بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
باولو داليليو.. شهيد عند المعارضة السورية ومختف عند الناشطين
  19/08/2013


باولو داليليو.. شهيد عند المعارضة السورية ومختف عند الناشطين

الأنباء تضاربت حول مصير الكاهن اليسوعي الذي اشتهر بمواقفه المعارضة للأسد، حيث تسود مخاوف من أن يكون قد اختطف على أيدي عناصر متشددة في الرقة.

العرب

الأب باولو في قبضة المجهول ومعارضة الداخل والخارج منقسمة حول مصيره

دمشق – طرأ تطور لافت خلال الأيام القليلة الماضية بشأن ملف مصير الكاهن اليسوعي الإيطالي الأب باولو داليليو، حيث كتبت المعارضة السورية لمى الأتاسي عن حصولها على معلومات تشير إلى قتل دولة العراق والشام الإسلامية للأب دالوليو، وأشارت إلى أن الدول الغربية تعرف بهذا المصير لكنها تتكتم، وطالبت المعارضة السورية بالإعلان عن مقتله.
وعلى التوازي، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن ناشطين في الرقة تأكيدهم اغتيال الأب دالوليو، دون أن يتبنى هذا النبأ أو يؤكده، وطالب بالكشف عن مصيره، أو تسليم جثمانه إن كان قد قتل، كما ناشد المعارضة السورية العمل بجدّية للكشف عن مصير الكاهن المؤيد للثورة والعمل على إطلاق سراحه.
شهيد الحرية
لم ينتظر عدد من المعارضين السوريين البارزين طويلا قبل أن يبدؤوا بالكتابة عن الأب باولو ورثائه بحزن، مفترضين بالفعل أنه قد قُتل، ووصف المعارض السوري برهان غليون دالوليو بأنه «شهيد الحرية»، وقال إن السوريين والعالم «فجعوا» بنبأ اغتياله»، ونوّه بأنه «نذر نفسه للخدمة الإنسانية في سوريا قبل أن يتحول إلى رسول ثورة الحرية والكرامة في بلدان العالم ومنظماته الإنسانية المختلفة»، وجزم بأن الأب باولو لم يُقتل بأياد سورية، وأنه ذهب «ضحية الحبائل الأمنية التي برع في التخطيط لها وتنفيذها» النظام السوري، وشدد على أن اغتياله «لا يمكن أن يخدم أي طرف من الأطراف المناهضة لحكم الأسد، وإنما يشكل أثمن هدية قُدمت للنظام الذي يصر على اتهام ثورة شعبه بالإرهاب، في الوقت الذي تحول إرهاب الدولة على يديه إلى برنامج عمل رسمي لا يوفر وسيلة عنف، من القتل اليومي إلى الخطف والاغتيال والتعذيب والتجويع والتدمير المنظم للأحياء والقرى والمدن ومحوها من الوجود». وأشار غليون إلى أن النظام يدس على الثورة لتصويرها للرأي العام على أنها تمرد متطرفين طائفيين ضد الأقليات السورية.
لكن المرصد والمعارضة والمعارض غليون جميعهم خارج سوريا، وهذا ما دفع نشطاء الداخل للدلو بدلوهم في هذه القضية، وكانوا أقل حدة وأكثر واقعية في معلوماتهم وتفسيراتهم، وشددوا على عدم وجود أي معلومات حقيقية وواقعية حول مصير الأب الإيطالي الذي طالب بمنحه الجنسية السورية إن انتصرت الثورة، وشددوا على أن كل ما يُقال إشاعات لا تستند إلى واقع.
"أيقونة الثورة" السورية
يروّج باولو داليليو، الذي أعاد في الثمانينات بناء دير مار موسى الحبشي السريانيّ الكاثوليكيّ شمال دمشق، لحوار الأديان على أرض الإسلام. عاش الأب باولو 30 عاما في دير مار موسى في سوريا، عمل خلالها على تعزيز الوئام بين المسيحيين والمسلمين.
طُّرد العام الماضي من سوريا بسبب دعمه للثورة. لكنه استطاع أن يدخل سرا عدة مرات إلى شمال سوريا لإجراء محادثات مع قادة جماعات المقاومة السنية والكردية بهدف المصالحة. قبل أيام من اختفائه في الرقة (شمال وسط سوريا) التقى أمير الجماعة الجهادية «دولة العراق والشام الإسلامية ربما كان اللقاء من أجل إطلاق سراح رهائن والصراع مع الأكراد. منذ يوم 29 يوليو انقطعت أخباره نهائيا.
كان الأب باولو من القادة المسيحيين القلائل في سوريا الذين تحدثوا علنا عن دعمهم للثورة. واعتبر أن الأساقفة الذين يدعمون الأسد هم مخدوعون بسبب الدعاية التي يروجها النظام.
خلال وجوده في المنفى، سافر إلى جميع أنحاء العالم لإقناع المجتمع الدولي بالتدخل عسكريا والمساعدة على طرد نظام الأسد.
تخمينات وإشاعات
ابن مدينة الرقة، وأحد نشطائها، الكاتب والإعلامي السوري خلف علي الخلف، قال لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء «بينما لا يعلم ناشطون وفاعلون ومقاتلون وقادة كتائب مسلحة في الرقة، زاروا مقر الدولة الإسلامية في العراق والشام عن مصير الأب باولو شيئا؛ هناك من يجلس على بعد آلاف الأميال وينشر تخمينات مفضوحة على أنها أخبار من مصادر».

وأكّد على أن كل ما كُتب عن دالوليو بعد اختفائه وحتى اللحظة «مجرد تخمينات وإشاعات لا يوجد لها سند»، وانتقد ما ينشره المعارضون السوريون حول مصير الأب دالوليو وأكّد على أنهم لا يعرفون أكثر مما يعرفه الناشطون والفاعلون والمقاتلون وقادة الكتائب المسلحة في الرقة، وقال «إذا كان الأب باولو عند جماعة دولة العراق والشام الإسلامية فمصيره يعرفه قلة من الدولة نفسها، فكيف بمن هم من خارجها، ومن ينشر خبرا منسوبا لمصدر من الدولة هذا يعني أن لديه اتصالات (رفيعة) ووثيقة معهم حتى يكشفوا له (أسرارهم)، وهذا مناف لطبيعة الدولة (السرية)، ومن المؤسف أن ينجر شخص كبرهان غليون لهذا المنزلق» وفق قوله.

أما خالد الحاج صالح، الناشط السوري في مجال حقوق الإنسان وابن الرقة أيضا، فقد قال «باعتقادي أن كل النشطاء والسياسيين الذين برروا اختفاءه مسؤولون اليوم عما فعلوا، بحسن نواياهم وثقتهم بمن لا يمكن الوثوق بهم، فقد وثقوا بتنظيم لا يعرفون عنه إلا الاسم، وهذا خطأ سياسي كبير، والأب باولو كما نشطاء الثورة وقياداتها في الرقة هم اليوم مختطفون لدى تنظيم في منتهى السرية والطواعية العقائدية، مما يجعله بمصاف أكثر التنظيمات الفاشية في العالم على مر العصور».

وتابع «في حالة هكذا تنظيمات قاسية الطابع ومطبقة السرية يمكن أن تكون كل أسباب الخطف مشروعة ومتاحة، فمن الواضح تماما أن هذا التنظيم يحاول السيطرة وجبي الأموال بكل الطرق بما فيها الخطف والنهب والسلب، لقد شرّع لنفسه استباحة كل شيء ليسد الحاجات المالية لتغوّله وتغوّل أمرائه، لكنني أرجح أن اختطاف الأب باولو جاء في سلسلة اختطافات يقصد منها إرهاب المدنيين وإسكات الأصوات المطالبة بالديمقراطية في سوريا ما بعد الأسد».
مؤامرة
لا يستبعد الناشطون في مدينة الرقة بشمال سوريا أن يكون هناك تنسيق بين دولة العراق والشام الإسلامية والنظام السوري، وأن الأب دالوليو هو أحد ضحايا هذا التنسيق، وقال أحد قادة الكتائب الثورية المسلحة في المدينة «بناء على السيرة التي يتمتع بها تنظيم (داعش) يمكن القول بثقة إنه يخدم النظام، وعلينا أن لا ننسى العلاقات الحميمة والمصالح المتبادلة بين تنظيم القاعدة بشكل عام والنظام السوري، وبالأخص العلاقة الوطيدة بين البغدادي وجماعته والنظام خلال عشر سنوات من العمل المشترك، وما تسليم الرقة من النظام لهذا التنظيم وتوابعه إلا فصل تعامل جديد بين الطرفين ستتكشف تفاصيله قريباً مع انتصار الثورة السورية».
يرى الناشطون السوريون أن المعارضة السياسية والمسلحة لم تقم بأي شيء ذي قيمة فيما يتعلق بقضية الأب دالوليو، وتتهمها بالسذاجة والتضليل، وتعتبر أن البيانات التي أصدرتها المعارضة مضللة أكثر ما هي بيانات يمكن البناء عليها، سواء لجهة سكوتها على اختطافه وغيره من الناشطين، أو لجهة عدم سيطرتها على الأرض، وتشدد على أنه كان يتوجب على المعارضة تأمين حماية له أو التدخل لدى كل الأطراف المحتلمة لتخليصه.
وكان الكاهن الكاثوليكي الإيطالي الذي طرده النظام السوري من سوريا في مارس 2011، قد دخل إلى محافظة الرقة عن طريق معبر تل أبيض الحدودي السبت 27 تموز- يوليو الماضي، وانقطع الاتصال معه بعدها بيومين بعد زيارة قيل إنها لقيادة دولة العراق والشام الإسلامية، ولم تتبن أية جهة اختطافه حتى الآن.
ويستمر لغز اختفاء الأب دالوليو، كاهن الثورة السورية، على الرغم من مرور نحو أسبوعين على آخر ظهور له.
وقد يستمر هذا اللغز طويلا، وقد يكون صحيحا ما يقوله معارضون وناشطون سوريون من أن البعض يسرق الثورة السورية، وهو هنا يسرق ثوارها وداعميها ورموزها أيضا.

 

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات