بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في الصحافة >>
الجولان في الخطاب السياسي السوري
  17/12/2006

لجولان في الخطاب السياسي السوري


صحيفة تشرين/ نبيل السهلي*


ركز الاعلام الإسرائيلي في الآونة الاخيرة على المخططات الاسرائيلية الجديدة الداعية الى تكثيف التوسع الاستيطاني الاسرائيلي في الجولان السوري المحتل، وذلك عبر مسميات مختلفة في وقت يعلن فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزراؤه ولاسيما العنصري ليبرمان رفضهم الانسحاب من الجولان .

وقد سعت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1967 الى فرض الامر الواقع الاستيطاني في الجولان المحتل رغم ادراكهم ان هذه الاجراءات باطلة ومخالفة لقرارات الشرعية الدولية. ‏

من الناحية الاستراتيجية يرى اصحاب القرار في «إسرائيل» أن الجولان المحتل يشكل موقعا استراتيجيا مهما وكذلك هي الحال في الجانب العسكري ايضا، بسبب تكوين التضاريس والمرتفعات التي تطل على اجزاء مهمة من فلسطين المحتلة، هذا فضلاعن الاهمية المائية التي اشارت الادبيات الصهيونية الصادرة عن المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية في آب م عام 1897 اليها بوضوح جلي؛ «لاحياة للدولة الصهيونية المنشودة دون تحقيق ذلك» وقد أكدت كل المؤتمرات الصهيونية على ذلك. ومع انشاء الكيان الاسرائيلي في الخامس عشر من ايار من عام 1948 على الجزء الاكبر من مساحة فلسطين التاريخية، ومحاولة اصحاب القرار فيه جذب مزيد من يهود العالم اليه بات التفكير الاسرائيلي ينصب على احتلال اجزاء من الاراضي العربية المحيطة بفلسطين غنية بالمياه لدعم التوسع الاستيطاني في فلسطين وتحقيق خطوات متقدمة من المشروع الصهيوني برمته عبر التوسع مائيا باتجاه الشمال والشمال الشرقي من فلسطين المحتلة، وكانت هضبة الجولان وجنوب لبنان وروافد نهر الاردن في اطار الهاجس المائي الاسرائيلي على الدوام ويلحظ المتابع للشؤون الاسرائيلية انه على الرغم من مرور اكثر من تسعة وثلاثين عاما على الاحتلال الاسرائيلي للجولان ودخول «إسرائيل» عملية مفاوضات منذ نهاية عام 1991، إلا ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ ذلك الحين سعت الى فرض وقائع استيطانية على الارض لعرقلة اية مفاوضات مع سورية وكان اخطر المخططات الاستيطانية ظهر الى العلن في بداية كانون الاول 2004 حيث تمت الاشارة في المخططات الى امكانية مضاعفة عدد المستوطنين في الجولان المحتل ولم تتوقف العمليات الاستيطانية. ‏

وقد تحدثت الصحف الاسرائيلية في شهر تشرين الثاني المنصرم، عن مخططات لبناء مئات الوحدات الاستيطانية في الجولان خلال العام القادم 2007. ‏

وعلى الارض تشيرالاحصاءات الاسرائيلية الى ان هناك 33 مستوطنة تم بناؤها في الجولان فيها (18) الف مستوطن اسرائيلي، في مقابل ذلك تشير الحقائق ايضا الى وجود نحو ستة عشر الف عربي سوري في ارضهم في ست قرى سورية... وفي الجانب الجغرافي تشكل مساحة الجولان واحداً في المئة من اجمالي مساحة سورية، حيث تصل مساحتها الى 1860 كيلو مترا مربعا، وقد احتلت «إسرائيل» في الخامس من حزيران 1967 حوالي 2،67% من مساحتها، اي تمت السيطرة الاسرائيلية المباشرة على 1250 كيلو مترا مربعا وبهذا الاحتلال الصهيوني للقسم الاكبر من الجولان تكون قد تحققت الاهداف المائية للحركة الصهيونية ووليدتها «إسرائيل» حيث تمت الاشارة الى المطامع الصهيونية في مياه الهضبة السورية حين تقدم زعماء الحركة الى المجلس الأعلى لمؤتمر السلام في باريس في الثالث من شباط 1919 بمذكرة يعدون فيها جبل الشيخ بالنسبة للكيان الصهيوني الموعود مصدرا غنيا بالمياه، وجاء في كتاب الكاتب الصهيوني هوارس مئير كالين «الصهيونية والسياسة العالمية» ان فلسطين بأكلمها هي بأيدي « الدولة» التي تبسط سيطرتها على الليطاني واليرموك ومنابع نهر الاردن. ‏
وفي عام 1967 طرد جيش الاحتلال اكثر من 90 الف مواطن سوري من الجولان المحتل، من اصل عدد سكانها آنذاك البالغ130 الف نسمة، ومن اصل 139 قرية و61مزرعة ومدينتين لم يبق سوى ست قرى يقطنها نحو ستة عشر الف مواطن سوري،ولكي تمنع السلطات الاسرائيلية عودة المهجرين من السوريين الى قراهم قام جيش الاحتلال باعلان تلك المناطق مغلقة وعسكرية، وسيطلق العدو النار على كل من يحاول العودة لمكان سكناه، وقد شمل التحذير والقرار ايضا السكان الذين صمدوا في القرى الست. ‏
ولتثبيت خطواتها الاستيطانية على الارض استصدرت «إسرائيل» قرارا عام 1980 بفرض قوانينهاعلى الجولان وذلك رغم رفض هذا القرارمن الامم المتحدة واعتباره باطلا من اساسه، بيد ان المخططات الاسرائيلية استطاعت عبر الزحف الاستيطاني المنظم إقامة اكثرمن ثلاثين مستوطنة في الجولان السوري المحتل كما اشرنا وتسعى حكومة اولمرت لبناء المزيد من المستوطنات فيه وجذب مزيد من المستوطنين اليهود اليه عبر اغراءات مالية لفرض وقائع استيطانية على الارض تعرقل اي تفاوض بشأنه... إلا ان الموقف الرسمي السوري خلال المفاوضات التي تلت مؤتمر مدريد اكد على الثوابت السورية لجهة التأكيد الدائم على الانسحاب الاسرائيلي الى خطوط الرابع من حزيران، وقد تمحور الخطاب السياسي السوري في المؤتمرات الاقليمية وفي الأروقة الدولية حول تلك الثوابت، وقد عزز هذا الاتجاه ايضا تأكيد اهل الجولان في المناسبات الوطنية كلها ولاسيما في يوم الاستقلال ـ في السابع عشر من نيسان من كل عام ـ على ان الجولان جزء من الوطن الأم سورية. ‏

* كاتب فلسطيني

 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات