بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
ماذا وراء قول الأسد سنحرر الجولان بسواعدنا؟
  18/09/2006


ماذا وراء قول الأسد سنحرر الجولان بسواعدنا وما هي أوراق قوته؟

نشر في المدينة السعودية بتاريخ 17\09\2006
شيرين الشرافي - دمشق

عادت قضية الجولان السوري المحتل للأضواء السياسية الدولية بعد التطورات السياسة الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، سيما بعد انتهاء الحرب في لبنان وتجربة حزب الله اللبناني فيها، والوساطات الدولية والتصريحات الإسرائيلية السورية المتضاربة حول احتمال عودة المفاوضات بين الطرفين، وأخيراً تلويح سوريا بالخيار العسكري لاستعادة أرضها المحتلة «الجولان» إذا لم ينجح خيار السلام ويتم إحياء عملية السلام في المنطقة..!!

الأوضاع الإنسانية والسياسية للسوريين في الجولان المحتل، أبزر الممارسات الإسرائيلية غير الإنسانية بحق أبناء الجولان، وتطور الخيارات السورية لحل قضية الجولان وتحريره بعد كل الأحداث السياسية المتسارعة في المنطقة وغيرها من الملفات الهامة، فتحتها «المدينة» خلال حوارها ابن الجولان السيد مدحت صالح الأسير السوري السابق في سجون الاحتلال الإسرائيلي، صاحب القصة المعجزة في العودة لوطنه سوريا بعد اجتيازه حقول الألغام الإسرائيلية وحواجز الجيش الإسرائيلي الالكترونية، بعد عذاب وسجن بلغ الـ12 عاماً، وكانت البداية من الجولان ومعاناة أهله الإنسانية والاقتصادية والسياسية بسبب الاحتلال الإسرائيلي:


بدأت معاناة شعبنا في الجولان المحتل منذ اليوم الأول للاحتلال عام 1967، وبدأ النضال ضد الاحتلال منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، وقد دخل المعتقلات الإسرائيلية مئات المعتقلين السوريين، الذين دافعوا وناضلوا في سبيل انتمائهم إلى سورية وأمتنا العربية والإسلامية، كما استشهد العديد من الأطفال والرجال والنساء نتيجة زرع الألغام الإسرائيلية جانب بيوتهم أو مزارعهم، وما زالوا يقومون حتى يومنا هذا ويدافعون عن انتمائهم لوطنهم وأمتهم.

الوضع الإنساني في الجولان مأساوي جداً نتيجة توزع العائلات بين الجولان والوطن الأم سوريا ومنع سلطات الاحتلال أهلنا بالجولان من زيارة أهلهم في سوريا حتى ضمن العائلة الواحدة، فاليوم توفي أحد الأشخاص في سوريا من أهل الجولان المحتل وأهله كلهم موجودون بالجولان، فدفن هنا بدمشق ولم يسمح الاحتلال لأهله بالمشاركة بالجنازة أو إلقاء النظرة الأخيرة عليه، والشيء ذاته في الأرض المحتلة، إذ تتوفى الأم والأب والأخ والأخت ولا أحد من أهلهم من سوريا يستطيع المشاركة في جنازتهم أو إلقاء النظرة الأخيرة عليهم، وهذه مأساة يومية، فسلطات الاحتلال تمنع أهالي الجولان من زيارة وطنهم، تمنع الأم من زيارة أبنائها، وهناك عشرات الطلبات التي رفعت لإسرائيل من أجل ذلك تطالب إسرائيل بالسماح لبعض العائلات في الجولان بزيارة سوريا لكن «إسرائيل» أهملتها ورفضتها رغم كافة النداءات الدولية. لو ذهبتم لموقع عين التينة، يفصلنا 500م فقط عن أهلنا في الجولان، نستطيع من هناك الحديث معهم عبر مكبرات الصوت، فعندما أذهب لموقع عين التينة أرى أمي واقفة على الشرفة أو أختي أو أخي، وهذا أمر صعب جدا جدا ومؤلم جدا لنا كأبناء المنطقة المحتلة..خاصة أن هناك أمهات يغمى عليهن وهن يحكين مع أبنائهن عبر مكبرات الصوت، وقد حصل أن أغمي على أم كانت تحدث ابنها في سوريا ثم فارقت الحياة، ومثل هذه القصة هناك الكثير، حتى في العزاء نعزي أهلنا عبر مكبرات الصوت، وهذا كله تحت وقع وسمع جنود الاحتلال الإسرائيلي وسمع قوات الأمم المتحدة الموجودة هناك. ولا يوجد من يحل هذه الأزمة الإنسانية!!

من ممارسات الاحتلال أيضاً فرض الضرائب الباهظة على أهلنا في الجولان لاستنزاف الاقتصاد الوطني لهم، والحصار المفروض على تصريف المنتجات الزراعية، باستثناء ما حصل في السنتين الأخيرتين، إذ قام الوطن ببادرة كبيرة جدا وهي استقبال وشراء منتج التفاح من أهلنا في الجولان بما سمحت به سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهذا يدعم اقتصاد وطننا..


المقاومة في الجولان والتهديد بخطف جنود إسرائيليين

ويتابع السيد مدحت: بالنسبة لموضوع الألغام، هناك أطفال ونساء ورجال استشهدوا نتيجة الألغام التي تزرعها «إسرائيل» جانب بيوتنا ومزارعنا، أذكر أن طفلاً عمره 6 سنوات كان يلعب جانب بيته فوجد لغماً ظنه لعبة فانفجر به واستشهد. لقد قاومنا هذه الألغام كثيراً في الجولان وكثيراً ما عملنا على تفكيكها، وسجنا بسبب ذلك، فمكثت في سجون الاحتلال 12 عاماً منذ 85-1998، بتهمة مقاومة الاحتلال، حيث كنا نفكك الألغام التي تزرعها «إسرائيل» في أراضينا وحول بيوتنا، ونعيد زراعتها في طريق دوريات الجيش الإسرائيلي، كما كنا نخرب الجدار الإلكتروني الأمني الإسرائيلي الفاصل بين الجولان والوطن الأم سوريا، وقسم من اخوتنا الذين ما زالوا معتقلين في السجون قاموا بتفجير معسكرات ومخازن تابعة للجيش الإسرائيلي، ومنهم الشهيد الأسير هايل أبوزيد الذي استشهد بعد 20 سنة من اعتقاله بسبب الإهمال الصحي الإسرائيلي المتعمد ضده، وبالطبع يرافق كل هذا تعتيم إعلامي كبير من قبل السلطات الإسرائيلية لكل ما يدور في الجولان.. لقد أعلن أهلنا في الجولان دوماًُ وعبر وثيقتهم الوطنية التي أصدروها عام 1981م أننا عرب سوريون والجولان أرض سورية وهويتنا عربية سورية ولا بديل عنها، وما زالوا يتمسكون بذلك، فقد نفذ أهلنا في الجولان إضراباً مفتوحاً وشاملاً في 14/2/1982 بعد إعلان الكينيست الإسرائيلي في 14/12/1981 ضم الجولان لإسرائيل، ورفض أهلنا فرض الجنسية الإسرائيلية، وأعلنوا أن وطنهم سورية ودام الإضراب 6 أشهر، اعتقلت خلالها سلطات الاحتلال المئات وأصيب العشرات، ومنع الاحتلال وصول الأغذية والأدوية حتى حليب الأطفال، ورغم محاولة أهلنا الفلسطينيين في أراضي 1948 مساعدتنا وإدخال الأغذية والأدوية لنا، إلا أن سلطات الاحتلال منعتهم من عبور الحواجز والوصول إلينا، وما زال أهلنا إلى اليوم يرفضون هذا القرار والجنسية الإسرائيلية.

وقد صدر مؤخراً بيان باسم رجال المقاومة الوطنية السورية، أعلنوا خلاله أنهم يختطفون جنوداً إسرائيليين إذا لم تطلق «إسرائيل» الأسرى السوريين لديها، وكان هناك ردود فعل عربية وإسرائيلية كبيرة على هذا الموضوع، فتجربة حزب الله أعطت أملاً كبيراً لكثير من حركات التحرر الوطني العربي، لاتباع الأسلوب ذاته من أجل إطلاق أسرى قضوا عشرات السنين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

* بالنسبة لثروات الجولان الطبيعية فيشتهر بوجود أكبر خزان للمياه في جبل الشيخ وبخصوبة أرضه العالية، كيف تحصلون على المياه، وأين تصرفون منتجاتكم؟

في الجولان نشتري المياه من شركة المياه الإسرائيلية وندفع ثمنها رغم أنها لنا، سواء مياه الشرب أو ري المزروعات، ورغم ذلك نحصل على كميات قليلة ومحدودة، في حين يحصل المستوطنون الإسرائيليون على أضعاف أضعاف ما نحصل عليه ومجاناً، أما منتجاتنا الزراعية فلا تسمح لنا سلطات الاحتلال بتصديرها إلى أي مكان، ولا نجد سبيلاً لتصريفها إلا التجار اليهود الذين يتحكمون بنا ويتحكمون بالأسعار، اللهم في السنتين الأخيرتين، حيث قام الوطن الأم بمبادرة طيبة واشترى تفاح الجولان بالكميات التي سمحت بها سلطات الاحتلال.

معاناتنا لا تقف عند هذا الحد، فقبل الإنتاج وجني الثمار تتعرض آلاف الدونمات من أراضينا للمصادرة من قبل الاحتلال، وكثيراً ما يقتلعون الأشجار المثمرة تحت جنح الظلام، فتأتي في الصباح جماهير الجولان كلها نساء وشيوخاً وأطفالاً نتعاون لزرع تلك الأرض من جديد، ونرفع الأعلام السورية، ولم تتوقف «إسرائيل» عند هذا بل قامت بسرقة التراب أيضاً فتراب الجولان معروف بجودته العالية، فنقلت قوات الاحتلال كميات كبيرة من تراب الجولان إلى صحراء النقب في فلسطين المحتلة لإقامة مناطق زراعية هناك، كما استغلت مواقع الجولان الأثرية والسياحية، فالجولان مشهور أيضاً بمناطقه السياحية التي تجذب أكثر من 3 ملايين سائح أجنبي سنوياً، ففي شهر ديسمبر يستطيع السائح التزلج على الثلج في قمة جبل الشيخ التي ترتفع 2814 متراً عن مستوى سطح البحر، كما يستطيع السباحة في الوقت ذاته في مياه طبريا والحمى الدافئة التي تنخفض 212 متراً تحت مستوى سطح البحر.

* ذكر بعض الباحثين السوريين أن «إسرائيل» حولت الجولان إلى مكب للنفايات النووية، ما معلوماتك حول هذا؟

قامت «إسرائيل» بحفر أنفاق عميقة في منطقة «نشبة المقبلة» في قمة جبل الشيخ باتجاه لبنان ووضعت نفاياتها النووية بحاويات زجاجية ودفنتها داخل تلك الأنفاق، وزرعت في الجولان ألغاماً نترونية ونووية لإعاقة تقدم الجيش السوري في حال تقدم لتحرير الجولان، وبحسب بعض المصادر فقد استطاع بعض الصحفيين التقاط بعض الصور لكن السلطات الإسرائيلية صادرتها منهم.

* في سوريا ارتبط ذكر الجولان بكم كثيراً سيما مع قصة عودتكم الشهيرة إلى وطنكم سوريا، وتخطيكم كافة المخاطر والحواجز الإسرائيلية، فكيف كانت تلك العودة؟

مذ وعيت العمل السياسي وعيت على الجندي الإسرائيلي يعتقل ويرهب ويقتل، فأخذت على عاتقي أنا ومجموعة من الشباب أن نقوم بجزء من مهام العمل والوطني من أجل التحرير، وشكلنا تنظيماً اسمه «حركة المقاومة السورية» عام 1984، وقمنا بأعمال كثيرة كتفجير مخازن، زرع ألغام، تخريب الجدار الإلكتروني الذي كلف العدو ملايين الدولارات، فكنا نخربه ويتكبدوا الكثير لإصلاحه.

اعتقلنا كمجموعة في عام 1985، وتعرضنا لأبشع أنواع التعذيب، وأعتقد أن من علم الأمريكان على هذا الموضوع هم الإسرائيليون، فلديهم باع طويل فيها سواء مع السوريين أو الفلسطينيين أو اللبنانيين، وكان الاحتلال يضغط علينا كثيراً في الجانب النفسي، ويهمل علاجنا، فالعلاج الوحيد المتوفر لكافة الأمراض «حبة الستامول» العلاج السحري لكافة الأمراض، أما من لديه مرض علاجه صعب أو مزمن أو يحتاج عملية، فيتركوه ليتطور مرضه كي يؤثر عليه ويؤثر نفسياً على زملائه وأهله، وفي حال أطلقوا سراحه يصبح عالة على أهله لمرضه وعدم تمكنه من العمل وتلبية احتياجاته، لذا كانوا يمارسون إرهاباً طبياً متعمداً، وما زال الأسرى السوريون يعيشون وضعاً صحياً حرجاً وهناك أربعة أسرى في السجون منذ 22 سنة، ونأمل إطلاق سراحهم أحياء.

بعد خروجي من السجن بعد 12 عاماً عدت للعمل ذاته في مقاومة الاحتلال، وبدأت قوات الاحتلال تطاردني، فقررت العودة لوطني الأم سوريا واجتياز حقول الألغام والأسلاك الشائكة، واستكشفت المنطقة بشكل جيد وقررت العبور إلى الوطن الأم في 15/4/1998 من منطقة هي الأقرب لمعسكر إسرائيلي، فمن الناحية العسكرية أكثر منطقة أمنية هي أضعف منطقة، لذا اخترت منطقة قريبة من معسكر إسرائيلي.

عرفت كيف يعمل الجدار الإلكتروني وعملت على تعطيله، بطريقة بدائية جداً، إذ أحضرت سلماً خشبياً ليعزل الكهرباء، ووضعته بشكل مائل كي لا يصبح هناك ضغط عمودي على الأسلاك وتضغط على بعضها فتتلامس وتنذر الجنود.. لذا عطلته وتابعت المشي على صخور وبحسب ما أشعره قدر الإمكان كي لا أخطئ وأدوس على لغم ما، إلى أن اجتزت 500 متر في حقل الألغام، فإذا بدورية إسرائيلية مناوبة من بعيد، ولما نظرت إليها أدركت أنها تسير ببطء، أي أنها دورية عادية لاقتفاء الأثر في حال كان أحد ما قد تسلل، فأسرعت بتقدمي إلى أن وصلت منطقة قريبة من سوريا، ولما وصلت تلك الدورية إلى المكان الذي كنت فيه لما رأيتها في حقل الألغام بدأت إطلاق النار والقنابل المضيئة وطائرات.. ، لكني كنت قد ابتعدت، فتابعت حتى وصلت نقطة للعسكر السوري.

صار الناس جميعهم في المجدل على أسطح منازلهم، وظنوا أن من هرب إلى سورية إما مات أو أصيب بسبب وجود سيارة إسعاف إسرائيلية تحوم في المكان..

عند وصولي المعسكر السوري أخبرت الضابط هناك أنني الشاب الذي فر من المجدل، فانتظرنا توقف النيران ثم أقلتني سيارة إلى دمشق وقابلت المعنيين، بعدها كانت التوجيهات أن أختفي عن الأنظار أسبوعاً كاملاً ففعلت، وصار أهلي يتصلون بأخي المقيم في سوريا فيخبرهم أنه لم يرني رغم أنني كنت أقيم عنده منذ دخولي سوريا، إلى أن انقضى الأسبوع وعاد كل شيء كما كان وعرف أهلي، وفي سوريا كرمني الرئيس السوري والقيادة السورية وتم تعييني نائباً في البرلمان السوري عن أهلنا في الجولان المحتل.

ومنذ ذلك الوقت وأنا أعمل في موضوع الجولان ومتابعة قضية الأسرى وسبل دعم صمود أهلنا في الجولان وإيصال صوتهم لأبعد مكان..

* لماذا استبعدت من البرلمان السوري بعد انتهاء فترة نيابتك ولم يتم تجديد عضويتك فيه؟

بسبب تغير شروط الترشح للبرلمان وعدم انطباقها علي، ولا داعي لذكر تلك الأسباب.

*وما هي طبيعة عملك في منصبك الحالي «مدير مكتب شؤون الجولان المحتل في مجلس الوزراء السوري»؟

أعتقد أن منصبي الحالي يتيح لي قدراً كبيراً لمساعدة أهلنا في الجولان في كافة المناحي، خاصة الأسرى والمعتقلين وبناء مشاف ومراكز ثقافية وغيرها في الجولان المحتل..

* باعتبارك ابن الجولان وعشت ظروف الاحتلال في الجولان ومعاناة أهل الجولان هناك، كذلك كنت مقرباً من مراكز القرار السورية من خلال مجلس الشعب ثم مجلس الوزراء، برأيك ما هي آفاق الحلول الممكنة لحل قضية الجولان وتحريره في الوقت الحاضر؟

نحن شعب لا يريد القتل والتدمير، فنحن نؤمن بالسلام والمحبة في العالم كله، وقد سلكنا طريق السلام مع «إسرائيل» لفترة طويلة جداً خلال مفاوضات وعلاقات مع دول وعبر قرارات الشرعية الدولية، ولكن «إسرائيل» ضربت بعرض الحائط كافة قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات والوساطات والمؤتمرات ورفضت الانسحاب من الجولان، لذا فإن خيار السلام خيار استراتيجي لنا كشعب وكقيادة سورية. لكن «إسرائيل» تمادت في هذا الرفض، حتى أن لجنة التخطيط الاستيطاني في الجولان اجتمعت منذ أيام وقررت زيادة عدد المستوطنين في الجولان إلى 50 ألف مستوطن في القريب العاجل، وهنا تظهر نية «إسرائيل» في عدم الانسحاب من الجولان، وإبقائه تحت سيطرتها، لذا أعتقد أن خياراتنا كشعب سوري هي المقاومة والمقاومة بكافة أشكالها، وما الكفاح المسلح إلا جزء من المقاومة وليس كلها، أي أن كل السبل متاحة في سبيل تحرير الجولان وعودته، فأنا كمواطن سوري وابن الجولان أريد من الشرعية الدولية والمجتمع الدولي أن يعيدني لبيتي وأهلي وقريتي، هذا حقي كمواطن.. الشعب الفرنسي قاتل الألمان ليحرر أرضه بالماضي، الفلسطينيون يقاتلون ليحرروا أرضهم، ونحن أيضاً سنقاتل لنحرر أرضنا، فكل شعب تحتل أرضه من حقه الدفاع عن أرضه.

* برأيك هل لدى أهل الجولان الاستعداد الكافي لممارسة الكفاح المسلح لاستعادة أرضهم؟

منذ اليوم الأول للاحتلال قام أهل الجولان بالمقاومة والتصدي لكافة المشاريع الإسرائيلية، وطبعا المقاومة بكافة أشكالها وعملية تحرير الجولان ليست ملقاة على عاتق أهلنا في الجولان فقط، إنما هي مسؤولية أهل الجولان المقيمين في سوريا الذين يبلغ عددهم نصف مليون، وكافة الشعب السوري أيضاً، كل حسب قدراته وبكافة السبل المتاحة، ونحن كشعب سوري قادرين على ذلك، لكننا نطلب من العالم التحرك والضغط على «إسرائيل» لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وأولها القرار 242 للانسحاب من الجولان المحتل، وأعتقد أن تجربة حزب الله مؤخراًَ أثبتت للعالم كله ولإسرائيل أن الكفاح المسلح والمقاومة قادران على تحقيق انتصارات ونجاحات عسكرية كبيرة.

* بعد نجاح تجربة حزب الله انتقلت القيادة السورية من خيار السلام إلى خيار الحرب بحسب المحللين، وجاء الإعلان على لسان الرئيس السوري عندما قال «إننا سنحرر الجولان بسواعدنا». برأيك ما صدى هذا الإعلان على أهل الجولان؟

طبعاً خطاب السيد الرئيس كان له صدى كبير جد على أهلنا في الجولان، لكنه لم يكن خطاب حرب أو خطاب إعلان حرب، فما زال السيد الرئيس والقيادة السورية تطالب بتحقيق السلام العادل والشامل، لكن السيد الرئيس أكد أننا قادرون على تحرير الجولان بسواعدنا وإيماننا والمقاومة هي إحدى الطرق لتحرير الجولان، وأن خيار المقاومة بيد الشعب ولا يأتي بقرار من حكومة.

* يعني برأيك هل استنفدت سوريا قرار السلم ولم يبق أمامها سوى خيار الحرب؟

خيار السلام في طريقه للاستنزاف إذا لم يكن هناك مبادرات عاجلة ومعينة في القريب العاجل من قبل دول العالم في إطار عودة المفاوضات السلمية التي تؤدي إلى نتيجة حقيقية بالانسحاب من الجولان المحتل. أعتقد أن خيار السلام يذهب باتجاه النفق الضيق إذا لم تمارس مبادرات من قبل الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وإذا لم يكن هذا فأعتقد أن الاتجاه الآخر سيكون له مكان أكبر، خاصة بعد الحرب الأخيرة لإسرائيل على لبنان، فأي شعب في الأراضي المحتلة قادر على أن يوجع إسرائيل ويحقق مكاسب كبيرة.

* كما هو معروف لم يحظ الجولان المحتل بأي دعم مادي عربي طيلة سنوات الاحتلال الإسرائيلي لأرضه وشعبه، ما النداء الذي تود إيصاله إلى الحكومات والشعوب العربية في الختام من خلال «المدينة»؟

نحن كأبناء الجولان نطالب الدول العربية بتقديم دعم إعلامي وسياسي لقضية الجولان وتحريره، كما نطالب بتقديم دعم مادي لأهل الجولان مثلما يتم دعم أهلنا في فلسطين ولبنان مادياً، فلدينا معاناة وأسرى وشهداء وهناك مضايقات إسرائيلية وحصار إسرائيلي..إلخ.

لذا نطالب الدول العربية بتقديم الدعم المادي لأهلنا في الجولان على غرار دعمهم لأهلنا في فلسطين ولبنان، من خلال إقامة مشاريع خيرية «مراكز صحية، مصانع لتشغيل الناس –مشاريع إنمائية.. »

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات