بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
الثوار السوريون في الداخل يرون ان الصلة منقطعة بين الائتلاف الوطني في
  23/09/2013



الثوار السوريون في الداخل يرون ان الصلة منقطعة بين الائتلاف الوطني في الخارج ومعاناة الاهالي في سوريا




اجتماع للائتلاف الوطني السوري في اسطنبول



اسطنبول، واشنطن – – نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية اليوم الاثنين تقريراً من مراسلها كريم فهيم بعث به من اسطنبول يقول فيه ان الثوار السوريين الذين يقاتلون في الميدان مقتنعون بان الائتلاف الوطني السوري الموجود في الخارج منقطع الصلة بمعاناة الشعب السوري في الداخل. وهنا نص التقرير:
"سافر المقاتل السوري خاوي الجيوب بملابس رثة عليها بقع اوساخ عبر الحدود لمدة 18 ساعة في حافلة ليناشد قادة المعارضة السورية المجتمعين في احد الفنادق الفخمة ارسال العون الى سوريا.
كان المقاتل حسان طبنجة في الماضي يعمل كهربائيا، وجاء ليطلب المال لتوفير الطعام والاسلحة والذخيرة لعشرات الرجال الذين يقاتلون معه ضد حكومة الرئيس بشار الاسد. وبعد مضي يومين لم يحصل فيهما على نتائج معقولة من اجتماع ائتلاف المعارضة الرئيسية المنعقد في اسطنبول في نهاية الاسبوع، جلس خارج القاعة مصوباً نظره نحو الرجال ذوي الملابس انيقة من حوله.
قال ان ما امكنهم توفيره "يكاد لا يفي باكثر من اجر العودة الى سوريا".
بالنسبة الى طبنجة وللكثير من معارضي الحكومة داخل سوريا، بدا زعماء الائتلاف الذين يدعون انهم يمثلونهم في الخارج كما لو انهم انقطعت الصلة بينهم وبين معاناتهم وانهم يبخلون في صرف الاموال التي يجمعونها او ان هناك شيئا غامضا بشأنها. وفيما كان هؤلاء الزعماء يتنقلون بين عواصم العالم ويتشاحنون داخل الفنادق الفاخرة، بدا انهمن صار اعجز من ان يكون لنفوذهم تأثير على مجرى الحرب في سوريا. اذ مات اكثر من 100 ألف، وشُرد الملايين، فيما اخذت الجماعات المتطرفة تحقق المكاسب على الارض.
ويشكو الزعماء من ان جهودهم للحصول على الاعتراف والدعم ذهبت ادراج الرياح بسبب عدم مبالاة العالم والاجندات المتنافسة بين المتبرعين الذين يتشددون في توفير الدعم، لكن حججهم فشلت في اقناع الكثيرين الذين يعتمدون عليهم للحصول على المعونة.
وقال طبنجة بعد ان أبعده الحراس المحيطون باحمد الجربا، زعيم مجموعة المعارضة الرئيسية التي تعرف بـ الائتلاف الوطني السوري، انها "لعبة سياسية. انهم مثل الدمى في ايدي اعدائهم. ويطيلون مدة بقاء الاسد".
وحظيت هذه النظرة القاتمة عن الائتلاف اهمية اكبر بعد الاتفاق التي عقد بين الولايات المتحدة وروسيا، للتخلص من مخزون الاسلحة الكيميائية لدى الحكومة السورية، وهو اتفاق اعاد مرة اخرى الحديث عن مؤتمر دولي يهدف الى انهاء الحرب بالتسوية السياسية. واشتكى زعماء المعارضة من ان الاسد تحايل على اعدائه الدوليين للبقاء في السلطة، ويخشون من تهميش ائتلافهم في اي تسوية.
وازدادت القناعة بان قيادة المعارضة اصبحت اكثر تهميشا خلال الاسبوع الفائت بعد أن اشتد قتال عنيف بين الثوار انفسهم، عندما قامت مجموعة مقاتلين ترتبط بتنظيم "القاعدة" بالاشتباك مع ثوار اخرين في مدينة اعزاز في شمال سوريا، قرب الحدود مع تركيا.
وبدا الائتلاف مثل شخص يقف بعيدا ليشاهد ما يجري في وقت ارتفعت فيه حدة الاحداث بين مقاتلي المعارضة في منطقة تعتبر اسما تحت سيطرة الثوار: وبعد يومين من الصمت، اصدر الائتلاف اخيرا بيانا يوم الجمعة ندد فيه بالجماعات المتطرفة، و بـ"الدولة الاسلامية في العراق والشام".
ومع شعور زعماء الائتلاف ان الاحداث بدأت تخرج من بين ايديهم، حاولوا ايجاد وسائل اخرى لتأكيد اهمية وجودهم خلال المؤتمر الذي عقد لثلاثة ايام في اسطنبول في نهاية الاسبوع. وباجماع نادر، ونتيجة لما يبدو انه مباركة من الدول الراعية لهم في الخليج، اختاروا رئيسا للوزراء احمد طعمة ليقود ما قالوا انه حكومة موقتة. وصوت قادة المعارضة على تبني ائتلاف الاحزاب الكردية، وبذلك اصبح دعم الائتلاف يعتمد على ارضية اكثر اتساعا.
واعتبر بعض النشطاء السوريين تلك الاجراءات كشعلة أمل. وقال يقظان الشيشكلي، وهو ناشط اميركي من اصل سوري يتولى ادارة مؤسسة انسانية وكان في فندق اسطنبول "اعتقد انهم يخطون الى الافضل ولكن ببطء. وننتظر لنرى ما اذا كان ذلك سيغير من الاوضاع. نريد ان نرى تأثيرا لذلك على الارض".
بينما اعتبر اخرون ان الخطوة تكاد تكون محاولة يائسة من جانب الائتلاف لتشارك في اي مفاوضات قبل ان يتم التوصل الى اتفاق بين الاسد والدول الكبرى وفق شروطه.
وقال حسن حسن، الصحافي الذي ينشر مقالاته في صحيفة "ذي ناشونال" التي تصدر باللغة الانكليزية في دولة الامارات العربية المتحدة "لم يتغير شيء. انه اجراء لحفظ ماء الوجه ليؤكدوا انهم لا يزالون معنيين".
وقال عن رئيس الوزراء الجديد طعمة "يبدو انه ينوي العمل باخلاص" وقد سلط الضوء بعناية في اول بياناته على الحاجة لتوفير المعونة الى السوريين. وقال حسن انه سيكون من الصعب تغيير مفاهيم السوريين عن الائتلاف، الذي اتهم بالفشل في الادارة، وبالفساد والمحاباة.
وقال حسن: "المشكلة لا تتمثل في شخصه. لكنها تتعلق بالمؤسسة".
غير ان طعمة، وهو طبيب اسنان واسلامي منشق من محافظة دير الزور الشرقية، امضى عدة سنوات سجينا سياسيا وبقي في سوريا ليعاصر الجزء الاكبر من الثورة.
وقد ناقض ما وصفه باعتقاداته المعتدلة مع تلك المتشددة التي تقلق سوريا، وقال: "لا يمكن للامور ان تظل على ما هي عليه". ورغم انه لا يمسك حلا للنفوذ المتنامي للجماعات الراديكالية فانه اضاف "نحن لا نسعى وراء مواجهة عسكرية".
وقال طعمة انه سيشكل حكومة خلال شهر، وان الحكومة الموقتة لا بد ان تعمل من داخل سوريا "لتكون على مقربة من الشعب". لكنه اعترف ان ذلك قد لا يكون ممكنا بسبب القتال، وهو موقف يحتمل ان يعزز الفكرة من ان الائتلاف يعيش في عالم آخر.
ثم ان المراقبين اعترفوا ان الائتلاف يواجه تحديات معجزة، خاصة في مجال تسليم المعونة. ورغم ان المتبرعين من دول الخليج تخطوا الجماعة مرارا، ووجهوا اهتمامهم الى مقاتليهم ودوافعهم، فان الائتلاف اعلن الاسبوع الماضي انه قام بتوزيع 5 ملايين دولار كمعونة انسانية، حصل عليها من قطر، في عدد من المقاطعات السورية.
لكن المعارضة تظل خافية عن الانظار في اماكن اخرى.
وقال احد نشطاء المعارضة في محافظة الرقة، شمال وسط سوريا، ويستخدم اسما مستعارا هو ابو بكر ان اقل من 10 في المائة من المعونة في المحافظة جاء من الائتلاف. "نكاد لا نسمع عن معونات يقومون بتوزيعها. فليس لهم مكاتب في الداخل".
وقال رامي جراح، وهو ناشط سياسي سوري يتخذ من تركيا مقرا له، ان الائتلاف ليست لديه اتصالات تذكر مع المجالس المحلية التي شكلت لادارة المناطق التي تخضع للثوار، او كتائب مقاتلة تحت لوائهم.
وقال جراح "انهم منقطعون تماما. ويمثلون الان عبئا اكثر من ذي قبل. ويبدو ان لا أمل يرجى من الوضع".
وفي مؤتمر اسطنبول، وبينما كان اعضاء الائتلاف يتناولون الطعام حول الموائد المفروشة، اخذ طبنجة، المقاتل، يدخن سيجارة في الدور الارضي حيث محل لبيع الساندويشات "بيرغر كينغ". وقال انه لم يتمكن من استيعاب كيف يمكن للائتلاف ان يحقق اهدافه من دون اشخاص من امثاله.
وقال "اذا كان لك سقف من دون قواعد، فكيف يمكنك ان تتوقع ان يظل قائما؟".
 

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات