بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
ما الذي يؤخر سقوط الأسد؟
  04/06/2014

ما الذي يؤخر سقوط الأسد؟
كنت منذ زمن بعيد من المطالبين بالتدخل الدولي لاسقاط الطاغية الاسدية، لكن المفارقة التي حدثت بعد الثورة السورية، أن هذا التدخل الدولي اتى ليمنع سقوط الطاغية، الذي كان على مرمى حجر حتى منتصف عام 2012 أي بعد عام تقريبا من انطلاق الثورة، كان يمكن ان يسقط دون ان تدفع سوريا كل هذا الثمن، القوى التي تدخلت لمصلحة الاسد، لم تكن خافية على أحد، والقوى التي غطت هذا التدخل أيضا كانت معروفة.

غسان المفلح – ساحة الرأي | أخبار الآن


الأطرف من كل هذا أن مؤسسات الامم المتحدة عموما ومجلس الامن خصوصا تحول إلى مؤسسة مشلولة تجاه الوضع السوري، وتجاه القتل المستمر للشعب السوري. هذا الشلل في المؤسسات الدولية والاقليمية- الجامعة العربية- كان الغطاء الذي تحتاجه طهران لارسال جحافلها إلى سورية لمنع سقوط الطاغية. هذا الغطاء له مصالحه التي تقاطعت مع هذه الجريمة التي تشارك فيها النظام الايراني مع الاسد.
المشروع الفارسي كما أوضحته هنا في أكثر من مادة، على هذا الموقع، يرسم مستقبلا اسود للمنطقة. مستقبلا ينام على ألغام طائفيته التي يمكن أن تتفجر في اية لحظة، لو سلم مستقبل المنطقة له. المشروع الفارسي مبني على مادة رئيسية وهي المذهبية والطائفية. ليس لدى طهران ما تنافس فيه دول العالم سوى هذه الورقة التي يذهب ضحيتها شعوب المنطقة كلها. وتتم على حساب الشعب الايراني ايضا، لأن هذا المشروع يحتاج إلى تمويل مستمر وجدي، يكون على حساب هذا الشعب. مع ان طهران اقتصاديا لم تحقق اية ربحية تعود بالفائدة على الشعب الايراني، سواء استثمارها في لبنان عبر اقامة دولة الضاحية الطائفية داخل الدولة اللبنانية، او استثمارها في سورية، ماليا ودمويا سيكون خاسرا على الأقل حتى اللحظة هو خاسر، فإيران تدفع وتشارك بالقتل. ما الفائدة التي تجنيها؟ او جناها الشعب الايراني من ذلك؟ هذا يذكر باحتلال صدام حسين للكويت. هذا الاحتلال الذي عاد بالوبال على شعوب المنطقة عموما والشعب الكويتي والشعب العراقي خاصة.
إيران مع الاسد بعقل ميليشياوي حاولت خلط الاوراق في سورية، فأدخلت كل القوى الجهادية التي لها علاقة معها وعلى رأسها داعش، لكن اللعبة سرعان ما انكشفت، وانكشف التناقض الايراني. حيث تأكيد طهران المعلَن والمتكرر أنها لا تحارب داخل سوريا، ذكرت وسائل الإعلام قبل أيام أن أحد قادة الحرس الثوري الإيراني عبدالله إسكندري قُتِل في الأراضي السورية وأن مراسم تشييعه ستُقام اليوم في مدينة شيراز الإيرانية. مقتل «إسكندري» في سوريا ليس أول دليل مادي على تورط النظام الإيراني في دعم نظيره السوري بالمقاتلين، ففي نوفمبر من العام الماضي أُعلِنَ أيضا عن مقتل أحد قادة الحرس الثوري في منطقة السيدة زينب بدمشق. كما تشير وسائل إعلام – بعضها إيراني- من حينٍ لآخر إلى مقتل متطوعين إيرانيين في الحرب في سوريا.
أما القبول بخروجهم للقتال فهو تصرف «مليشيوي» لا يليق بدولة، هذا إذا سلّمنا بأن السلطات الإيرانية لا تتولى إعدادهم وإرسالهم إلى الأراضي السورية في مهام عسكرية. ومن جهة أخرى يصرح قاسم سليماني وغيره من قادة الحرس الثوري الايراني اضافة لمخبرهم الصغير حسن نصر الله انه لولاهم لسقط الاسد. الانظمة الديكتاتورية التي اسست على اساس طائفي كالنظام الايراني، لايمكن ان تتحول بين ليلة وضحاها، إلى أنظمة تؤمن بحق الشعوب بالحرية. إذا كانت لا تؤمن بحق شعبها الايراني ان يحوز على هذه الحرية فهل يعقل انتفاضة 2009 في طهران، ان تترك شعوب المنطقة تحوز عليها ما دامت قادرة على منعها.
حاولت ايران منذ بداية الثورة ان ترسل "متطوعين" من حزب الله، ومن حرسها الثوري كقناصة للمتظاهرين السلميين في مدن سورية. لكن هذا لم يكن كافيا، ثم اعطت قرارها لحزب الله للتدخل بكل ثقله، واتبعته بجحافل المرتزقة من احزاب حكومة نوري المالكي. الذين ارتكبوا الفظائع وقاموا بالمجازر في الغوطة الشرقية والنبك. وكلها ارسلتها بنفس طائفي كريه، كي تجر الثورة لساحتها.
في تقرير لمجموعة الازمات الدولية عن تدخل حزب الله يقول: "كانت الأهداف العسكرية الأصلية لحزب الله في سورية واضحة، وتتمثل في إنقاذ نظام يرى فيه حليفاً محورياً وإبعاد الجهاديين السنة عن حدوده وأحيائه. لقد كانت مساهمته بالغة الأهمية؛ فقد تمكنت قواته من إعادة الزخم المتلاشي للنظام ومكّنته من تحقيق التقدم النسبي الذي يتمتع به اليوم. لقد عززت محاربته للمعارضة السورية، التي يُشخّصها بتعابير طائفية حادة، من قاعدة دعمه.. غير أن الأكلاف بعيدة المدى ـ بالنسبة لحزب الله والمنطقة ـ والمتمثلة في الانخراط في حرب طائفية صفرية، تعني أن الثمن الذي سيدفعه مقابل ذلك قد يكون جسيماً بقدر أهمية المكاسب قصيرة الأمد التي يحققها. رحّب الحزب بانتفاضات “الربيع العربي” الموجّه ضد أعدائه وخصومه. لكنه وضع حداً عند سورية؛ ومع تراخي قبضة بشار الأسد، بات يرى بقاءه هو مرتبطاً ببقاء حليفه. كان سقوط الأسد سيحرمه من حليف محوري ومن ممر مهمّ للتزوّد بالأسلحة من إيران".
هذا التقرير لا يتحدث عن تبعية هذا الحزب للمشروع الايراني. كما انه يشير إلى نقطة واحدة، وهي أن سقوط النظام يمنع الاسلحة الايرانية للوصول للحزب. هذه مغالطة ربما تعطى وزنا اكبر من حجمها بكثير. لأن ايران قادرة على ايصال الاسلحة لنصر الله دون المرور بسورية. المسألة تتعلق برؤية الولي الفقيه للمشروع الفارسي، والدور المرجو للسلطة الفاشية الاسدية فيه. هنا الاصل. لهذا يتناقش المعارضون في سورية، حول بعض المسائل الثانوية في استمرار الاسد حتى الآن، من مثل اتهام بعضهم للثورة أنها لم تستطع أن تجذب الطائفة العلوية لصفها. مع أن الثورة استطاعت لوحدها من اسقاط الاسد لولا التدخل الايراني، باعترافهم هم. لهذا مسؤولية القوى الدولية عن مجازر الاسد- الولي الفقيه في سورية، مسؤولية مباشرة وستصبح مسؤولية متساوية معهما إذا لم يتم ايقاف هذا المشروع الطائفي ذو المستقبل الاسود

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات