بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
أفراح الجولانيين وأعراسهم مغمورة بالحزن والمعاناة
  25/02/2006


أفراح الجولانيين وأعراسهم مغمورة بالحزن والمعاناة.. عروسان تتحديان مماطلة الاحتلال وتعبران الى الجولان الصامد

نشر في صحيفة تشرين شباط 2006

علي الأعور

قبل أيام ودعت محافظة القنيطرة وأبناء مدينة صلخد العروس نسرين نصر فهد التي زفت الى خطيبها الطبيب سعد كنج أبو صالح من مجدل شمس المحتلة بعد انتظار ثلاثة أعوام كما عبرت السيدة أحلام قاسم جريرة من ريف دمشق وبرفقتها طفليها براءة 6 سنوات ومجد 12 عاماً الى زوجها وابن عمها حسن جريرة بهدف لم شمل العائلة بعد اربعة عشر عاماً من الزواج وذلك بوساطة الصليب الأحمر الدولي.

عيون كثيرة بكت وهي تودع العروسين والطفلين عند نقطة العبور الوحيدة بمدينة القنيطرة المحررة يتقدمهم السيد اسماعيل مرعي عضو مجلس الشعب عن الجولان ومدحت الصالح مدير مكتب شؤون الجولان ومختار قرى الجولان عصام شعلان والدكتور نزيه ابو صالح استاذ جامعي وذوو العروسين.. ‏

«تشرين» كانت أيضاً في وداعهن عند نقطة العبور وسجلت الآتي:

العروس نسرين نصر فهد: انها لحظة لاتوصف وانا أرى أسرتي الثانية على بعد 300 متر حيث يقف على الطرف الآخر رفيق دربي سعد الذي سكن وجداني وقلبي من وراء الاسلاك الشائكة وحواجز الاحتلال كحب افلاطوني وجذرته في عقلي محبة الجولان الصامد الذي سيعود عاجلاً أم آجلاً الى الوطن الأم. ‏

وعن معرفتها بخطيبها اضافت العروس: كان يدرس الطب البشري بجامعة دمشق في الوقت الذي كنت ادرس فيه الأعلام وتعرفت عليه عام 2000 وبعد حين زارنا في صلخد وتعرف إلى اهلي ثم تعاهدنا على الزواج وعندما تخرج عام 2003 وعاد الى مجدل شمس المحتلة استمرت لقاءاتنا ولكن من خلال مكبرات الصوت والمناداة عند موقع عين التينة المحررة حيث الصراخ والبكاء.. لانها لقاءات تمثل قمة المعاناة الإنسانية كون ألغام العدو وحواجزه تفصل الأهل والاحبة وتشتت الاسرة الواحدة. ‏

الجولان أغلى من فلذة أكبادنا ‏

لمّ الشمل واجب وطني مقدس.. هذا ماقالته والدة العروس هدية عزيز والدموع تغرق وجنتيها واضافت: أوصي ابنتي ان تتمسك بأرض الآباء والاجداد وان تربي اولادها على التضحية في سبيل حقوقنا ومبادئنا وارضنا السليبة، ومع ذلك أشعر كأم تفارق ابنتها المدللة فراقاً قد يطول أو يقصر بأنني متفائلة برؤيتها عن قريب انشاء الله رغم الاسلاك والالغام والسواتر الترابية لان الجولان سيتحرر طال الزمن أم قصر. أما والد العروس نصر فهد فقال: ستعبر ابنتي عروساً الى الجولان الذي اعتبره أغلى من الولد والضنى، ونحن نضحي بعواطفنا ومحبتنا لابنتنا ويكفينا ان تكون رافداً وطنياً مشبعاً بحب الوطن. ‏

أما شقيقها الوحيد علاء وخطيبته رباب ياغي فقد قالا: ان ممارسة التنكيل والمماطلة التي تنتهجها سلطات الاحتلال لتفكيك الاسرة الواحدة لم تصمد امام ارادة ابناء وطننا الصامد لقد انتظرت العروس نسرين خمسة أعوام موافقة الاحتلال حتى عبرت الى الجزء المحتل وهذا قمة التحدي والصبر لكسر جبروت العدو بارادة وطنية صلبة.. نتمنى لها السعادة وللجولان التحرير. ‏

لمّ شمل الأسر المشتتة ‏

السيدة احلام جريرة: بعد اربعة عشر عاماً من الضياع بعيداً عن ارض الاباء والاجداد اعبر اليوم الى مجدل شمس ومعي مجد وبراءة حيث ينتظرنا زوجي حسن جريرة الذي عبر الى مسقط رأسه قبل عامين تقريباً.. لقد تركت خلفي كل شيء... الذكريات والأهل والأخوة والجيران لانضم الى زوجي وابناء الجولان ونواصل معاً مسيرة النضال والتمسك بالحقوق والهوية العربية السورية. ‏

أما الطفلان مجد وبراءة اللذان ودعا رفاق الدراسة في ابتدائية جرمانا فقد قالا: نحن مشتاقون لوالدي وبيت جدي في مجدل شمس في الوقت الذي نبكي فراق رفاق الدراسة والانسات وخالتي سلام وجدي واولاد الحي.. ان الطفلين لم يتمكنا من الحديث لنا لظروفهما النفسية الصعبة فتعذر الحديث معهم». واللافت للنظر ان عشرات الاطفال حضروا لوداعهم وبأجواء تخيم عليها براءة الطفولة والبكاء والصراخ المفرط يعجز المرء عن ترجمته الى عبارات وكلمات. ‏

وللمودّعين كلمة ‏

الطفلة كنج أبو صالح «6 سنوات» (راح قول لمجد وبراءة والعروس نسرين سلموا لي على بيت جدو بالمجدل «باكية» وقولوا لهم أنا بحبكم كثير وبكره إسرائيل يلي عم تقتل الأطفال بفلسطين والجولان.) ‏

الدكتور نزيه أبو صالح: يقع هذا التواصل ضمن عمليات الجمع بين الأحبة والأهل على شطري الشريط المصطنع الفاصل بين اهلنا في الجولان والوطن الأم ونتمنى ان يزول في أقرب وقت لانه يعبر عن حالة مأسوية مخالفة للقيم الانسانية. ‏

واشار د. أبو صالح الى تزامن العرس الجولاني المؤثر مع إحياء الأهل لاضرابهم الوطني ودفاعهم عن الهوية السورية في وجه اجراءات الاحتلال التعسفية الرامية الى تهويد الجولان ارضاً وسكاناً. ‏

الانسة ميس كمال فهد: لاول مرة اتابع عرساً الى الأرض المحتلة وينتابني شعور غريب ممزوج بالالم والحسرة. فأي عرس هذا حيث يفتقر الى ادنى درجات الفرح حيث البكاء والدموع والفراق والبعاد.. ومع ذلك اعتبره تظاهرة وطنية تحمل بين طياتها معاني التحدي للاحتلال. ‏

واخيراً حدثنا مختار قرى الجولان ابو فرحان عصام شعلان فقال: لا يمكن للاحتلال ان يراهن على ارادتنا وعزيمتنا مهما طال الزمن لانها قوية ومتينة ومتجذرة بالارض المشبعة بأريج النضال والكفاح للعودة الى احضان الوطن.. وهذه الاسلاك الشائكة لن تثنينا عن مواقفنا الوطنية وانتماء ابناء الجولان للوطن الأم. ‏
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات