بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
الطريق إلى الجولان
  19/06/2007

الطريق إلى الجولان

رأيت تراب فلسطين للمرّة الأولى في حياتي، بعد انتصار المقاومة الوطنية اللبنانية، وتحرير الجنوب اللبناني. يومها اندلعت في روحي مشاعر تعجز الكلمات عن قولها؛ وأنا أتجاوز حافّة البكاء، منهمراً بالفرح، والغضب، والألم، واللهفة، والنشوة، والكبرياء.‏
كنت عند بوابة فاطمة. فاطمة الطفولة التي عبرت تحت الأسلاك الشائكة، لتلحق بأمها المصابة برصاص المحتلين. لم تكن تعلم أن أصابعها الغضة، وهي تخرمش التراب، تبدأ تاريخاً جديداً له؛ وأن جسدها الصغير الذي يتلوّى تحت الأسلاك الشائكة، سيرسم خط السماء بين أرضٍ محتلّة، وأرضٍ محرّرة!‏
انتصرنا على "إسرائيل"!!‏
نحن المضلّلين بوهم التفوق النوعي، والمسحوقين تحت وطأة اللعبة الدولية، والمنتهكين في معتقلات تسمى أوطاناً، والمصادرين حتى لا نملك من الحقوق إلا ما نشارك به البهائم من طعامٍ، وشرابٍ، وتكاثر!!‏
نعم؛ انتصرنا! نحن العرب من المحيط إلى الخليج.‏
انتصرنا بسواعد الأبطال، وليس بقرارات القمم العربية.‏
انتصرنا بهدير الموت، ومطر الدم، وليس بالبروق الكاذبة في خطابات كاذبة، تزعق بها إذاعات كاذبة!‏
انتصرنا بالبندقية، وليس بالتسوّل على أعتاب الأمم المتحدة.‏
انتصرنا بالأرواح التي رفدت خصوبة الأرض، فأينعت مزارع الرجال في تراب الجنوب، وشمختْ في سمائه العالية جباهٌ تعمّمتْ بالغضب، ويمّمتْ شطر شمسها، يحثّها الإيمان، وتثبّتها العقيدة، ويساندها الصّبر، وتمسح غضونها بشرى النصر.‏
شعرت بالشماته!!‏
أنا العربي، أباً عن جدّ، استطعت ـ للحظةٍ في حياتي ـ أن أشمت "بالإسرائيلي"، وأنا أتخيل كيف انسلّ هارباً، في الهزيع الأخير من الذلّ والهزيمة، تاركاً خلفهُ عملاءه، وبقايا جرائمه، تلطّخ جدران معتقل الخيام، وتقول للعالم: إن الصهيونية خطر على الإنسانية كلّها، وليست بلاءً "يحتكره" العرب.‏
شعرت بالشماته، وأنا أنظر إلى مجسّم لصواريخ "كاتيوشا"، نصبه المقاومون في مواجهة مستعمرة "المطلّة"، وكتبوا عليه، مهددين جنود الاحتلال: "وإن عدتم عدنا".‏
من يصدّق أننا أقلعنا عن الخطابات، وتبنا إلى شعبنا من التلفيقات، وأننا، للمرة الأولى، نقول ونعني ما نقول! وأن عدوّنا يعرف ويخاف ما نعنيه!!؟‏
حملني الزهو إلى تلال الجولان؛ وتخيّلت هذه الصواريخ تمطر ناراً وغضباً، على عدوٍّ كان وهمه أكبر من حقيقته، وظلّه أطول من قامته!!‏
لم يكن "الإسرائيلي" ضعيفاً، لكننا هزمناه؛ لأننا، أيضاً، لسنا ضعفاء.‏
لم ينسحب "الإسرائيلي" من الجنوب رغبةً في السلام، ولا تنفيذاً لقرارات الأمم المتحدة؛ بل انصياعاً لإرادة الرجال في تحرير أرضهم. ولن ينسحب من الجولان إلا تحت وطأة النار والحديد.‏
منذ أربعين عاماً والجولان أسير في يد الأعداء. شاخت جدران البيوت، وذبلتْ أعشاب الحدائق، وهي تنتظر عودتنا عند بوابات المطر.‏
نحن انتصرنا في الجنوب مرتين، ونحن قادرون على الانتصار في الجولان؛ إذا قرأنا درس المقاومة، وأدركنا أن العالم ربما يشفق على الضعيف، لكنه لا يحترمه!‏
ربما يتعاطف العالم مع الضحية، لكنه لا يقتصُّ من جلادها.‏
ونحن أقوياء إذا اخترنا المقاومة؛ قادرون على الاقتصاص من عدوّنا، واسترجاع حقوقنا إذا اخترنا المقاومة.‏
بالإيمان والتضحية والصبر، بالعلم والمعرفة، بالتخطيط الدقيق، والتصميم العميق، بالثقة بأنفسنا، وبعدم الاستهتار بقدرات عدوّنا، قادرون على النصر.‏
الطريق إلى الجولان، طريق المقاومة.‏
ترى كيف سيكون طعم تراب فلسطين عندما تتذوقه العيون من تلال الجولان!؟‏
سؤالٌ برسم المقاومة.‏


عصام خليل/ جريدة الأسبوع العربي

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات