بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
هيبة الردع الإسرائيلية على المحك. العمليات تحدد مصير الجولان
  01/08/2006

هيبة الردع الإسرائيلية على المحك وتطور العمليات قد يحدد مصير الجولان

عن الحياة. نشر بتاريخ 01\08\2006
رياض قهوجي *

كشفت الوقائع والمعلومات في الأيام الأخيرة عن مدى تصميم كل من واشنطن وتل أبيب على المضي قدماً في مخطط يهدف الى تغيير الوقائع والمعادلات على الساحتين اللبنانية والاقليمية على رغم عشوائية تطور المنحى الاستراتيجي لهذا المخطط وافتقاره للمنطق أو الواقعية في بعض جوانبه. ويبدو أن رد الفعل الدولي الغاضب على «القتل الجماعي» في مجزرة قانا الثانية سيتم احتواؤه عبر قرار لمجلس الأمن يحدد الحلول السياسية والتطبيقية للأزمة الراهنة. والمتوقع أن تستغل اسرائيل فترة كتابة القرار والتصويت عليه والبدء في تنفيذه لاستكمال عملياتها العسكرية بعد جملة من التعديلات من أجل التعامل بواقعية أكثر مع المعطيات على الأرض، خصوصاً حجم قدرات «حزب الله» القتالية.

فقد أظهرت النتائج الأولية للمعارك البرية ان غالبية الجنود الاسرائيليين «اليافعين في السن» يفتقرون للخبرة القتالية، وان الاتكال على سلاح المدرعات وحده - كما يجري داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة - لن يأتي بنتيجة ضد مقاتلي «حزب الله» المزودين صواريخ موجهة مضادة للدروع ومزودة بحشوات مزدوجة تمكنها من تدمير دبابات «ميركافا» الاسرائيلية. ولذلك فإن التكتيك على أرض المعركة، والذي يجري بشأنه اعداد جنود الاحتياط الذين تمت تعبئتهم خلال الأيام الماضية، سيعتمد على سلاح المشاة كرأس حربة تدعمه المدرعات والقصف الجوي القريب، بالاضافة الى عمليات انزال لقوات الفرق الخاصة في أماكن عدة، إما لتدمير أهداف محددة أو نصب الكمائن أو قطع خطوط الامداد.

وحسب مصادر غربية واسرائيلية مطلعة فإن الحرب الحالية اندلعت بطريقة عشوائية نتيجة رد فعل متسرع من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الذي يفتقر للخبرة العسكرية كما هو الحال بالنسبة لوزيري الدفاع والخارجية. وتضيف هذه المصادر انه على رغم أن القرار الاستراتيجي بإزالة خطر «حزب الله» ضمن اطار التحضير لمواجهة عسكرية محتملة مع ايران قد اتخذ منذ فترة زمنية، الا أن التوقيت لم يجر تحديده وأن استراتيجية الحرب لم تكن وضعت أو تم تهيئة الجنود لها.

ويقول مسؤول غربي مطلع على الشؤون الاسرائيلية ان أولمرت أخذ قرار الحرب بناء على معلومات استخباراتية خاطئة حول حجم قدرات «حزب الله» القتالية، وان واشنطن استغلت الموقف ودفعته للسير قدما بمغامرة عسكرية تحمل أبعاداً وأهدافاً أكبر بكثير مما كان ينوي تحقيقه. ويشير المسؤول الغربي الى ان الأمور اليوم باتت خارج نطاق السيطرة، خصوصاً بعد الضربات التي تعرض لها الجيش الاسرائيلي من مقاتلي الحزب وقصف المدن والمستعمرات في عمق شمال اسرائيل ومجزرة قانا. ويوضح المسؤول ان اسرائيل تشعر اليوم بأن هيبة الردع التي تفتخر بها تحطمت، وبأن وقفها اليوم سيخلف تداعيات سلبية كبيرة في اطار صراعها للبقاء. وعليه، تشير الترجيحات الى أن العمليات العسكرية ستستمر بغطاء سياسي أميركي حتى تحقيق مكاسب ميدانية وسياسية تمنح اسرائيل مخرجا من الأزمة التي تكلف اقتصادها أكثر من مئة مليون دولار يومياً، من دون احتساب كلفة الأسلحة والخسائر الناتجة عن صواريخ «حزب الله»، بحسب المصدر ذاته.

أما امكان توسيع نطاق العمليات ليشمل دولاً أخرى، وخصوصاً سورية، فيبقى واردا ويرتكز الى احتمال تدخل هذه الدول في المعارك بشكل مباشر. ونقل عن مسؤول اسرائيلي قوله إن اسرائيل تتجنب الدخول في حرب مع سورية من أجل عدم وضع الجولان مجددا على طاولة المفاوضات. ويوضح المسؤول ان هناك أسباباً عدة تمنع أميركا واسرائيل اليوم من مهاجمة سورية، منها الوضع في العراق وعدم وجود بديل في حال سقوط النظام. إلا أن السبب الأساسي من جانب اسرائيل هو الاحتفاظ بالجولان. ويقول المسؤول إن سورية كانت تعتمد بشكل أساسي على مقاتلي «حزب الله» للضغط عسكرياً على اسرائيل لجرها الى طاولة المفاوضات حول الجولان. ويضيف «أما الآن وفي حال نجاح المسعى الأميركي - الاسرائيلي لانهاء التهديد العسكري للحزب، ومع تضاؤل حجم عمليات وتهديد المنظمات الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها، فإنه لن يبقى في يد سورية أي ورقة تهدد بها أمن اسرائيل وتجبرها على التخلي عن الجولان».

ويشكك المسؤول في رغبة النظام السوري في انشاء حركة مقاومة شعبية على غرار «حزب الله» من داخل أراضيه، لتفادي تكرار سابقة وجود قوى تعمل بشكل دولة داخل الدولة. وعليه، يستنتج بعض المحللين العسكريين أن دمشق قد تجد نفسها مضطرة لدخول الحرب على رغم تفوق الآلة العسكرية الاسرائيلية، من أجل ضمان مكان لملف الجولان على طاولة مجلس الأمن والقوى العظمى، اذ يبدو أنها اليوم تعيد تقويم الأوضاع بهدف رسم أطر وسياسات جديدة ضمن ما بات يعرف بـ «الشرق الأوسط الجديد».

* باحث في الشؤون الاستراتيجية
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات