بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
أن نكون أو لا نكون .. العرب من ثورة 1918 الى الثورة السورية 2011
  29/06/2013

أن نكون أو لا نكون .. العرب من ثورة 1918 الى الثورة السورية 2011

 هادي البحرة


كان مخططاً للثورة السورية ان تنحى مساراً طائفياً متشدداً لكنها قاومت كل الضغوط و بقيت الطائفية فيها تستخدم بشكل ممنهج و منظم من قبل نظام الفساد الذي لم يدخر جهداً لمحاولة تأجيجها عبر الفيديوهات و القمع و القتل و غيره من الأساليب لكن الطرف الأخر ابى الانسياق بهذا الاتجاه و ما حدث من طرفه لم يتعدى حوادثاً ثأرية من متضررين و اهالي ضحايا أو من قبل جماعات مسلحة دست بين الثوار لمحاولة تعميم تطرفها و خطابها على الثورة بشكل كامل.

هنا كان المأزق ,فلقد فشل المخطط الدولي و ادواته الإقليمية و السورية المتمثلة بالنظام. الحل كان ان تُرفَعَ سوية التأجيج الطائفي بشكل مباشر و اعطيت الأوامر و اشعلت الأضواء الخضراء لتدخل عسكري مباشر من قبل ميليشيات اللون الواحد من دول الجوار و على رأسها حزب الله اللبناني و المليشيات العراقية و بشعاراتٍ طائفية بحتة و بمسبباتٍ وهمية تدحضها حقائق التاريخ (حماية المراقد). الغاية من ذلك تأجيج الصراع و دفعه للمنحى الديني الذي يبني على خلافات دينية/طائفية مرسخة و خامدة منذ آلاف السنين فيكون قادراً على طمس أهداف الثورة السورية و نقل النزاع من وضع داخلي سوري ,الى نزاع ديني يتمحور بين (السنة و الشيعة) , فكلنا رأينا تسلسل نقل الثورة السورية من صراع سلمي الى صراع عسكري الى حربٍ أهلية و الآن جاري نقلها الى صراعٍ شيعي -سني اقليمي يتجاوز حدود سوريا ,تدخل فيه ثلاث دول بشكل مباشر هي سوريا و لبنان و العراق ما الدليل على ذلك , الدليل ,هو مراقبة توزيع قوات الاطفاء و منع الانتشار الأمريكية و قوات الناتو فنرى ان بطاريات صواريخ الدفاع الجوي تموضعت على الحدود التركية و على الحدود الأردنية بينما اعتبرت باقي الدول كجزء من الصراع و مسرحاً له. عندما يتحول الصراع الى صراعٍ ديني و طائفي و عابر للحدود و تتوسع دائرة المشاركين فيه مباشرة و دائرة داعميه في الخلف ,فانه مرشح ليطول الى عشرات السنين فنجد في التاريخ الصراع الديني في اوروبا الذي استمر ل 30 عاماً و الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاماً. و اذا اخذنا بالاعتبار ما تبقى من عناصر ممكن استغلالها لتأجيج النزاع نرى ان العامل القومي حتى هذه اللحظة لم يستخدم بعد أو منيت محاولات استغلاله بالفشل. الى اين نمضي؟

على ما يبدو ان من يتحكم بالمسار حالياً هو اسرائيل عبر تفاهم مباشر مع اوباما و مجموعة من دائرة البنتاغون لدرجة ان ما تم تنفيذه سابقاً بنحو التقسيم الغير معلن للعراق و تسليم النفوذ ضمنه بشكل شبه كامل لإيران ,و الصمت الغربي و الاسرائيلي على تجاوز نشاط حزب الله (المقاوم) في لبنان الى نشاطه (القاتل) في سوريا يشير بشكل واضح الى ان الأمور تسير وفق رضاهم و موافقتهم و تتمةً لما تم تنفيذه في العراق. اذاً ماذا يريدون و لماذا لا يأبه اوباما بمصالح الدول العربية الحليفة و التي بات امنها القومي تحت التهديد و التحدي المباشر !؟ لعل في تاريخنا عبرة ,ففي الثورة العربية الكبرى تحالف العرب بشكل كامل و بقيادة الأمير فيصل مع الغرب لتحرير الدول العربية من الحكم العثماني وفق وعود غربية بإقامة المملكة العربية الموحدة و نيل الاستقلال الكامل ,قاتل العرب معهم و صدقوا بكلمتهم و لكن العرب لا يفقهون أن السياسة لا تبنى لا على اخلاقٍ و لا على قيم و لا على وعودٍ و تفاهماتٍ شفهية و انما تبنى على المصالح الوطنية للدول و لاسيما الأقوى منها. ان التاريخ يكتبه الأقوياء و من يستعد منهم لاستخدام القوة و وضع كل ثقله خلف دعم اهدافه لتحقيق مصالحه الوطنية أما من يتردد في ذلك ,فعليه ان يقبل بما سيملى عليه لاحقاً من نتائج و تسويات تفرض. و من المؤسف أننا كعرب و عبر تاريخنا الحديث كنا من هؤلاء المترددين فشهدنا زوال الحكم العثماني و تقسيم الوطن العرب و سوريا التي قسمت عبر اتفاقية سايكس -بيكو و اخيراً تقسيم العراق (الغير معلن) و تقسيم السودان (تحت مرأى و صمت مصر) و تهيئة اعادة تفكيك اليمن. على الدول العربية الاقليمية أن تعي انها ان لم تتأهب للرمي بثقلها الكامل السياسي و العسكري خلف حماية مصالحها الوطنية و امنها الوطني و المترابط مع المصلحة الوطنية السورية و وحدة و استقلال سوريا فعليها توقع فرض نتائج تتوافق مع مصالح ثلاث قوى اقليمية هي ايران و اسرائيل و لحد ما تركيا.

 



شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات