بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
الجولان المحتل.. لماذا يتجاهل المجتمع الدولي ممارسات اسرائيل التعسفية
  27/11/2006
 

الجولان المحتل.. لماذا يتجاهل المجتمع الدولي ممارسات اسرائيل التعسفية

صحيفة تشرين /علي الأعور


تشكلت اللجنة الدولية الخاصة بتقصي الحقائق التي تمس المواطنين في الأراضي العربية المحتلة في كانون الأول 1968، بموجب القرار رقم (2443) الصادر عن الهيئة العامة للأمم المتحدة.
وقدمت اللجنة المذكورة أكثر من (37) تقريرا يدين الاجراءات الصهيونية التعسفية واللاإنسانية بحق الموطنين العرب تحت الاحتلال، ورغم الضغوط الدولية على «اسرائيل» إلا أنها لاتزال حتى يومنا تمنع اعضاء اللجنة المذكورة من الدخول الى الجولان المحتل محاولة التعتيم على ممارساتها وجرائمها اليومية بحق الأهل الصامدين. ‏
لم يعد خافيا على أحد تخبط حكومات العدو الصهيونية المتعاقبة في تنفيذ مخططاتها التوسعية، وبسط نفوذها على الجولان العربي السوري أرضا ومواطنين. ‏
فمنذ الساعات الأولى لاغتصابها للجزء الغالي من جولاننا الحبيب، بدأت سلطات الاحتلال بممارساتها القمعية والتعسفية اضافة الى سلسلة من الاعتقالات الجماعية التي طالت النساء والاطفال والشيوخ مع مصادرتها المتكررة للأراضي والممتلكات لتصل الى 95% من نسبة الأراضي الزراعية ـ المصدر المعيشي الوحيد للسكان ـ كما شرعت «اسرائيل» بتحويل سهل الحولة الخصيب الى احواض للصرف الصحي كي تقضي كليا على المصادر الزراعية والرعوية ولإبقاء المواطنين العرب تحت رحمتها، مع إشعال الحرائق في حقول الحبوب والبيادر، بهدف انجاح ما يسمى (سياسةالتجويع) وسلب الإرادة الوطنية من الأهل الصامدين في قرى الجولان المحتلة. ‏
قامت «اسرائيل» منذ عدوانها السافرعلى الأمة العربية في الخامس من حزيران 1967 بطرد وتشريد المواطنين العرب السوريين في الجولان المحتل واقتلاعهم من أراضيهم ومدنهم وقراهم، بالقوة المسلحة، وأرغمتهم على النزوح الى عمق اراضي الوطن الأم، وتجاوز عددهم (حاليا) نصف مليون نسمة، واتبعت سياسة قمعية وتعسفية بحق المواطنين الرازحين تحت نير الاحتلال في قرى (مجدل شمس ـ مسعدة ـ عين قنية ـ الغجر ـ بقعاثا) والذين يزيد عددهم على (25) ألف نسمة، واستخدمت شتى وسائل الضغط الاقتصادي والارهاب بحقهم متجاهلة أبسط قواعد القانون الدولي والاتفاقيات، ولاسيما اتفاقية جنيف الرابعة والخاصة بحماية المواطنين في الأراضي المحتلة، وجملة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وحقوق الانسان وغيرها من المنظمات الدولية.. ‏

لجنة تقصي الحقائق.. والانتهاكات الصهيونية ‏
حري بنا ان ننعش ذاكرة الرأي العام العربي والدولي ونورد ـ على عجالة ـ بالخطوط العريضة بعض الممارسات الاسرائيلية الرامية لاستنزاف الجولان اقتصاديا واجتماعيا وصحيا وثقافيا وماديا: ‏
قيام «اسرائيل» بحملات اعتقال متكررة طالت النساء والاطفال فضلا عن المسنين لمجرد الاشتباه.. وزجهم بالمعتقلات لمدة ستة أشهر دون محاكمة، واستخدام المزاجية في استصدار الأحكام التي وصلت بالعديد منهم الى أكثر من (300) عام أمثال المناضل شكيب أبو جبل، وقد وصل عدد المعتقلين منذ احتلال الجولان حتى اليوم، الى خمس السكان، ولايزال حتى يومنا هذا أكثر من عشرين أسيرا خلف قضبان الاحتلال ومن بينهم ثلاثة شبان يافعين لم يبلغوا بعد سن الـ 18 سنة، وسيدة تخضع للإقامة الجبرية بعد خروجها من عتمة الزنزانة التي لازمتها لمدة أربعة أعوام ونصف. ‏
وتلجأ إدارة سجون العدو الى ممارسات اجرامية بحق الأسرى بعيدا عن الرقابة الدولية، فقد حولتهم الى حقل للتجارب الطبية والعلاجية مع تخصيص حلقات دراسية لطواقم الهندسة البشرية داخل السجون لاجراء التجارب والبحوث عليهم، إضافة الى اهمالهم صحيا، والشهيد الأسير هايل حسين أبو زيد مثال صارخ على ممارساتهم التي تجاوزت كل الشرائع والقوانين والمعاهدات الدولية. ‏
صادرت سلطات الاحتلال أراضي الجولان واقدمت آلياتها على تدمير (244) مركزا عمرانيا وتشريد سكانها وطردهم قسرا، وأقامت على أنقاضها زهاء (44) مستوطنة صهيونية وبجوارها أكثر من (33) معسكرا لجنود الاحتلال، ومنحت القرى المدمرة اسماء عبرية بهدف طمس معالمها العربية، ويقدر عدد المستوطنين في الجولان بـ 27 ألف مستوطن صهيوني وقد يكون الرقم غير دقيق بسبب التعتيم (الاسرائيلي) عليه، كما أقدمت آلة الخراب الاسرائيلية، بدم بارد، على تدمير مدينة القنيطرة قبل تحريرها، بعد قرار وقف اطلاق النار ووقف الاعمال العسكرية 1974، حيث لم يسلم حجر واحدامن الحقد، والكنائس والمساجد المدمرة خير مثال على ذلك، وحتى القبور نبشت ونهبت وتركت الجثث في العراء...! ‏
إهمال الجولان المحتل صحيا، فقد منعت سلطات الاحتلال منذ العام 1967 حتى يومنا هذا بناء مشفى أو على الأقل مركز صحي مع وضع العراقيل أمام الأهل الصامدين اثناء نقل مرضاهم الى المشافي في المدن العربية (عرب 48) شمال فلسطين ولاسيما الحالات الاسعافية، ومن هذا المنطلق نجد ان غالبية الراغبين في إتمام الدراسة الجامعية من طلاب الجولان يختصون بالطب البشري وطب الاسنان لمساعدة ذويهم وتخفيف العبء عن كاهلهم. ‏
زرع الألغام الفردية والثقيلة قرب المراكز العمرانية بالقرى الخمس المأهولة بالسكان وبمحاذاة الأراضي الزراعية تحت ذرائع وحجج أمنية واهية. ‏
عمدت سلطات الاحتلال الى تغيير المناهج العربية في المدارس وفرضت عوضا عنها مناهج عبرية مضللة، كما قامت بتسريح المعلمين وطردهم وتضييق الخناق عليهم ووضع شروط تعجيزية للراغبين في استكمال دراساتهم العليا وحتى الحاصلين على الاجازة الجامعية بجامعات الوطن الأم. ‏

وتستمر المعاناة.. ونحن صامدون! ‏
يستخدم الكيان الصهيوني الكيماويات والأسمدة بنسبة عالية في تربة الجولان، وفق ما نشرته مؤسسة السلام السويسرية في بيانها على شبكة الانترنت عام 2003 وحذرت المؤسسة من تسرب الملوثات الزراعية الصهيونية الى المياه الجوفية. ‏
عمدت حكومة الإرهابي شارون حسبما نشرته دوريات غربية وعربية ومحلية الى ردم النفايات الكيميائية والنووية في المنطقة الواقعة الى الشمال الغربي لبلدة مجدل شمس، وفي مكبات تؤدي بالنتيجة الى مخلفات ومعضلات خطيرة جدا تلحق الضرر بالبيئة والانسان ناهيك باجراءاتها السرية الكيماوية بحق الجولان. ‏
تمنح سلطات الاحتلال ابناء الجولان الراغبين في مغادرة الاراضي المحتلة الى الدول الغربية والأميركيتين بقصد العلاج أو الدراسات العليا بطاقة عبور مخصصة للحيوانات والبضائع، وهذا اجراء عنصري غير مسبوق دوليا بذريعة ان جواز السفر لا يمنح إلا للإسرائيليين فقط، وذلك للضغط على السكان الصامدين واجبارهم على قبول الجنسية الاسرائيلية التي رفضوها ومازالوا متمسكين بالهوية العربية السورية، والتاريخ يسجل لهم بأحرف من ذهب اسقاطهم للقرار الصهيوني الجائر الصادر عن الكنيست عام 1981 الرامي الى فرض الهويةالاسرائيلية على الجولان المحتل وقد مزقت الهوية الاسرائيلية وحرقت وديست تحت الاقدام أمام جنود الاحتلال. ‏
منع الزيارات العائلية ولمّ شمل الاسر المشتتة على طرفي خط وقف اطلاق النار.. مع سرقة مياه الجولان وجبل الشيخ ومياه الحمة المعدنية الشهيرة. ‏
إذاً.. ‏
هناك اجراءات كثيرة عمدت «اسرائيل» الى اتخاذها بحق مواطني الجولان المحتل اضافة الى عدم التزامها بالمواثيق والاعراف والقرارات الدولية، على مرأى ومسمع الادارات الأميركية والحكومات التي لاتزال تدعم «اسرائيل» وتحميها.. في الوقت الذي تعاونت ولاتزال سورية مع جميع القرارات الدولية واحترامها للمنظمة الدولية حفاظا على السلام والعدل الدوليين.. ‏
والسؤال الذي يُطرح: الى متى تستمر سلطات الاحتلال في تجاهلها للإرادة الدولية وقرارات مجلس الأمن، ومنها القراران (242و338) ومعاهدات واتفاقيات جنيف والهيئات الانسانية والأممية..وتمنع جهارا دخول لجنة التحقيق الدولية لتقصي الحقائق الى الجولان والأراضي العربية المحتلة منذ العام 1967، ألا تكفي اربعون عاما من الغطرسة الصهيونية.. والتجاهل الدولي حيال ذلك؟ أم أن القرارات الدولية ستبقى إلزامية على طرف وطوعية على الطرف الآخر...!! ‏

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات