بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
إستراتيجيات حسن نصر الله… أين مزارع شبعا؟
  09/04/2014


إستراتيجيات حسن نصر الله… أين مزارع شبعا؟


بسام البدارين


لا يوجد ملامح شرف من أي وزن عند الإحتفال بعدم سقوط النظام السوري على حساب سقوط سوريا نفسها في براثن التراجع والدمار والجوع وصراع الهويات الفرعية.
كل المؤشرات اليومية تثبت بان نظام دمشق بصرف النظر عن اي مؤامرات يمكن أنها حيكت خارج الحدود أخفق في المهمة الأساسية المتمثلة في حماية سوريا ومنع إنقسام شعبها الذي كان مثالا للتحضر والثقافة قبل ان تأتي الحرب على كل شيء.
لو كنت مكان الشيخ حسن نصر الله وأحمل مثله سجلا إحترمه الجميع في الماضي بالمقاومة لما وجدت نقطة واحدة مضيئة في كل ما حصل ويحصل في سوريا.
ولو كنت مكانه لما أغرقت في وحل التنظير والتفلسف السياسي لكي أسجل في الختام ملامح الإنتصار البائس لنظام أخطأ عشرات المرات وإرتكب مجازر يندى لها الجبين ضد شعبه.
عن أي إنتصار يتحدث شيخنا الفاضل حسن نصرالله .. إنتصار من على من؟.. أعداء سوريا المصنفين في قاموس حزب إلله لم يتضرروا قيد أنملة فإسرائيل ما زالت بقوتها تعربد وبندقية المقاومة اللبنانية الشريفة إنحرفت عن مسارها وبدأت تدعي تحرير القلمون وكسب ودرعا بدلا من حيفا والقدس أو حتى مزارع ‘شبعا’.
مع المعركة الطائفية التي يتماهى معها للأسف حزب الله لم تعد تذكر مزارع شبعا فإسرائيل تعربد في جنوب لبنان وفي الجولان وسبق لطائراتها أن ضربت في قاسيون بعمق دمشق لكن النظام السوري يظهر أقصى طاقات الصبر والإحتمال وفقا لمعيار سياسي دقيق مرسوم على وصفة عربية بإمتياز معتادة ‘..سنرد في الزمان والمكان المناسبين’.
تقصف عمارة بأكملها ببرميل متفجر في عمق مدينة حلب لإن ‘إرهابيا’ مفترضا تخندق فيها ولاحقا بتنا نسمع عن الحاويات المتفجرة وكأن أطراف الصراع لم تعد ترتوي وما زالت متعطشة وجائعة للدم والجثث.
جريمة من يتفلسف من جهته بنظرية ‘الدرع′ فيهرب إلى حي سكني أو عمارة سكنية ويعرض الأبرياء للموت المحقق ببراميل النظام السوري لا تقل بحجمها عن جريمة الجيش الذي فقد الرحمة والشفقة ويسمح بقصف غير أخلاقي وعشوائي يطال مدنيين أبرياء علقوا ما بين مقاتلين بعضهم بأجندات ونظام لا يريد أن يتقدم بأي تنازل لصالح بقاء سوريا نفسها.
ثمة من يعتقد بانه سيحرر القدس عبر تحرير حمص أولا من ‘براثن نظام الأسد’ فيساهم في تدمير سوريا وينسى قصة القدس وتسقط إسرائيل من حساباته جهلا أو تآمرا .
بالمقابل ثمة في النظام السوري من يتصور بأن القضاء على الثورة المسلحة في سوريا هو الطريق نحو الصمود في وجه إسرائيل وتحرير الجولان فيقدم المساهمة الأكبر في تدمير البشر والحجر في سوريا وتبقى الجولان محتلة.
..كلاهما وجهان لعملة واحدة ولا فارق بين جرائمهما.
شغلني وأنا أشاهد صور الدمار الشامل لمدن سوريا بأكملها سؤال طالما رددته بحسرة بيني وبين نفسي: أين القوات الخاصة وقوات الكوماندوز المدربة على مواجهة متشددين أو إرهابيين أو مجرمين؟
لماذا تجازف طائرات النظام السوري بقصف حي كامل أو عمارة على من فيها بذريعة وجود مسلحين فيها …هؤلاء الرجال الذين نراهم في تلفزيون النظام السوري مع أغنية تتحدث عن ‘خبطة قدمهم الهدارة’.. ألا يستطيعون إعتقال أو قتل من يوجه لهم البندقية فقط؟
أين التدريب والمؤهلين والفرقة الرابعة والحرس الجمهوري وقوات النخبة ومجموعات الصاعقة التي دفع على تدريبها مليارات الدولارات من دم الشعب السوري في سياق كذبة’ الممانعة والمقاومة’…كلمة الممانعة بالمناسبة تزعجني فهي المرادف المتذاكي لمفردة’الخنوع′ ..لا يوجد شيء إسمه ممانعة ..مقاومة أو عدم مقاومة .
عشرات الأسئلة الميدانية يمكن ترصدها من الوضع الميداني السوري فالمدن تقصف والشوارع والمباني تزال عن الخارطة والسلاح الثقيل يستعمل بكثافة ضد مقاتلين أو ‘إرهابيين’ كما يقول الإعلام السوري الرسمي يشنون في الواقع حرب عصابات بلا مدرعات ولا قذائف ثقيلة ولا طائرات ولا حتى صواريخ على الكتف.
ردة فعل النظام السوري العسكرية لا توفر اي حماية من أي نوع للمواطن السوري العادي الذي يمكن أن تختطفه عنوة جبهة النصرة أو تشكيلات داعش والجيش الحر..هي بالضرورة ردة فعل إنتقامية وثأرية ومؤسسة على إعتبارات العقاب الجماعي لأهل منطقة بأكملها وإلا ما حجة النظام السوري في عدم العودة لحماية حدوده في درعا بينما الدولة الأردنية تتوسل له أن يفعل.
الأطراف التي يقول لنا الشيخ حسن نصر الله انها تتآمر على سوريا والأمة والمقاومة لم تتضرر إطلاقا .. إسرائيل تحتفل بما يجري والولايات المتحدة لم تصلها شرارة ولا توجد طوبة تضررت في اي دولة خليجية وكل القتل والتدمير يطال لبنان والشعب اللبناني.
الجولان ما زالت محتلة وكذلك مزارع شبعا وطائرات إسرائيل تتجول براحتها ما بين دمشق وسماء بيروت والمقاومة برمتها في مرمى النيران وسوريا تقسمت إلى عشرة وعودتها لما كانت عليه تحتاج لأربعة عقود على الأقل وسلاحها الكيماوي ذو الثقل النوعي فقدته في لعبة التذاكي بعد جريمة ‘الغوطة’ وعلى أساس أن موسكو ستحمي دمشق.
عن أي إنتصار تتحدث شيخنا الجليل حسن نصر الله ؟…وعن أي سقوط تحتفل بعدم حصوله؟…ماذا تسمي سبعة ملايين سوري ما بين قتيل وجريح ومشرد وأسير إذا لم يكن ذلك سقوطا مريعا في مخطط ‘الأعداء’ الذين سلمت لهم سوريا حتى يفسدوها؟
أبحث مع الأخوة في حزب إلله وبعيدا عن الخطاب الطائفي عن مظهر ‘أخلاقي’ واحد للإنتصار في سوريا او مؤشر يتيم لعدم السقوط ؟
لا يوجد مبرر للتلاعب في الألفاظ ولا يمكنني كمواطن عربي أن أعتبر بأي شكل من الأشكال بأن النظام السوري إنتصر على أحد لا بل سقط سقوطا مرعبا في الهاوية عندما ‘فرط’ وقرر حماية شلة الأنس والفساد التي أغضبت الشعب السوري ونهشته يوميا على مدار 40 عاما.
سقط لإنه لم يقدر العواقب وسمح للدب بالدخول إلى كرمه ووفر أرضية خصبة من خليط الفساد والإستبداد دفعت الشعب السوري للحائط وهو خليط ضحى بسوريا كلها من أجل مجموعة محاسيب ينتمون لعائلة واحدة فعن أي إنتصار تتحدث يا شيخ حسن نصر الله؟
نعم سقط النظام السوري ولم ينتصر على أي جهة وسقطت معه معارضة الفنادق والرفاهية والعديد من المجموعات الثائرة التي تاجرت بدورها بدم الشعب وحياته كما سقط الحلفاء الذين ركبوا الموجة الطائفية وتصرفوا لوهلة على أساس أن حماية ‘قبر أو ضريح’ من مهووس متطرف من أهل السنة يتطلب القضاء على حق الشعب السوري في ‘وطن آمن’ وفي الحياة.
النظام العربي سقط هو الآخر في وحل التردد والتطنيش والهزيمة النفسية عندما سمح بكل ما يجري وبدا عاجزا عن التصرف…نحن جميعا سقطنا بما فينا حزب إلله عندما خذلنا الشعب السوري العظيم الذي قدم تضحيات جسام سيسجلها التاريخ.

‘ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في الاردن
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات