بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
الجولان في الذاكرة
  11/06/2005

الجولان في الذاكرة

كتبه علي المزعل - جريدة الاسبوع الادبي العدد 961 تاريخ 11/6/2005

ثمانية وثلاثون عاماً مع وجع الذكرى، وأحزان الشتات، وأحلام العودة.‏

ثمانية وثلاثون عاماً والجولان يحتل مساحة الذاكرة بكل ما فيها من حكايا المواسم، وقصص المقاومة، وذكريات الأرض والصخور والأودية وشلالات المياه التي تندفع من أعالي الصخور في نشيد أبدي يمتد إلى أعماق فلسطين.‏

وحين ينهض الجولان في الذاكرة تنبجس في الأعماق شلالات الدماء التي سالت في تلك المنطقة على امتداد سنوات الصراع مع المشروع الصهيوني العنصري. فمن حرب الإنقاذ إلى معارك تل النيرب وتل عزيزيات وتل الفخار، و معارك التوافيق أيام الوحدة، ... ومعارك الطيران المتلاحقة فوق بحيرة طبرية، وعدوان حزيران، وصولاً إلى حرب تشرين التحريرية التي جاءت رداً حاسماً على هزيمة حزيران.‏

وحين نستذكر تلك الأيام يتعزز فينا وعي التاريخ وتجدد أحلامنا التي حاولوا قتلها على امتداد سنوات الصراع... وندرك تماماً أن تاريخ الجولان الحديث وموقعه في الصراع ليس إلا امتداداً لتاريخ قديم كان الجولان فيه جبهة متقدمة في الدفاع عن الأمة ومستقبل أجيالها... فعبر الجولان جاءت قوات صلاح الدين وصولاً إلى فلسطين ودفاعاً عن دمشق في مواجهة الغزو الصليبي آنذاك.‏

وحين نستذكر الجولان في ذكرى عدوان حزيران فإنما نستذكر تاريخ شعبنا ومعاركه الخالدة في مواجهة كل محاولات الغزو والاقتلاع، ويتعزز فينا الإيمان بحتمية العودة والانتصار على الرغم من ظلال الهزيمة القاتلة ونعرف تماماً أن الانتصارات العظيمة كثيراً ما تولد في قلب الهزائم المريرة.‏

في ذكرى العدوان يمتد حبل الذكريات إلى يوم خروجنا في اليوم السادس للحرب... في ذلك المساء الحزين كانت ظلال الجموع الزاحفة نحو الحياة، هرباً من الموت المحمول على أجنحة الطائرات... تنعكس ظلالاً سوداء على مياه نهر اليرموك، ... كان بكاء الأطفال، وصراخ النساء يتداخل مع هدير الطائرات ودوي المدافع في صورة صوتية تهز الوجدان ولا يمكن للذاكرة أن تنساها مهما مضت الأيام والسنون.‏

وكانت السفوح وغابات الأشجار الكثيفة تحاول عنوة مقاومة النيران وسحب الدخان الكثيفة التي عجلت في المغيب... وحين وصلنا السفوح المقابلة كانت أعداد كثيرة من طائرات الغزو تنقض على موقع من مواقع المدفعية نعرفه جميعاً، وما أن تنتهي وتغادر المكان حتى تنطلق قذائف المدفعية من جديد في محاولة مستميتة لرد العدوان... كان المدفع عنيداً حتى اللحظات الأخيرة للمعركة.. وظل مدوياً رغم حلول الظلام... ذلك المدفع الأخير المقاوم ظل في الذاكرة، وعلى دويه بدأت أحلامنا من جديد، وعلى وهج قذائفه جاءت خطواتنا اللاحقة، ومن قلب تلك الهزيمة نهض المقاومون بعد حزيران، وعادت قوافل الشهداء لتبني ذاكراتنا من جديد.‏
 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات