بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
أين الحلقـة النقصة فـي تسـجيل شهداء الجولان في سجل الخالدين؟
  13/06/2007

 أيـن الحلقــة الناقصـة فـي جهـود تسـجيل شــهداء الجـــولان فـي ســجل الخـالــديـن؟


حكايات التراب، الذي لا يباع بالذهب، تراب الوطن المفدى بالروح والدم والولد، وطن الرجال الذين يعشقون الوطن، الرجال الذين لا ينامون على ضيم ولا يهادنون محتلاً غاصباً.
إنها قصص البطولات الكبيرة وتلك الصغيرة، التي تجسدت فوق ربا وسهول تلك البقعة الصغيرة من الوطن، في الجولان المحتل، قصص تعرفها أعمدة البيوت وشرفاتها الوارفة، وتطالعها على جدران الحارات والأزقة الضيقة، تشتم رائحة عطرها هناك في بساتين التفاح وكروم العنب، تتلمسها في لوعة أم عجوز، شوقها إلى شهيدها البطل ما زال متقداً في قلبها كالجمر تحت الرماد، تسمعها على ألسنة الأجداد وكذلك الأطفال الذين تعلموا، أول ما تعلموا، أن يشعلوا الشموع في ذكرى كل شهيد.في الجزء الأول من هذه المادة، توقفنا عند بعض من حكايات الجولان وتاريخه النضالي، التاريخ حافل بالتضحيات والبطولات، والمقاومة، شأنه في ذلك شأن كل بقعة ومنطقة من مناطق سورية، ولذلك فهو تاريخ يليق بالسوريين الذين لم يناموا يوماً على الضيم أو يقبلوا بالذل، ولم يهادنوا محتلاً أو غاصباً منذ القديم.. إنه تاريخ، الحديث عنه يبعث في النفس نشوة عارمة، على حين يشكل تجاهله تقصيراً وطنياً، وجحوداً لا تبرره حجج كالروتين أو اللا مبالاة، أو تضارب الصلاحيات وغموضها.
أما في هذا الجزء فلقد حاولنا عبر عدة لقاءات مع أسر أو أقرباء بعض شهداء الجولان، من الذين يقيمون في محافظات دمشق أو ريفها أو السويداء، الوقوف عند أهم منغصات، ومن ثم أمنيات وطموحات هؤلاء المواطنين حول قضية شهداء الجولان.
اللقاءات سنعرض بعضها هنا، لكن نود بداية الإشارة إلى أنه حتى تاريخ إرسال هذه المادة إلى النشر لم نتلق أي إجابات، ولو مجرد رد بسيط حول الاستفسارات التي قدمناها منذ نحو شهرين إلى الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء، تلك الاستفسارات التي حملت في طياتها أيضاً سؤالاً عن مصير أمنيات وطموحات هؤلاء المواطنين لضم كل من استشهد في الجولان إلى قافلة شهداء الوطن.
نعلم أنه تم قطع خطوات عدة في جهود الإعداد والتشريع لهذا الأمر، بل إن هناك من أكد لنا أن مشروع مرسوم متكاملاً لمعالجة واقع شهداء الجولان أودع لدى رئاسة مجلس الوزراء منذ مدة طويلة، وكل ذلك جاء بإيحاءات وتوجيهات الرئيس بشار الأسد المستمرة، وخاصة خلال استقباله السيدة هدية أخت الشهيد هايل أبو زيد قبل نحو عام.
الاستقبال الذي كان رائعاً (كما تصفه أبو زيد) استمع خلاله الرئيس الأسد لكل ما كان يجول في صدرها وقلبها من أفكار وهموم ومعاناة تخص الجولان وأهله وأسراه وشهداءه، وأكد فيه اهتمامه الشخصي المباشر بكل ما طرح في اللقاء الذي لم يكد ينتهي حتى بدأت مفاعيله التنفيذية تظهر على أرض الواقع. ‏
تقول هدية: لقاء السيد الرئيس بشار الأسد شكل حقيقة نقطة تحول مهمة بالنسبة للعمل من أجل الجولان، ليس لأنه استكمل بلقاءات مع السادة وزيري الخارجية والإعلام فحسب بل لأن مجرد اللقاء مع الرئيس الأسد هو نوع من التكريم لأهلنا في الجولان ولأسراه وشكل دفعاً معنوياً كبيراً لهم ظهر في الاتصالات والرسائل الإلكترونية التي وصلتنا بعده، والأمر الآخر الذي لا يقل أهمية هو أننا تأكدنا أن كل شؤون وطلبات ومعاناة الأهل هناك قد وصلت إلى حيث يجب أن تصل.
أما اليوم وبعد معاناة متواصلة مع الروتين، فتقول هدية: الشهيد هو قيمة معنوية ووطنية كبرى، علينا أن نتمثلها، والشهيد هايل أبو زيد كان يحمل فكراً مقاوماً، قدم رسالة بالغة الأهمية في النضال والمقاومة، والسؤال المهم في هذا السياق كيف نكرم الشهيد هايل وغيره من الشهداء؟
وتضيف أبو زيد: هايل استشهد وهو أكثر تمسكاً بقضية الجولان، وتحريره، كان يعي تماماً أنه يقدم روحه من أجل هذه القضية، والسؤال هنا أيضاً كيف نتعامل مع هذه الأمثولة تربوياً، ووطنيا؟ ونجاحنا في التعامل معها وتربية أولادنا على مفرداتها هو أفضل تكريم نقدمه للشهيد هايل ولكل شهداء الوطن، فالشهداء كما وصفهم القائد الخالد حافظ الأسد هم «أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر».
وتستطرد أبو زيد: إن هذه المقولة الخالدة ليست للحفظ فقط بل يجب أن نطبقها، وتكريم أنبل بني الوطن لا يكون بتسجيل مدرسة أو شارع باسمهم فحسب بل بذكرهم وتذكرهم دائماً، بتعريف الطلاب الذين يدرسون في مدرسة باسم أحدهم وتعريف كل الأجيال بهم وبنضالاتهم والاهتمام بهم إعلامياً، وتسجيلهم في سجل الخالدين كما فعل وأوصى الرئيس الخالد حافظ الأسد، وطبعاًً.
وهنا تتذكر أخت الشهيد هايل أبو زيد، كيف حمل شبان الجولان جثمان هايل على الأكف، وانشدوا النشيد الوطني: حماة الديار... ، تقول: عندما أقارن أجيالنا مع الواقع الحالي لجيل اليوم أشعر بالإحباط، وأشعر أن واجبنا وواجب أي نخبة في المجتمع أن تجتهد لغرس وتثبيت القيم الأصيلة الأساسية لأي مجتمع، ومنه هنا أقول: إن شهداء الجولان يجب أن يأخذوا حقهم مثل باقي شهداء الوطن، فلا أحد يقل أهمية عن أحد.
إن ابسط ما يقدم للشهيد هو الاعتراف بشهادته، والاعتراف هنا ليس على الصعيد الشعبي، بل يجب أن يسجل في السجل الرسمي، من المهم أن يتحدث الإعلام عن الشهداء... ولكن ذلك يجب أن يلي تسجيلهم رسمياً في السجل الرسمي للبلد.
وتؤكد السيدة أبو زيد أن السيد الرئيس وجه بكثير من الأمور والاهتمام بهذه القضية، ما نتمناه على السلطات التنفيذية أن تترجم هذا الدعم على أرض الواقع، بحيث يتم إلقاء الضوء كاملاً على قضية الشهداء، لا أتوقع أن الموضوع يحتاج إلى كل هذا الجدل والمعاملات والتعقيدات والمداولات، وتستغرب أبو زيد قائلة: هناك حلقة ناقصة لا بد من السؤال عنها، ومعرفة موضع المشكلة، مشيرة إلى أن الأستاذ مدحت الصالح رئيس مكتب شؤون الجولان في رئاسة مجلس الوزراء يتابع الموضوع.
وتقول أبو زيد: عندما التقاها الرئيس الأسد أول ما أخبرته أنها لا تريد شيئاً شخصياً بالنسبة لـ «أبو زيد»، بل أن يسجل في سجل الشهداء الوطني، وقد كان تجاوبه فورياً وسريعاً، ووجه بدعم هذه المسألة إعلامياً، حتى تصل بكل أبعادها إلى الجيل الحالي.
إن القيمة الاستشهادية التي تركها هايل وأمثاله كبيرة جداً، لذلك يجب ألا نتوقف عن المطالبة بحقوقهم في التسجيل.
إن هذا المطلب الحق والبسيط، كان الشيء الوحيد الذي طلبه أهل وذوو الشهداء، ذلك من أجل التكريم المعنوي أولاً.
تقول السيدة أم ثائر أخت الشهيد نزيه أبو زيد: كيف نقول: شهيد وهو لم يسجل في سجل شهداء الوطن، إنه أمر غير طبيعي أو غير مألوف ألا يحدث ذلك، علما أن الهدف الأساسي من التسجيل ليس مادياً، بل هو معنوي بحيث يبقى الاسم في الذاكرة.
كذلك يقول الدكتور جمال فرحات حفيد الشهيدة غالية فرحات: اعلم أن هناك توجيهات للاهتمام بالشهداء وأسرهم، بل هناك أوامر بتقديم كل أشكال الدعم... لكن المشكلة هي في آليات التنفيذ التي تعوق تطبيق هذه التوجيهات، لذلك يبقى الكثير مما يصدر أسير الأدراج.
ويضيف الدكتور فرحات: من المؤلم وأن يصل الروتين إلى هذا الحد خاصة في هذه القضايا الوطنية، لكن لعل تكليف الأستاذ مدحت الصالح بمهام شؤون الجولان فعل الكثير من الجوانب، وزاد من الاهتمام. وتطرق إلى الدور المهم الذي يلعبه الإعلام في قضية الجولان عموماً، وقضية الشهداء خصوصاً، وقال فرحات: هناك اهتمام ملحوظ بدور الإعلام في هذا المجال، كان هناك قصور في تقدير أهمية هذا الدور لكن اليوم يبدو أن الأمور أصبحت أفضل.


جريدة الوطن - أدهم الطويل

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات