرج عن إطار الثورة، لتبقى ضمن نطاق إعلام النظام وأبواقه الذي روج لفكرة وقوف الدروز كطائفة وكأقلية إلى جانب النظام الذي يصور نفسه الحامي للأقليات.
أبناء الجبل والثورة الصامتة
ثوار السويداء في المقابل تم وضعهم في موقف حرج للغاية، فالثورة وحمل السلاح يعني بالنسبة لهم اقتتالاً داخليا،ً الدخول به يعني بدء حمام دماء بين أبناء المحافظة نفسها، وهذا ما يرفضه كافة العقلاء فيها.
بالمقابل ونتيجة لعدم تمكن الحراك السلمي في المحافظة من أخذ دوره الحقيقي كما كان يرغب الناشطون من أبناء المحافظة، فقد تحول أغلب النشاط نحو العمل الإغاثي، وتحديداً باتجاه مدينة درعا، فيما تشكلت فرق ومجموعات من أبناء المدينة للعمل على إغاثة القادمين من كافة المحافظات السورية.
الخروج الصامت تم على عدة مراحل، ولعل رجال الدين المخلصين كان لهم الدور الأكبر، عبر عدد من القرارات الدينية، كإعلان شيخ عقل مدينة جرمانا تحريم الصلاة في جنازة أي شاب من أبناء الطائفة الدرزية يشارك في أعمال القتل ضد المدنيين، وهذا ما كانت له ردة فعل من قبل النظام السوري عبر سلسلة من التفجيرات ضد سكان جرمانا تم إلصاقها بـ"الإرهابيين" والجيش الحر. وفي السياق نفسه عُقد اجتماع لمشايخ الدين في أحد المقامات الدينية، وطالب الاجتماع بشكل علني أبناء الطائفة عدم الالتحاق بجيش النظام، وكان لهذا الاجتماع ثماره، حيث وصل عدد الشبان الرافضين لخدمة العلم من أبناء المحافظة إلى أكثر من 7 آلاف شاب، الأمر الذي رفع من وتيرة نصب الحواجز الأمنية ضمن المحافظة للقبض على المتخلفين عن الخدمة، في حين تجاوز عدد الانشقاقات من أبناء المحافظة الألف منشق، أغلبهم لم يختر القتال في صفوف الجيش الحر، وإنما اللجوء إلى دول الجوار كالأردن ولبنان وتركيا، في حين اختار البعض القتال، ومنهم من استشهد، نذكر منهم الشهيد سمير أبو فخر الذي استشهد في ريف دمشق، والشهيد مجد الزين الذي استشهد في حمص.
لقد فشل ما يسمى بـ"جيش الدفاع الوطني" والذي عمل النظام على إنشائه بهدف استخدامه كعنصر رديف في حربه ضد الشعب السوري، فشلاً كبيراً في تحقيق أي تقدم نوعي ضمن المحافظة، حيث رفضت الغالبية العظمى من أبناء المحافظة الانضمام إليه ومن بينهم مؤيدون.
النظام السوري ومنذ بداية هذا العام شعر بضعف سيطرته على الأرض في هذه المحافظة، فأبناؤها خرجوا من جيشه، وعدد كبير من الضباط من أبناء المحافظة انسحبوا من الخدمة بأشكال وصور مختلفة، ومنهم من أعلن انشقاقه بشكل علني، في حين أن رجال السلطة الدينية باتوا يمسكون بزمام الأمور، ومنعوا النظام من بسط سيطرته على الأرض، باستثناء عدد من رجال الدين المرتبطين بالنظام، ولعل انشقاق قاضي طائفة الموحدين الدروز، الشيخ مأمون العفيف، منذ عدة أيام، سيكون بداية للتحول من الصمت إلى العلن في رفض ممارسات النظام، حيث من المتوقع ظهور الشيخ قريباً في وسائل الإعلام، حيث سيكشف الكثير من الحقائق، وسيسرد كثيراً مما تعرضت له المحافظة من قمع على يد النظام الأسدي وأعوانه.

ملاحظة:
لا تقبل التعليقات على هذه المقالة يمكن للراغبين الرد بكتابة مقالة تعبر عن رأيهم

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات