بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
التعبير الأدبي المقاوم عن الجولان
  07/01/2005


التعبير الأدبي المقاوم عن الجولان

نشر في الأسبوع الأدبي، العدد 963، بتاريخ 25\06\2005. بقلم د.عبدالله أبوهيف

مرّ التعبير الأدبي عن الجولان بأطوار مختلفة، وغالباً ماكان متداخلاً مع التعبير الأدبي عن الموضوع القومي بعامة، وعن مفاهيم وقضايا أخرى متصلة بالموضوع القومي كالحرب والمقاومة بخاصة. ولم يصرح بالجولان في التعبير الأدبي بوصفه قضية وطنية بذاتها إلا متأخراً مع تزايد وطأة الاحتلال، وبالذات إثر قرار الكيان الصهيوني ضم الجولان إليه في 14/12/1981.‏

يلاحظ المتتبعون أن التعبير الأدبي عن الجولان قد تبدل كثيراً بعد هزيمة 1967، فثمة اختلاف بيّن وكبير بين التعبير الأدبي عن الجولان قبل 1967 وبعده، أي ان الاحتلال كان حاسماً في إثارة قضية الجولان.‏

ونوجز أهم الملاحظات حول ذلك التعبير قبل الهزيمة:‏

اتصل التعبير الأدبي عن الجولان بالحروب (1936-1948) والمناوشات الكثيرة، وترصد القصة القصيرة على وجه الخصوص جوانب من وصف هذه الحروب والمناوشات.‏

كانت الجولان مسرحاً وأرضاً للعمليات الحربية والقتالية والعسكرية، ومعبراً للقوات الحربية والمجاهدين إلى فلسطين في ثورة 1936 وفي حرب الانقاذ وسواهما، ويتضح ذلك في عدد من الأعمال الروائية والسردية الأخرى.‏

نادراً ما صرح بلفظ الجولان، على الرغم من ورود عشرات أسماء المواقع الجولانية، ووصف البيئة الجولانية وجغرافيتها.‏

كان الجولان مسرحاُ لمواجهة العدو الصهيوني، فتردد في التعبير الأدبي كلمات مثل الجبهة أو الحدود أو القرى الأمامية: وتردد اسماء قرى ومدن ومزارع وتلال، ولاسيما العزيزيات، وهذا جلي في قصص كثيرة.‏

برز في هذه المرحلة التعبير الأدبي في شكل معين هو القصة القصيرة، فكتبت عشرات القصص بأقلام عشرات القصاصين، ولاسيما المجندون منهم أمثال عبدالسلام العجيلي وفارس زرزور، وتعد بعض هذه القصص علامات في التقليد الدبي حول الموضوع القومي، وأذكر من هذه القصص «كفن حمود» للعجيلي، و«شجرة البطم» لزرزور.‏

حفل النثر القصصي على وجه الخصوص بإرادة الكفاح والعزيمة والنصر، وشيوع النبرة التفاؤلية التي تصل إلى حدّ القداسة في تصوير الفعل البطولي لمقاتلينا. وعنيت عشرات القصص بتعزيز أمثولات لمعاني النضال ودلالات المواجهة وتوهج الحلم القومي بالعودة والتحرير.‏

اتصل التعبير الأدبي بالجولان بعد عام 1967 بموضوع الحرب بالدرجة الأولى، وظهرت الجولان بشكل مباشر في ارضية موضوع الحرب، وإن ظلَّ الجولان إطاراً لقضية أعم وأشمل هي القضية الفلسطينية، وظلَّ بعد ذلك التعبير عن احتلال الجولان جانباً من القضية الأعم، القضية الفلسطينية، لأن احتلال الجولان كان بسببها. وسادت في هذا التعبير نغمة متشائمة هي صدى للهزيمة الحزيرانية البشعة، وكان النثر القصصي قصة ورواية، بالإضافة إلى الشعر هما الفنان أو الجنسان الأدبيان الأبرز في التعبير الدبي عن الجولان، وهذا واضح في روايات ممدوح عدوان «الأبتر» وعبد النبي حجازي «قارب الزمن الثقيل»، وهاني الراهب «ألف ليلة وليلتان»، ونصر شمالي «الأيام التالية». ونلاحظ في الأعمال الدبية عن هذه المرحلة أن كثيراً من هولاء الأدباء قد تجنبوا تفصيل القول فيما جرى، باستثناء رواية ممدوح عدوان، وهي أقرب إلى القصة المتوسطة، ولذلك جاء ذكر الجولان عرضياَ أو مكملاً لخلفية المشهد السردي، أو مكوناً من مكونات رؤية القضية القومية.‏

تعد المرحلة التي تلت حرب 1973 هي الأخصب والأغنى في التعبير الأدبي عن الجولان، ففيها اتجه غالبية الكتاب للكتابة عن الجولان في إطار موجة التفاؤل غثر النصر المحدود الذي أشاع الأمل باستعادة الجولان كاملة أثناء حرب تشرين وحرب الاستنزاف.‏

وفي هذه المرحلة أيضاً نجد تعبيراً عن الجولان في مختلف الأجناس الأدبية، وإن كانت الرواية هي الأكثر في إقبال الأدباء على تناول هذه القضية تناولاً مباشراً، وسيظل التعبير الأدبي عن الجولان متصلاً بموضوعي الحرب على وجه خاص، والقضية القومية الفلسطينية على وجه عام،‏

فغلب على أعمال هذه المرحلة تمجيد بطولة الجيش العربي السوري وصلابة الجبهة الداخلية وكسر الحاجز النفسي المتولد بفعل الهزيمة ونسيان أحاسيس نقد الذات القومية، وإن استبدل بنقد في بعض الأعمال للمؤسسة العسكرية والمؤسسة الاجتماعية، ولاسيما المنتهزين والمستفيدين من ظروف الحرب والمواجهة، كما في روايتي نبيل سليمان «المسّلة» و«جرماتي أو ملف البلاد التي سوف تعيش بعد الحرب».‏

أما بقية الأعمال الأدبية التي غلب عليها التفاؤل والإيمان بالتحرير الكامل.‏

على إننا سنذكر الملاحظات التالية في الأطار الأعم:‏

ـ كانت القصة هي الفن الأثير في التعبير عن الجولان في هذه المرحلة، ويندر أن نجد قاصاً معتبراً أو طالعاً لم يكتب قصة أو أكثر عن الجولان، ونذكر بعض المجموعات القصصية المكرسة كلياً أو جزئياً للجولان، مثل «الوسام». لمجموعة قصاصين جدد، ومثل الملحق الذي أصدرته «الموقف الأدبي» وضمَّ مجموعة قصص لبعض أهم كتاب القصة في سورية ككوليت خوري وعادل أبو شنب، ومثل المجموعة المشتركة لنجاح العطار وحنا مينة ومجموعة محسن غانم «حدث في تشرين».‏

ـ ظهرت في هذه المرحلة روايات كثيرة شديدة الاتصال بموضوعة الحرب مثل «أزاهير تشرين المدماة» لعبد السلام العجيلي «المرصد» لحنا مينا «دعوة إلى القنيطرة« لكوليت خوري و«إعلانات عن مدينة كانت تعيش قبل الحرب» لمحمد ملص. و«تاج اللؤلؤ» لأديب نحوي. وتنطلق هذه الروايات جميعها من موضوعات الحرب، وتتميز في هذا الإطار رواية علي عقلة عرسان «صخرة الجولان» في أنها عالجت موضوع الجولان مباشرة، وعمدت إلى اظهار بطولة الجنود البسطاء من مهادهم الاجتماعي، وصورت بمزيد من التعاطف والاقناع محنة الطبقات الاجتماعية الفقيرة التي تداف عن الوطن على الرغم من كل شيء.‏

ـ التفت المسرح لأول مرة إلى التعبير المباشر وغير المباشر عن الجولان أيضاً وضمن النزعة التفاؤلية باسترداد الكرامة، وتوهج حلم استعادة الجولان، كما في مسرحيات مصطفى الحلاج «أيها الاسرائيلي حان وقت الاستسلام» وجان ألكسان «مسرح المعركة» الذي ضمَّ أربع مسرحيات هي «الاختراق» و«سكين في الاتجاه الصعب» و«موال من أغنية تشرين» و«مشاهد من زمن الحرب»، ومسرحية دريد لحام ومحمد الماغوط «ضيعة تشرين»،. عني ادب الأطفال في هذه المرحلة بالتعبير عن الجولان، وهناك مئات القصص والحكايات التي كتبها أدباء سوريون للأطفال عن الجولان، وأخص بالذكر في هذا المجال قصص مسابقتي منظمة طلائع البعث عام 1977 وعام 1979. وفازت فيهما «18» قصة هي أميل إلى الرواية لكتاب معروفين وجدد، وطبعت كل قصة، فيما بعد في كتاب وأذكر منها قصص «الصاروخ الأخير» لأيوب منصور، و«سطوح جباتا» لخيري الذهبي، و«صيد الذئب حياً» لجمانة نعمان، و«ولادة نسر» لفؤاد حريب، و«طريق إلى الأرض الحرة» لـ محسن يوسف، وهذه الأخيرة تميزت عن بقية الأعمال المكتوبة عن تشرين في تركيزها على بعد المعركة القومية من خلال تصويرها لاسهام التجريدة المغربية في حرب تشرين. وتبرز قصص الأطفال على وجه العموم المكتوبة عن الجولان مفهومي البطولة والطفل البطل وثمة ملاحظة على الأدب المكتوب عن الجولان للأطفال والراشدين معاً هو ضعف تصويرها للمجتمع في سورية وضعف تصويرها لمجتمعها الخاص أيضاً، ولذلك كانت غالبية قصص الأطفال عن الجولان تعليمية، وتحتفي بالقيم القومية والوطنية ضمن السياق التعليمي.‏

ـ كُتب شعر كثير عن الجولان ويندر أن نجد شاعراً لم يكتب عن الجولان قصيدة أو أكثر لدى الشعراء من مختلف الأجيال. وقد كان طوابع هذا الشعر مطبوعة بالمناخ السياسي السائد في كل مرحلة من حلم العودة المثالي إلى فلسطين حتى عام 1967 إلى تأثيم الذات القومية وتجريمها والشكوى والتفجع والحسرة والرثاء حتى عام 1973، إلأى الغناء للوطن وتمجيده وتقديس بطولات المقاتلين في الجيش العربي السوري وفضح الطبيعة العنصرية للكيان الصهيوني حتى عام 1981.‏

ـ اقتصر التعبير الأدبي عن الجولان على الكتاب العرب من سورية وفلسطين باستثناء رواية يتيمة لمبارك ربيع من المغرب بعنوان «رفقة السلاح والقمر»، وتندرج هذه الرواية في إطار روايات الحرب، وتركز على دور التجريدة المغربية في حرب تشرين.‏

حدث تطور كبير في التعبير الأدبي عن الجولان في المرحلة التالية إثر قرار ضم الجولان إلى الكيان الصهيوني في 14/12/1981، كما أشرنا.‏

في هذه المرحلة سينعطف التعبير الأدبي عن الجولان إلى الكتابة المباشرة عنه بمعزل عن إطار موضوعة الحرب أو موضوعة القضية القومية الفلسطينية، كما كان سائداً من قبل، وفي هذا الميدان ستتوزع اتجاهات الكتابة عن الجولان إلى الموضوعات التالية:‏

ـ تصوير المقاومة الوطنية للجولانيين ضد الاحتلال الاسرائيلي، وهذا واضح في رواية وهيب سراي الدين «الرجل والزنزانة»، ورواية مالك عزام «حدث في الجولان».‏

ـ التبدل في معالجة موضوعة الحرب الجولانية سواء حرب 1967 أو حرب 1973، ويبرز في هذا المجال رواية أديب نحوي «سلام على الغائبين» التي صورت بطولة العسكريين حتى الموت دفاعاً عن تل الفخار، وهذه الرواية على الرغم من أنها مكتوبة عن حرب انتهت بالهزيمة فإنها تصدر عن إيمان عميق بالنصر حتى كأنها لاتنتمي إلى موجة الأدب الحزيراني، وهناك رواية «الخندق» لمحمد وليد الحافظ التي ترصد بطولة وحدة من سلاح الدبابات، وتنجح إلى حد كبير في بناء مجتمعها الروائي داخل الحياة العسكرية والحياة المدنية على حد سواء.‏

ـ اتجاه وعي الذات القومية بالعودة إلى جذور الراهن بالعودة إلى تاريخ المنطقة، ولاسيما الجولان، كما في رواية نبيل سليمان الكبيرة «مدارات الشرق». ( 4 أجزاء)، وهذا هو حال الروايات الانسيابية التي تتحدث عن تاريخ بلاد الشام وتذكر ضمن ذلك الجولان.‏

ووسع بعض الروائيين رؤى المقاومة إلى الاشتغال على عناصر التمثيل الثقافي إزاء الدين والعقيدة والإناسة.. الخ. كما في رواية حسن حميد " جسر بنات يعقوب".‏

ـ يلمس المرء تطوراً في تناول القصة لموضوع الجولان أيضاً. ويبرز في هذه المرحلة قصاصون كرسوا فنهم أو جانباً كبيراً من فنّهم لتصوير التحولات المجتمعية في مناخ الحلم القومي المتجدد في استعادة الجولان وتحرير فلسطين وتحقيق الوحدة العربية، ويظهر في أعمال علي مزعل وحسن حميد ومحمد وليد الحافظ ووهيب سراي الدين على وجه الخصوص.‏

ـ حدث تبدل أيضاً في التعبير الشعري عن الجولان في هذه المرحلة بالانتقال جزئياً أو كلياً من القصيدة الغنائية إلى القصيدة الدرامية، كما في قصيدة محمد عمران المسرحية «اغتيال عروس الجولان»، وقصيدة سليمان العيسى «رباعيات من الجولان»، وقصيدة فايز خضور «كلمات الأزمنة الثلاثة»، وقصيدة عبد الرحيم الحصني «هتافات جولانية على أبواب دمشق»، وقصيدة سعيد قندقجي «يا شام».‏

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات