بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
الجولان مفتاح السلم والحرب
  14/11/2006
 

الجولان مفتاح السلم والحرب

 د.حسين جمعة*

الجولان ـ في اللغة ـ المرتفع من الأرض؛ وهي ـ اليوم ـ الهضبة التي تقع جنوب غرب سورية، وقد احتلها الكيان الصهيوني في عام (1967م) ثم ضمَّها إليه عام 1981، وطبق عليها القوانين الإسرائيلية خلافاً للقوانين الدولية، وخلافاً للقرار (242) وخلافاً لما اعترف به رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك (ليفي إيشكول) بأنه سيتم استبقاء الأراضي كوديعة فقط، لأننا سنستعد لإعادتها مقابل الحصول على سلام كامل، لأن السلام هو الضمان الوحيد للأمن.‏
ومازال كثير من أهل الجولان من السوريين متشبثين بأرضهم، وإن نزح عنها آخرون. ولم تستطع إسرائيل محو هويتهم على الرغم من أنها زرعت بينهم ما يزيد على (15) ألف مستوطن يستلبون خيراتها ويشوهون عروبتها.‏
وقد رفضت سورية كل أشكال التهويد للجولان، وأبلغت الأمم المتحدة ببطلان الإجراءات الصهيونية لضم الجولان، غير أن الحال بقي على ما هو عليه نتيجة التعنت الصهيوني الذي أبى تنفيذ القرارات الدولية، ولجأ إلى القبول بمفاوضات طويلة الأجل يبتغي من ورائها إدامة احتلاله للجولان، على الرغم من اعتراف الصهاينة بأن الجولان أرض سورية، فضلاً عما نص عليه القرار (242) من "إعادة الأراضي مقابل السلام". وكانت المفاوضات تتم بين جذب ونبذ حتى وافقت حكومة (إيهود باراك) على الانسحاب من الجولان عدا الضِّفَّة الشرقية لبحيرة طبرية، ثم توقفت المفاوضات...‏
ثم جاءت الحرب الأخيرة على لبنان في (12/7/2006) لتؤكد أن الكيان الصهيوني غير مستعدٍّ لإقامة سلام لا مع سورية ولا مع غيرها من البلاد العربية، مهما تبجح حول توقيعه لاتفاقات سلام مع مصر والأردن. فتوقيع هذه الاتفاقيات ترمي إلى غاية واحدة لديه، هي إخراج أي دولة عربية من ساحة الصراع العربي الصهيوني؛ وجعل حكومتها ملحقة بالمخطط الأمريكي ـ الصهيوني.‏
وفيما يتعلق بانسحاب الكيان الصهيوني من الجولان، فقد صدر إبان الحرب الأخيرة على لبنان كثير من التقارير الصحفية والتصريحات السياسية من داخل الكيان تتضارب فيما بينها بين قبول المبادرات العديدة للرئيس بشار الأسد بالدعوة إلى السلام وبين رفضها، وآخرها تصريح الرئيس الأسد في مقابلة تلفزيونية لـ (B.B.C) بأن سورية "مستعدة للعيش بسلام وانسجام واعتراف متبادل مع دولة إسرائيل"، ومن ثم قبلت سورية بالمفاوضات مع الكيان الصهيوني دون شرط، بعد أن كانت ترى العودة إليها من حيث انتهت سابقاً، وطالما رفض الكيان الصهيوني هذا الأمر.‏
ولا شيء أدل على ذلك التضارب من موقف رئيس الوزراء الصهيوني (أولمرت) الذي رفض الانسحاب من الجولان، لأنه لا يوجد ما يرغم دولته على ذلك، ويؤكد أن إسرائيل لا ترى سورية شريكاً محتملاً في السلام، ما دعاه إلى التصريح الآتي:‏
"طالما مازلت رئيساً للحكومة فلن نتخلى عن الجولان إلى الأبد". ولم تبتعد عن موقفه وزيرة خارجيته (تسيبي ليفني)، إذ عارضت المفاوضات على الجولان، وهي التي تزعم أنها من دعاة السلام.‏
وبالمقابل هناك تصريحات لسياسيين وعسكريين وصحفيين بقبول المفاوضات مع سورية، فقد أكد وزير الدفاع الصهيوني (عمير بيرتس) في الأسبوع الأخير لعدوان كيانه على لبنان أن سورية هي مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط، ولابد من التفاوض معها. وحذَّر اللواء الاحتياط (أورغي ساغي) من عدم الاستجابة للرغبة السورية الداعية إلى المفاوضات، ثم رأى في تصريح له لصحيفة (يديعوت أحرونوت) "بأن سورية ـ وإن كانت ضعيفة ـ إلاَّ أنه لا تزال هناك إمكانية كامنة لمواجهة عسكرية. فهي من شأنها أن تستخدم القوة كي تحرك المسيرة السياسية، أو كي تحقق أهدافاً أخرى".‏
وكتب (بن كاسبيت) في (معاريف) يوم (29/9/2006 م) محذراً أن "السوريين في أعقاب الحرب اللبنانية الثانية ليسوا هم السوريين ما قبل تلك الحرب، لقد كونوا فكرة جديدة عن هذا الجيش بأنه جيش سمين قليل الحركة، ويمكن وصفه بالعتيق غير المتجدد... إن حالة الاستعداد التي أعلنتها سورية إبان الحرب الأخيرة صاحبتها روح معنوية عالية دبت في جيشها فكل شيء تحرك فجأة واستعد وعاد إلى الشباب طاقة تتفجر في الأجواء وبركان أخذ يتحرك لينفجر".‏
إذن هناك تناقض في التصريحات الصهيونية، منها ما يدعو إلى الحرب، ومنها ما يدعو إلى التخلي عن الجولان وإسقاط خيار الحرب.‏
وحين نتذكر تصريحات جورج بوش بأن سورية راعية للإرهاب وبأنها إحدى دول محور الشر، وإذا أضفنا إليها تصريحات وزير خارجيته (كونداليزا رايس)، وكلها تتهم سورية بأنها مازالت تزعزع الاستقرار في لبنان، ولا تقف في صف الدول المعتدلة في المنطقة، فإن المواجهة العسكرية أقرب مما نتخيل، وهي أمر حتمي؛ ما يعني أن إسرائيل ستقوم بضربات استباقية على سورية. وهذا ما أكده (يسرائيل هرئيل) من صحيفة (هآرتس) إذ قال: "إن إسرائيل بحاجة إلى استراتيجية الضربات الاستباقية قبل أن تتحول إلى مكان خطر لليهود أنفسهم". وقد أكدت (معاريف) هذا الرأي حين أوردت أن الجيش الصهيوني مستعد لضرب البنية التحتية لسورية خلال يومين مستهدفاً في البداية (دمشق).‏
ولهذا فالجيش الصهيوني يستقبل الطواقم العسكرية والأمريكية والمعدات التي تتقاطر إلى الكيان من أجل الاستعداد لذلك.‏
فالكيان الصهيوني يستعد لحرب واسعة وفق المخطط الأمريكي لاستهداف إيران وسورية.‏
وعليه فستكون الجولان ستكون عرضة للتحول إلى منطقة متفجرة إن لم يفهم الكيان الصهيوني حقيقة الدعوة إلى السلام: فخيار السلام لن يبقى إلى الأبد، وبإمكان سورية "فتح باب النضال لتطوع عشرات بل مئات الآلاف من مناضلي حزب البعث والقوى الوطنية" كما صرّح به الدكتور فيصل المقداد /نائب وزير الخارجية السورية في لقاء له مع طلبة جامعة دمشق يوم 11/10/2006م

* د.حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب العرب

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات