بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
شعبنا سيستعيد الجولان
  05/06/2006

شعبنا سيعيد الجولان

الياس مراد: افتتاحية البعث 4/6/2006

غداً هو موعد ذلك اليوم الأسود الذي احتلت فيه اسرائيل أراضي من أربع دول عربية هي: سورية ومصر ولبنان والأردن، إضافة لاحتلالها كامل التراب الفلسطيني والسيطرة على مدينة القدس، وما تضمه من مقدسات إسلامية ومسيحية.
وإذا كانت المبررات التي ساقتها اسرائيل آنذاك هي تهديد العرب لها، فإنه ومنذ ذاك التاريخ تبيّن للعالم أجمع ماهية ذلك العدوان بأبعاده ومخاطره، ومن هو المعتدي، ومن هو المعتدى عليه.
مناقشة هادئة للأفكار والنيات التي بني عليها العدوان والاحتفاظ بالأرض، تدفعنا من جديد للقول: إنه من الصعب التفريق بين بنية الكيان الصهيوني وعقيدته من جهة، وبين ممارساته التي نشاهدها، حيث يكتشف المرء ببساطة ما يحمله الصهاينة في عقولهم من تصميم على التوسع والاعتداء عبر القتل والتدمير، كما يرى بوضوح ان مختلف تنظيماتهم وأفكارهم قائمة على ثقافة عقائدية منطلقة من فكر شوفيني عنصري، حيث لم تبد اسرائيل ولو لمرة واحدة التزامها باتفاق أو ميثاق ما، سواء بالشرعية الدولية أم الأخلاق المستندة إلى المبادىء والتعاليم السماوية، وللأديان جميعاً، وساعدها على التعسف في ممارساتها واحتلالها ضعف العرب من جهة، وانقلاب المعادلة الدولية التي كرّست الولايات المتحدة قطباً أوحد وأقوى في هذا العالم، ورغم ذلك فإن اسرائيل تجد نفسها غير مرتاحة أو مطمئنة على استقرارها حيث تريد أن تجمع بين الأرض والأمن بابتلاع المزيد من الأرض حين يتوفر لها الظرف الملائم.
لكن هل حساب الحقل هو ذاته حساب البيدر؟؟
ان الاحداث تبرهن غير ذلك..
ودليلنا المثال الأبرز والأكثر سطوعاً، ألا وهو تحريرالجزء الأكبر من جنوب لبنان بقوة المقاومة، وكذلك فرض الانسحاب على العدو من غزة، وكان أن سبق ذلك لعقود ثلاثة فرض الانسحاب من أجزاء مهمة من الأرض السورية وتحرير مدينة القنيطرة عاصمة الجولان..بالتصميم والتضحية وثقافة الشهادة التي تحلى بها جيشنا وشعبنا في معارك الجولان وجبل الشيخ، وهنا لم ولن ننسى مواقف أهلنا داخل الجولان المحتل، في صمودهم ورفضهم الهوية الاسرائيلية، وتمسكهم بالوطن الأم سورية... رغم محاولات العدو تهويد المدن والقرى لإلغائها من الوجود وجلب مستوطنين جدد إليها، وكان آخر الفصول ما أعلن من أن وحدة التخطيط الاستراتيجي لتوسيع الاستيطان عقدت اجتماعها مؤخراً في مستعمرة «رامون» المطلة على بحيرة طبريا وبحثت في زيادة عدد المستوطنين الصهاينة الى خمسين ألف مستوطن على المدى القريب.
وعند هذا الخبر الذي يشكل حالة تهديدية مباشرة لعروبة الجولان مثلما يشكل تكريساً لحالة العدوان على أرضنا العربية السورية، وتصميماً اسرائيلياً بالضرب عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية والقمم العربية، ورغبة العرب المعلنة في حل سلمي عادل وشامل يجدر بنا أن نتوقف لنقول: إنه ما من دولة مهما عظمت يمكن ان تبقى قادرة على التمسك والحفاظ على قوتها الى الأبد، مثلما أنه ما من دولة اعتقد الآخرون انها غير قادرة ستبقى كذلك..والأحداث برهنت ان المسألة ليست طائرات ودبابات وصواريخ وإلى ماهنالك من أسلحة تنفرد بها بعض دول العالم، انما الثابت هو إرادة الشعوب وتضحياتها..والأمثلة على ذلك باتت كثيرة... وواضحة لمن يريد أن يرى ويسمع ويتّعظ.
وإذا كنا قد شاهدنا أمثلة عربية وعالمية، فإن الحالة في الجولان لن تكون مختلفة كثيراً «إن عاجلاً أم آجلاً»، فالأرض، عربية سورية محتلة، وإذا استمرت اسرائيل في رفضها لنداءات السلام وعدم الاستجابة للشرعية الدولية بالانسحاب منها وتابعت عملية طمس معالم قرى الجولان ومدنه، فلن يكون هناك من طريق ثالث لدى شعبنا وأهلنا الذين صمدوا وثاروا وانتفضوا وواجهوا عسف وعنف الاحتلال. فهم لن يسكتوا عن الظلم واغتصاب أراضيهم، وإذا كانت مسؤولية تحرير الأرض المحتلة هي مسؤولية وطنية شاملة وواجبة فلا بدّ من أن تكون البداية حملة تعريف دولية واسعة بحقيقة العدو والاحتلال، وبتشريده لمئات الآلاف من المواطنين السوريين عن منازلهم وما زالوا خارجها حتى الآن، وكذلك القيام بتأسيس الهيئات الوطنية التي يمكن أن تساهم وترعى عملاً وطنياً كبيراً على هذا المستوى.
إن أرضنا المحتلة في الجولان وفي أية أرض عربية مقدسة، تدعونا جميعاً للقيام بهذا الواجب لنضع النقاط على الحروف، ونكشف للعالم أنه إذا استمرت اسرائيل في عدوانها وواصلت احتلالها لأرضنا فإنها بذلك تشكل تهديداً للسلم العالمي، وأنه لا يمكن لأي شعب أن يسكت على احتلال أراضيه وبقائها في أيدي الأعداء... وبالتالي فإن السوريين لن يكونوا إلا كغيرهم في اختيار الأسلوب المناسب والسير في طريق المقاومة الذي على مايبدو أن اسرائيل لا تفهم سواه.
الجولان والأراضي العربية المحتلة الأخرى هي أمانة في أعناق الأجيال العربية وعنوان حريتها، ولن تكون هناك حرية لشعب طالما بقيت أرضه محتلة وشعبنا سيستعيد الجولان.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات