بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
هضبة الجولان السورية في ميزان المفاوضات مع إسرائيل
  29/12/2005

هضبة الجولان السورية في ميزان المفاوضات مع إسرائيل


نبيل محمود السهلي *


ركز الإعلام الإسرائيلي مؤخراًعلى المخططات الاسرائيلية الجديدة الداعية الى تعزيز الاستيطان الاسرائيلي في هضبة الجولان السورية المحتلة، وذلك عبر مسميات مختلفة منها مشاريع ما يسمى الحلم والمشاركة، هذا في وقت تم التأكيد فيه على رفض شارون لأية عملية انسحاب من الجولان في المستقبل، حيث يسعى أصحاب القرار في اسرائيل الى تحويل الواقع الاستيطاني الاسرائيلي في الهضبة السورية الى ورقة تفاوضية خطيرة مع المفاوض السوري على غرار المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الفلسطينية التي يتم تعزيزها بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة في تشرين الاول 2005.

من الناحية الاستراتيجية يعتبر أصحاب القرار في اسرائيل بأن هضبة الجولان المحتلة تشكل موقعا هاماً لإسرائيل، وكذلك هي الحال في الجانب العسكري أيضاً، بسبب تكوين التضاريس والمرتفعات التي تطل على اجزاء مهمة من فلسطين المحتلة، هذا فضلاً عن الاهمية المائية التي أشارت الأدبيات الصهيونية الصادرة عن المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية في آب من عام 1897 إليها بوضوح جلي، حيث لاحياة للدولة اليهودية المنشودة دون تحقيق ذلك، حسب قادة الحركة الصهيونية، وقد أكدت كافة المؤتمرات الصهيونية على ذلك، ومع إنشاء الدولة العبرية في أيار من عام 1948 على الجزء الأكبر من مساحة فلسطين التاريخية، ومحاولة أصحاب القرار فيها جذب مزيد من يهود العالم إليها، بات التفكير الإسرائيلي ينصب على احتلال أجزاء من الأراضي العربية المحيطة بفلسطين غنية بالمياه لدعم النشاط الاستيطاني في فلسطين وتحقيق خطوات متقدمة من المشروع الصهيوني برمته عبر التوسع مائيا باتجاه الشمال والشمال الشرقي من فلسطين المحتلة، وكانت هضبة الجولان جنوب لبنان وروافد نهر الاردن في إطار الهاجس المائي الإسرائيلي على الدوام لأسباب ذكرت.

ويلحظ المتابع للشؤون الاسرائيلية انه على الرغم من مرور نحو سبعة وثلاثين عاماً على الاحتلال الاسرائيلي لهضبة الجولان السورية (1967-2004) ودخول اسرائيل عملية مفاوضات منذ نهاية عام 1991، إلا ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ ذلك الحين تسعى الى فرض وقائع استيطانية على الارض يصعب الانفكاك عنها في حال تمت انطلاقة مفاوضات جديدة مع سورية. وكانت آخر المخططات الاستيطانية برزت في بداية كانون الاول 2004، حيث ستسعى حكومة شارون من خلالها الى مضاعفة عدد المستوطنين في الهضبة السورية المحتلة.

وعلى الارض تشير الاحصاءات الاسرائيلية الى ان هناك 33 مستوطنة تم بناؤها في الجولان فيها (14) الف مستوطن اسرائيلي، وتنوي حكومة شارون جذب 2000 اسرة يهودية الى الهضبة السورية المحتلة من خلال توسيع ثمان مستوطنات اسرائيلية هناك خلال عام 2005، في مقابل ذلك تشير الحقائق ايضاً الى وجود نحو عشرين الف سوري في ارضهم في خمس قرى سورية في الهضبة المحتلة هي: مسعدة، بقعاتا، عين قنية، مجدل شمس، والغجر.

وفي الجانب الجغرافي تشكل مساحة هضبة الجولان السورية واحدا في المائة من إجمالي مساحة سورية، حيث تصل مساحتها إلى 1860 كيلومتراً مربعاً، وقد احتل الجيش الإسرائيلي في الخامس من حزيران 1967م حوالي 67.2 في المائة من مساحتها، أي تمت السيطرة الإسرائيلية المباشرة على 1250 كيلومتراً مربعاً، وبسقوط القسم الأكبر من الجولان في القبضة الإسرائيلية تحققت الأهداف التي أشارت إليها الحركة الصهيونية والتي تعود إلى القرن التاسع عشر، حيث تقدم زعماء الحركة إلى المجلس الأعلى لمؤتمر السلام في باريس في الثالث من شباط 1919 بمذكرة يعتبرون فيها جبل الشيخ بالنسبة للدولة اليهودية المستقلة بكونه يشكل مصدراً غنياً بالمياه، وجاء في مؤلف الكاتب الصهيوني هوارس مئير كالين «الصهيونية والسياسة العالمية» أنَّ فلسطين بأكملها هي بأيدي الدولة التي تبسط سيطرتها على الليطاني واليرموك ومنابع نهر الأردن.

وفي عام 1967م طرد الجيش الإسرائيلي أكثر من 90 ألفا من بينهم تسعة آلاف فلسطيني من الهضبة السورية من أصل عدد سكانها آنذاك البالغ 130 الف، ومن أصل 139 قرية و61 مزرعة ومدينتين لم تبق سوى ست قرى يقطنها نحو ستة عشر ألف عربي سوري، ولكي تمنع السلطات الإسرائيلية عودة المهجرين من السوريين إلى قراهم، قام الجيش الإسرائيلي بإعلان تلك المناطق مغلقة وعسكريا، وسيطلق الجيش النار على كل من يحاول العودة لمكان سكناه، وقد شمل التحذير والقرار أيضاً السكان الذين صمدوا في القرى الست.

ولتثبيت خطواتها الاستيطانية على الارض استصدرت إسرائيل قراراً بضم الجولان عام 1980م، ورغم رفضه من الأمم المتحدة واعتباره لاغياً وباطلاً من أساسه، بيد أن المخططات الإسرائيلية استطاعت عبر الزحف الاستيطاني المنظم إقامة نحو ثلاثين مستوطنة في هضبة الجولان السورية المحتلَّة، ويسكن فيها نحو ثمانية عشر ألف مستوطن صهيوني، وتسعى حكومة شارون لبناء المزيد من المستوطنات في الهضبة المحتلة وجذب مزيد من المهاجرين اليهود إليها عبر إغراءات مالية لفرض وقائع استيطانية على الأرض يصعب الانفكاك عنها في حال التفاوض بشأنها، إلا أنَّ الموقف الرسمي السوري خلال المفاوضات التي تلت مؤتمر مدريد، أكَّد على الثوابت لجهة التأكيد على الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود الرابع من حزيران، وقد عزز هذا الموقف أيضاً تأكيد أهل الجولان في كافة المناسبات الوطنية وخاصة في يوم الاستقلال ـ في السابع عشر من نيسان من كل عام ـ على أنَّ الجولان هي جزء من الوطن الأم سورية.

وفي سياق المفاوضات بين الاطراف العربية واسرائيل التي انطلقت في مدريد في نهاية عام 1991، يشار إلى أن ملف المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية يتضمن تعقيدات كبيرة في المقدمة منها الأطماع المائية الاستراتيجية لإسرائيل في الهضبة، فضلاً عن الموقع الجغرافي، حيث باتت إسرائيل تستجر نحو (600) مليون متر مكعَّب سنويا من مياه هضبة الجولان السورية، حيث تمثل نحو ثلاثين في المائة من حاجات الدولة الصهيونية المائية السنوية والمقدرة بنحو (2000) مليون متر مكعب، في مقابل ذلك التعنت الإسرائيلي المرتكز على الأهمية المائية والاستراتيجية للجولان، نلحظ أنَّ الخطاب السياسي السوري وخاصة بعد انطلاقة مؤتمر مدريد في عام 1991 تمحور حول ضرورة عودة كافة الأراضي السورية المحتلة إلى السيادة السورية الكاملة غير منقوصة، ورفض المفاوض السوري على الدوام أي فكرة لانسحاب إسرائيلي جزئي من الجولان رغم الاشارات السورية المتكررة الى امكانية استمرار المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي.

* باحث بمكتب  الاحصاء الفلسطيني في دمشق

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات