بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
قبيل الرحيل.....
  20/08/2005

قبيل الرحيل..

إلى روح الشهيد.. هايل أبو زيد

بقلم: براءة نعيم

بقي يا أمي شيء من الشحم القليل والجلد المترهل عله يقويني فيبقيني حياً لأجدد آمالي وأصرخ في وجه سجاني... أن لي أماً لن أنساها كما هي لن تنساني.. لكن جسدي المنهك يتوارى يوماً بعد يوم ويهزل تحت ثوبي الشاهد على محنتي.


بقي يا أمي شيء من دمي أحس به يجري في بعضٍ من عروقي، لكنه بطيء مثل تلك الليالي الطويلة الصامتة حين ينتصب قوس الحق والعدل، ومثل الأيام الظالمة حين تُصم الآذان وتتحجر القلوب وتجف الدماء في شرايينهم الحاقدة.. ترى هل تكفي يا أمي تلك الترهلات من جسدي؟ وتلك البقايا من دمي؟ هل بقي لي شيء من الوقت لتسطع في وجهي شمس الحرية؟


ترى هل ستقوى رئتاي على تنشق الهواء من مدن بلادي وشوارعها؟ وأفرح برؤية حاراتها وأزقتها؟ وأداعب وجهي بنسمات ربيعها؟ هل سأمتع ناظري بخضرة البساتين والحدائق وغبار البيادر؟ أتسافر هويتي وحيدة إليك من دوني؟


اشتقت إليك يا حجارة أرضي.. يا ذكريات الشباب الثائر.. يا وطناً تئن تحت تربته صرخات الآمال المدفونة.


قد يقتلونني أو يتركوني أموت من شدة مرضي وآلامي، فأريح جسدي المنهك لكنهم بظلمهم هذا أود لو يصنعون جيلاً ثائراً صاخباً مدفوعاً بقوة الحاجة إلى الحرية.
لا تحزني يا أمي ! فقد يفعلونها ويمزقون الجلد المتبقي من الجسد ويلقون به إلى خنادق العظام، لأحلّ فيها ضيفاً هزيلاً على مدن المدافن المنسية. وأشارك هناك في عجقة الشهداء.


كنت أودّ لو تشاهدين جسدي قبيل رحيله يا أمي... إنه ملحمة كاملة سُطرت أحداثها بين الأخاديد المحفورة على قسمات وجهي وراحتي يديَّ ووزعت فصولها على ند باتٍ صنعها الجلاد بحقده دون رحمة فوق مسرح أشلائي.قد قتلوني اليوم... ولم يستطيعوا قتل صوتي وخنقه وإن كان خافتاً لكنه ليس الوحيد.. لم يطفئوا بريق عينيَّ حين راحت تخترق الأماكن والأزمنة وتجوب فضاء الوطن لتفتش عن رائحة ترابك وملامح وجهك القديمة لآخر مرة يا أمي.

عن موقع النور لسان حال الحزب الشيوعي السوري.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات