بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
المقاومة الوطنية في الجولان
  14/06/2008

المقاومة الوطنية في الجولان السوري المحتل
مركز الجولان للاعلام والنشر / أيمن أبو جبل




كان من الطبيعي أن تترك هزيمة حزيران المشئومة، الآثار السلبية على المواطنين الذين صمدوا تحت القصف وعمليات الهدم والتدمير الشامل الذي تعرضت له قراهم الآمنة، وتشريد معظم السكان وطردهم من ديارهم إلى شرقي الشريط (الشريط الفاصل بين القوات الإسرائيلية، والقوات السورية ).ومنذ أن وضعت الحرب أوزارها وبدء في تطبيق الإجراءات الصهيونية التي مهدت لمشاريع ضم الجولان إلى الكيان الإسرائيلي، بدأ مواطنو الجولان الذين تبقى منهم داخل الأرض المحتلة حوالي 7 الآلاف مواطن من أصل 153 ألف مواطن في ترتيب صفوفهم، وتنظيم أنفسهم للإعداد للمقاومة.
فمنذ اللحظات الأولى لدخول القوات الإسرائيلية ارض الجولان انطلقت خلايا المقاومة الوطنية،تحث المواطنين على التشبث، بالأرض والصمود فيها وتدعوهم إلى مواجهة الاحتلال،وبطشه ومخططاته الهادفة إلى سلخ الجولان عن وطنه الام سوريا، وتغير انتمائه العربي الأصيل،من خلال الإجراءات التعسفية التي قامت بها إسرائيل في استبدال المنهاج الدراسي السوري الذي كان سائدا حتى العام 1967،وفصل واعتقال الطاقم التدريسي في سلك التعليم تحت حجج أمنية واهية،واعتماد المنهاج الدراسي الإسرائيلي في المدارس الابتدائية والمراحل الإعدادية والثانوية،وابتكار برنامج تدريسي جديد الطائفية العنصرية عنوانه الأساس،بهدف تشويه هوية المواطنين العرب السورين الرازحين تحت نير الاحتلال، والنيل من انتماءاتهم الوطنية والقومية والسياسية.
في هذه الأثناء، بدأت تتبلور مظاهر المقاومة السرية،رغم أن الرأي العام المحلي السائد آنذاك، لم يكن يتوقع أن يطول الاحتلال، إلا أن رواد الحركة الوطنية قد وضعوا نصب أعينهم إنشاء خلايا سرية،ركزت معظم جهودها في رفض المخططات التي أعلنت عنها الحكومة الإسرائيلية في إقامة مجالس محلية ومذهبية،وإلزام مواطني الجولان بدفع ضريبة الدخل وضريبة الأملاك،والتامين الوطني وخضوعهم للقوانين الإدارية والمدنية والقانوينة الإسرائيلية ضاربة عرض الحائط المعاهدات والمواثيق الدولية التي تضمن حقوق السكان الرازحين تحت الاحتلال. وقد اتسعت نشاطات المقاومة لتشمل الجوانب العسكرية والاقتصادية والسياسية الإسرائيلية،ابرزها إفشال مخطط سياسي إسرائيلي بإقامة وإنشاء دويلة طائفية في الجولان والجليل وأجزاء من جنوب لبنان وجنوب سوريا، حيث استطاع احد رجالات المقاومة الشيخ المرحوم كمال كنج ابو صالح من إعلام السلطات السورية بالأمر فورا، لضمان إفشال هذه المؤامرة. إضافة إلى قدرة المقاومة في كشف القدرات والمخططات الإسرائيلية المبيتة ضد سوريا حيث استطاعت خلايا المقاومة من جمع معلومات وخاصة العسكرية وتم نقلها إلى الاجهزة الأمنية في الوطن الام سوريا،واستطاعت المقاومة من اختراق المراكز الأمنية والعسكرية( مطارات، مستودعات أسلحة ومخازن تموين للجيش،) على طول جبهة الجولان، وجبهة شبه جزيرة سيناء، حيث اخترق رجال المقاومة الدفاعات والتحصينات الإسرائيلية في شبه جزيرة سيناء المصرية وخط بارليف العسكري، إضافة إلى تسليم السلطات السورية مخططات للتحصينات الدفاعية،وخط ألون العسكري ومرصد جبل الشيخ في جبهة الجولان، وإعلام تلك السلطات عن هجومات إسرائيلية ضد مواقع الثورة الفلسطينية في مناطق العرقوب وجنوب لبنان.ويعود لها الفضل الأكبر في نجاح القوات العربية السورية في إحراز نصر سريع على جبهة الجولان،وتحرير مرصد جبل الشيخ خلال ساعات معدودة خلال حرب تشرين عام 1973. ولها الفضل أيضا في تسهيل تقدم وعبور القوات المصرية لقناة السويس أثناء الحرب.
وفي شهادة مصرية صرح رئيس أركان القوات المصرية أثناء تسليمه درع القوات المسلحة المصرية الى وزير الدفاع السوري السابق العماد مصطفى طلاس عرفانا مصريا بدور المقاومة الوطنية السورية في الجولان"لقد استطاعت خلايا المقاومة في الجولان المحتل من اختراق المواقع الحساسة لإسرائيل حيث تركز عملها شمالا في مرصد جبل الشيخ وحتى أقصى الجنوب في شبه جزيرة سيناء ،الأمر الذي جعل أجهزة الاستخبارات العربية، على اطلاع شبه كامل بتحرك القوات الإسرائيلية وتمركزها وتحصيناتها العسكرية ".
قبيل حرب تشرين عام 1973 استطاعت قوات الاحتلال من إلقاء القبض على أعضاء في المقاومة الوطنية اثر استشهاد الشهيد الخالد عزت شكيب أبو جبل في أواخر كانون الثاني عام 1973،في كمين إسرائيلي، حيث كان بحوزته تقارير عسكرية حساسة كان يحاول نقلها عبر خط وقف إطلاق النار إلى السلطات الأمنية السورية، وقد بلغ عدد أعضائها المعتقلين حوالي 62 مناضلا، تم تقديمهم للمحاكمة العسكرية وفرض أحكام جائرة عليهم وصلت حتى ثلاثون عاما.
استغلت إسرائيل،الفراغ السياسي الناشئ بعد حملة الاعتقالات،لتثبيت وتعزيز وجودها،وذلك بتنفيذ مخططاتها بإقامة عدة مؤسسات تابعة لها، كتعيين مجالس محلية للقرى السورية وإقامة محاكم مذهبية طائفية،وفرض الضرائب ( ضريبة الدخل ، والتامين الوطني ، وضريبة الاملاك ). علما بان إسرائيل،قد فشلت في تنفيذها بادئ الامر واقتصر وجودها على الجوانب الإعلامية والشكلية،نتيجة لاستمرار رفضها الشعبي والجماهيري الذي قاده مناضلون استكملوا نهج المقاومة،حتى تعرض،القسم الأكبر منهم في أواخر السبعينيات إلى الاعتقال وتقديم أعضائها إلى المحاكم العسكرية الإسرائيلية، وفرض أحكام جائرة عليهم، بتهم سياسية وأمنية وعسكرية مختلفة.
منذ العام 1973 ولغاية 1977بعد ضرب وكشف خلايا المقاومة الوطنية، واندلاع حرب تشرين، بدأت فترة انتقالية بين مرحلة النضال السري، والنضال السياسي العلني في الجولان ، وهي بمثابة مرحلة التقاط الأنفاس، وإعادة تقييم الأوضاع، المحلية الداخلية في الجولان السوري المحتل .ففي العام 1980 قررت الحكومة الإسرائيلية فرض الجنسية الإسرائيلية على سكان الجولان، مما أثار سخطا وغضبا جماهيريا واسعا في صفوفهم توج في عقد اجتماع شعبي حاشد في بلدة مجل شمس تقرر فيه فرض الحرمان الاجتماعي والديني على كل من يتعاون مع سلطات الاحتلال،او يوافق على استبدال هويته بالهوية الإسرائيلية، حيث ورد في الوثيقة الوطنية الصادرة في حينه ما يلي :
" كل مواطن من هضبة الجولان السورية المحتلة تسول له نفسه استبدال جنسيته السورية بالجنسية الإسرائيلية ، يسئ الى كرامتنا العامة، والى شرفنا الوطني والى انتمائنا القومي وديننا وتقاليدنا .. ويكون منبوذا ومطرودا من ديننا ومن نسيجنا الاجتماعي ويحرم التعامل معه ...."
كان هذا القرار هو السلاح الأمضى ضد المتعاونين مع الاحتلال وسياسته، وعندما فشلت السلطات المحتلة في تطبيق قرارها تراجعت مؤقتا عنه، وكان هذا أول انتصار سياسي للموقف الوطني، وقد وصفه أحد المتعاونين مع الاحتلال " بلوي ذراع إسرائيل في الجولان "
في 14/كانون الأول عام 1981 ، اتخذ الكنيست الإسرائيلي قرارا بضم الجولان تحت اسم " تطبيق القانون الإسرائيلي المدني على هضبة الجولان " ابرز هذا القانون بشكل قاطع السياسة الإسرائيلية القائمة على التوسع والهيمنة ، وهو قرار الضم الثاني بعد القرار الأول بضم القدس الشريف الى الدولة العبرية .
وقد استقبل سكان الجولان هذا القرار بالرفض التام والشامل ، وطالبوا حكومة إسرائيل بالتراجع عن قراراها، وأعلنوا الإضراب، لمدة ثلاثة أيام احتجاجا عليه ، كما أعلنت الحكومة السورية،ان هذا القرار، هو خرق صارخ للقانون الدولي القاضي، بعدم جواز احتلال أراضى الغير بالقوة ، واصدر مجلس الأمن قرارا، يرفض فيه القرار الإسرائيلي ويعتبره غير شرعي . إزاء إصرار، إسرائيل، على قرارها، أعلن سكان الجولان الإضراب العام والمفتوح في كافة المجالات والمرافق والأعمال، ابتداء من 14/شباط عام 1982 ، وطالبوا الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن قرارها ، كما طالبوا الأسرة الدولية بتحمل مسؤولياتها ، والضغط على حكومة إسرائيل، بالتراجع عن قرارها الجائر .
استمر الإضراب اكثر من خمسة أشهر، تصاعد خلالها النضال الوطني كما ونوعا، وكان من أهم مظاهره محليا ازدياد تماسك الناس وتعميق، وعيهم الوطني والقومي، وعزل العملاء وتراجع بعضهم عن مواقفهم المتخاذلة..رغم ان إسرائيل قد زجت آلاف من جنودها الذين فرضوا، حصارا مشددا على القرى ( حسب تقديرات محلية كان عدد الجنود اكثر من عدد سكان الجولان المحاصرين" حوالي 17 الف جندي" ) ، حاولوا من خلاله فرض الهويات، الإسرائيلية على السكان بالقوة ، مستخدمين كافة ، أساليب القمع ( إطلاق نار ، اعتقالات إدارية ، منع تجول ، اقامات جبرية ، اعتقالات واسعة ، حصارواغلاق تام على قرى الجولان ،مداهمات متواصلة للمنازل ، ملاحقة مناضلين
بعد عام 1982 أعاد المسئولون الإسرائيليون . تقييم سياستهم في الجولان ، وتبنوا سياسة أكثر قمعا وتعسفا ( اصبح القمع اكثر شمولا وعمقا ) يمكن اختصارها بعقوبات اشد ، واغراءات اكثر ، طال ذلك كل مجالات الحياة ( البناء ، التعليم ، الصحة ، الزراعة ، السير ...) حتى عواطف الناس ومشاعرهم تم استغلالها لابتزاز مواقف سياسية مهادنة للاحتلال ( استغلال شوق الناس لرؤية أقاربهم وزيارة دمشق لكسر مقاومتهم )
. وقد شكل الاحتلال لهذه الغاية طاقما خاصا من رجال الأمن، الحاليين، والسابقين، للإشراف على كل جانب من جوانب الحياة اليومية، للسكان تحت إطار، يجمع كل الإدارات يسمى " مكتب منسق أعمال رئيس الوزراء " وهذا المكتب يرأسه رجل امن إسرائيلي، وهو المسؤول عن كل شؤون الجولان ( تم تشكيل هذا الطاقم بتوصية من مفتش المعارف بعد دراسة شاملة أجراها عن السكان في الجولان ) وعند هذا المسؤول الأمني تبدأ كل المسائل وتنتهي ، بما فيها القضايا الإنسانية ، كذلك التعليم في الجامعات السورية ، وتعيين معلمين في المدارس الجولانية المحلية ، إعطاء رخص بناء ، السماح بري المزروعات، السماح برعاية المواشي .....الخ .
كذلك دأب هذا الطاقم على انتهاج سياسة تشتيت الوحدة الوطنية وضربها من الداخل ان أمكن مستغلا بذلك، الخلافات مهما كان نوعها، بالإضافة، الى سياسة ضرب كل المظاهر الوطنية، حتى لو كانت ملاحقة، من يملك في بيته، أو سيارته شريط مسجل يحتوي أغان وطنية او غير ذلك من أمور تتعلق بالثقافة أو التراث أو ألوان العلم السوري،والشعار العربي السوري، الذي اعتاد السكان تطريزه،وابرازه في صدر بيوتهم .
مقابل سياسة القمع تبلورت مواقف وطنية أكثر حدة. وجدت تعبيرها في أطر تنظيمية سرية، وعلنية، وضعت هدفا لها في العمل السياسي،والعسكري في الجولان المحتل كالمؤسسات والأندية،الوطنية والثقافية،لتي هدفت الى العمل السياسي والاجتماعي والإنمائي لسد الاحتياجات المعنوية والفكرية والثقافية،وملء الفراغ الذي ولده الإضراب التاريخي سياسيا، وعملت على تنفيذ عدة مشاريع تطوعية عامة تخدم السكان في ميادين عدة ومشاريع تنموية وشبابية ونسائية. وعسكريا عملت مجموعة من الشباب الوطني على استعادة دور المقاومة السرية في الميدان العسكري تتوج في الإعلان عن تجدد حركة المقاومة الوطنية السرية التي قامت بعدة أعمال عسكرية نوعية أهمها:
في أب عام 1984 استطاعت من اقتحام ملجأ قريب من مستوطنة نيفي اتيب، ومصادرة 18 قنبلة يدوية و6 قنابل دخانية، و 5 قنابل غاز مسيل للدموع.
حزيران 1984 استخدام 3 ألغام أرضية مضادة للإفراد من حقل الألغام في تل الشميس في مجدل شمس. ثم تفكيك 9 ألغام أرضية أخرى من نفس التل بهدف التدريب عليها وإخراج مادة المتفجرة منها لاستخدامها لأهداف أخرى.
حرق المجلس المحلي في مجدل شمس بواسطة القنابل الحارقة " المولوتوف"و رفع العلم السوري فوق مبنى المدرسة الابتدائية في الساحة المركزية في مجدل شمس.
الاستيلاءعلى 112 قنبلة يدوية من مخزن تابع لمستوطنة من نيفي اتيب حملت الرقم التسلسلي 26
تفكيك ألغام أرضية مضادة للدبابات في حقل ألغام قرب قرية بقعاثا .
آذار 1985 عملية زرع ألغام على خط وقف إطلاق النار الطريق العسكري قرب مجدل شمس . أيار 1985 عملية زرع أربعة ألغام مضادة للآليات العسكرية على خط وقف إطلاق النار
تفكيك 162 لغم ارضي من موقع تل الريحان./ 31 /5/1985 تنفيذ عملية بئر الحديد قرب بقعاثا، وضع كمين من الألغام الأرضية وعددها 32 لغما ارضيا . لجنود الاحتلال على طريق محاذي لمعسكر بير الحديد، وبنفس الوقت تفجير المعسكر من خلال وضع عبوات التي أن تي، وعبوات الغاز والبنزين المشتعل وذرات البارود داخل العتاد والصناديق العسكرية في المعسكر.المكون من قذائف دبابات، ومدفعية كانت عبارة عن مخزن عسكري، تسبب الانفجار عن حرق وتفجير 700 قذيفة.
وقد كشفت إسرائيل عمل هذه الخلية أيضا، حيث ما زال في المعتقل الإسرائيلي 15 مناضلا من ابناء الجولان يقضون أحكاما بالسجن لفترات طويلة، بتهمة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي .ورغم الضربات التي لحقت المقاومة السورية في الجولان، نتيجة للاعتقالات، وقلة تجربة العمل العسكري السري، وطبيعة الطوبوغرافيا الجولانية، والعوامل البشرية والجغرافية إلا إن وميض المقاومة ما زال مستمرا في العمل الجماهيري والسياسي العلني والسري إضافة إلى بعض الأشكال من المقاومة العسكرية السرية.

20/3/2004
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات