بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
الجولان غزة الجديدة
  24/07/2005

الجولان «غزة الجديدة»

نشر في الكفاح العربي بتاريخ 23\07\2005

هل يتركز الطموح الشاروني الاستيطاني على الجولان, الى جانب الضفة الغربية, في مرحلة ما بعد الانسحاب من غزة؟
حتى الآن يتواصل طرد الفلسطينيين من القدس الشرقية, ويتواصل بناء الجدار, والخطة المعلنة تقضي بتوسيع مستوطنات الضفة, وسد آفاق الدولة الفلسطينية الموعودة, وتأجيل مفاوضات الوضع النهائي واستبعاد عودة اللاجئين لكن دراسات أعدت اخيراً, في نطاق المشروع الاستيطاني التوسعي, أظهرت ان الهضبة السورية المحتلة مرشحة, خلال السنوات القليلة المقبلة, لأن تكون البديل الجاهز عن غزة, لفئات معينة من المستوطنين او المهاجرين الجدد بسبب اسعارها الرخيصة الجذابة بالمقارنة مع القدس والمستوطنات الصناعية.
ومعروف ان الاستيطان اليهودي في الجولان بدأ بعد شهر واحد من احتلاله في العام 1967, وبالتحديد في اواسط شهر تموز €يوليو€ من ذلك العام, تمهيداً لالحاقه نهائياً بالدولة العبرية. ومن اجل تحقيق هذا الهدف اعتمدت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ ثمان وثلاثين سنة سياسات ترمي الى تسهيل الاستيطان والتحكم المطلق بثروات الجولان الطبيعية, بدءاً بالارض والمياه, وتوظيفها في خدمة التوسع الصهيوني. هذه السياسات ترجمت بالعمل على منع عودة السكان السوريين الى ديارهم, والمباشرة في بناء المستوطنات وعددها اليوم 35 مستوطنة يقيم فيها حوالى 15 الف يهودي.
والخطة الاستيطانية تحمل اسم «برنامج تطوير هضبة الجولان» لاستيعاب 45 الف مستوطن على مرحلتين, الاولى سميت «المرحلة الانتقالية» وهي تقضي باستقدام يهود من الخارج لملء الشقق والوحدات القائمة, قبل بناء وحدات سكنية جديدة, والثانية سميت «مرحلة التوسع» وهي تقضي بإقامة مناطق صناعية وزراعية جديدة, والعديد من المراكز السياحية, وتوسيع البنى التحتية القائمة, والتحكم بمصادر المياه, من اجل استقطاب المزيد من المهاجرين اليهود.
وفي مرحلة التهيئة لنقل مستوطنات غزة, روّجت مصادر اسرائيلية رسمية فكرة تقول بتشكيل لجنة خاصة تعمل على التوسع الاستيطاني في الجولان, وتحويل كل مستوطنات الهضبة الى ثكنات وقلاع محصنة, بغية اتمام السيطرة على الهضبة التي تعتبرها اسرائيل «حيوية جداً في ما يتعلق بمصادر المياه».
نقرأ في دراسة تحمل توقيع رضوان زيادة حول «الجولان في صراع السلام»: اثناء التحضير لمؤتمر مدريد للسلام اكد اسحق شامير: «ان مرتفعات الجولان ليست موضع مفاوضات» وان «القرار 242 لا علاقة له بالجولان» ولم تختلف سياسة رابين جذرياً عن سياسة شامير الذي سبقه, إذ مع تسلم رابين السلطة في تموز €يوليو€ 1992 تبنى انجاز 1200 وحدة سكنية كانت يومها قيد الانشاء, وألغى 1100 وحدة اخرى كان الليكود قد خطط لإنشائها, وعلى الرغم من تحفظاته السياسية التي لم يكن ليخفيها دوما بغية الحفاظ على العلاقات الاسرائيلية ­ الاميركية على مستوى استراتيجي, €الولايات المتحدة عقب حرب الخليج اعتبرت المستوطنات الاسرائيليية عملاً غير مشروع وكانت مصدر خلاف وتوتر مستمر تجلى في قضية ضمانات القروض بين الرئيس الاميركي بوش ورئيس الوزراء الاسرائيلي شامير في العام 1991€ فإن رابين سلم ملف الاستيطان في الجولان الى وزير إسكانه بنيامين بن اليعازر الذي امر في آذار €مارس€ 1993 بتسريع وتيرة الاعمار في الجولان استجابة لضغوط مستوطني الجولان ضمن صيغة تلتزم توسيع البناء الاستيطاني الموسع في الجولان, لكنها تفضل,خلافاً لليكود, تنفيذ برنامجها من دون الحركات المسرحية التي رافقت جهود الليكود. لذلك فقد مزجت حكومة رابين بين مفاوضات السلام مع السوريين وتوسيع الاستيطان على اراضيهم. وقبل عشرة ايام من لقاء القمة بين الرئيس السوري حافظ الاسد والرئيس الاميركي بيل كلينتون في كانون الثاني €يناير€ 1994 دشن بن أليعازر مشروع 500 وحدة سكنية في «كتسرين» التي اصبح يطلق عليها «العاصمة» الاسرائيلية لمرتفعات الجولان, وفي آب €اغسطس€ 1994 انشئت مستوطنة الجولان الثالثة والثلاثون «دور هغولان» بالقرب من «موشاف شاعل» في المنطقة الوسطى من هضبة الجولان. وعلى الرغم من ان رابين وافق على إقامة «خيمة عمل» فقط فإن الصحف الاسرائيلية تحدثت عن ان النية تتجه عملياً الى انشاء مستوطنة جديدة, لكن الدعم الحكومي لم يكتف فقط ببناء مستوطنات او مساكن جديدة او ما يعرف بالاعمار الاستيطاني, وانما رافقه ايضاً الاعمار الصناعي من اجل تشغيل اليد العاملة وربطها بالبقاء في الجولان, حيث تم بناء مصنع جديد للشوكولا يشغل مائة عامل ومؤسسة لصنع النظارات وكلاهما يقعان في «كتسرين», كما تم توسيع «معمل خمور الجولان» باستثمار حكومي قدره 4 ملايين دولار, كما جرى بناء اربعين مزرعة لاستخراج الالبان, منها واحدة اكبر من نظيراتها في اسرائيل, واسهمت الحكومة بنسبة 85€ من كلفة الانشاء التي بلغت 5 ملايين دولار, هذا فضلا عن الترويج السياحي لمنشآت التزلج التي صممها مهندسون نمسويون مختصون.
كل هذا جرى ويجري بالرغم من ان العديد من المستوطنين يترددون في استيطان الجولان, لأنهم على يقين من ان سوريا لن تفرط بأي شبر من اراضيها المحتلة, ولن توقع اي اتفاقية سلام من دون استرجاع الجولان كاملاً.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات