بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
المفكرالماركسي فواز طرابلسي:الأزمة السورية أزمة نظام الممانعة
  05/05/2013

المفكرالماركسي فواز طرابلسي:الأزمة السورية أزمة نظام الممانعة


أورينت نت-القاهرة: فرحان مطر


أقامت مؤسسة ( جدل ) للفكر الاشتراكي بوسط القاهرة مساء الأربعاء 25-4-2013 لقاءً مفتوحاً مع المفكر الماركسي اللبناني الدكتور فواز طرابلسي حول مسار الثورة السورية، بحضور عدد كبير من السوريين والمصريين المهتمين.
للدكتور فواز طرابلسي العديد من المؤلفات منها: (عن أمل لا شفاء منه، دفاتر حصار بيروت ) 1982- ( الماركسية وبعض قضايانا العربية ) 1985- ( وعود عدن – رحلات يمنية )2000- ( تاريخ لبنان الحديث ) 2008. وله العديد من الترجمات لجون ريد وأنطونيو غرامشي وجون برجر وإدوارد سعيد.
في بداية اللقاء المفتوح قال المفكر اللبناني فواز طرابلسي:
( الثورات التي نحلم بها ليست ثورات تاريخية، ما يحدث في دول الثورات العربية أولاً هو إعلان استعصاء كبير في السلطات والمجتمعات المعنية، استعصاء أدى إلى انفجار سأبقى أدهش إلى أي مدى نعتبره بديهياً وهو إطلاقاً ليس شيئاً بديهياً، لأن لا أحد قد تنبأ به ولسنا نعرف آلياته المعرفة الكافية، والذي يريد أن يسأل هذه الثورات أعتقد عليه أولاً أن يتواضع ويقول: أنا أريد أن أتعلم، وليس أن يقول أكدت الحياة، لأن الحياة لم تؤكد شيئاً فقط أكدت أننا لم نتوقع شيئاً، وأن ما جرى في هذه البلدان لم يكن متوقعاً وكان مفاجأة ومفاجأة سعيدة بكل الأحوال، بمعنى أن شعوباً كانت متهمة بأنها الشواذ في العالم أو أنها دائماً تلبي ما يجري في الخارج.
نحن أمام حدث تاريخي لا أجد له شبيهاً في التاريخ الحديث نحن لا نعرف الثورات، فقط نعرف الانقلابات، وهذا الحدث على هذا المستوى الجماهيري يستحق التأمل أولاً، وثانياً هو ثورة لأنه يطرح تغييراً جذرياً في الدولة والمجتمع سواء أحببنا ذلك أم لا، وثالثاً هذه الثورات ميزاتها الكبرى إذا صدقنا شعاراتها ويجب أن نصدق شعاراتها، عندما يلهث ملايين العرب بهذه الشعارات بالحرية لأنهم ليسوا ببغاوات ويعبرون عن طموحات مصالحهم ورغباتهم، رابعاً أضيف أن هذه الثورات تأتي بما هي المرحلة الثالثة من الانتفاض ضد الإجراءات النيوليبرالية، وأؤكد أن هذه الثورات لم تتحرك إلا ضد سياسات التقشف والقمع ).
وعلى هامش هذا اللقاء المفتوح كانت لنا هذه الوقفة القصيرة معه:
- دكتور فواز كيف تنظر للوضع السوري اليوم مع بداية العام الثالث للثورة؟!..
• لا يمكنني الحديث عن سوريا دون الإعلان عن مدى الشعور بالحزن والألم خاصة بالنسبة لي كشخص عاش حرباً أهلية، مع الاعتراف عن عجز المرء أن يرقى بالتعبير عن مستوى المأساة الموجودة، هذه المأساة لا تلغي أننا أمام ثورة بدأت سلمية عارمة ودفعت لأن تحمل السلاح بسبب أن النظام تعاطى منذ البداية على أنه في حرب وهو الذي ما زال يعتبر نفسه في حرب ويستغل وجود بعض القوى الإسلامية حتى يركب عليها صلة له مع أميركا لكي يقدم نفسه بصفته جزءاً من الحرب العالمية على الإرهاب، وبالتالي لا يوجد لأحد الحق في أن يطالب الشعب السوري أن يفسر لماذا حمل السلاح بغض النظر عن رأيه بالسلاح، إن ما جرى هو جهد واعٍ جداً من قبل النظام لتحويل هذه الثورة السلمية إلى حمل السلاح.
لا أريد تسميتها حرباً أهلية حتى لا تثير التباسات حول الموضوع الطائفي إنما لدينا جيشان أحدهما نظامي والآخر قوة مسلحة ضده وهناك ضحايا مدنيون سقطوا بسبب لجوء النظام إلى استخدام أقسى وأبشع وأكبر مستويات العنف وهي القصف بالطيران والصواريخ بالتالي إن لم يجر ردع هذا النظام بواسطة قوة عسكرية ثانية ودفعه إلى التفاوض فبرأيي أي كلام عن الحل السياسي هو تبرير لهذا العالم الظالم كي لا يتدخل ( ولا أدعو هنا إلى تدخل عسكري ) ولكن هناك شعور بالتواطؤ مع هذا النظام، وأنا أزعم منذ البداية أن هذا النظام يجري التعاطي معه أولاً بصفته حامي الحدود الشمالية لدولة إسرائيل والدليل أنه سحب كامل قواته من الجولان.
هذا يعطينا فكرة عن هذا العالم الذي يدعي محاربة الإرهاب ويقوم بخلق الإرهاب بالمقابل فبلد كالعراق الذي لم يكن به يوماً قاعدة تحول إلى مركز لها، والآن سوريا على نفس الطريق.
يجب التمييز بين المقاتلين المتدينين والإسلاميين والجهاديين علماً أن السلوك العسكري للمقاومة هو الذي يحاسب في ضوء كيف تتعامل مع الناس وهو موضوع لا ينبغي اقتصاره على بضعة مئات من العسكريين من لون واحد.
من موقعي كشخص عشت تجربة الحرب الأهلية اللبنانية لخمسة عشر عاماً أرى بتفجع أن الدمار الذي لحق بلبنان في هذه الفترة الطويلة فاقه ما حدث في سوريا خلال أشهر.
أرى أن هناك رغبة عارمة لدى الشعب السوري في التغيير وأن هذا النظام لن يبقى رغم المحاولات الخارجية مجتمعة كلها للإبقاء عليه والتي يتدخل فيها أميركا والسعودية وقطر وتركيا وروسيا وإيران لحرمان هذا الشعب من حقه في الحرية والديمقراطية وينهي نصف قرن من هذا النظام الاستبدادي.
 

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
- كيف تفسر الالتباس الحاصل لدى بعض القوى اليسارية في موقفها من الثورة السورية؟!..
• ليس التباساً وأنا أدين باسمي الشخصي ( وأتكلم باسم تاريخي اليساري ) كل الأطراف اليسارية الخارجية أوالمحلية التي لم تفهم أن الواجب الأول لليساري أن يرى أين الشعب ويقف معه، وبالأصح الأكثرية الشعبية، هذا أولاً، ثانياً أفسرها بعدم فهم وعي ( أنتي كولونيالي ) عائد إلى حقبة الثلاثينات من القرن الماضي يجري تطبيقه الآن على عالم معقد متعولم نيوليبرالي، ثالثاً عدم إدراك أن الأزمة في سوريا خصوصاً هي أزمة نظام الممانعة، فهذه الممانعة أصلاً غير ماشية، فبدل أن يتم الانتباه إلى أن هذا النظام قد انتهت ممانعته يكون اعتباره رمزاً للممانعة، لماذا علينا أن نبحث في النظريات؟!.. لماذا لا نركز على الواقع والسلوك العملي، النظام الذي ينقل قواته من الجولان إلى الداخل السوري في وجه شعبه وهو مطمئن إلى أنه لن يحاسب بصفته حتى بوضع دفاعي ضد اسرائيل.
أنا أحيي الشعب السوري الذي لم يخطئ حين كان النظام السوري مهدداً بعد احتلال العراق ولم يتحرك ضد النظام، وتحرك عندما انسحب الأمريكان من العراق وهذا يؤكد على أنه شعب وطني، ومن يعتقد أن النظام القادم الذي ستأتي به الثورة هو طرف سيتصالح مع إسرائيل هو مخطئ تماماً، فإذا كنت تريد أن تصالح إسرائيل فيجب أن تكون إسرائيل تريد الصلح معك، فإذا كانت إسرائيل لم تصالح بشار الأسد فكيف لها أن تتصالح مع الثوار، وبالتالي هناك تقليد استبدادي في اليسار متدرج من التجربة السوفياتية له علاقة بأن قسماً كبيراً من الأحزاب الشيوعية عاشت في ظل هذه الأنظمة أو متحالفة معها، طبعاً الثقل المأساوي هنا هو سوريا حيث يوجد ثلاثة أحزاب شيوعية سورية وكلها أجزاء ملحقة بالنظام هذا من جهة ومن جهة ثانية هناك ثقافة وتربية متوجسة من الديمقراطية لم تفهم أن الديمقراطية هي الجواب الوحيد الممكن الآن على الاستبداد، يعني من يقارن الديمقراطية بما كتب لينين عن الديمقراطية البورجوازية دون أن ينتبهوا إلى أنه استغرق ثلاثة قرون حتى تصبح هناك ديمقراطية، طبعاً لا أقول يجب أن ننتظر ثلاثة قرون والديمقراطية فرضها الشعب ولم تأت من فوق وبالتالي لا أحد يمنح الديمقراطية فهي تنتزع انتزاعاً، وأعتقد أن شعوبنا العربية خلال السنوات الماضية أثبتت أن الداخل هو الأساس وإرداة الناس والشعوب هي الأساس، وأنا أعتقد أن هذه الأنظمة إلى زوال وأن النزع الأخير هو القاتل للناس ولكن هذه الأنظمة لن تبقى هذه الأزمة هي الشاملة.
- أنت ترى أن الثورة السورية منتصرة؟!..
• أتمنى أن تحقق هذه الثورة الحد الأدنى من الأهداف التي انطلقت من أجلها في جو إقليمي وعالمي ظالم ومتدخل ضدها، لأنه لا أحد يريد لهذا الشعب أن ينعم بالحرية والديمقراطية سوى الشعب السوري نفسه وبالتالي إرادتي وعواطفي هي مع الثورة
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات