بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
الأسد: سوريا جاهزة ومستعدة لمواجهة العدوان
  15/08/2006

 

الرئيس السوري بشار الأسد في حوار صريح لدي استقباله الوفد الشعبي المصري:
سوريا جاهزة ومستعدة لمواجهة العدوان

عن جريدة الأسبوع

حين وصلنا إلي القصر الجمهوري بالمزة بدمشق .. كان الهدوء يغلٌف جنبات المقر الرئاسي .. والطريق إلي قاعة اللقاء مع الرئيس كان سهلا .. وبلا تعقيدات .. لم نخضع للتفتيش، أو نقف لفترة في انتظار الرئيس .. بل غابت الحراسات المكثفة عن الأنظار، ولم نلمح سوي بضعة أفراد من السكرتارية الخاصة .. والمعاونين.
سلكنا الممرات المؤدية إلي قاعة اللقاء .. وعبر الطريق الممتد راحت الأفكار تتوارد .. حول ما سيقوله الرئيس بشار الأسد في هذه الأجواء المضطربة التي يتعرض فيها لبنان لحرب عدوانية 'ضروس' .. وتïجابه فيها سوريا بتحديات، وتهديدات شتي .. ويقف فيها العالم .. موقف المتخاذل إزاء حرب المجازر التي تشنها قوات العدو الإسرائيلي ضد الشعب اللبناني، ومقاومته الباسلة.
كانت الساعة نحو العاشرة من صباح يوم الاثنين الماضي حين بلغنا بوابة القاعة الرئيسية المقررة للقاء الوفد الشعبي المصري الزائر مع الرئيس بشار الأسد .. وما أن بلغنا مدخلها حتي فوجئنا بالرئيس يقف في انتظارنا .. مرحبا بنا في حفاوة واضحة .. وتقدير ظاهر للوفد الذي جاء متضامنا مع سوريا في مواجهة ما تتعرض له من تهديدات معادية .. وللمقاومة اللبنانية، التي تسطر أروع ملاحم البطولة في التاريخ الحديث.
حين جلس الدكتور بشار الأسد في مقعده .. راح يرحب بأعضاء الوفد، ويؤكد في كلمات موجزة حتمية العلاقة الأخوية بين الشعوب والبلدان العربية، ويتحدث عن سوريا الصامدة في الميدان .. والداعمة للمقاومة اللبنانية بما تملك .. والواقفة عند ثوابتها .. برغم عظم التحديات، وخطورتها.
وبينما كان الرئيس بشار يتحدث عن الواقع الحالي .. كانت بيروت .. العاصمة التوءم لدمشق تشهد في ذات الوقت اجتماعا لوزراء الخارجية العرب الذي جاء انعقاده بعد سبعة وعشرين يوما من حرب الموت والدمار التي تشنها قوات العدوان الإسرائيلي ضد الشعب اللبناني، ومدنه، وقراه.
وبعد ترحيب الرئيس بالوفد .. وأعضائه .. فتح المجال للحاضرين لإدارة حوار مفتوح معه استمر لساعتين ونصف الساعة، واقتصر فقط علي أعضاء الوفد دون حضور أي من أعضاء مكتبه، أو سكرتاريته، أو معاونيه .. في تصرف قصد به الدكتور بشار أن يعطي دلالة واضحة حول أهمية اللقاء، وتقديره للحاضرين.
وعلي مدي الساعتين ونصف الساعة من الحوار المفتوح .. كان الرئيس السوري واضحا، وصريحا، تحدث في كل شيء .. وأطلق رؤاه في كل اتجاه .. وكشف عن العديد من الأسرار، والخفايا، وذكر العديد من الوقائع بالغة الأهمية .. ولكنه آثر كعادته أن يطلب بعد أن تركني أدوٌن بعض جوانب الحوار الهام والمثير ألا أتعرض لبعض النقاط، والقضايا التي تحمل حساسية بعينها في تلك الأجواء التي يواجه فيها العالم العربي واحدة من أبرز تحدياته.
لقد كان همنا الأول أن نسأله عن مدي جاهزية سوريا، واستعدادها لمواجهة خطر داهم يتهددها .. خاصة أن تصريحات المسئولين الإسرائيليين لم تتوقف طيلة الأسابيع الماضية عن التحرش بسوريا، واطلاق التهديدات ضدها، والتي تزايدت وتيرتها بشكل ملحوظ بعد أن عجزت القوات المعادية عن مواجهة المقاومة اللبنانية، والتي أوقعت بها خسائر فادحة.
كان الرئيس بشار واضحا وهو يقول إن سوريا جاهزة، ومستعدة منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب، خاصة أنها تدرك طبيعة التفكير الإسرائيلي.. بل وهي تتابع الأوضاع بحرص ودأب شديدين منذ مجيء رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إرييل شارون إلي موقعه .. فاختياره بهذه الأغلبية يعني أن الشعب الإسرائيلي لا يريد السلام، ويعني أيضا أن خيار المقاومة هو الأساس في المواجهة مع التطلعات العدوانية لشارون وحكومته.
وعلي ذلك يمضي الرئيس بشار الأسد قائلا: 'كانت لدينا قراءة واضحة نحن والمقاومة .. ان يوم المواجهة قادم حتما .. وسيأتي .. والمعركة الجارية حاليا عمرها خمس سنوات .. شهدت تحضيرات واسعة لمثل هذا اليوم .. وكان خلافنا مع الآخرين هو في إشكالية المقاومة .. البعض كان يري أنه لا أمل في صمود المقاومة في ظل الأقمار الصناعية القادرة علي كشف، وملاحقة كل شيء، والقادرة بالتالي علي توجيه ضربات قاصمة للمقاومة .. ولكن سير المعارك أثبت عكس ذلك تماما'.
وحول الدمار الذي حاق بلبنان وشعبه علي ضوء هذه المعارك .. قال الرئيس السوري: لقد دمروا كل شيء .. ولم يعد لديهم ما يفعلونه، ولكنهم لم يحققوا مكاسب عسكرية حقيقية علي الأرض .. وهنا تكمن أهمية صمود المقاومة وبسالتها .. وإذا تصور البعض أن خوض الحروب، وتحقيق الانتصار فيها يتم دون خسائر .. فإنه واهم .. فهل أرفع البناء، وأخفض رأسي.. أم أخفض البناء وأرفع رأسي؟ تلك هي المعادلة الحقيقية في حرب رفع الرؤوس التي يخوضها رجالات حزب الله من المقاومين'.
وحول نتائج المعركة علي الأرض بعد تلك الأسابيع الضارية من المواجهات العسكرية قال الرئيس بشار: 'إن المعركة العسكرية قد حسمت لصالح المقاومة، وعلينا أن نكسب المعركة السياسية'.
وعن أبعاد التحرك الدولي الأخير، والذي جاء بعد فترة من الصمت والتواطؤ تجاه حرب المجازر الإسرائيلية قال الرئيس بشار: 'إن هذا التحرك يؤكد حقيقة واحدة وأساسية، وهي أن هؤلاء لا يتحركون إلا حين تتألم إسرائيل .. أما حين يتألم الفلسطيني، واللبناني .. وغيرهما فلا أحد يتحرك' .. ومضي يقول: 'إن لدي العرب فرصة تاريخية لتغيير وجه المنطقة .. ولكن أن يدور الكلام الآن حول أن الحرب تؤكد الحاجة لاستمرار ذات نهج السلام .. فهذا معناه اننا إزاء مرحلة جديدة من التفريط' .. وأضاف: 'وليس أدل علي ذلك من أنه، وحين تألمت إسرائيل هذه المرة أدركوا أن للعرب قيمة ووزنا، ونقلوا إليهم ربع الملفات'.
وعن الصمود الأسطوري الذي حققته المقاومة اللبنانية في مواجهة العدوان .. قال الرئيس السوري 'إن ذلك يعود في أحد وجوهه إلي فشل الإسرائيليين في تحقيق أهدافهم: لأنهم يعتمدون في الغالب علي العملاء .. ولأن المقاومة ظلت صامدة في مواجهة أية محاولات لاختراقها .. فقد شكل ذلك أحد أسباب الصمود في الحرب..' وفي هذا أشاد الرئيس بشار بالسيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، وبقدراته الفذة علي إدارة أقوي المعارك في مواجهة العدو .. واصفا إياه بالقائد الفريد في مسيرة المقاومة اللبنانية الباسلة .. وعبر عن تقديره لصمود قناة 'المنار' في مواجهة الهجمات التي تعرضت لها .. مشيرا إلي أن تلك هي المرة الأولي التي يتفوق فيها الإعلام العربي علي الإعلام المعادي، وذلك من خلال 'المنار' .. التي واصلت بث برامجها، والتعبير عن رسالتها برغم القصف المتكرر الذي تعرضت له، واصفا هذا الصمود بالتحول في مسار المواجهة البطولية التي يقودها حزب الله ضد العدو الإسرائيلي.
ومضي الرئيس بشار قائلا: 'إن إحدي صور التآمر الحاصلة الآن هي محاولة خلق نزاع طائفي بين العرب أنفسهم .. من خلال بث الادعاءات حول السنة والشيعة والاكراد وخلاف ذلك من توصيفات .. وهي أمور تستدعي اليقظة والحذر لمواجهة تداعياتها'.
وقال: 'إن الشرخ الطائفي الذي فتحته حرب العراق تغلقه حرب لبنان .. وهذه فرصتنا للتوحد .. والمطلوب أن نستغل هذه الفرصة في دعم المقاومة'.
وأشار إلي أن أحدا حتي الآن .. لا من المخابرات الأمريكية، ولا الإسرائيلية يعرف القدرات الحقيقية للمقاومة .. وأضاف الرئيس بشار قائلا: ' لقد تلقينا عروضا مقابل أن نتخلي عن حزب الله، وحركة حماس .. ولكننا رفضنا كل ذلك'.
وقال الرئيس السوري: 'إنه، وبرغم محاولات بث الفتنة بين أبناء الشعبين السوري واللبناني إلا أن السوريين تآلفوا مع أشقائهم اللبنانيين ممن لجأوا إلي المدن السورية هربا من جحيم العدوان بشكل مذهل'.
وحول عدم ظهوره بشكل متصل للرد علي الاتهامات التي توجهها بعض الدوائر ضد سوريا قال الرئيس بشار: 'أنا لا أتحدث كثيرا .. ولكننا نعمل .. فتلك مرحلة العمل .. والمعركة مستمرة وقد هïيٌئت لها سوريا من خلال دعم المقاومة .. وهنا فإن من يحق له التحدث عن موقف سوريا هو المقاومة نفسها، وقائدها السيد حسن نصر الله'.
وتطرق الرئيس بشار إلي التحول الذي شهدته الساحة العربية في الأسابيع التي واكبت الحرب قائلا: 'كان البعض يثق بأنه لا بديل عن السلام الذي يسعون لفرضه علي الأمة .. ولكن صمود المقاومة، والتحول الذي يشهده الشارع العربي، والذي رفع فيه ملايين الشباب أعلام حزب الله والمقاومة أثبت ان هناك مرحلة جديدة في تاريخ هذه الأمة'.
وعن اتهام المقاومة اللبنانية بالمغامرة من قبل بعض الجهات قال الرئيس السوري: 'وهل كان سليمان الحلبي وسعد زغلول، وغيرهما من المغامرين؟ .. ألم يدافع هؤلاء عن أوطانهم، ويحرروا بلدانهم ..؟ ان الذين أطلقوا الاتهامات في وجه المقاومة بالمغامرة هم الذين دفعتهم تأثيرات الحرب الثقافية للتراجع .. واعترفوا ضمنا بأن موقف سوريا كان صحيحا منذ البداية'.
ومضي يقول: 'ان دور المثقف العربي ليس النواح، أو البكاء علي الاطلال .. بل دوره هو أن يطرح علي الناس ثقافة وفكر المقاومة .. فالعالم الآن لم يعد يحترم سوي الأقوياء'.
وقال الرئيس السوري: 'ان تجربة حزب الله تميزت بالوضع الديموجرافي والسكاني، أي أن مسرح العمليات بات لصالحه، كما أن وجود السكان هو أمر أساسي لدعم المقاومة، ولذلك سعت 'إسرائيل' منذ بداية الحرب للتعرض للمدنيين واعمال المجازر فيما بينهم'.
وعاد الرئيس بشار ليؤكد علي الاستعدادات السورية لمواجهة أية حرب قادمة، مشيرا إلي أنه لديه قناعة ان خطوات السلام قد تراجعت، وأن الجولان ستحررها الأيدي السورية.
وردا علي سؤال حول النتائج المتوقعة لحرب قد تخوضها 'إسرائيل' ضد سوريا، عوضا عن الهزيمة التي منيت بها في لبنان قال الرئيس السوري: 'إذا غامرت إسرائيل ودخلت الحرب مع سوريا فيجب ان يكون ذلك بداية لثمن كبير سوف تدفعه'.
وحول محاولات مجموعة 14 آذار اللبنانية لقطف ثمار صمود حزب الله، وتوظيفه لخدمة مصالحها وأهدافها رأي الرئيس بشار أنه لا يجب السماح لتلك المجموعات بتحقيق المكاسب من وراء ما جري، واصفا إياهم بأنهم جزء من المخطط الإسرائيلي الجديد .. فالقرار (1559) الصادر عن مجلس الأمن مربوط بالقرار (1680) وحين فشلوا في تنفيذهما قامت 'إسرائيل' بالحرب، واحد أهدافها انقاذ مجموعة 14 آذار، والمؤكد والكلام للرئيس السوري أن قصة اغتيال الحريري بكاملها هي عبارة عن 'لعبة' جري استغلالها .. لقد طالبوا بخروج سوريا من لبنان وأحد أهدافهم إضعاف القوي الوطنية اللبنانية، فما الذي حدث؟ .. خرجت سوريا وأصبحت القوي الوطنية أقوي بكثير مما كانت، هذه المجموعات يبقي في كل الأحوال التسامح أو عدم التسامح معها علي ما فعلته هو حق لحزب الله بحسب تصريح أمينه العام السيد حسن نصر الله.
وعن رؤيته لأسباب فشل 'إسرائيل' في النيل من حزب الله وقيادته رغم مرور نحو الشهر علي الحرب قال الرئيس بشار الأسد: إن ذلك يعود بالأساس إلي أن إحدي النقاط القوية لحزب الله تتمثل في فشل الأجهزة المعادية في اختراقه.
وعن رؤيته للموقف العربي عبٌر الرئيس السوري عن أسفه للموقف الذي تبناه الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب والذي أعقب العدوان، واصفا ما جري في الاجتماعات بالشيء المخزي.
وتحدث عن التباين في وجهات النظر المصرية السورية إزاء الأوضاع في لبنان مشيرا إلي أن هناك محاولات مصرية سورية مستمرة لتقريب أي خلاف في وجهات النظر، وأن هناك ديناميكية لتقليل الخلاف .. ولكن واقع لبنان يفرض نفسه، والعلاقة مع مصر تبقي جيدة وفق الظروف الحالية.
وعن قرار مجلس الأمن حول التعاطي مع الأوضاع علي الساحة اللبنانية أكد انه أجري اتصالا مع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أبلغه فيه ان أي قرار يصدر بدون إرادة لبنانية سوف يكون بمثابة 'فتنة' لأنه من غير المعقول أن يتحول مجلس الأمن .. من مجلس لحفظ الأمن إلي مجلس لتقويض الأمن.
وأشاد الرئيس بشار بالخطوة التي اتخذها الرئيس الفنزويلي شافيز بشأن علاقات بلاده مع 'إسرائيل' مبديا دهشته من بعض العرب الذين لا يدركون قيمة 'القومية العربية' التي وقف شافيز مدافعا عنها وعن ضروراتها.
وعن العلاقات السورية الإيرانية قال الرئيس السوري: إن التنسيق بين الجانبين ممتاز، وهناك تزايد واضح علي كافة جوانبها .. ولدينا ديناميكية سياسية عالية من خلال وضوح الموقف من أمامنا.
وقال: ان سوريا قررت منذ فترة التوجه شرقا حيث آسيا وذلك في محاولة من جانبها للخروج من العقدة التي تربطنا بالغرب والتي تزعم بأنه لا بديل لأمريكا.
وفي ختام حواره مع الوفد الشعبي المصري طلب الرئيس بشار من المثقفين العرب ألا يتوقفوا عند البكاء علي ما يجري .. بل لينظروا للمستقبل .. مشيرا إلي أن التجربة الحالية تعطي حالة من الزخم لعقد من الزمان علي الأقل

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات