بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
الجولان شرفة استراتيجية ومنعطف أمني لإسرائيل
  29/10/2005

 


الجولان شرفة استراتيجية ومنعطف أمني لإسرائيل

نشر في الاتحاد بتاريخ 29\10\2005. بقلم: معين أحمد محمود

مقبرة للنفايات النووية ، وخنادق وأنفاق يبلغ عمق بعضها مئة متر وقطرها ستة أمتار ، وألغام نيوترونية زرعت في المناطق الفاصلة بين ''إسرائيل '' وسوريا تحمل مواد مشعة قابلة للانفجار ، وخريطة استيطان وأحزمة منظومات رادارية وتحصينات رادارية .

هذا ما يحدث في هضبة الجولان السورية المحتلة بل أكثر من ذلك ، ففي '' مؤتمر هرتسليا '' تحدث أقطاب الدولة العبرية وقادة مؤسستها العسكرية وأكاديميون ودبلوماسيون صهاينة أعلنوا تمسكهم بهضبة الجولان كشرفة استراتيجية ومنعطف امني للكيان الصهيوني ·
وعاد شاؤول موفاز بدوره ، ليتحدث هذه الأيام عن الفرص الاستراتيجية التي تسمح الآن بالضغط على سوريا وإيران · وأكد سلفان شالوم وزير الخارجية وجوب منع وصول إيران إلى قدرات نووية ، ورأى ، أيضاً ، أن الفرصة مؤاتية لفرض المزيد من الشروط على سوريا ، لاستئناف المفاوضات معها ، وعوّل على مصر ودورها الإقليمي لتمهيد تحسين العلاقات مع عشر دول عربية ·
جدير بالذكر أن '' وديعة رابين '' كانت قد تحدثت عن الانسحاب من هضبة الجولان المحتلة منذ العام 1967 إذا تم انجاز اتفاق على الاجراءات الأمنية ، وعلاقات السلم بين دمشق وتل أبيب ، وكثر الكلام من الإعلام على استمرار وجود خطوط حمر سورية في هذا المجال وهي المطالبة بالانسحاب من الجولان ، باعتبار ذلك '' الهدف النهائي لمحادثات السلام ومن متطلبات السلام '' ·
جبل حرمون

ونظراً إلى أهمية الجولان الاقتصادية ، والمائية ، والعسكرية فثمة شكوك دائمة لدى السوريين بعدم جدية الموقف الصهيوني بإزاء طروحات الانسحاب · والأهمية الاستراتيجية للهضبة تكمن ''إسرائيلياً '' في : المجال الدفاعي عن غور الأردن والجليل الشرقي وأصبح الجليل ، وجميع مناطق الشمال الفلسطيني المحتل منذ العام 1948 فضلاً عن اشراف الهضبة على سهل الحولة الذي يعتبر سلة الغذاء للدولة العبرية · دع أن '' إسرائيل '' قادرة وهي هناك على تهديد المرافق السورية الحيوية وتأمين دفاعات مستقرة ومرنة ، أمام أي احتمال لاندفاعات عسكرية سورية نحو شمال فلسطين ·
أضف أن الهضبة مزرعة اقتصادية واسعة المساحات وخزان غني بالمياه ، وعقدة مواصلات تتحكم بمنافذ المنطقة ، ويمكن الكلام على مجال الردع والرصد وتهديد العاصمة دمشق ، فنهر اليرموك والمرتفعات تعد حواجز طبيعية من الوجهة '' إلاسرائيلية '' ·
ويرى الواقف على قمة جبل حرمون ( 2814 م ) البحر الابيض المتوسط من رأس الكرمل حتى مدينة صور ومن جبل الجرمق في الجليل إلى الباروك في لبنان ، ونظراً إلى طبيعتها الخصبة يمكن أن يستوطنها مليون يهودي ، من دون الاشاحة عما فيها من آثار عريقة ونفط وإمكانيات أخرى ·
ويمكن ملاحظة سلسلتين جبليتين في الجولان : الأولى تمتد من الشمال الغربي لمدينة القنيطرة إلى الجنوب الشرقي وتشمل عدداً من التلال المتقاربة الارتفاع وأهمها : تل الأحمر ( 1187) وتل البرعم وتل الوردة وتل أبو الندى ( 1204 م ) عن سطح البحر، وتبدأ الثانية من جنوب القنيطرة وتمتد حتى قرية الرفيد باتجاه من الشمال الغربي إلى الجنوب ، فالجنوب الشرقي مروراً بالقطاع الأوسط وفيها تلال عديدة عالية ، منها تل بيرعجم ( 1158 م) ، تل أبو خنزير ( 977 م ) وتقع بين التلال والمرتفعات ، السهول الحمر ذات التربة الغنية بالأكاسيد المعدنية الحديدية المفيدة للزراعة ومنها سهل عين زيوان وسهل الدلوة ، وسهل المنصورة وسهل الجوخدار، وقد بنت القوات الصهيونية مواقع حصينة في تلال عديدة ، وزرعت الدولة العبرية تجمعات سكانية وصناعية على خطوط الفصل السورية ، الاردنية ، الفلسطينية · وأقامت بعد الاحتلال مرصداً عسكرياً متطوراً على المرتفع 2224 م ، المطل على بلدة عرنة السورية واضعة داخله تجهيزات الكترونية للمراقبة والقيادة والتشويش بتكلفة بلغت 250 مليون دولار ·
متاريس دفاعية

وتبلغ مساحة الهضبة الاستراتيجية نحو 1800كلم مربع ، تحتل الدولة العبرية منها نحو 1300 كلم مربع ، والباقي ، أي 500 كلم مربع ، يعود إلى سوريا ، بما في ذلك القنيطرة التي تخلو بحكم موقعها من أية مزايا استراتيجية خصوصاً وأنها محوطة بقمم وتلال، أما الحزام الاستيطاني فيضم 40 مستعمرة يقيم فيها نحو 30 ألف '' إسرائيلي '' وتمتد في خطين متوازيين شمالي وجنوبي وبمحاذاة خط الفصل ، يؤكد وظيفتها الدفاعية وجود متاريس متقدمة وتشرف على منطقة الجليل ، حيث تشكل غلافاً متصلاً بمنحدرات جبل الشيخ ، ومزارع شبعا المحتلة ، وتنتشر على خطوط الفصل قوة دولية من ألف عنصر ، غالبيتهم بولنديون ، ونمسايون ، يراقبون وقف أطلاق النار بعد '' اتفاق فك الاشتباك '' ومنذ ذاك جرت جولات تفاوضية كان آخرها مع الرئيس الراحل حافظ الأسد وحصل توافق مبدئي على مواقع الإنذار المبكر ، وخفض عدد القوات ، وربط الانسحابات بالتطبيع أي أن عمق التراجع عن الأرض يتوازى مع عمق السلام · ولم تثمر مفاوضات شيبردتاون وواي بلانتيشون ولقاء الأسد - كلينتون في جنيف ·
ومع تكرير العروض السورية لمفاوضات من دون شروط رفض الصهاينة مطالبين شأنهم بعد 11 سبتمبر / أيلول 2001 بمحاربة الإرهاب قبل أي حديث عن السلام ، وهم يقصدون إشعال حروب دموية بين السوريين والفلسطينيين · ومنذ الاحتلال حتى اليوم أقيمت على أنقاض البلدات السورية ( بعد تهجير500 ألف سوري ) ، 40 مستعمرة يسكنها 30 ألف مستوطن ، وقد أصدرت السلطات العسكرية الصهيونية الأوامر التي تمكنها من السيطرة على الأرض والمياه ،حيث عمدت سلطات الاحتلال الصهيوني ومنذ الأيام الأولى إلى تهويد جميع الأراضي التي احتلتها إبان عدوان يونيو / حزيران ، حيث لم يبق سوى ست قرى بعد تدمير 13 بلدة ، وهي مسعدة ، ومجدل شمس ، وبقاعات ، وعين قنية ، والغجر وسحيتا وأبقت الدولة العبرية على سكانها الدروز فيها · وفي 14 ديسمبر / كانون الأول 1981 أقر الكنيست الصهيوني ضم الجولان إلى '' إسرائيل '' · وفرضت الخدمة الإجبارية على الشبان ، كما فرضت الجنسية '' الاسرائيلية'' على السكان ، وقد أعتبرت الأرض العربية السورية ملكاً لها ·
وقامت سلطات الاحتلال الصهيوني بإصدار الأوامر العسكرية وفي طليعتها الأمر العسكري رقم 120 لعام 1968لضمان السيطرة على مصادر المياه الموجودة في الجولان المحتل ، لتسهيل مهمة سلطات الاحتلال في ممارسة سياستها التوسعية الموجهة للسيطرة في هذا الأمر العسكري بما لا يدع مجالاً للشك أنه وضع لتسهيل مهمة سلطات الاحتلال في ممارسة سياستها التوسعية الموجهة للسيطرة المطلقة على كافة مصادر المياه الموجودة في الجولان المحتل ، ومن الناحية العملية قامت الدولة العبرية بوضع اليد على منابع نهر بانياس الموجودة في الجبهة الشمالية - الغربية من الجولان والاستثمار بها ويبلغ المنسوب السنوي لهذا النهر 125 مليون متر مكعب من المياه توظفها '' إسرائيل '' في خدمة المستعمرات التي أقامتها في الجولان ولري سهل الحولة والكمية الباقية تصل لتصب في بحيرة طبريا ·
وتشير الإحصاءات على ان الجولان يزود الكيان الصهيوني بحوالي 25% - 30 % من استهلاكها للمياه ، وهذا أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء الرفض الصهيوني المستمر في تنفيذ بنود قرار مجلس الأمن رقم 242 والانسحاب إلى ما وراء حدود الرابع من يونيو / حزيران لأنه من شأن ذلك أن يعيد مصادر المياه لسوريا لتمارس سيادتها عليها بصفتها صاحبتها الشرعية بما في ذلك شمال - شرق بحيرة طبريا ·
إلى جانب الأنهر والوديان المذكورة والتي تقع تحت السيطرة المطلقة لسلطات الاحتلال ، قامت هذه السلطات وبموجب الأمر العسكري رقم 120 الذي سبق الإشارة اليه ، بشأن مصادر المياه بمصادرة بحيرة مسعدة الطبيعية التي تتسع ل 13 مليون متر مكعب من المياه وتحويل مياهها إلى المستعمرات التي أقيمت في الجولان علماً بأن هذه البحيرة محاطة بتلال من الشجار المثمرة أهمها التفاحات والكرز تعود ملكيتها للسكان العرب السوريين الذين تم حرمانهم من الاستفادة من مياهها ·
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات