بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
من الوثائق الاسرائيلية: دولة درزية عازلة بين سوريا وإسرائيل
  12/09/2007
 

من الوثائق الاسرائيلية: دولة درزية عازلة بين سوريا وإسرائيل

موقع الجولان/ أيمن أبو جبل

 


 

تعرض تاريخ الجولان وعلى مدى سنوات طوال إلى الطمس والتعتيم والتجاهل التام، رغم ما تحمله صفحاته من وقفات عز وكبرياء في المجال الثقافي والسياسي والاجتماعي، هذا التاريخ الذي لم يُنصف يوما بعد . وتقع مسؤولية هذا الطمس أولا وأخيرا على أبناء الجولان أنفسهم،في الجزء المحتل من الجولان، وفي مخيمات وإحياء النازحين داخل الوطن، وخاصة منهم تلك الفئات الاجتماعية التي تمكنت من تبوء مكانة اجتماعية وثقافية في مجتمعنا الجولاني.التي لم تسعى وبشكل جدي إلى تناول الجولان من مختلف جوانب حياته، حفاظا عليه وعلى تاريخه من الضياع والإهمال والتنكر، وبالدرجة الثانية تقع المسؤولية على المهتمين بالشأن العام المحلي والعربي وتسترهم عن كشف وإبراز هذه المحطات النيرة في تاريخ الحركة الوطنية السورية في الجولان. واعتبارها قضية تستحق ان تكون جزءُ من الوعي والإدراك الوطني السوري ان لم نقل قضية تستحق ان تكون في الدرجة الأولى من سلم الأولويات الوطنية وبعد سنوات طويلة من عمر الاحتلال الإسرائيلي للجولان يحق لنا أن نتساءل وفي هذه الظروف بالذات، لماذا لم تكشف بعد تلك الملفات التي ما زالت تعتبر سرية في العرف الإسرائيلي، ولماذا لم تنشر الحقائق التاريخية التي يعرفها و يملكها أصحاب القرار منذ أربعين عاما عن الدور الذي لعبه الجولان في إحباط وإفشال اخطر المؤامرات التي شهدها الوطن العربي بعد النكبة الفلسطينية والهزيمة الحزيرانية المتمثلة في إقامة الدولة الدرزية، والدور الذي لعبته الحركة الوطنية في فضح وكشف اكبر شبكة تجسس إسرائيلية في سنوات الخمسينيات عملت لصالح إسرائيل، ناهيك عن أسرار وخفايا عدوان حزيران عام 1967، وجرائم الحرب الإسرائيلية التي ارتكبت بحق المدنيين السورين في تهجيرهم واقتلاعهم من أرضهم وتدمير منازلهم وقراهم.
ما استدعى لهذه المقدمة هو صدور كتاب إسرائيلي جديد يحمل عنوان" سدر النحاس"( تست نحوشت) للمؤرخ الإسرائيلي "شمعون افيف" يلقى فيه الضوء بالوثائق والصور عن خطة إسرائيل في أواخر سنوات الستينيات اقامة "دويلة درزية " عازلة بين سوريا وإسرائيل، ومحاولة إسرائيل لبث الفتن والمؤامرات في جبل العرب الذي تسكنه الغالبية من طائفة الموحدين" الدروز" من اجل تهيئة الأجواء لإسرائيل بإعلان الدولة المقترحة، ويستذكر مؤلف الكتاب" مراسلات وزير العمل الإسرائيلي يغال ألون مع رئيس الحكومة الاسرائيلة ليفي اشكول بعد شهرين من عدوان حزيران، حيث تلخصت فكرة ألون" في استغلال قرب جبل العرب الجغرافي من الجولان المحتل الذي يبعد حوالي 40 كلم وحث الشعب الدرزي هناك على رفض الحكم السوري وإعلان التمرد عليه ) فكرة ألون التي اقتنع بها رئيس الوزراء حسب مؤلف الكتاب تبلورت بشكل نهائي بعد أجواء التوتر التي سادت إعدام الضابط السوري سليم حاطوم واتهامه بالخيانة العظمى ومحاولة قلب نظام الحكم، إضافة إلى إقصاء عدد من الضباط الدروز عن مهامهم العسكرية واعتقال آخرين كجزء من الصراع السياسي على السلطة الذي شهدته سوريا في زمن الانقلابات العسكرية قبل الحركة التصحيحية عام 1970 التي تزعمها الرئيس حافظ الأسد. وقد قال ألون في حينه إلى رئيس الوزراء" ان خصوصية الطائفة الدرزية وعددها والمكان الجغرافي التي تعيش فيه يجعلهم قادرين على إعلان التمرد من اجل إقامة دولة درزية تضم الجبل والجولان والجليل وأجزاء من جنوب الليطاني في لبنان، واقترح ان نقدم لهم المساعدة العسكرية والمالية والسياسية، وهذه الدولة نجعلها تعترف بوجود دولة إسرائيل وشرعيتها" وقد أرسل ليفي اشكول رسالة جوابية إلى ألون بعد ثلاثة أيام" ان هذا الموضوع قيد الدراسة الجدية" وان الفكرة تطرح ألان من قبل قادة وضباط الجيش مع بعض الوجهاء المحليين في القرى التي بقيت في الجولان بعد الحرب.
كتاب سدر النحاس، لمؤلفه الإسرائيلي لا يلقى الضوء حول أسباب ودوافع فشل مؤامرة الدولة الدرزية التي عمدت إلى تنفيذها إسرائيل، ولم يسلط الأضواء الحقيقة وراء تستر إسرائيل عن فشلها في إعلان مسؤوليتها عن المشروع، الذي أجهضته الإرادة القومية والوعي والإدراك الوطني الذي تحلى به أبناء الجولان و في مقدمتهم كان دور القائد الوطني المرحوم كمال كنج أبو صالح، وهو العضو الناشط والفعال في الحزب القومي السوري الاجتماعي واحد أعمدة دفاع الحزب، وعضوا في البرلمان السوري لعام 1947 عن دائرة وادي العجم التي ضمت في حينه( ريف دمشق اقليم البلان وشمالي الجولان)
وفي سيرته الذاتية "المنسية " أيضا المرحوم كمال كمنج ابو صالح استطاع بعد سنتين على إقامة اسرائيل من اختراق عمل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي جندت في تلك الفترة عددا من أبناء الجولان للعمل في صفوفها ،من خلال التنسيق مع رئيس فرع المخابرات السورية اكرم ديري، ورئيس الحزب الاشتراكي العربي " أكرم الحوراني ،حيث استطاع كشف خلايا الجواسيس التي زرعتها إسرائيل في الجولان وبحسب اعترافات " رافي غربلي" الضابط المسئول عن محطة التنصت السرية التي زرعتها إسرائيل في جبهة الجولان، والمسئول عن عمل الشبكة في جهاز المخابرات الإسرائيلية، لقد أعطانا معلومات مفبركة من اجل كشف عملائنا في الجولان.
لقد علقت إسرائيل أمالا وأهدافا منذ العام 1948 لإحداث تمرد داخلي في سوريا يقضي على نظام الحكم هناك بواسطة عملاء إسرائيليين، ففي كتابه " سدر النحاس" يستعرض شمعون افيف" ان قسم الشرق الأوسط في الخارجية الاسرائيلة ابدي تخوفات وشكوكا في قدرة الجيش الإسرائيلي الحديث في التغلب على الجيوش العربية، ولهذا يجب ان نجد شركاء وحلفاء محليين داخل تلك الدول لاستبدال وخلخلة النظم الحاكمة، ويضيف" في رسالة وجهت إلى رئيس قسم الشرق الأوسط الياهو ساسون في شهر 11/1948 كُتب فيها" ان تمرد كهذا سيكون بمثابة سكين سام يوجه في ظهر الدول العربية التي تحاربنا ، إضافة الى ان ضعضعة النظام في سوريا ستخفف من الضغط العسكري على إسرائيل" وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك موشيه شتريت رفض الفكرة بسبب تكاليف هذه التجهيزات، وقدم اقتراح إلى رئيس الوزراء بن غوريون في أب 1948 بان تعمل إسرائيل على تدريب سكان محليين داخل إسرائيل قبل البدء بأي تحرك، إلا انه رفض الدخول في مغامرات جديدة، وقال ان ما يجب ان يقومو به أولئك المحليين هو الهروب من هنا"

ان عقيدة الإيمان بالواجب الوطني والقومي جعلت المرحوم كمال كنج ابو صالح وعدد أخر من شيوخ وزعماء الجولان أثناء وبعد عدوان حزيران في إقناع السكان بالبقاء داخل منازلهم وعدم مغادرتها، وساعد مع الشيخ المرحوم احمد طاهر أبو صالح في فتح أبواب البلدة للنازحين من قرى عين فيت وجباثا وزعورة وبعض القرى والمزارع المجاورة، وبعد انتهاء الحرب في العام 1967 تنبه إلى خطورة الزيارت التي يقوم بها القادة والضباط والوزراء ورجال الدين الاسرائيلين الى قرى الجولان، ولقاءاتهم مع شخصيات محلية. حيث زار موشي ديان ويغال الون مجدل شمس أكثر من مرة واجتمعوا مع عدد من الشيوخ والزعماء التقليديين حاملين رسائل التهدئة والاطمئنان للسكان، خاصة بعد تهجير وطرد الغالبية العظمى من السكان،.وبنفس الوقت حملوا رسائل سياسية خطيرة وصفها الإسرائيليون" بمشروع سياسي جديد لإقامة سلام دائم" متمثل في مشروع الدويلة الطائفية" الدرزية ".
لقد أرادت إسرائيل ومن خلال سياسة تهجير وطرد سكان الجولان،إفراغ الجولان من سكانه العرب السوريين،إلا أنها لم تجعل العرب الموحدين "الدروز" يشعرون بوطأة الاحتلال وتهديداته ومضايقاته،لان العدوان رسم الهدف السياسي للمؤامرة الإسرائيلية في البدء بتنفيذ مشروع إقامة الدولة الدرزية بعد ان تأجل قيام الدولة المارونية في لبنان، والتي خططت لها إسرائيل قبل احتلال الجولان، وبسقوط الجولان اكتسبت إسرائيل فرصة من اجل تشكيل نموذج قيام دويلات طائفية في المنطقة بعد نجاح النموذج اليهودي في فلسطين.، من اجل ان تحصد وحدها ثمار هذا التمزق العربي إن نجحت الدويلات الطائفية في استقرارها واقتصادها ومكانتها العسكرية والإقليمية.

 

     

الزعيم كمال كنج ابو صالح                             القائد شوكت شقير رئيس اركان الجيش السوري            الامير حسن الاطرش         
وقد أدرك المرحوم كمال ابو صالح ومن خلال اطلاعه على رسائل موشي شاريت ودافيد بن غوريون ويغال الون منذ الستينيات " أن الحلم الإسرائيلي يعمل على إيجاد زعامة مسيحية في لبنان تعمل بدعم إسرائيل لإقامة الدولة المارونية تكون جونيه عاصمة لها، وعندها حسب المراسلات"فان شيئا في العالم لن يمنع الدروز من إقامة دولتهم" .
ولموقعه ومكانته السياسية والاجتماعية أصر القادة الإسرائيليون على إيجاد وسيلة من اجل الاجتماع بالشيخ المرحوم كمال أبو صالح،رغم ما تكبدوه من خسارة نتيجة لعمله في السابق ضد اسرائيل،فعملوا على إقناعه بحضور إحدى الاجتماعات بخصوص مناقشة موضوع مهم جدا

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
" في الغرفة المغلقة التي ضمت الشيخ محمد كنج ابو صالح والشيخ سليمان أبو صالح والشيخ احمد طاهر أبو صالح، والشيخ كمال كنج أبو صالح بدأ الضابط الإسرائيلي حديثه قائلا:" نريد منكم أن تفهموا أن حسن معاملتنا لكم بعد الحرب ليس من اجل مصلحتكم وحدكم، بل مصلحة مشتركة لكم ولنا، وهذا الهدف هو إقامة دولة درزية تكون نواتها في الجولان. فإذا كنتم ايجابيين معنا في عملنا هذا فان باقي المهمة تقع علينا . أما إذا كنتم سلبيين فيجب إلا تلوموا إسرائيل، ضعوا في حسابكم انه يتم ترحيلكم قريبا من هذه القرى." ورغم مفاجأة الجميع بما سمعوه، إلا أن كمال كنج أدرك خطورة ما يرمي إليه الإسرائيليون،بسبب وعيه وفهمه لطبيعة الدولة العبرية التي استغلت الدين اليهودي لإقامة كيانها السياسي.ومما زاد من تخوفه، تلك الزيارات العديدة قام بها وجهاء دين دروز في إسرائيل إلى الجولان لإقناع زعامات الجولان بحيوية وأهمية هذا المشروع ومنهم الكابتن إسماعيل قبلان المطلوب للعدالة السورية لجرم جزائي ارتكبه قبل الهدنه عام 1948، وانضم بعدها إلى الجيش الإسرائيلي في كتائب شركسية ودرزية لحراسة الحدود.وقد ابلغ وجهاء الجولان، بضرورة قبول العرض الإسرائيلي قائلا" ان إخراجكم من قراكم خطة مدروسة جديا وخلال أيام سوف يتم الترحيل، ان رفضتم المشروع" بعد ايام قرر وجهاء الجولان ان يتظاهروا بقبولهم المشروع شرط إن يكون الشيخ كمال كنج وحده الصلة بينهم وبين السلطات الإسرائيلية.لأنه أدرك ان السياسيين الإسرائيليين يهدفون إلى خلق دويلات طائفية على غرار إسرائيل ذاتها،الدين فيها أساس، وإقامة حزام امني واقي يفصل بين إسرائيل وجيرانها العرب، حيث كان من المفروض ان تمتد هذه الدويلة من ساحل المتوسط الى جنوب سوريا والسويداء والجولان ، ويتلو المؤامرة إقامة دويلات طائفية أخرى مسيحية شيعية وعلوية وسنية، وهذا نموذج إسرائيلي لتقسيم وتفتيت سوريا.
دعت الحكومة الإسرائيلية كمال كنج الى تل أبيب ليحل ضيفا عليها، وخصصت له فيلا خاصة، لشرح كينونة الأمارة الدرزية.وكيفية إقامتها وكيف سيكون دروز الجولان نواتها ويتعاقب المسئولين الاسرائيلين على زيارته في الجولان وشرح أهداف الخطة يتقدمهم رئيس الشين بيت وموشي ديان وايغال الون، وكان كمال كنج ابو صالح يتظاهر بالقبول والاقتناع فاعتبره الإسرائيليين نصيرا لهم،الأمر الذي يحتم الانتقال الى المرحلة الثانية من المشروع،بعقد اجتماع يحضره مسئولون إسرائيليون كبار مع كمال أبو صالح وعدد من الزعماء الدروز اللبنانيين والسوريين على أن تعقد هذه الاجتماعات في عاصمة أوربية.وعندما فاتح الاسرائيليون كمال كنج بما عزموا عليه فاقترح عليهم اسم كمال يوسف أبو لطيف من لبنان.المقدم السابق في الجيش السوري ومدير الدفاع المدني في اللاذقية فترة الوحدة السورية المصرية. وبعد تحفظات إسرائيلية عليه وافق القادة الإسرائيليون على ترشيح المحامي كمال ابو لطيف ليكون أول العاملين في مشروع إقامة الدولة الجديدة.وقد اختير لهذه المهمة من قبل كمال كنج لقناعته بوطنيته الصادقة، إضافة الى كونه رفيق درب له في الحزب القومي السوري الاجتماعي، وهو ضابط مخابرات سوري سابق، وموثوق من قبله،بأنه سيعمل على إفشال المؤامرة الإسرائيلية.
ومن اجل تمويه عمل وغياب كمال كنج طلب الإسرائيليون منه ان يشيع في الجولان انه تم اختياره ليكون عضوا في لجنة تصريف الفاكهة، وانه بحاجة الى علاج في اوربا من اجل مداوة عيونه، واتفق على أن يرافق كمال كنج الى روما عقيد في المخابرات الإسرائيلية يدعى: يعقوب" وتم الاتصال من روما بالمحامي كمال ابو لطيف في تاريخ 16/10/1967 الذي يعتبر من اقرب واعز أصدقاء كمال كنج أبو صالح، ويطلب منه الحضور فورا الى روما" ويصلها في تاريخ27/10/1967 وانتظره في المطار كما اتفقوا هاتفيا بعد ان أخفى موعد وصوله عن المدعو" يعقوب"حتى يتسنى له التحدث معه منفردا " وقصدا فندق" بانسيونا فرنسيني" وما ان وصلا غرفتهما حتى أغلق كمال أبو صالح الباب وبدأ بسرد كل شئ لصديقه وعن المهمة التي جاء من اجلها إلى روما وعن اتصالاته بالاسرائيلين. وكانت أول ردة فعل لصديقه " بضرورة ان نعرف بقية المخطط وكيف سينفذ بالتفصيل، وما الخطوات الإسرائيلية القادمة قبل أن نخبر الدول العربية بهذا الأمر الخطير" وبالفعل استطاعا أن يحصلا من " يعقوب" على كامل التفاصيل بعد ان نجحا في تضليله، وإقناعه بأنهما جادان في تنفيذ هذا المشروع.
وقد رصدت إسرائيل مبلغ أولي قيمته 30 مليون دولار للبدء في التحرك من اجل إنشاء الدولة الجديدة وذلك بعد ان اقتنعت إسرائيل بنجاحها في إقناع شخصية لبنانية مهمة في المشروع،الأمر الذي يحتم الانتقال الى المرحلة الثالثة في إقناع الأمير حسن الأطرش ( أمير جبل العرب بالوراثة والتقاليد)الذي رشحه كمال كنج ابو صالح ، ومن اجل التنسيق بين الكماليين اتفقا على إيجاد شيفرة خاصة بهما،واتفقا قبل مغادرتهما ان يعمل كمال أبو الطيف على إبلاغ الحكومات العربية وبالأخص الزعماء والقادة، وعاد كمال أبو الطيف الى بيروت وابلغ الزعيم المتقاعد شوكت شقير رئيس أركان الجيش السوري السابق وكمال جنبلاط، وسافر كمال أبو الطيف إلى دمشق لإبلاغ العقيد عبد الكريم الجندي مدير المخابرات السورية،وتسلم الرئيس المرحوم جمال عبد الناصر ونور الدين الاتاسي رئيس الجمهورية السورية نسخا من مشروع المؤامرة بشكل مفصل، ووفق الخطة الإسرائيلية "فانه سيتم زيادة وتشجيع الوجود الفلسطيني المسلح في المناطق اللبنانية المجاورة لإسرائيل في جنوبي لبنان، وتشجيع الوجود الفلسطيني المسلح في قرى درزية قريبة من حاصبيا وراشيا والبقاع الغربي،وتشجيع الاعتداءات العسكرية والهجومية الفلسطينية على قرى الجليل والمستوطنات وعندها سيكون رد إسرائيل مناسبا وغير حاسم، ولكن الى ان يطفح الكيل، وتجد إسرائيل المبرر الدولي المقبول والمعقول فتقوم باجتياح جنوب لبنان وسوريا متذرعة بالقضاء على " المخربين" وتسيطر عليها. سيكون الهجوم الإسرائيلي مدرعا بعد قصف مدفعي وغارات جوية إسرائيلية كافية لدخول القوات المدرعة دون عناء يذكر، وستسلك القوات الإسرائيلية محاور معينة لتصل الى نقاط وخطوط معروفة في عمق الأرض المحتلة، بعدها تقيم اسرائيل حزاما امنيا وتعلن بالاتفاق مع الزعماء الدروز تشكيل الأمارة الدرزية، ويتم الاعتراف بها من قبل الويلات المتحدة الأمريكية"
خلال العام 1968ابتدأت وسائل الإعلام العربية في تناول الهجوم الإسرائيلي المتوقع على المحاور التي ورد ذكرها في الخطة الإسرائيلية، وأدركت إسرائيل انفضاح مخططها، فتم استدعاء كمال كنح الى التحقيق معه، بشأن تسريبات الخطة.

محاكمة الزعيم كمال كنج ابو صالح  في  مدينة القنيطرة المحتلة/ الجولان السوري محتل
وفي العام 1969 أصدرت محكمة امن الدولة في سوريا حكما غيابيا على كمال كنج أبو صالح في محاولة لتضليل السلطات الإسرائيلية عن دوره في كشف المؤامرة ، إلا إن السلطات الإسرائيلية داهمت منزله في ليلة 8/10/1970 وعثرت على كلاشينكوف و3 مسدسات، واعتقلته برفقة ضابط في الجيش السوري " نزيه توفيق أبو صالح" وأحالته إلى المحكمة العسكرية في مدينة القنيطرة المحتلة، حيث وجهت له 19 تهمة. وتنقل من مركز التحقيق في روشبينا والجلمة وعكا، وأصدرت أحكاما عليه بلغ مجموعها 300 سنة على أن تنفذ منها فعليا 23 سنة ، فيما استطاع الضابط السوري نزيه توفيق أبو صالح وأسرى عرب آخرون، من تنظيم عملية هروب من معسكر الاعتقال الخاص بأسرى الحرب.

 للمزيد اقرأ :

- الشيخ المرحوم كمال اسعد كنج ابو صالح

- نزيه توفيق أبو صالح
المصادر:
• من هو في سوريا 1949( الوكالة العربية للنشر والدعاية في دمشق 1949
• قصة الدولتين المارونية والدرزية بيروت1985 لمحمد خالد قطمة.
• لقاء مع نجل الشيخ المرحوم المحامي مجد كمال أبو صالح
• مقابلة مع رفائيل غرابلي في صحيفة هأرتس الإسرائيلية "أجراها يراح طل"5/6/1982
• يائير شتيرن صحيفة هارتس حزيران 2007
• سدر النحاس للدكتور شمعون افيف 2007



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

سوريين حتى النخاع

 

بتاريخ :

10/12/2008 19:40:32

 

النص :

المجد والخلود لهذ السجل الناصع في البياض والنقاء والصفاء .... حييتم يا معشر الاحرار في قرى الجولان / وبورك فيكم هذا الينبوع الاصيل من الاصالة التي قل مثيلها في زمن الانهزام اليعربي المنحط