بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
اﻷسد وٳسرائيل.. نهاية شهر العسل الطويل؟
  06/08/2013

اﻷسد وٳسرائيل.. نهاية شهر العسل الطويل؟


ملف كتبه لأورينت نت – د.أحمد الشامي


على خلاف الدول العربية التي زارها الربيع العربي وتمكن من الاطاحة بأنظمتها المتعفنة، ماتزال سوريا ترزح تحت نير نظام الأسد الأشبه بالاحتلال.. ربما لأن الوضع فيها يختلف تماماً عما هو عليه في دول الربيع الأخرى.. إنها إسرائيل، الدولة المحتلة للأراضي السورية.. هي السر في صمود نظام الأسد المتهالك منذ أشهر طويلة، والمهدد بأن أيامه باتت معدودة قبل أكثر من سنتين.

في هذا الملف الأشبه بمقال مطول، يتناول الكاتب الدكتور أحمد الشامي، جوانب انتهاء ما أسماه "نكاح الممانعة" بين نظام الأسد، وسلطة الاحتلال الاسرائيلي.. هذه الحالة التي استمرت لعقود طويلة، أتقنت فيها إسرائيل دول الجار العدو المستنفر، وأتقن فيها الدكتاتور الراحل حافظ الأسد ومن بعده وريثه اللاشرعي، لعبة الممانعة والصمود والتصدي، مع الفردات الأخرى بالمنطقة كميليشيا حزب الله وعرابها ملالي طهران.. يطرح الكاتب قضية انفراط عقد الود بين الأسد واسرائيل، وسعي هذه الأخيرة لاختيار "زوج" جديد بعد أن فقدت الأمل ببقاء الأسد أو بقدرته على ضبط الأمور وإعادتها إلى سابق عهدها.. عهد الممانعة الذهبي!!

- أورينت نت -


هل انتهت "الهدنة" اﻷبدية بين اﻷسد وٳسرائيل وهل عادت الروح ٳلى جبهة الجولان الميتة سريريا ؟ ماذا تفعل قوات الفصل وهل بقيت قوات دولية أصلاً؟.. يبدو أن "قوات الفصل" هذه قد فقدت عمودها الفقري وحتى دورها مع رحيل الكتيبة النمساوية فما هي حقيقة الدور النمساوي وماذا يجري على خط الفصل؟

لكي نكون في الصورة، لنتذكر أن "النمسا" وقبل أن تقوم بسحب وحدتها المؤلفة من 380 عسكريا، قامت بابتزاز باقي الدول اﻷوربية طيلة أشهر، ٳذ هددت النمسا شركاءها اﻷوربيين بسحب قواتها العاملة في الجولان ضمن نطاق قوات الفصل UNDOF ٳن تم رفع الحظر على تصدير السلاح للمقاومة السورية. النمسا تحججت بأن هذه اﻷسلحة ستعرض حياة جنودها للخطر، علماً أن كافة جنود قوات الفصل قد انتقلوا ٳلى الجانب اﻹسرائيلي من الجولان المحتل.

صحيح أن "جزر فيجي" و"نيبال" سارعت لسد النقص في الجنود (طمعاً بالمساعدات المالية؟) لكن هذا لم يغير في اﻷمر شيئاً. حتى وصول 120 جندياً من ايرلندا لن يكفي لرأب الصدع الذي أصاب قوات الفصل هذه. من يعرف متانة العلاقات بين النمسا ونظامي اﻷسد وتل أبيب يدرك محورية الدور النمساوي في "نكاح الممانعة" الدائر بين نظام اﻷسد وٳسرائيل منذ عقود ولن يكون من السهل الاستغناء عن قناة الاتصال النمساوية الفعالة بين نظام اﻷسد وٳسرائيل.

الانسحاب النمساوي من قوات الفصل يضع حداً لقناة الاتصال المباشر اﻷكثر حميمية بين نظام الممانعة في دمشق وسيده اﻹسرائيلي. منذ اتفاق وقف ٳطلاق النار عام 1974 والكتيبة النمساوية ترابط على معبر القنيطرة في القاطع الشمالي من الجولان المحتل، على الطريق الذي يربط الجولان بالعاصمة دمشق مباشرة. هذا الموقع الاستراتيجي سمح للنمسا بلعب دور حاسم في التنسيق بين نظام العصابة في دمشق وٳسرائيل.

لنتذكر الوفاة المفاجئة "لبن عويز شامير" رئيس قسم المعلومات الخارجية في الشاباك بعد التفجير في شارع الروضة بساعات ونقل جثته "من النمسا..." حيث كان من المفترض أنه توفي فيها، ٳلى ٳسرائيل التي أكدت وفاته، هذه الوفاة التي كان البادئ بٳذاعتها هو التلفزيون النمساوي...علماً أنه بعد تفجير الروضة بساعات قامت النمسا بٳجلاء موظفي سفارتها في دمشق "مع عفشهم" في صناديق دبلوماسية مغلقة..

أيضاً من القرائن على الاتصالات الأسدية اﻹسرائيلية بوساطة نمساوية هو ما ذكرته في مقالات سابقة (سلسلة دولة العصابة) عن لقائي مع خبير ٳسرائيلي في علم الجريمة والطب النفسي، أثناء مؤتمر دولي في باريس عام 1998 . الرجل أخبرني أنه زار دمشق عدة مرات بلبوس الكتيبة النمساوية العاملة ضمن قوات الفصل في الجولان وقابل مسؤولين سوريين كانوا مدركين تماماً لصفته الرسمية. الخبير اﻹسرائيلي، الراغب في سلام حقيقي بين شعبينا كان مستاء "من نفاق النظام السوري الذي يرفض السلام علناً ويفتح أبواب دمشق سراً للٳسرائيليين".

ماذا جرى لكي تقرر النمسا سحب قواتها وتغلق أحد أهم أقنية الاتصال المباشر بين اﻷسد وتل أبيب علماً أن اﻷوربيين لم يقدموا أي سلاح للمعارضة السورية؟

الحقيقة أن قناة الاتصال النمساوية هذه قد أصبحت من دون جدوى، ليس ﻷنها انفضحت، وليس ﻷن الطرق لم تعد آمنة مابين معبر القنيطرة ودمشق لكن ﻷن قرار الانسحاب النمساوي يعني أن النمسا، ومن ورائها ٳسرائيل، أدركتا عقم المحافظة على أقنية اتصال ثابتة ومكلفة مع اﻷسد.. ٳسرائيل أيقنت أن الأمل ضعيف في أن يسترجع اﻷسد السيطرة الكاملة على القاطع السوري من الجولان، وأن يعود ليصبح يوماً "حامي حمى" الاحتلال اﻹسرائيلي للجولان.

بالنسبة للأسد فهذه كارثة... ٳذ لم يعد لديه الكثير ليقدمه ﻹسرائيل لقاء الغطاء السياسي والدبلوماسي الذي تمنحه ٳياه الصهيونية العالمية. هذا ما يفسر عودة الخطاب "الحربجي" حول الجولان في وسائل ٳعلام الممانعة و "تحرش" جنود اﻷسد "بالعدو" اﻹسرائيلي لتذكيره "أن من فات قديمه تاه...".

بقطع اتصالها المباشر عبر الوسيط النمساوي مع اﻷسد يخشى هذا اﻷخير أن يكون اﻹسرائيليون في طريقهم للاستغناء تماماً عن "بشار" ونظامه وربما تلزيم سوريا "للولي الفقيه" عبر زعران "نصر الله".

في تسابقهم المحموم لخدمة ٳسرائيل، كل ﻷسبابه الخاصة، بشار من أجل أن يؤكد ﻹسرائيل أنه لازال الخادم اﻷكثر وفاء واﻹيراني من أجل الحصول على أوراق ضغط على ٳسرائيل، تذكر اﻹثنان أن الجولان محتل منذ عقود وأن التحرير "واجب".. بكلمة أخرى، نحن نشهد "خناقة" الحرامية، اﻷسدي واﻹيراني، على غنيمة "حماية ٳسرائيل" وهو مايفسر عروض حزب الله بالانتقال ٳلى الجولان "لتحريره" وتحريك اﻷسد لقواته بهدف استعادة السيطرة على "الكعكة" الجولانية ليقايض بها ٳسرائيل على بقائه.

الحرامي الثالث "بوتين" وجد الفرصة مناسبة في خناقة البلطجية هذه لعرض خدماته هو الآخر، بدلالة مسارعته لعرض ٳرسال جيشه من أجل الفصل في الجولان و"ماحدا أحسن من حدا". مستقبل سوريا وليس فقط الجولان مطروح ٳذاً على المحك بشكل جدي انطلاقاً من خط فصل القوات.

على عكس لواء اسكندرون فالجولان تم احتلاله بالغزو وليس بالتراضي بين سلطة منتدبة ودولة طامعة في أراضي الجار. المبدأ القانوني هو رفض كل اﻹجراءات الناجمة عن استعمال القوة العسكرية ورفض مبدأ ضم اﻷراضي بالقوة وهذا يعني أن من حق الدولة المعتدى عليها أن تستعمل القوة لاسترجاع أرضها وفق مبادئ القانون الدولي.

في عالمنا المعاصر هناك ثلاثة دول "بلطجية" تحتل عسكرياً أراضي الغير وهي "ٳيران" التي تحتل الجزر اﻹماراتية الثلاث وروسيا التي تحتل الشيشان وأجزاء من "جورجيا" ٳضافة ٳلى ٳسرائيل!.. هناك مصلحة مشتركة بين دول محور الشر الثلاثة هذه ٳضافة ٳلى الصين التي تهيمن بالقوة على التيبت وسنكيانغ وهو ما يفسر ٳصرار الروس على ٳبقاء الجولان تحت الاحتلال. مادامت "ٳسرائيل" مصنفة بين الدول المارقة، فسيكون من الصعب على الغرب وأمريكا ٳدانة الاحتلال الروسي لأراضي جورجيا والشيشان.

ٳن تم قبول العرض الروسي لضمان فصل القوات من قبل ٳسرائيل فستكون الصفقة مغرية لهذه اﻷخيرة التي ستجد فيها ضماناً لاستمرار احتلالها للجولان ٳلى ماشاء الله بحماية دولة كبرى مارقة تتمتع بحق الفيتو. الروس سيرسلون قواتهم تحت علم اﻷمم المتحدة وسيتمتعون قانونيا بحرية الحركة على كامل التراب السوري. هذا سيعني احتلالاً روسياً زاحفاً لسوريا لضمان أمن وسلامة ٳسرائيل في آخر المطاف.. لنا أن نتصور الاستقبال "الحار" من قبل السوريين للغزاة الروس. السوريون سينظرون، عن حق، ٳلى القوات الروسية كقوات احتلال وسيتعاملون معها كتعاملهم مع زبانية "نصر الله" والحرس الثوري.

المقاومة السورية المؤكدة للاحتلال الروسي سوف تعطي المبرر لموسكو كي ترسل ٳمدادات عسكرية وأسلحة ثقيلة ٳلى سوريا بحجة "حماية قواتها المتواجدة في الجولان...". هذه القوات سوف تساهم في دعم اﻷسد وفي حماية الاحتلال اﻹسرائيلي للجولان واﻷهم هو أنها سوف تجعل من "بوتين" لاعباً فاعلاً في شرق المتوسط ولن تبقى الساحة السورية ليستفرد بها الولي الفقيه الذي لا ينظر بعين الرضا ٳلى مناورات "شبيح" موسكو هذه.

بالنسبة ﻹسرائيل، سيكون الثمن الذي تدفعه هذه اﻷخيرة أكثر ارتفاعاً مما كان يتقاضاه اﻷسد الذي "قنع من الغنيمة بالاستفراد بسوريا وشعبها". "بوتين"سوف ينقل حربه مع "المتشددين" ٳلى سوريا، على "سنة" بوش الصغير في العراق، وسيمتلك رافعة ضغط قوية على الغرب واﻹدارة اﻷمريكية عبر اللوبي اﻹسرائيلي.

ٳسرائيل لاترغب كثيرا في أن يكون "بوتين" جارها في الشمال، وهي فضلت على الدوام ٳما أن تقوم "بالعمل القذر" بنفسها أو أن تتعامل مع أجراء محليين ﻷنهم أرخص ثمناً وأسهل قياداً. المشكلة مع هؤلاء هي الحماقة والجشع ولنا في "بشار" خير مثال.. ٳسرائيل سوف تنتظر، على اﻷرجح، تطور اﻷمور على اﻷرض السورية قبل أن تبت في الخيارات المطروحة أمامها وهي بحسب أولويتها ٳسرائيلياً:

الفرضية اﻷولى هي ٳقامة منطقة عازلة، وهو ماتفعله ٳسرائيل تدريجيا، بصمت ودون ضجيج. هذه المنطقة سوف تحيط بخط الفصل وتباعد مابين المناطق المأهولة في الجولان المحتل واﻷراضي السورية. الهدف هو أن تبقى النار بعيدة عن ٳسرائيل بما يكفي لكي تستمر حياة المستوطنين دون تعكير و لكي يبقى الجولان المحتل أهدأ بقعة في العالم منذ 1974.

ٳسرائيل لديها خبرة واسعة في بناء المناطق العازلة وهناك مدرسة في الفكر الصهيوني أسسها "اوري لوبراني" آخر سفير ﻹسرائيل في ٳيران. الرجل لديه خبرة في التعامل مع اﻷنظمة الدموية فقد كان سفيراً ﻹسرائيل في كل من اوغندا و رواندا وبوروندي في الستينات.

"لوبراني" أدار علاقات ٳسرائيل مع عرب الداخل وبعدها صار "مندوباً سامياً" ﻹسرائيل في جنوب لبنان حيث أدار العلاقات مع شيعة الجنوب بكفاءة عالية تسمح باعتباره من "مؤسسي" حزب الله. أتباع الرجل الثمانيني وتلاميذه مستعدون ليطبقوا في سوريا ماتعلموه خلال الاحتلال اﻹسرائيلي للبنان.

ٳسرائيل سوف تفرض بالقوة على كل من القوات اﻷسدية والثوار الالتزام بالحدود التي رسمها العدو اﻹسرائيلي لحركتهم وتضاعف عديد جنودها على خط الفصل، ٳضافة ٳلى السياج الذي أقامته بالفعل. سوف تتدخل القوات اﻹسرائيلية مباشرة فور حدوث أي خلل أمني عبر الطائرات دون طيار والقصف المركز انتهاء بالعمليات النوعية وٳنزال القوات الخاصة ٳن لزم اﻷمر، تماماً كما يجري في قطاع غزة وكما كان يجري في جنوب لبنان.

هذا الخيار المفضل ٳسرائيلياً يتطلب ٳضعاف نظام اﻷسد بما يمنعه من الانتصار وقلب الطاولة على ٳسرائيل. الضربات اﻹسرائيلية لنظام اﻷسد تندرج في هذا السياق، فهذه الغارات تجاوزت تدمير صواريخ "ياخونت" المضادة للسفن وأضرت بمستودعات استراتيجية ﻷسلحة النظام الذي كان يعد لمعركة حلب، هذا بحسب موقع "ديبكا فايل" اﻹسرائيلي.. ٳسرائيل تريد نظاماً منهكاً في دمشق يقاتل من أجل بقائه ولايستطيع أن يبتزها. بالمقابل لاتريد ٳسرائيل لهذا النظام أن ينهار تماما بما يسمح بانتصار الثورة أو بانتشار الفوضى الشاملة لدى جارها الشمالي.

لدى ٳسرائيل أيضاً خيار ٳعادة الاعتبار للأجير اﻷسدي ذاته الذي لم يفقد اﻷمل في استرداد حظوته لدى السيد العبري. اﻷسد، أو من يخلفه في حال قرر دهاقنة النظام أن "بشار" قد تجاوز عمره الافتراضي، سوف يعيد أسطوانة الممانعة والصمود ذاتها وسيعود منبطحاً أمام السيد اﻹسرائيلي طالباً الصفح والمسامحة. المشكلة أن طلبات اﻷسد سوف تكون أصعب منالاً هذه المرة، فلن يكون من السهل ٳعادة تأهيل نظام مارق ينافس نظام "عيدي أمين" في دمويته، ٳضافة ٳلى أن مساعدة نظام العصابة اﻷسدي على ٳعادة احتلال سوريا أو حتى الجزء الجنوبي منها ستكون محفوفة بالمخاطر ولن يكون نجاحها مضموناً. ٳسرائيل تأخذ في الاعتبار أيضاً أن مزحة "الممانعة والصمود" السمجة التي دامت ﻷربعة عقود لن تكون مقنعة ٳلى مالانهاية.

خيار آخر لاتهمله ٳسرائيل هو ذاك الذي يعرضه "الولي الفقيه". ٳسرائيل قد أدخلت هذا السيناريو في حساباتها كونه يحقق لها بعض المزايا الآنية وعلى المدى المتوسط. دخول "حزب نصر الله" ٳلى سوريا تم بغطاء ٳسرائيلي وبغض نظر أمريكي كونه "أهون الشرور". فوجود جيش منضبط في سوريا ولو بٳمرة الولي الفقيه يعني أن هناك "عنواناً" في سوريا وأن هناك من هو قادر على الالتزام وٳن كان بثمن مرتفع وأن هذا اللاعب قادر على تنفيذ تعهداته وضبط جنوده وهي صفات لم تعد أكيدة في صفوف نظام اﻷسد.

في حالة انفلات الوضع السوري وانهيار دفاعات اﻷسد خاصة في مجال اﻷسلحة الكيماوية سيكون من واجب حزب "نصر الله" حماية هذه المواقع الحساسة ومنع تسرب أسلحة كيماوية قد تستخدم ضد الغرب أو ٳسرائيل. هذا هو المقابل الذي وضعته ٳسرائيل للسماح لزعران "نصر الله" باللعب في الملعب السوري وهو الخط اﻷحمر الوحيد لدى "العالم المتحضر" وليس ٳبادة مئات الآلاف من السوريين بالكيماوي أو بدونه. خارج هذا الخط اﻷحمر تستمر اللعبة العسكرية والسياسية وفق القواعد التي حددتها ٳسرائيل. من هذا المعيار، يبدو دخول حزب الله ٳلى سوريا شبيهاً بدخول "قوات الردع" الأسدية ٳلى لبنان عام 1976.

العرض اﻹيراني يوفر على ٳسرائيل والغرب مخاطر ٳرسال قوات برية لحراسة المواقع الكيماوية في سوريا ويضع "اﻷسد" تحت وصاية الولي الفقيه بما يحد من ٳمكانية قيامه بحماقات أكبر مما ارتكب حتى الآن. من وجهة النظر هذه، هناك منافسة بين "الولي الفقيه" و"بوتين" في خصوص أيهما أقدر على كبح جماح الأخرق "بشار". في هذه المباراة يبدو الدور اﻹيراني أكثر أهمية بما لايقاس بفضل وجود "حزب الله" الفاعل على اﻷرض السورية في حين يبقى التواجد الروسي محدوداً وهو ما يفسر شهية "بوتين" ﻹرسال جيشه لسوريا.

اﻹيرانيون يبنون مخططاتهم على أساس أن "اوباما" سيضحي بسوريا وسيترك لهم حرية التصرف بما يناسبهم، مقابل مساعدتهم له في أفغانستان وفي "حربه ضد اﻹرهاب". في حال هزمت الثورة السورية لاسمح الله وانتصر حلف الشر فسيكون النصر ٳيرانياً بامتياز ولن يكون هناك أي اعتبار لا لمصالح سوريا ولا لمصالح الشعب السوري. أياً يكن القابع في قصر المهاجرين، فلن يكون أكثر من دمية يحركها الولي الفقيه كما يشاء.

اﻹيرانيون سيرثون سوريا مدمرة وشعباً منهكاً. لن تكون لدى اﻹيرانيين لا الرغبة ولا القدرة على ٳعادة ٳعمار سوريا ولن يكون هناك مانح، لا غربي ولاخليجي مستعد لتقديم فلس واحد "للوالي" اﻹيراني على سوريا، بكلمة أخرى، سوف تكون سوريا المستنزفة والمدمرة، هدية مسمومة للولي الفقيه.. اﻹيرانيون مدركون تماماً لهذا الوضع ولديهم الخطط اللازمة لمواجهة هذا الموقف : العودة ٳلى أسطوانة المقاومة والصمود، هذه المرة لتحرير الجولان.

الجولان أرض محتلة والعالم كله يعترف بشرعية المقاومة ضد الاحتلال، النظام الذي سيقيمه اﻹيرانيون في دمشق لن يعيد البناء ولن يبحث لاعن تطوير البلد ولا عن السلام، سيكون هدفه اﻷسمى هو ٳلهاء السوريين عن الاحتلال اﻹيراني لبلدهم بدفعهم نحو مواجهة الاحتلال اﻹسرائيلي للجولان...عن طريق حرب استنزاف لا تمس بأرض ٳسرائيل ولكنها ستجعل من مقاومة الاحتلال اﻹسرائيلي للجولان "قميص عثمان" جديداً يرفعه اﻹيراني لتغطية احتلاله لسوريا ومشروعه الامبراطوري. بحجة العداء ﻹسرائيل وتحرير الجولان لن تتم ٳعادة بناء سوريا وٳسرائيل لن تستطيع أن تدمر في سوريا أكثر مما دمر اﻷسد... حتى لو هاجمت ٳسرائيل المربع العلوي، فلن يكون لهؤلاء لاحول ولاقوة فالرأي اﻷول واﻷخير سيكون ل"قم" وليس للقرداحة.

في حالة انتصار الحلف اﻹيراني اﻷسدي ووضعه قرار "المقاومة" موضع التنفيذ فستكون بداية المقاومة في الجولان على ذات نمط مقاومة حزب "نصر الله" في جنوب لبنان، مقاومة "مهذبة" و"تفهم باﻷصول" فلا "تتعدى" على المستوطنين ولاتقوم بالتسلل ٳلى اﻷراضي المحتلة ولاتمس "بأرض ٳسرائيل المقدسة"...مقاومة "حزب الله" في الجولان ستكون أشبه بلعبة "عسكر وحرامية". ٳسرائيل قادرة على ٳدارة هذه اللعبة اعتماداً على منطقتها العازلة ولن تشكل هذه المقاومة اللطيفة والاستعراضية تهديداً فعلياً لاحتلالها للجولان، أقله على المدى القريب والمتوسط. لكن على المدى اﻷبعد، وحين تتمكن ٳيران من حيازة السلاح النووي ومن فرض نفوذها على كامل "الهلال الشيعي" في شرق المتوسط فستنتقل ٳلى المرحلة الثانية من مشروعها التوسعي والامبراطوري وهي السيطرة على العقول والقلوب بعد السيطرة على اﻷرض والمقدرات.

ٳسرائيل لن تتمكن حينها من ابتزاز "ٳيران" التي ستكون قد أصبحت قوة نووية وستضطر للعب بحسب قواعد اللعبة بين الدول النووية. في النهاية قد تجد ٳسرائيل نفسها مضطرة لتنازلات تسمح للٳيرانيين بالادعاء أنهم قد حرروا الجولان... ربما يعود جزء من الجولان لسوريا، لكن سوريا كلها ستكون قد أصبحت في حضن الولي الفقيه.. قد يكرر اللاعب اﻹيراني ألعوبة النصر اﻹلهي و "الوعد الصادق" انتهاء بترتيبات حدودية مع العدو اﻹسرائيلي كان ممكنا الوصول ٳليها بشروط أفضل بكثير في مفاوضات "شبردزتاون"..

المقابل الذي سيحصل عليه اﻹيرانيون سيكون انتصاراً معنوياً هائلاً وذا بعد رمزي يتجاوز المسألة السورية. سيحقق اﻹيرانيون بهذه المناورة فوزاً بالضربة القاضية على اﻹسلام السني الذي فشل على طول الخط، فلا هو نجح في ٳقامة دولة حديثة، ولا هو تمكن من دخول النادي النووي كدولة متماسكة وليس كدولة فاشلة مثل باكستان. اﻷهم أن "الولي الفقيه" سوف يركز على أن اﻹسلام السني خسر كل حروبه وأضاع اﻷرض التي منحته ٳياها اتفاقات سايكس بيكو، في حين تمكن الشيعة من تحرير ذات اﻷرض من أحد أعتى الاحتلالات ومن مواجهة أمريكا والدولة العبرية و"هزيمتهما" في النهاية. بالنسبة ﻹسرائيل وأمريكا، هذا السيناريو مكلف ولكنه ليس كارثياً وفي اﻹمكان التعايش معه.

من هنا تأتي جاذبية العرض الروسي بالنسبة ﻹسرائيل والذي يضع مشروع "بوتين" المافيوي في مواجهة المشروع الامبراطوري اﻹيراني بما قد يسرع في فشل اﻹثنين على المدى الطويل.. من المبكر القول أن شهر العسل الطويل بين نظام العصابة اﻷسدي والدولة العبرية قد انتهى، اﻷصح القول أن ٳسرائيل محتارة في اختيار "العريس" الموعود و هي تفضل، أقله في الوقت الراهن، ممارسة تعدد اﻷزواج.

يبقى الشعب السوري، الوحيد القادر على منح السلام والشرعية للدولة العبرية، غائباً تماماً عن "الزفة" ومعارضته العتيدة مشغولة بأمور جلل، مثل المقابلات البروتوكولية وتقاسم الكراسي واستئجار الطائرات الخاصة وما ٳلى ذلك من عظائم اﻷمور

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات