بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
استطرادات قضية تحرير الجولان
  22/10/2007

استطرادات قضية تحرير الجولان

بسبب موقعها الجغرافي وموقفها السياسي تستقطب سورية الاهتمام المركز والجهود المكثفة من قبل القوى الدولية والإقليمية، الصديقة والمعادية، فهي جغرافياً في مركز ميدان الصراع الهائل المحتدم، الممتد غرباً حتى سواحل الأطلسي وشرقاً حتى سواحل قزوين، وهي سياسياً تشكل صمّام الأمان لجبهات المقاومة المحيطة بها، وتشكل معوّق انسياح الاحتلال والهيمنة المعادية.
لقد رأينا قبل أيام كيف لجمت واشنطن غطرستها، ووافقت على توجيه الدعوة إلى دمشق لحضور المؤتمر أو الاجتماع الذي دعا الرئيس بوش لعقده في الولايات المتحدة، في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، ثم رأينا كيف اشترطت سورية، على لسان رئيسها، أن تتناول أعمال المؤتمر أو الاجتماع مجمل قضايا الصراع العربي/ الصهيوني، بما فيها قضية الجولان السوري المحتل منذ عام 1967، وبما أن الاستجابة لهذا الشرط، خاصة ما يتعلق بالجولان، تبدو شبه مستحيلة، فإن ذلك يعني كأنما سورية اعتذرت عن تلبية الدعوة!
الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان
تشكل أراضي هضبة الجولان المحتل المساحة الرئيسية من أراضي محافظة القنيطرة التي تبلغ مساحتها الإجمالية 1860 كم2، حيث مساحة الجولان هي 1154 كم2، ويبلغ طول حدوده الغربية مع فلسطين المحتلة حوالي 77 كيلو متراً، وحدوده الجنوبية مع الأردن حوالي 14 كيلو متراً، وحدوده الشمالية مع لبنان حوالي 20 كيلو متراً، أما وسطي طول الهضبة من الشمال إلى الجنوب فهو حوالي 64 كيلو متراً، وأما وسطي عرضها من الشرق إلى الغرب فهو حوالي 20 كيلو متراً، ويبلغ طول خط وقف إطلاق النار من الشمال إلى الجنوب حوالي 80 كيلو متراً.
ولمرتفعات الجولان ميزة عسكرية هامة جداً، فهي تشرف بالرؤية المباشرة على مساحات كبيرة في الجهات كافة، فمن قمة جبل الشيخ تمكن رؤية كامل لبنان تقريباً، والجزء الشمالي من الأردن، والجزء الجنوبي من سورية، كما أن باستطاعة الكشف الراداري تغطية دائرة واسعة تتجاوز الدول المجاورة إلى القسم الشرقي من البحر المتوسط وسيناء والبحر الأحمر، والحدود السورية العراقية، ولذلك أطلقت على جبل الشيخ صفة: الأواكس الثابتة!
وجدير بالذكر أن عدد السكان الذين هجّرهم الاحتلال من الجولان كان حوالي 131 ألف نسمة عام 1967، أما اليوم فقد بلغ عددهم أكثر من نصف مليون، وأما الذين بقوا في بلداتهم بعد الاحتلال فقد كان عددهم حينئذ ثمانية آلاف، وبلغ في عام 2006 حوالي 21 ألفاً، علماً أن عدد المستوطنين اليهود حوالي 20 ألفاً! (المصدر كتاب: مسيرة تحرير الجولان – عميد د. رزق الياس).
الإمبراطورية البريطانية وأهمية سورية

استطراداً نقول أن سورية الحالية ليست سوى جزءاً من سورية الطبيعية، أو بلاد الشام، ولعله من المفيد التذكير، في الظروف الراهنة التي تجتازها بلادنا، أن الاهتمام الاستعماري المباشر بموقع سورية الطبيعية يعود إلى أواسط القرن التاسع عشر، فعلى أثر محاولة محمد علي باشا إقامة دولة عربية كبيرة، تضم مصر والسودان وبلاد الشام والجزيرة العربية (1830-1840) كتب وزير الخارجية البريطاني اللورد شافتسبري، بتاريخ 25/9/1840، قائلاً: إنها ضربة لبريطانيا إذا ما استولى أي من منافسيها على سورية، فالإمبراطورية البريطانية الممتدة من كندا غرباً إلى الهند واستراليا شرقاً سوف تقطع إلى نصفين! أضاف شافتسبري متسائلاً: ألا تستدعي السياسة أن تقوم بريطانيا بتنمية قومية اليهود، وبذلك سيعود لها فضل العمل على استيطانهم في فلسطين؟
وسرعان ما اقترن القول بالفعل، وانطلقت عملية إكراه اليهود على الانخراط في المشروع البريطاني الاستيطاني، وهم الذين كانوا قد اندمجوا في بلدانهم منذ الثورة الفرنسية، فظهرت في تلك الفترة تحديداً حملات ضدّ اليهود واكبت الدعوة لاستعمار سورية الطبيعية وضمنها فلسطين، وهي الدعوة التي أطلقها شافتسبري وأمثاله، وصار ينظر إلى اليهود على أنهم ساميون متخلفون لا يمكنهم الاندماج في القوميات الأوروبية! لقد رفع في أوروبا حينئذ شعار النقاء العرقي العنصري، استناداً إلى النظرية الداروينية التي اكتسحت بريطانيا ودول أوروبا عموماً!
ماذا حدث عام 1948؟
وبما أن المجال لا يتسع هنا لعرض تاريخي ننتقل فوراً إلى مفصل عام 1948، لنرى دولة الانتداب البريطاني تعلن عن انسحابها فجأة من فلسطين، وتقدم بنيتها التحتية لليهود الصهاينة كي ينهض عليها كيانهم فوراً باعتباره دولة! وفي حرب ذلك العام كان مجموع القوات اليهودية المقاتلة، النظامية وشبه النظامية، حوالي 90 ألفاً مقابل 33 ألفاً من القوات العربية النظامية وشبه النظامية! وقد انضم إلى سلاح الجو الإسرائيلي عدد من الطيارين والملاحين والفنيين الأجانب بلغ 660 شخصاً بينهم 154 طياراً، أي أن اليهود الصهاينة خاضوا الحرب بسلاح جوّ أجنبي! وقد بلغ عدد الطائرات الأجنبية 213 طائرة من مختلف الأنواع، قابلتها 131 طائرة عربية! (المرجع ذاته)
الخلاصة: إن الظروف التاريخية التي أتاحت للإنكليز المضي في مشاريعهم الاستعمارية إلى نهاياتها على مدى أكثر من قرن تبدو اليوم وقد تغيرت، وأنها لن تسمح لورثتهم الأميركيين بالمضي على المنوال ذاته، لا في سورية الطبيعية ولا في غيرها.
إن ما أصبح متاحاً اليوم هو إمكانية تغيير العالم نحو الأفضل، ولعل العرب ينهضون بالعبء الأساسي في عملية الانتقال المرجوة هذه!

 نصر شمالي

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات