بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
في الأفق.. الوعد والجهد أن يتحرر الجولان
  28/04/2006

في الأفق.. الوعد والجهد أن يتحرر الجولان

 27 نيسان 2006

ميخائيل عوض

أهم القادة في تاريخ الأمم هم الذين لا يفرطون بشبر أو بحبة تراب أو بقطرة ماء.

أعظم الشعوب والأمم هي التي لا تستسلم، أو تفرط بحق، والتي تعمل ليل نهار في شتى الظروف وعينها شاخصة على مهمة التحرير لتأمين قاعدة ارتكاز مشروع النهضة والوحدة القومية. ‏

تلك هي خاصيات سورية وشعبها الأبي، وأبناء جولانها الأكارم، وسيرة قيادتها التي لم تقبل تنازلاً أو تفريطاً بالحق التاريخي تستذكر كلمات الرئيس الراحل حافظ الأسد الخالد: «نريد الجولان كاملاً بما فيه مياه طبريا فقد سبحت بها وأكلت من سمكها، وهو حق لا يفرط به أي سوري»، وقول السيد الرئيس بشار الأسد: «الأرض تقاس بالسنتيمترات وأرضنا ليست معروضة للتفاوض أو التنازل». ‏

والجولان بالنسبة لسورية كما فلسطين ولبنان، وباقي الأرض العربية هي حقوق لا تقبل التفريط والأعز منها الأجزاء الواقعة تحت الاحتلالات من بغداد الى القدس وما بينهما، ولهذا استمرت سورية على خط المقاومة صامدة وهي تفاوض بل تمسكت بوحدة المسارات لتأكيد وحدة الأرض والشعب ووحدة القضية والمصالح ووحدة المعاناة في وجه الغزوات العدوانية. ‏

الجولان يحتل صدارة الحدث ويجب أن يتقدم ليحتل أولوية الأولويات الوطنية والاجتماعية فبغير تحرير الجولان وعودته يبقى الاستقلال منقوصاً والجلاء قاصراً، والفرحة مكبوتة. ‏

لأن الجولان هو الكرامة، والعزة، والحق الكامل للأمة لا بد من تثبيت الدروس التي جرت صياغتها طول سنوات الاحتلال، فسورية قاومت وتقاوم ومواطنو الجولان يسجلون أروع وأنصع صفحات الكرامة والعزة الوطنية مستمرون على نهج الكفاح لم يرتهبوا لقوة العدو ولا مغرياته ولا أحبطتهم الهزائم العربية المتكررة وتراجع الهم العربي بقضية الأراضي المحتلة، بل استمروا شعلة كفاح ومقاومة وقوة استحضار للحق في وجه الباطل رافضين الهوية الصهيونية، بما فيها الامتيازات التي قدمت لمن يحمل هوية الاحتلال بديلا من هويته العربية السورية، والقيادة السورية التي أدارت مفاوضات طويلة ومعقدة وأدارت معركة متصلة منذ سقطت فلسطين لم تسجل على نفسها في لحظة أنها مستعدة للتنازل عن أي جزء من الحق التاريخي. ‏

في العيد الستين للجلاء تستحضر قضية الجولان وتستعيد دورها كأولوية في سورية وخياراتها الوطنية والاجتماعية والكلمة الفصل تقول: بلا عودة الجولان لا تسويات، ولا إمكانية لقيام سلام عادل وشامل ومستدام، وقد انتزعت سورية ثابت أن لا سلام دونها ومعها تكون مقاومة وانتصارات من بيروت الى غزة مروراً ببغداد والحال فقد دنت ساعة القطاف في تركيز الجهد على الجولان ليكون أساساً في أي احتمال تذهب إليه المنطقة مع تصاعد لهجة التهديدات الأميركية. ‏

الخيار الاستراتيجي بالسلام الشامل والعادل مشروط بأن يحقق عودة الجولان والأراضي العربية المحتلة، ويقوم على قواعد الشرعية الدولية وقراراتها، والسلام الشامل كخيار هو بين خيارات وليس الخيار الوحيد بل لسورية ولشعبها وللعرب ودولهم أن يعتمدوا خيارات اخرى لفرض السلام الشامل والعادل، وقاعدته عودة الأرض المغتصبة، وإذا ما فشلت المفاوضات أو سدت المنافذ أمامه بسبب البلطجة الاسرائيلية والعجرفة الأميركية وانحياز النخب الحاكمة الأوروبية وولائها للوبيات الصهيونية فالسلام يفرض بالمقاومة إذا عجزت طريق المفاوضات. ‏

هذا هو درس لبنان ومقاومته البطلة، وهذا هو درس فلسطين وشعبها الأسطوري ومقاومته التي تطرق أبواب نصر استراتيجي حاسم ودرس بغداد ومأزق المحتل، والدرس الحقيقة التي باتت واضحة للعيان أن الجولان إن لم يعد بالتفاوض وعبر خيار السلام الاستراتيجي فسيعود بل يجب أن يعود عبر المقاومة وحشد القوى والإمكانات والطاقات وإعادة هيكلة الأطر والتوجهات على مختلف الصعد بما يخدم استراتيجية إعادة الجولان وتحريره بالوسائل الممكنة والمجدية على أن طريق المقاومة للتحرير هو الأقصر والأقل كلفة. ‏

لقد ناضل الجولان كثيراً، وتحملت سورية وشعبها الأعباء الكبيرة والحصاد آت والهدف الأول الجولان كالقدس ورام الله ومزارع شبعا وحق العودة للاجئين الفلسطينيين بصفته حق غير قابل للتفاوض أو التنازل أو الصرف. ‏
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات