بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
زياد الرحباني والثورة السورية: حين يخون المبدع أبطال مسرحياته!
  24/07/2013



زياد الرحباني والثورة السورية: حين يخون المبدع أبطال مسرحياته!


مازن كم الما
ز


أصبح زياد الرحباني هدفا سهلا اليوم، صحيح أن للرجل ثارات كثيرة مع جهات عدة بسبب مواقفه عبر تاريخ طويل من الإبداع الفني و المواقف السياسية المثيرة للجدل لكن موقفه من الثورة السورية هو المسؤول عن هذا التراجع المفاجئ في شعبيته و في تخلي الكثيرين، ممن صفقوا له طويلا، عنه..
وصحيح أن الكثيرين انتهزوا الفرصة ليسددوا دينا قديما للرجل بذمتهم ، هو الذي غنى أنا مش كافر و تلفن عياش و أنا والله فكري هنيك الخ.. لكن الحقيقة أن هناك فصاما حقيقيا عند الرجل، من يحب بلا و لا شي، دون مصاري و دون مجوهرات، لا يمكن أن يكون إلا مع الفقراء، وزكريا فقير معتر يعرف مثل أولئك السوريين في بابا عمرو وداريا و الحجر الأسود معنى أن تنام بلا عشاء في مدينة هائلة صماء تسحق آدمية البشر تحت وطأة أحلامهم المستحيلة وصخب سادتها وألاعيبهم.. نعم ، زكريا ونجيب مع الثورة، أنت فقط يا زياد مع النظام..
في إحدى حلقات العقل زينة الذي بثته إذاعة صوت الشعب في التسعينيات دافع زياد عن الطابع القمعي الاستبدادي للنظام السوفيتي، وعن ما هو ستاليني وشمولي في ذلك النظام، في هذا دلالة كبرى على الفصام عند الرجل بين بحثه الجريء عن حرية شخصية وجماعية (اعتبرها البعض متطرفة في هذا الشرق الراكد وأعجب بها الكثير من الشباب كعنوان لأحلامهم بشرق مختلف) وبين استعداده لتبرير قمع الأنظمة للناس، ذلك البحث عن الحرية هو بالضبط ما يفعله السوريون اليوم، طبعا مع الكثير من الأخطاء الموضوعية أو المصطنعة بفعل عوامل مختلفة، منها ما يتعلق ببنية وعيهم أو بنية ما يسمى بالمعارضة أو قيام أصحاب رأس المال و الأنظمة العربية والعالمية بدس أنوفهم في الثورة، أما القمع الذي برره زياد يومها فهو ما يعيد النظام ارتكابه مع مزيد من الهمجية..
لقد خان زياد بطليه زكريا ونجيب، خان أحلام ابطاله و اختار الوقوف إلى جانب النظام الذي يسحقهم. في هذا سخرية غريبة، يمكن لزياد أن يغني أغنياته في دمشق على مسرح ما لكن فقط وراء أبواب مقفلة و مراقبة جيدا، بنفس الطريقة التي ترك فيها النظام محمد الماغوط و سعد الله ونوس وغيرهم يكتبون و يقهقهون في مقاهي دمشق المحاصرة بالصمت و العبوس ونظرات المخبرين لأربعين عاما ، لكن في قصر الشعب لا يمكنك أن تردد شيئا منها على مسامع الرجل الجالس هناك، كل كلمة في أغاني زياد هي شتيمة لاستبداد الدكتاتور وقمعه وكل ضحكة في مسرحيات زياد هي سخرية من صولجانه الذي أصبح اليوم مضمخا بالدماء.

 


شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات