بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
حتى في الجولان يذهب الأولاد عادة إلى المراجيح.. ويسقطون
  30/03/2007

حتى في الجولان يذهب الأولاد عادة إلى المراجيح.. ويسقطون

بقلم: ادهم الطويل/جريدة الوطن/دمشق
أصل الصورة شجرة باسقة شامخة تطول عنان السماء، شجرة ممتدة الأغصان، تحتضن غصناً يأتيها كل يوم ليتزود بنسغ الحياة؛ ملح الصمود، وماء الكرامة، وروح الحرية، غصناً عزيزاً تحيط به الأشواك والأسلاك الصهيونية السامة منذ زهاء أربعين عاماً، لكنه بدوره ما انقطع يوماً عن أصله وهويته وترابه، بل هو مع كل يوم من أيام الاحتلال يزداد بجذوره عمقاً في الأرض، وبفروعه وأوراقه امتداداً نحو السماء، إنه فعل المقاومة العفوي الأزلي من أجل البقاء والدفاع عن الحرية والانتماء.
أصل الصورة سورية التي يستقبل فيها الأهل أهلهم عند خاصرتها الجنوبية، في القنيطرة المحررة، الذين يأتون في كل مناسبة أو عيد، محملين بالشوق والمحبة والحنين للشام للوطن الأم، متلهفين للحضن الآمن الحنون، متطلعين إلى حيث الحرية والكرامة والصمود.
لكن ولأن هذه الصورة، رائعة ونبيلة إلى هذا الحد، وحرصا على روعتها ونقائها، وحرصا على معانيها الوطنية النبيلة، نسأل: إلى متى سنظل يكفينا الاحتفال بالصورة؟
في كل زيارات التواصل بين الأهل على جانبي الشريط الصهيوني الشائك في الجولان، ورغم الجهد الكبير الذي يبذل على طرفي الأرض المحررة والمحتلة حتى تكون تلك الزيارات المختلفة الأهداف ناجحة، كثيرا ما نسأل نحن الإعلاميين عن الإعلام، أين إعلامك بعيدا عن المناسبات، ما دور الإعلام السوري اليومي في قضية الجولان؟، هل يعقل أن ينحصر هذا الدور في تغطية المناسبات والفعاليات والاحتفالات التي تخص الجولان؟ وهل نحن بحاجة دائما لمناسبة حتى نسلط الضوء عليه، أليس تحرير الجولان قضيتنا الأولى والاهم؟.
لماذا لا يشكل الإعلام قناة اتصال حقيقية على الأرض بين الجولانيين في الجولان والوطن لماذا لا يلامس همومهم اليومية الحياتية التي يقف وراءها الاحتلال، وتلك التي لا علاقة للاحتلال بها.
أسئلة كثيرة منها ما هو محرج، نواجه بها دائماً أثناء الكتابة، أو ممارسة أي نشاط إعلامي حول الجولان، أسئلة حول تقاليد عمل إعلامية بطيئة وروتينية ومتخلفة، جاءت هذه الصفحات الدائمة في جريدة «الوطن» لتكسر بعضها، ولتشكل انطلاقة أولى نحو رؤية إعلامية مختلفة لتناول قضية الجولان بكل تفاصيلها وأبعادها، مركزة على الهم اليومي لأهلنا في القرى الخمس الواقعة تحت الاحتلال، على هموم حياتهم اليومية، وظروف معاناة سكان مجدل شمس، بقعاثا، الغجر، عين قنية، مسعدة، المستمرة بسبب هذا الاحتلال البغيض، وأيضاً بسبب التقصير المحلي والحكومي تجاههم، من كل النواحي، خاصة الإعلامية.
عروبة مداح طالبة جولانية، هذه سنتها الدراسية الأولى في جامعة دمشق، إلا أن اللافت في كلامها أنها وضعت الإصبع مباشرة على الجرح، وهي قبل أن تأتي للدراسة في دمشق، كانت على تواصل واطلاع دائم على ما يصل من إعلامنا إلى الجولان، وتقول بصراحة: إنه هزيل وغير فاعل، وهو أساسا يركز على الجانب «السياسي والنضالي» من قضية الجولان؛ صحيح هذا مطلوب لكنه ليس كل شيء، فأضعف الإيمان أن يتعامل الإعلام الحكومي مع شؤوننا اليومية كما يتعامل مع أي محافظة سورية أخرى.
اضعف الإيمان نعم، ليس هذا فحسب بل هو شيء يدعو للاستغراب، إذ هل كان من الصعب حتى الآن، أن يخصص التلفزيون السوري مثلا، برنامجا أسبوعيا «غير سياسي من حيث الشكل»، ترسل مادته اليومية الأساسية من داخل الجولان، وتتناول كل ما يهم ويقلق ويعكر الحياة اليومية للجولانيين.
ان التعامل مع الشأن الجولاني من وجهة نظر سياسية بحتة، واختيار أدوات سياسية شديدة «التسييس» في طرق هذا الشأن، أمر ليس في مصلحة القضية برمتها، هذا من ناحية أولى، وهو من ناحية ثانية اثبت عدم صحته. وإذا أردنا التركيز في هذا المجال على دور الإعلام في هذه المسألة، فالمطلوب ليس تأكيد المؤكد، وتكرار القول: إن الجولان هو ارض عربية سورية، ويجب أن تعود كاملة عبر إعلام لا يصل حتى إلى السوريين، لكن المطلوب، ومن الإعلام تحديدا، الانتقال من الأسلوب المباشر الفج في التعبير عن هذه المواقف، إلى تصوير واقع الجولانيين تحت الاحتلال، والولوج إلى أدق تفاصيل حياتهم في ظل هذا الواقع وبعيدا عنه أيضاً، دون الاعتبار كل لحظة أن معالجة أي مشكلة في الجولان، أو التعامل معها إعلامياً، أمر يجب أن يتم عبر الاحتلال، وبموافقته.
ببساطة إن المطلوب كما يريد اغلب الجولانيين أن نتعامل مع الجولان إعلاميا، أولاً كأي محافظة من محافظاتنا، له همومه العادية اليومية، التي تحتاج إعلاماً وطنياً محلياً يتحدث عنها، وثانياً كقضية سياسية استراتيجية، وهو ما يتطلب بالضرورة مزيدا من الاهتمام الإعلامي، لكن النوعي وليس«الخطابي» الكمي.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات