بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
نقطة العبور من وإلى الجولان المحتل... قمة المعاناة الانسانية
  21/09/2005

 


نقطة العبور من وإلى الجولان المحتل... قمة المعاناة الانسانية

نشر في صحيفة تشرين الاربعاء 21 أيلول 2005
علي الأعور

عاد الى الجولان السوري المحتل قبل أيام 462 مواطنا عربيا بوساطة الصليب الأحمر الدولي بعد زيارة قصيرة الى الوطن الأم استمرت (3) أيام فقط، «تشرين» وكما استقبلتهم.. كانت في وداعهم أيضا عند نقطة العبور الوحيدة في مدينة القنيطرة المحررة، وما شد انتباهي عبور اصغر طفل جولاني لم يتجاوز ربيعه التاسع وأطول رجل في سورية «221» سم رغم ظروفه الصحية الصعبة وأكثر من ثلاثين مواطنا تجاوزت اعمارهم «95 ـ 100» عام منهم اثنان مبتورا الساق.

يعتقد البعض انه من البدهيات انتقال المواطنين بين المحافظات والاقطار العربية للظروف الصحية والاجتماعية لمثل هذه الحالات.. ولكن عملية عبورهم لحواجز الاحتلال ونقاط التفتيش الابتزازية الصهيونية وروتين استصدار ما يسمى«الموافقة الأمنية الاسرائيلية» التي تبدأ قبل أشهر من زيارتهم للوطن الأم مع ما يترتب عليها من تحقيقات لا متناهية ومماطلة متعمدة في أروقة المكاتب الأمنية الصهيونية ومحاكمها الظالمة في المدن الفلسطينية المحتلة التي تبعد عن قرى الجولان عشرات بل مئات الكيلومترات الأمر الذي يثقل كاهل ابناء الجولان عناء السفر والانتظار الابتزازي.

.. رغم الظروف والصعوبات المفتعلة لإفشال عملية العبور.... يسعى أهلنا الصامدون في مجدل شمس وبقعاتا والفجر وعين قنية ومسعدة بكل قواهم وعزيمتهم لتنفس هواء الحرية في دمشق وباقي مناطق القطر ولو لعدة ساعات فقط.. ‏

الطفل ماهر اياد الشوفي من مجدل شمس يزور جدته فوزية الشوفي من قرية عرنة بريف دمشق قال بمصطلحات طفولية بريئة: أنا في الصف الثالث وعمري تسع سنوات وثلاثة أشهر ويومين ارغب في النوم في احضان جدتي بعرنة التي تشبه ـ كما قالوا لي ـ المجدل، وسوف أزور الشام وأجلس في جبل قاسيون فهو جميل كجبل الشيخ.. وعن الظروف التي مر بها قبل وصوله الى المدينة المحررة. ‏

قال الطفل ماهر: أنا لا أخاف العسكري الاسرائيلي.. بقيت بجانب والدي طوال الفترة التي مرت لمدة اسابيع حتى وافقوا لنا بزيارة جدتي في عرنة وأنا سعيد لأنني سألعب مع أولاد جيلي في الوطن وأتعرف عليهم.. ولاسيما اقاربي الذين اعرفهم من خلال الصور فقط.. ‏

ـ العملاق السوري الجولاني، ماجد كمال محمود من مجدل شمس ذكر انه تعرض لوعكة صحية شديدة وكان طريح الفراش وما ان سمع بأن سلطات الاحتلال وافقت على عبوره للوطن الأم حتى ساقته أقدامه الطوال الى المدينة المحررة برفقة اهله وأخوانه.. وقال: انتظر شهر ايلول من عام لعام لانه الشهرالوحيد الذي تسمح فيه «اسرائيل» للبعض منا زيارة ذويهم ما بين «يوم وثلاثة ايام» فقط وأمنيتي أن تنتهي معاناتنا هذه بزوال الاحتلال واجراءاته اللا انسانية، وأضاف العملاق ماجد: بعد ان نشرت صحافة الوطن لقاءات عديدة أجرتها معي «تشرين ـ الثورة ـ البعث» عام 2004، زارتني محطات تلفزيونية عربية وعالمية كوني اطول رجل سوري.. وأعتز بكوني سورياً.. رفضت لقائها... وقلت للعاملين فيها..خذوا المعلومات من وطني وصحافته فمرجعيتي في دمشق فقط. ‏

وأعود من خلال «تشرين» لـ أؤكد ذلك.. مرجعيتي أولا وأخيرا دمشق وهذا حال أبناء الجولان رجالاً وأطفالاً ونساءً، وأخيرا التقينا بمسن مبتور الساق طلب عدم ذكر اسمه، أكد اعتزازه بزيارة أرض الآباء والأجداد، ونوه الى تصميمه على العبور ولو من دون عكاز أو ساقين اثنتين لأن من يتسنى له لقاء الاهل وزيارة الوطن.. كمن ظفر بنيل مراد حلم به طوال 38 سنة من حرمان وقهر وتعذيب نفسي وجسدي.. «ثم تعذر اللقاء لظروفه النفسية». ‏

ـ راغدة وفريدة حديفة تودعان خالهما محمود فارس ناصر من بقعاتا، قالاتا: زارنا العام الماضي بعد «37» عاما من البعاد.. ولمدة 19 ساعة فقط. واليوم نودعه بألم وحسرة ونناشد المنظمات الإنسانية والدولية بالسماح لأهل الجولان بزيارة الوطن الأم ولاسيما أن الكثيرين لا يعرفون النصف الآخر للأسرة القابعة تحت نير الاحتلال وبالعكس.. ‏
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات