بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
 الجولان واحتمالات المواجهة
  06/03/2007

 

الجولان واحتمالات المواجهة

ظلت هضبة الجولان السورية من الجبهات التي تتسم بالهدوء على الرغم من أن سوريا هي الدولة الوحيدة من دول الطوق التي لم تعقد سلاماً مع الدولة العبرية، ولذا لم يتناولها المحللون بشيء من الإثارة نظراً للظروف السائدة فيها، وكانوا يستبعدون نشوب حرب فيها. وقد يكون الجانب العسكري أحد أوجه استبعاد نشوب الحرب على أساس التوازن العسكري بين الجيشين السوري و”الإسرائيلي” جراء تفوق الأخير في سلاح الطيران. بيد أن المحللين العسكريين في الوقت الحاضر يقولون ان الجيش السوري استطاع ان يجد تفوقاً مقابلاً من خلال الأسلحة الصاروخية التي تزود بها خلال الفترة الأخيرة تكون بمثابة الردع المقابل للطيران “الإسرائيلي”، لاسيما وان المقاومة اللبنانية جسدت مفهوم هذا الردع، بعدما طالت صواريخها عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة في حرب تموز/ يوليو حسب وقائع مشهودة.
وفي الأيام الأخيرة تكهنت صحيفة “هآرتس” باحتمال نشوب حرب في الجولان مع ان المصادر “الإسرائيلية” كثيراً ما قامت بالتهويل والمبالغة، ويأتي تعليق الصحيفة المذكورة بعد المناورات العسكرية التي قام بها الكيان الصهيوني مؤخراً في الهضبة السورية بذريعة ان الجيش السوري عزز مواقعه بأسلحة صاروخية مضادة للدروع أكثر تطوراً من الأسلحة الصاروخية التي استخدمتها المقاومة اللبنانية في الحرب الأخيرة وحققت من خلالها إصابات بليغة بالمدرعات “الإسرائيلية”، كما اتخذت تشكيلاته العسكرية مواقع قتالية استنفارية شبيهة بالأوضاع التي قامت في الشهور التي سبقت حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973.
واللافت في احتمال الحرب هذا، هو ان المصادر “الإسرائيلية” ومنذ انتهاء العدوان “الإسرائيلي” على لبنان، هي وحدها التي راحت تشيع وتروّج احتمال اندلاع الحرب مرة أخرى، سواء في جنوب لبنان أم في هضبة الجولان المحتلة، وتعزو المصادر الغربية ذلك الى الهزيمة التي لحقت بالكيان بعدما أخفق في القضاء على المقاومة اللبنانية، وهو من هذا الإخفاق يحاول ترميم سمعة (الجيش الذي لا يقهر) واستعادة الثقة والمعنويات التي هبطت من جراء تلك الحرب، وذلك من خلال القيام بعملية عسكرية تسعى من خلالها الى تدمير المواقع الدفاعية للقوات السورية في الهضبة وفي نفس الوقت القضاء على المقاومة اللبنانية وتحقيق ما لم تستطع تحقيقه في الحرب السابقة على جبهة جنوب لبنان، وبالتالي فرض شروطها في عملية التفاوض التي ترفض الآن الدخول فيها مع سوريا من النقطة التي توقفت عندها في عملية التفاوض السابقة.
وفي هذا السياق قالت المخابرات العسكرية “الإسرائيلية” إن عدم دخول “إسرائيل” محادثات سلام مع سوريا سيزيد فرص الحرب، مرجحة الدخول في مواجهات عسكرية بين الطرفين خلال الربيع أو الصيف المقبل.
يذكر أن المخابرات العسكرية طالبت أولمرت خلال اجتماع أمني بإجراء مباحثات سلام مع سوريا إلا أن هذا الاقتراح لاقى الرفض على المستوى السياسي “الإسرائيلي”.
صحيح ان تقارير أمنية “إسرائيلية” لاحقة شككت باحتمالات الحرب واعتبرت ان السوريين يقومون فقط بتحسين فاعلية قواتهم في الجولان، وكذلك في مجال القوات البحرية التي ازدادت تحديثا في الفترة الأخيرة.
وعلى كل حال، الحرب ليست لعبة ومن يريد خوضها عليه أولاً توفير مستلزمات النصر فيها، وقد تكون الإثارة الأخيرة جانباً مرئياً من لعبة سياسية غير ظاهرة للعيان، وخصوصاً ان الوقائع والظروف السائدة في المنطقة تستبعد قيام حرب في الوقت الحاضر على الأقل.

عبدالزهرة الركابي

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات