بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
ما هي قصة الغاز الطبيعي وسورية
  25/04/2013

 

ما هي قصة الغاز الطبيعي وسورية

م. علاء الدين الخطيب : كلنا شركاء

منذ بداية الثورة السورية ظهرت مئات المقالات والتحليلات ومن مختلف الجهات سواء كانت مع أو ضد لتفسير ما يحدث من صراع دولي فوق سورية. فسمعنا كثيراً أن روسيا خائفة من خط أنابيب لنقل الغاز القطري إلى أوروبة. وسمعنا أيضا كثيراً أن السبب الرئيسي هو الكميات الهائلة للغاز الطبيعي والنفط على ساحل سورية خاصة بعد مباشرة إسرائيل في استخراج الغاز من البحر. وقد امتلئت الجرائد والمنتديات بهذه الأفكار وتم تسخيرها إما لخدمة النظام السوري ليثبت أن دول العالم تحاربه أيضا بسبب طمعها بسورية، أو لما ظنوه يخدم الثورة السورية بأن روسيا وإيران هم الطامعين بالثروة السورية. فما هي قصة الغاز والغنى الخيالي الموعود لسورية وهل هذه حقائق علمية مثبتة أم مجرد كلام جرائد؟


أولا، قضية أنبوب الغاز القطري الأوروبي:
يعمل الاتحاد الأوروبي وفق استراتيجيات طويلة المدى كأي دولة متقدمة وقوية. والدراسات المستقبلية في مراكز البحوث الأوروبية المعتمدة تغطي كل مجالات الحياة. ومن أهمها دراسات استراتيجيات الطاقة المستقبلية خلال ال 50 سنة القادمة، وهذه الأهمية تنبع من سببين أساسيين: الأول هو سياسات حماية البيئة المعتمدة بأوروبة وثانيها هو رفع درجة استقلالية أوروبة عن الغاز الروسي. وعند البحث بأهم التقارير المعتمدة في أوروبا بما يتعلق بالطاقة ومصادرها الخارجية لا نجد أي ذكر أو إشارة لأي احتمال ببناء خط أنابيب غاز قطري. فهذه الدراسات ما زالت تناقش خط الغاز الجنوبي القادم من وسط آسيا وجنوب روسيا مرورا بتركيا، وخطوط أخرى قادمة من روسيا دون المرور عبر أوكرانيا، وخط بحري قادم من الجزائر أو ليبيا. بالإضافة لخيار مهم جدا يتم أخذه بجدية كبيرة وهو استيراد الغاز المسال LNG من مصادر متعددة عبر البحر من الولايات المتحدة الأمريكية والخليج. يمكن مراجعة موقع الهيئة الأوروبية الرسمي للاطلاع على بعض التقارير التي تمثل حاليا أساس مفاوضات تجارة الغاز مع روسيا (1).
ثانيا، قضية الاكتشافات الهائلة للنفط والغاز في الساحل السوري وتحت مياه البحر.
دون الخوض في تفاصيل تقنية هندسية حول طبيعة الاحتياطيات الغازية أو النفطية سنعطي فكرة مبدئية مبسطة عنها. يوجد كميات هائلة من النفط والغاز في اماكن كثيرة من العالم ولكن لا نقول عن أي بلد يحوي نفطا أو غازا تحت أرضه أن يملك احتياطيات لسببين بسيطين وأساسين: أولا، هل هذه الكمية قابلة للاستخراج باستخدام التقنيات والآلات المعروفة أو المأمول تطويرها مستقبلا. وثانيا، لو كان الاستخراج ممكنا فهل سعر النفظ أو الغاز يستطيع تغطية تكاليف الاستخراج ويحقق ربحا جيدا؟ ولذلك فقد اصطلح الإختصاصيون في هذا المجال على تصنيف الاحتياطيات النفطية والغازية وفق مستويات تتبع احتمالية وجود الاحتياطي وامكانية استخراجه.
منذ نهاية التسعينات بدأت عدة دراسات استكشافية في شرق المتوسط. وقد توصلت جيمعها لنتائج بوجود كميات كبيرة من الاحتياطيات في هذه المنطقة ويتركز معظمها في منطقة موازية لفلسطين وأقل قرب لبنان وأقل قرب الساحل السوري مع امتداد إلى مياه قبرص. كما توضح الخريطة المرفقة الصادرة وفق دراسة من المعهد الأمريكي للمسح الجيولوجي وهو المعهد العلمي الأكثر وثوقية عالميا في هذا المجال. (2)
تبين هذه الخريطة مناطق الاحتياطي المتوقعة على ساحل البحر المتوسط وامتدادها وفق ثلاث مناطق رئيسية يمثلها الخطوط الصفراء و البنية. والنقط الحمراء تشير لاماكن حقول الغاز المؤكدة والقابلة للاستخراج أما الحمراء فتمثل حقول النفط المؤكدة.

بالإضافة لهذه الخريطة نورد جدولا بالكميات المتوقعة للنفط والغاز في هذه المنطقة ومن نفس المصدر والذي تتوافق عليه معظم الدراسات العلمية الموثقة. وضمن هذا الجدول المعامل F يشير لاحتمالية وجود كمية ما من الاحتياطي، فمثلا F95 يعني أن الاحتمال لوجود الكمية “س” هي 95% بينما F50 تعني أن الكمية “ص” تتواجد باحتمال 50% و F5 تعني أن الكمية “ع” تتواجد باحتمال 5%. و Mean تعني هنا الوسطي الإحصائي.




نلاحظ أن الاحتياطي الوسطي احصائيا هو 122 تريليون قدم مكعب من الغاز بمجال من 50 إلى 227 تريليون قدم مكعب من الغاز. يعني ذلك على الأقل 50 تريليون قابلة للاستخراج تقنيا وعلى الأكثر 227 تريليون. 95% من هذا المخزون تحت البحر.
 

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "

ماذا تعني هذه الأرقام؟ لنستطيع أن نشعر بمعنى هذه الأرقام نقارن الاحتياطي الوسطي الكلي أو ما يسمى القابل للاستكشاف (122 تريليون قدم مكعب) ببقية احتياطيات العالم المشابهة. الاحتياطي العالمي تقريبا 8000 تريليون قدم مكعب، أي أن هذا الحقل المتوسطي يساوي 1.5% من الاحتياطي العالمي. أو بطريقة أخرى احتياطي روسيا أكبر منه ب 16 مرة، واحتياطي إيران أكبر منه ب 10مرات، وإحتياطي قطر أكبر منه ب 7 مرات، وإحتياطي الولايات المتحدة أكبر منه ب 3 مرات. ويساوي تقريبا استهلاك العالم من الغاز الطبيعي لمدة سنة أو استهلاك أوروبة لمدة 6 سنوات ضمن المعدل السنوي الحالي.
الآن ما هي حصة سورية من هذه الحقول؟ كما هو واضح من الخريطة فحصة سورية هي الأقل. والدراسات الاستكشافية التي بدأت منذ 2005 ببطء لم تنتهي ولم تقدم أي أرقام مؤكدة أو مثبتة تحفز على الاستثمار، أي لا وجود لأية أرقام مثبتة وعلمية وكل الشائع تكهنات وأحيانا كثيرة أمنيات. ما هو مؤكد أن هناك كمية كبيرة بالنسبة لمخزون سورية الحالي المؤكد وهو 9تريليون قدم مكعب من الغاز، لكن ليس بالكمية المتخيلة والمسوّق لها إعلاميا بأنها ستحول سورية لدولة تنافس قطر أو إيران أو روسيا من حيث الإحتياطيات.
ليست الغاية من هذه النظرة السريعة المبسطة حول قصة الغاز في سورية هي إحباط الناس، بل الغاية عدم رفع سقف التوقعات لأرقام خيالية، وبنفس الوقت عدم الركون لهذا التفسير الغير موثق والغير علمي لتفسير الصراع الدولي على سورية. الغاز والنفط السوري هم أضعف المحفزات في هذا الصراع المتوحش على مستقبل وشكل سورية. الأزمة السورية تستدعي مننا حذرا أكثر ودراية أمام أي معلومة يبثها الإعلام.


المراجع:
(1) دراسة لمستقبل نظام الطاقة في أوربة حتى العام 2050 صادرة عن الهيئة الأوروبية ببروكسل http://ec.europa.eu/energy/energy2020/roadmap/index_en.htm
(2) موقع مركز المسح الجغرافي الامريكي
http://www.usgs.gov/energy_minerals/
(3) دراسة موثقة من المجلة العلمية جيو إكسبو حول الاحتياطيات في شرق المتوسط
http://www.geoexpro.com/article/Syrian_Offshore_Exciting_New_Frontier/9747e096.aspx
(4) دراسة اخرى من مركز دراسات السياسة الأوروبية
www.ceps.eu/ceps/dld/7447/pdf

حزب السلام السوري

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات