بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
بالحجج والبراهين.. داعش يسدد وإيران تحصد الأهداف!
  14/06/2014

بالحجج والبراهين.. داعش يسدد وإيران تحصد الأهداف!
بين ليلة وضحاها، ولدّت الجغرافيا السياسية للمنطقة كائنا هجينا اسمه دولة الأمر الواقع "داعش"، وجرى تسجيل حدوث الواقعة في الجزيرة الفراتية وتخومها التي تتواصل مع خمس دول إقليمية، سورية والعراق وتركيا والسعودية والأردن، يتربع هذا الكائن على مساحات جغرافية شاسعة، وينضوي في خلايا جسده ألاف المقاتلين، وهكذا، ومن حمل كان يتمظهر لجميع الشهود أنه كاذب، يصحو الإقليم والمنطقة على واقعة تلطم العيون وتحتل المشهد السياسي للمنطقة من أقصاه إلى أقصاه، ويتوقع لها أن تشكل محور التفاعلات السياسية والعسكرية في المرحلة القادمة؟..

غازي دحمان – ساحة الرأي | أخبار الآن

يفرض هذا المشهد طرح عشرات الأسئلة الباحثة عن إجابات، فمن أين جاءت كل تلك القوة لتنظيم كان يعد أفراده بالعشرات، وكيف تبخرت الجيوش التي جرى إعدادها لمواجهة حالات أكثر خطرا وتعقيدا، وما هو الإطار الأكبر الذي يندرج في إطاره هذا التحرك، أو المتغير المستجد في المنطقة؟.
ثمة مؤشرات لا يمكن إغفالها عند تحليل ما حصل، منها ذلك التطابق في الاستراتيجيات المعتمَدة من قبل الحكام في سورية والعراق: في الرقة بالنسبة إلى الأسد، وفي نينوى وصلاح الدين بالنسبة إلى المالكي. فقد أعادت مشاهد الانسحاب المريب للقوات العراقية من الموصل وتكريت، في الأيام الماضية، أمام المسلحين الذين يُراد اختصارهم بتنظيم "داعش"، مع التكتيك المشابه الذي طُبِّق في الرقة السورية، حين "اختفت" القوات النظامية من دون مقاومة تُذكَر، تاركةً الساحة خالية أمام التنظيم الإسلامي!. قد لا يروق مثل هذا التحليل الكثير ممن قد يرون فيه شبهة نظرية المؤامرة، حسنا، يمكن استبدال فرضية التحالف بين ثلاثي " الأسد – المالكي- داعش"، بفرضية أخرى مفادها اتفاق الأطراف الثلاثة على إدارة اللعبة بهذه الطريقة الجهنمية والتي تنتج على الدوام النزوح الجماعي والموت والدمار؟.
غير أن الأكيد وجود شبح إيران في كل الترتيبات، سواء من خلال وكلاءها، المالكي والأسد، أو من خلال اختراقها لداعش، الذي لم يعد سراً مخفياً، أو عبر دفع التنظيمات التي تقع على يسار داعش للقيام بقفزات عسكرية كبيرة من خلال تهيئة الميدان لها بتكتيكات معينة، ذلك أن طهران، وفي ظل استفرادها بالمنطقة، باتت ترتب مسرح عملياتها بدقة وضبط كبيرين، بحيث لا يمكن تصور حدوث تطورات دراماتيكية بهذا الحجم دون معرفتها، وخاصة وأننا إزاء حالة تواطوء ظاهرة وعلنية بين ذلك التنظيم وبين السلطة العراقية وأجهزتها العسكرية والأمنية التي تفر هاربة من زحف مقاتلي "داعش" في محافظات الانبار ونينوى وصلاح الدين، وتترك خلفها كميات كبيرة من الأسلحة ومصارف مليئة بالأموال؟، وهذا ما يدفع إلى التساؤل عن خلفيات الإستراتيجية الإيرانية من وراء هذا السلوك!
مجمل التقديرات تشير إلى أن ايران هي الطرف الوحيد الذي يملك إستراتيجية واضحة في منطقة الحدث ولديها حملة من الاهداف تسعى إلى تحقيقها:
- تفريغ المناطق السنية: إذ لم يعد خافيا أن التهجير الحاصل في القوس الجنوبي لمنطقة «الهلال الخصيب» ما عاد تهجيرا عَرَضيا، بل ينمّ عن وجود مؤامرة تتهدّد الوجود السنّي. ويندرج في إطار هذا الهدف تدمير المراكز الحضارية التاريخية والقضاءٍ على فرص تقدم شعبي سورية والعراق، بما لهما من ديناميكيةٍ داخليةٍ نشطة، وخبرة تاريخية في بناء دول متقدمة وكبيرة.
- خلط الأوراق السياسية في المنطقة: حيث تقوم إستراتيجية إيران على قاعدة إعادة صياغة الواقع في المنطقة لصالح وكلاءها في العراق وسورية ولبنان، وتحويل المسألة من قضية حقوق مكونات وشعوب مقهورة ومستعبدة إلى قضية محاربة إرهاب، حيث الاعتقاد الإيراني أن الأحداث الأخيرة ستدفع العالم إلى قبول هذه الصيغة والمساعدة في قمع الثوار وأصحاب الحقوق في سورية والعراق، وترسيخ الأمور لصالح حكامهم وكلاء إيران.
- الضغط على تركيا لتغيير مقاربتها للازمة: ثمة تسريبات صدرت بعد زيارة روحاني لتركيا وعقده صفقات اقتصادية كبيرة، بأن إيران لمست تغييرا في موقف اردوغان ولكنه لا يستطيع الانقلاب على موقفه السابق حتى لا ينظر إليه كمنهزم، وبالتالي فإن ظهور خطر التنظيمات المتطرفة على حدود تركيا قد يساعده في تغيير موقفه ويشكل عامل ضغط عليه بنفس الآن.
- محاولة عزل دول الخليج: حيث تعتقد طهران أنها تستطيع ، في ضوء هذا المتغير، وضع دول الخليج في عين الاستهداف الدولي بوصفها داعما وممولا للتطرف السني في المنطقة، وبالتالي يصار إلى عزلها وتحييدها عن كل الترتيبات الإيرانية في المنطقة. باعتبارها الطرف العربي الوحيد الممانع للسياسات الإيرانية.
- التمهيد لإقامة دول طائفية بعد عزل الحواضر السنية: تعتقد إيران ووكلاءها أنهم قادرون في كل لحظة على استعادة ما تأخذه تنظيمات صغيرة وضعيفة وبالتالي فإن تقديرهم لمخاطر مثل هذه الظاهرة متدني، ولكن توظيف أفعال تلك التنظيمات في خانة أرباحهم حظوظها عالية، ولعل الربح الأكبر هو شرعنة قيام دولة ذات طابع طائفي تسيطر على منابع النفط والمعابر الإستراتيجية والسواحل، وتهجير السنة العرب الى المناطق الصحراوية المعزولة.
- إجبار الأكراد على الانخراط في الحرب ضد العرب السنة واحتوائهم إيرانيا.. ذلك أن الأكراد لازالوا يحتفظون بقوة عسكرية كبيرة وخاصة في العراق، ولديهم ميول استقلالية ورغبة في تأسيس كيانيتهم، التي تمتد على مساحة من إيران نفسها، وتاليا ثمة رغبة لزجهم في الصراع مع التنظيمات المتطرفة وإضعاف قوتهم ولجوءهم تاليا إلى إيران لطلب المساعدة.
- وأد كل الحراك السني في المنطقة: وذلك عبر تحويل التنظيمات المتطرفة في سورية والعراق إلى قوة أمر واقع تمثل المناطق السنية وأهلها. ونظراً إلى الطبيعة المغلقة لـهذه التنظيمات والتي لم يعرف عنها أي قدرة على ممارسة العمل السياسي او الرغبة فيها، يكون وكلاء إيران قد أوصدوا الباب أمام أي مفاوضات ذات محتوى سياسي ونقلوا الصراع إلى الحيز العسكري المحض.
ثمة ما يشير إلى أن تقهقر الجيش العراقي أمام داعش، كان بقرار مدروس من طهران، والمعروف أن إيران أحسن من يلعب في ظروف الفوضى من أفغانستان إلى العراق وسورية ولبنان.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات