بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
   دراسة ...للأوضاع الثقافية والتعليمية في الجولان المحتل
  07/06/2006

            

         في الجولان المحتل دراسة للأوضاع الثقافية والتعليمية
   تقديم الأستاذ حمود مرعي*
 الجولان المحتل

 

هذه الدراسة تم اجراءها في العام1993  بمبادرة واشراف الجمعية العربية للتطوير ( جولان لتنمية القرى العربية في الجولان المحتل) خلال اليوم الدراسي الذي عقد في مدينة القدس بالتعاون مع مركز بيسان للبحوث والانماء بمناسبة خمسة وعشرون عاما على الاحتلال
 

   مباشرة بعد الاحتلال الإسرائيلي لمرتفعات الجولان السورية عام 1967 قامت سلطات الاحتلال بإلغاء مناهج التعليم السورية وتثبيت المناهج الإسرائيلية بدلا منها. وكما هو معروف فان السياسات الإسرائيلية في مجال التربية والتعليم, كسياستها العامة,تعتمد على التمييز الطائفي وشرذمة العرب. منذ عام 1948 وحتى عام 1967 ارتكز التعليم الإسرائيلي على التمييز بين " اليهود"و"العرب". وفي عام 1976 ولاعتبارات سياسية مألوفة لسنا بصدد التطرق إليها في مقالتنا هذه تم انتهاج تقسيم جديد بين "العرب"و"الدروز" والذي رافقه تأسيس مناهج منفصلة خاصة بالدروز عام 1978. عند احتلال الجولان طبقت فيه في البداية مناهج الوسط "العربي" ثم لاحقا وكنتيجة للتطورات المذكورة سابقا تم تطبيق المناهج الخاصة بالوسط الدرزي.  في هذا التقرير سنتركز بالأوضاع الثقافية والتعليمية لسكان الجولان تحت الاحتلال واستغلال الجهاز التعليمي لفرض السيطرة الاجتماعية والسياسية على السكان, التغيرات التي نتجت عن إلغاء مناهج التعليم السورية عام 1967 واستبدالها بالمناهج الإسرائيلية, والوظائف التي يلعبها الجهاز التعليمي في الاستراتيجيات السياسية الإسرائيلية الهادفة للسيطرة على الجولان بكل ما تعنيه كلمة سيطرة , وتشويه هوية سكانه السوريين وانتمائهم القومي والسياسي.
      التربية والتعليم في الجولان بين عامي 1967-1973
   في الوقت الذي نجد تشابها في السياسات الإسرائيلية العامة في الجولان وفي باقي الأراضي المحتلة عام 1967 فإننا نجد اختلافات هامة عكست الطموحات الإسرائيلية المختلفة تجاه كل واحدة من هذه المناطق والظروف المتفاوتة بين كل منها. إن الجهاز التعليمي يمكن أن يكون عينة جيدة لرصد بعض هذه الاختلافات.
  منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للجولان تم إلغاء مناهج التعليم السورية واستبدالها بالمناهج الإسرائيلية . بينما لم يتم إلغاء المناهج الأردنية في الضفة الغربية والمناهج المصرية في قطاع غزة, وإنما تم تحويلها لتخضع لرقابة السلطات العسكرية. أحد الأسباب التي يمكن أن تفسر هذا الاختلاف هو أن عملية التهجير التي نفذت في الجولان لم يكن لها مثيل في الضفة الغربية وقطاع غزة, حيث لم يكن لإسرائيل أن تنتهج سياسات واضحة ومباشرة في هذه المناطق بسبب بقاء قطاعات عريضة من الجماهير الفلسطينية بعد الحرب ، لكن وبسبب عملية التهجير العريضة التي نفذت في الجولان كان سهلا على إسرائيل أن تفرض سيطرتها المباشرة على سكان الجولان كما حدث في قضية التربية والتعليم. وتشكل السياسات التي اتخذت ضد المعلمين مثالا واضحا لسيطرتهم المباشرة على جهاز التربية في الجولان.
ففي أعقاب الحرب ونتيجة لتهجير حوالي 95% من سكان الجولان نتج نقص كبير بالكادر التدريسي, وقد قامت السلطات بتعيين معلمين غير مؤهلين لملء هذا النقص, حيث لم يكن بين المعلمين سوى بضعة أشخاص ممن انهوا دراستهم الثانوية. إن تعيين أشخاص غير مؤهلين بسبب النقص القائم في الكادر التدريسي كان بالإمكان فهمه لو لم تقم السلطات العسكرية في ذات الوقت بإقالة عدد من المعلمين المؤهلين وعدم تعيين هؤلاء الذين يتوفر لديهم الحد الأدنى من الشروط المطلوبة(أي يحملون شهادة تخرج ثانوي على الأقل). لقد كانت هذه هي الخطوة الأولى للسيطرة المباشرة على جهاز التربية والتعليم في الجولان.
حدثان هامان حصلا في بداية السبعينات أضاءا إشارة الخطر بالنسبة لسلطات الاحتلال ودفعاها لتصعيد تدخلها وتمكين سيطرتها على الجهاز التعليمي. أول هذين الحدثين كان وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر في عام 1970 حيث انطلقت أول مظاهرة شعبية منذ بداية الاحتلال سار على رأسها طلبة المدارس. وبالإضافة إلى أن هذه المظاهرة كانت تعبيرا عن الحزن الشعبي على موت الرئيس عبد الناصر غير أنها كانت أيضا فرصة للتعبير عن الرفض الجماهيري في الجولان للاحتلال الإسرائيلي.الحدث الثاني, وهو أكثر أهمية, كان الكشف عن شبكة العمل السري ضد الاحتلال بالتعاون مع السلطات السورية, والتي ضمت أكثر من 100 شخص من سكان قرى الجولان . حيث كان من ضمن من نشط في هذه الشبكة أكثر من عشرة معلمين كانوا موظفين في سلك التعليم آنذاك, وقد تم فصلهم مباشرة بعد الكشف عن الشبكة.
  لقد أدى الكشف عن شبكة العمل السري إلى إضعاف الحركة الوطنية في الجولان بعد أن تلقى كافة أعضائها أحكاما بالسجن الفعلي , كانت غالبيتها أحكاما عالية تجاوزت العشر سنوات. وقد مكن هذا الواقع الجديد الإسرائيليين من فرض خطوات جديدة للسيطرة على الجهاز التعليمي.
    الأوضاع التعليمية والثقافية بين عامي 1973-1981
     نتيجة للفراغ السياسي الذي حصل على أعقاب ضرب الحركة الوطنية عام 1973 استطاع الإسرائيليون فرض تغييرات جديدة على ساحة الجولان. فقد قاموا بتثبيت مؤسسات سلطوية يديرها أشخاص متعاونون, أولها كان إقامة مجالس محلية لتكون الوسيط لتقديم الخدمات المحلية للسكان. كذلك فقد قاموا بتشكيل محاكم مذهبية مختصة بالأحوال الشخصية, وكما الحال بالنسبة للمجالس المحلية فقد أدار هذه المحاكم أشخاص متعاونون مع إسرائيل.
   إن المجالس المحلية والمحاكم المذهبية معا لم تمثل مصالح السكان منذ الساعة الأولى لإقامتها, وشكلت دائما أدوات تستعملها سلطات الاحتلال لتمرير مخططاتها. خلال هذه الفترة استطاعت السلطات الإسرائيلية إحكام سيطرتها على المؤسسة التعليمية في الجولان.
  خلال الفترة ذاتها حصلت تغيرات داخل إسرائيل بما يختص بسياستها تجاه الدروز الفلسطينين والتي كان لها انعكاساتها على سكان الجولان. في عام 1974 تبلورت مجموعة من الدروز الفلسطينيين التي رفضت الخدمة الإجبارية في الجيش الإسرائيلي وقامت بعدة مظاهرات واحتجاجات بهذا الشأن. ونتيجة للغليان ورفض السياسة الإسرائيلية بين الدروز الفلسطينين اعتبرت إسرائيل أن الدروز يعانون من "أزمة هوية", فشكلت السلطات لجان مختصة لدراسة هذا الموضوع. وفي أيار 1975 تم تشكيل لجنة" المعارف والثقافة للدروز" التي كانت مهمتها "حل" مشاكل الهوية التي يعاني منها الدروز عبر تجهيز مناهج تعليمية جديدة خاصة بهم. وقد رافق هذا التغيير تغييرات أوسع على رأسها تحويل التعريف القانوني لهويتهم من عرب إلى "دروز", في بطاقات هوياتهم.
إن التغييرات التي أوجدتها اللجنة المذكورة ضمت تشكيل منهاج منفصل خاص بالدروز, حيث تم "تحديث" مواضيع مثل: تاريخ للدروز, رياضيات للدروز, علم اجتماع للدروز,لغة عربية ولغة عبرية للدروز,...الخ. وكما ورد في أحد كتب التراث التي استحدثت, فان " الهدف من جمع التراث ونشره هو توحيد مشاعر أفراد الجماعة...فالجماعة التي تحفط تراثها وتصون وحدتها وتحتفظ بميزاتها وتؤلف بين قلوب أفرادها تكون مقومات الأمة ومقومات البقاء" . وفي السياق السياسي فان "التراث" وجد خصيصا لترويج الفكرة الكاذبة والقائلة أن الدروز واليهود تربط بينهم "رابطة دم" تاريخية, وان للدروز تاريخا منفصلا عن تاريخ العرب والإسلام في المنطقة.
لتحقيق هذا الغرض قام واضعو هذه المناهج بتزييف حقائق تاريخية وإدراجها في كتب التاريخ لإثبات وجود فوارق بين العرب والدروز. ونذكر على سبيل المثال لا الحصر اعتبار الثورة السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي عام 1925 ثورة "درزية" فقط لان قائد هذه الثورة كان بمحض الصدفة من أبناء الطائفة العربية الدرزية في سوريا. وعلى الرغم من السماح لهم بالبقاء في قراهم بعد عام 1967 لم ير سكان الجولان أنفسهم مختلفين عن هؤلاء الذين طردوا من قراهم , وتطلعوا دائما للعودة إلى أحضان وطنهم الأم سوريا.
لذلك وبسبب هذا التناقض الطبيعي بين سياسات الاحتلال التي تمارس بشكل غير مباشر من خلال إطار المدرسة , وبين قيم وطموحات سكان الجولان, فان إطاري العائلة والمجتمع تحولا إلى المصدر التربوي والتثقيفي الوحيد للأجيال الجديدة في الجولان. هذا التناقض أخذ أبعادا جديدة بعد قرار الضم عام 1981 وما تبعه من أحداث بعد ذلك.
في عام 1982 نشر الحكم العسكري في الجولان تقريرا عن فترة الحكم العسكري في الجولان وباقي الأراضي التي احتلت عام 1967 وأعمال التطوير التي قامت بها ما تسمى " بالإدارة المدنية" في هذه المناطق. وفيما يختص بالأوضاع التعليمية والثقافية في الجولان فقد تضمن التقرير الكثير من الأكاذيب نذكر من ضمنها المقارنات بالنسبة للوضع التعليمي قبل وبعد الاحتلال . واعتبر التقرير أن عدد السكان المتبقين بعد الحرب كان 9500 شخص مقابل الرقم الحقيقي الذي تذكره مصادر إسرائيلية أخرى وهو 7396 شخص. الهدف من وراء هذا التشويه الذي نعتبره مقصودا, هو تضخيم نسب التطور في القضايا الخاصة بالتعليم مثل نسبة الطلاب من مجموع أفراد المجتمع قبل وبعد الاحتلال. غير أن التقرير نفسه يشير إلى عكس ذلك إذا دققنا قليلا بما ورد فيه, حيث أن:
1)   عدد المدارس عام 1982 (عشر مدارس) لم يزد عما كان عليه قبل الاحتلال.
2)   عدد الطلاب لكل معلم مع بداية الاحتلال كان 22 طالبا مقابل 21 طالبا لكل معلم عام 1982.
3)   هناك 29 غرفة تدريسية مستأجرة في الجولان مقابل 85 غرفة ثابتة أي أن 48% من الغرف التدريسية ليست مملوكة من قبل المدارس, إضافة إلى أنها لم تبن لتكون غرف تدريس لذلك فإنها لا تستوفي الشروط المطلوبة.
4)   هناك 277 معلم في عام 1982, من ضمنهم تسعة فقط يحملون شهادة جامعية (B.A), أربعة تعلموا في دورات لكنهم غير مؤهلين , 26 معلم تعلموا دورات تأهيل في الجامعة, 110 معلمين تعلموا دورات تأهيل في المدارس نفسها واعتبرتهم إسرائيل مؤهلين لكنهم برأينا غير مؤهلين لان هذه الدورات كانت شكلية ولا تستوفي الشروط المطلوبة , و68 معلما لم يتعلموا أية دورة على الإطلاق.
  توزيع هؤلاء المعلمين على المدارس يؤكدعلى أن السياسة الإسرائيلية قائمة على تركيز المعلمين غير المؤهلين في المدارس الابتدائية والإعدادية, بينما يتركز المعلمون المؤهلون في المدرسة الثانوية. فمن ضمن غير المؤهلين الـ (68) ستون منهم مركزين في المدارس الابتدائية وثمانية من ضمن التسعة معلمين الذين يحملون شهادة جامعية يعملون في المدرسة الثانوية.
   الضم الإسرائيلي للجولان والإضراب
   لقد عارض السكان منذ البداية قرار الضم .وقد أدى قرار الضم إلى نهوض وطني جديد. فقد عقدت اجتماعات جماهيرية واسعة لدراسة التهديد الجديد. ولمدة شهرين قام السكان بإرسال العرائض للمنظمات الدولية معبرين عن رفضهم للقرار. وخلال الفترة الممتدة بين 14-12-81و14-2-82 قاموا بعدة إضرابات تحذيرية قصيرة, وعندما بدا واضحا أن هذه الخطوات لن تغير القرار الإسرائيلي أعلنوا عن إضراب مفتوح استمر ما يقارب الستة أشهر. وقد شمل هذا الإضراب المدارس حيث امتنع الطلاب عن الذهاب إليها. وقد احدث الإضراب شرخا في الهيئة التدريسية في أعقاب رفض بعض المعلمين اتخاذ موقف واضح من الإضراب وبسبب فصل المعلمين الذين نشطوا خلال الإضراب ضد قرار الضم . ومن ضمن سياستها لضرب منجزات الإضراب قامت السلطات بعقد اجتماع للمعلمين بعد انتهائه ووضعهم أمام خيارين, إما اخذ الجنسية الإسرائيلية وبالتالي الحصول على كافة حقوقهم التي من ضمنها التثبيت, أو التوقيع على عقد سنوي خاص يتيح للسلطات فصل المعلم دون الحق في الاعتراض أو المطالبة بحقوقه المستحقة. هذه الأزمة انتهت بتفضيل الغالبية الساحقة من المعلمين الخيار الثاني وعدم اخذ الجنسية الإسرائيلية , فيما تم فصل كل المعلمين الذين كانوا نشطين في المشاركة في الاحتجاج ضد الضم.
 خلال الإضراب لعب الطلاب دورا فاعلا في النضال ضد قرار الضم وفرض الجنسية الإسرائيلية. وعلى الرغم من أن الإضراب عمل على تعميق الوعي الوطني للطلاب غير أن تغيبهم عن الدراسة لمدة ستة أشهر ترك آثارا سلبية على وضعهم التعليمي. ففي العام الدراسي 81-82 الذي حصل فيه الإضراب لم يداوم الطلاب إلا عشرة أسابيع, وعلى الرغم من ذلك فقد تم ترفيع الطلاب جميعا في العام الدراسي التالي. أكثر الطلاب تضررا كانوا طلاب الصفوف الثانوية الأخيرة حيث تقدموا إلى امتحانات إنهاء المرحلة الثانوية دون جاهزية وتحضير كافيين.   بشكل عام احدث الإضراب تغيرات اجتماعية عميقة خلال الشهور الستة التي امتد بها . فقد ساهم العزل الذي مورس على السكان آنذاك في تعميق الروابط الاجتماعية وخلق روحا جماعية في النضال والمقاومة. وقد لعب السجناء المحررون من مجموعات العمل السري التي كشفت عام 73 دورا مميزا في قيادة الإضراب, الذي خلق أرضية خصبة وفرت لهم ظروفا مريحة للتأثير على مسيرة النضال خلال تلك الفترة والإسهام في تعميق الوعي وتوجيه العمل السياسي والاجتماعي.
 كما تعرض وضع المرأة إلى تغيرات جذرية أدت إلى قفزة نوعية مميزة في المركز الذي احتلته في الجولان, وذلك نتيجة للمساهمة الفعالة في المظاهرات والاحتجاجات والعمل السياسي حيث اعتقل العديد منهن . إن الدور الذي لعبته النساء في المقاومة خلال الإضراب أدى إلى ارتفاع مركزها الاجتماعي ووظائفها الاجتماعية, وقد انعكس هذا على المنجزات المتميزة التي حققتها المرأة لاحقا وخصوصا في مجال التعليم.
  الثقافة والتعليم منذ عام 82 وحتى الآن
  استطاع الإضراب إحداث ارتقاء ملحوظ في آلية تعامل السكان مع السلطات الإسرائيلية والتعامل مع قضايا مجتمعهم بصورة أكثر تركيبا. وأصبحت المدارس, باعتبارها اكبر مؤسسة تسيطر عليها السلطات وتستطيع التأثير من خلالها , ساحة صراع يومي بين المجتمع والاحتلال، ويتضح هذا في ثلاثة مجالات أساسية:
أولا: وبسبب عملية التسيس المكثف الذي تعرض لها السكان خلال الإضراب ، فان موقفهم تجاه المدارس كأطر, مع تطلعاتهم الوطنية وقيمهم الثقافية والاجتماعية, تحول من موقف غير فاعل قبل الإضراب إلى موقف فاعل. فقد أصبح ملحوظا أن الوالدين لعبا دورا أكثر فاعلية في مد أبنائهم بثقافة بديلة لهذه التي تقدمها المدارس. وبدأ الكثير من النشيطين التفكير جديا بضرورة إقامة مؤسسات جماهيرية يرتكز نشاطها على تقديم مصدر تثقيفي بديل , خصوصا في مجالات الرياضة والمخيمات الصيفية والروضات والتثقيف العام. هذا الموضوع سيتم التعرض له بإسهاب لاحقا.
ثانيا: المعلمون الذين كانوا نشيطين أو رفضوا الالتزام بالشروط الجديدة التي فرضتها إسرائيل عليهم في مجال التوظيف تم فصلهم. هذا الأمر انعكس على مستوى الكادر التعليمي بسبب استبدال هؤلاء المعلمين المؤهلين بآخرين غيرهم اقل تأهيلا لكن مستعدين للموافقة على السياسة الإسرائيلية داخل المدارس أو في الجولان بشكل عام. وقد اعتبرتوظيف المعلمين وسيلة "لمكافأة" هؤلاء المستعدون للتعاون مع السلطات الإسرائيلية , أو لأفراد عائلاتهم . وأصبحت أهلية التعليم والكفاءة اقل أهمية من الاعتبارات السياسية في سياسة توظيف المعلمين, لذلك فقد أصبح وجود معلمين لم ينهوا دراستهم الثانوية ظاهرة وليس استثناء . وعلى الرغم من أن غالبية المعلمين في المدارس ليسوا متعاونين مع السلطات, غير أن وضعهم القانوني المهني الذي يسمح لإسرائيل بفصلهم دون أي رادع قانوني ودون خسائر فرض عليهم الصمت وعدم التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية من اجل المحافظة على وظائفهم. لذلك وعلى الرغم من أن إسرائيل فشلت في فرض سيطرتها السياسية على سكان الجولان ككل, إلا أنها نجحت في إبقاء المدارس مصدرا للسيطرة والقوة في يدها. وكان احد الأسباب لنجاحها في ذلك هو ضعف المعلمين كمجموعة, حيث لا يوجد إطار نقابي يجمعهم و يتيح إمكانية اتخاذ مواقف مشتركة, أو يستطيع الدفاع عن المتضررين منهم نتيجة لمواقف اتخذوها.
ثالثا: لقد شكلت المدارس ساحة صراع مستديم بين الطلاب والسلطات الإسرائيلية ,بما فيها إدارات المدارس. ففي عام 1987 عندما حاولت الشرطة اعتقال طالبين من مدرسة مسعدة الثانوية في أعقاب الاحتفال بعيد جلاء المستعمر الفرنسي عن سوريا. هاجم الطلاب قوات الشرطة ونجحوا في تخليص الطالبين المعتقلين بالقوة من أيدي الشرطة, ثم تحول هذا الحدث إلى مظاهرة ضد الاحتلال. وفي عام 1988 في عيد استقلال إسرائيل قامت إدارة المدرسة الثانوية برفع العلم الإسرائيلي على بناية المدرسة وحاولت إرغام الطلاب على الوقوف دقيقة صمت على أرواح الجنود الإسرائيلية الذين ماتوا في حروب إسرائيل.وقد رفض الطلاب الوقوف دقيقة صمت وقاموا بإنزال العلم الإسرائيلي وحرقه, الأمر الذي أدى إلى حصول مواجهات مع قوات الشرطة الإسرائيلية تخللها اعتقال مجموعة من الطلاب . إحدى وسائل العقاب التي اتبعتها السلطات ضد الطلاب في الجولان كانت إبعاد ستة طلاب ثانويين إلى قرى في الجليل لمدة شهرين خلال فترة التعليم.
  منذ عام 1988 ألغت إسرائيل مجالس الطلبة في المدارس لأنها رفضت التعاون مع السلطات على المستوى السياسي. هذه الأمثلة تعبر كيف أن رفض المجتمع للاحتلال الإسرائيلي يعبر عنه من قبل الأجيال الجديدة.
إن كافة هذه القضايا التي طرحت أعلاه تعكس الطرق التي يتم من خلالها تسييس جهاز التربية .
فالمدارس منسجمة وخاضعة للسيطرة الإسرائيلية , وهناك القليل الذي يمكن للسكان أن يقوموا به للتأثير على هذه العملية. حيث ليس باستطاعتهم التأثير على مضمون مناهج التعليم ولا على قرارات توظيف المعلمين. لكن وبسبب حرصهم ووعيهم لأهمية تعليم أبنائهم فقد اتخذوا خطوات جماعية لتعويض أبنائهم عن الفشل الإسرائيلي في تقديم التجهيزات الأساسية المعدومة في مدارس الجولان.
 وتتضمن المشكلة نقصا في الغرف التدريسية والأثاث, عدم وجود أية فعالية ثقافية خارج البرنامج التعليمي الرسمي,والتجاهل المطلق لتعليم الفنون, الكثير من الغرف المستأجرة التي هي عبارة عن مخازن لا يتوفر فيها الحد الأدنى من الشروط المتعارف عليها بالنسبة للغرف التدريسية.  في عام 1988 تم بناء مدرسة ثانوية جديدة بقرية مجدل شمس. وقد تم تمويل المشروع من ثلاث جهات, حيث أن وزارة المعارف والثقافة الإسرائيلية دفعت ثلث تكاليفه فيما دفع المجلس المحلي الثلث الثاني وقام السكان بتغطية الثلث الثالث والتطوع في قسم من عملية البناء. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن المجلس المحلي المعين لا يقوم بأية مشاريع تذكر ويجبي في نفس الوقت ضرائب باهضة من السكان فان الثلث الذي دفعه في تمويل المشروع كان من الضرائب نفسها, لذلك بإمكاننا القول أن السكان ساهموا في ثلثي المشروع.

  كذلك الأمر بالنسبة لبناء غرفتي حاسوب في إعدادية مجدل شمس وأخرى في ثانوية مجدل شمس اللتين تم تمويلهما من السكان عام 1991وفي عام 1992 قام السكان بتمويل بناء مختبر علمي شامل في ثانوية مجدل شمس أيضا.
وعلى ضوء هذا الوضع المأساوي بالنسبة للمدارس في الجولان فان كافة التكاليف المكتبية والتجهيزات التي تحتاج لها هذه المدارس يتم تغطيتها من قبل السكان هذا إذا استثنينا رواتب المعلمين والعاملين في المدارس. وهكذا فإننا نرى أن السكان في الجولان لعبوا دورا فاعلا في سد احتياجات الجهاز التعليمي في الجولان على ضوء التجاهل الإسرائيلي لاحتياجات هذا الجهاز.
    المؤسسات الجماهيرية الفاعلة في الجولان
  إن تسييس المجتمع خلال وبعد الإضراب عام 1982 في الجولان, غذى الروح الجماعية للسكان للتعامل مع مشاكل واحتياجات المجتمع .
في الفترة التي سبقت الإضراب اقتصر الوجود المؤسساتي في الجولان على مجموعة من النوادي الرياضية التي تركزت فعالياتها في المجال الرياضي. وقد انعكست التطورات السياسية والاجتماعية التي أحدثها الإضراب على هذه المؤسسات تطورا ارتقى في بنيتها التنظيمية ونوعية عملها لتشمل فعاليات اجتماعية وسياسية , إن هذه الأندية أقيمت من اجل قطع الطريق  أمام إقامة أندية رياضية تابعة لسلطات الاحتلال, وقد اتخذت لها أسماء أندية رياضية موجودة في الوطن سوريا(الحرية , الطليعة, الفيحاء,قاسيون,النهضة,الأمل,الشباب,الوحدة,الاتحاد,الأهلي,والنجوم)وذلك تعبيرا عن انتمائها الوطني, الأمر الذي حدا بالسلطات إلى ممارسة شتى الضغوط على مديري هذه الأندية ومحاولة استقطابهم أحيانا. في عام 1983 تم تأسيس رابطة الجامعيين في الجولان المحتل التي بدأت تقوم بفعاليات ثقافية متعددة ودورية كالمحاضرات والرحلات التثقيفية , ودورات تحضير لامتحانات إنهاء المرحلة الثانوية, ودورات في الفنون كالرسم والموسيقى ...الخ كما وأقامت الرابطة روضة أطفال عام 1986.
في عام 1984 تم تأسيس اللجنة النسائية في الجولان التي قامت أيضا بمجموعة من الفعاليات مثل المحاضرات والزيارات التضامنية إلى مؤسسات ولجان نسوية فلسطينية داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967. كذلك أقامت اللجنة النسائية روضة للأطفال تم توحيدها فيما بعد بروضة رابطة الجامعيين.
الروضة الموحدة تم إغلاقها من قبل السلطات الإسرائيلية . وفي عام 1984 تعاونت كافة المؤسسات الجماهيرية في الجولان وأقامت مخيما صيفيا اعتبر الأكبر من نوعه في الأراضي المحتلة ضم أطفالا بين سني الخامسة والرابعة عشرة.وقد كان تمويل المخيم بالكامل من السكان وكان العمل في المخيم بكامله تطوعيا. الهدف من إقامة المخيم كان توفير مصدر تثقيفي بديل عن المصادر المسيطر عليها من قبل إسرائيل, ففي كل عام اختص برنامج المخيم التثقيفي بقضية تختلف, وقد ضمت هذه القضايا بالأساس توسيع مدارك وإغناء معلومات الأطفال عن وطنهم الأم سوريا, كذلك إغناء معلوماتهم عن الجولان والتاريخ النضالي العريق لسكانه وما حدث لدى احتلاله عام 1967, وتعليمهم بشكل مفصل عن تاريخ القضية الفلسطينية والانتفاضة والرابط النضالي والمصيري المشترك بين سكان الجولان والشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال. وقد عبر احد منظمي المخيم عن أهداف المخيم على أنها "تعليم الأطفال ما لم يتعلمونه في المدارس, والقضايا التي يحاول الجهاز التعليمي إخفاءها عنهم, كالمسألة القومية والوطنية. المدرسة تحاول أن تعلمهم بان يكونوا مواطنين اسرائيلين جيدين, ونحن نعلمهم أن يكونوا أشخاصا ذوي استقلالية, واعين لانتمائهم العربي وان يكونوا أصحاب مواقف" .  بالمقابل أقام الإسرائيليون مخيما مجانيا تابعا لهم والوحيدون الذين قاموا بإرسال أبنائهم إلى هذا المخيم كانوا حفنة من المتعاونين مع السلطات الإسرائيلية. وفي عام 1989 قامت الشرطة الإسرائيلية بمهاجمة المخيم الصيفي , غير أن ردة الفعل السريعة للسكان والتي تشير إلى مدى حرصهم على هذه الفعالية أفشلت المحاولة الإسرائيلية لإقفال المخيم, فخلال فترة وجيزة من حصار المخيم أحاط آلاف السكان من كافة القرى بالشرطة وهددوا بالدخول في مواجهة معها الأمر الذي اجبرها على التراجع . وفي كل عام بعد انتهاء كل مخيم تقوم سلطات الاحتلال باعتقال مركزي المخيم والنشيطين فيه ومحاكمتهم.
   وقد استطاعت هذه الأندية والمؤسسات الشعبية أن تلعب دورا هاما في ترسيخ الانتماء الوطني للأجيال الصاعدة في الجولان من خلال أنشطتها وبرامجها المستقلة عن جهاز السلطة. وللأسف الشديد فقد حصل في العام الأخير تراجعا ملحوظا في زخم الفعاليات الجماهيرية. ويعود هذا بالأساس  إلى عدم قدرة اعتماد الفعاليات على العمل التطوعي بشكل دائم. وتواجه المؤسسات الجماهيرية ضغوطات مستمرة من قبل السلطات التي تحاول بشكل دائم الحد من فعالياتها وتخفيف الالتفاف الشعبي حولها من خلال ترهيب أعضائها والأفراد الداعمين لها في المجتمع.
التعليم العالي في الجولان
  أن التغيرات التي حصلت في مجال التوجه إلى التعليم العالي في الجولان تعكس هي الأخرى التطورات الاجتماعية والسياسية التي حصلت في المنطقة. في السنوات الأولى للاحتلال لم يتابع الكثيرون من طلبة الثانوية تعليمهم الثانوي على اعتبار أن الجولان سيعود سريعا إلى سوريا. هؤلاء الأشخاص وبعد استمرار الاحتلال لعدة سنوات لم يعودوا لمتابعة التعليم.وفقط بعد عام 1973 سلم السكان أن الاحتلال هو واقع غير قابل للتغير في المستقبل القريب جدا. عندها فقط بدأ السكان يبحثون عن إمكانياتهم التعليمية المتاحة في ظل الظروف الحالية. وفقط هؤلاء الذين انهوا غالبية الصفوف في فترة الاحتلال الإسرائيلي كان بإمكانهم التفكير بالتوجه لمتابعة التعليم العالي في الجامعات الإسرائيلية التي كان الخيار الوحيد المتاح أمامهم آنذاك بسبب منع السكان من الدخول إلى الدول العربية(بخلاف باقي سكان الأراضي المحتلة). لكن حتى هؤلاء لم يتوجهوا إلى الجامعات الإسرائيلية ربما بسبب الحاجز النفسي القائم بينهم وبين الاحتلال وبالتالي عدم قدرتهم على التعامل المباشر في حينه مع المجتمع المحتل نفسه. لذلك فمنذ بداية الاحتلال وحتى نهاية السبعينات لم يتعلم في الجامعات الإسرائيلية سوى حفنة من طلبة الجولان.
  في عام 1977 وافقت إسرائيل على السماح ل12 طالبا بالسفر سنويا إلى سوريا ومتابعة تعليمهم العالي في جامعة دمشق. هذه الاتفاقية ألغيت من قبل إسرائيل بعد قرار الضم كخطوة لمعاقبة سكان الجولان على موقفهم من الضم وعدم قبولهم للجنسية الإسرائيلية وخلال فترة المنحة سافر إلى سوريا 65 طالبا أنهى معظمهم دراسته الجامعية وعاد إلى الجولان. القسم المتبقي من هؤلاء الطلبة لم تسمح إسرائيل بعودتهم دون توضيح الأسباب وراء ذلك على الرغم من أن الاتفاقية التي وقعت عليها بالنسبة للمنحة تقضي بالسماح لجميع هؤلاء الأشخاص العودة إلى الجولان بعد انتهاء دراستهم. بالمقابل قامت سوريا بعقد اتفاقية مع الاتحاد السوفييتي تدفع سوريا بموجبها تكاليف المنحة. وقد استمرت هذه المنحة حتى انهيار الاتحاد السوفييتي. وحتى انتهاء المنحة سافر حوالي 215 طالبا من الجولان, بعضهم أنهي دراسته وبعضهم لا يزال يتابع دراسته حتى اليوم. بعد توقف هذه المنحة وافقت إسرائيل مجددا على إرسال طلبة من الجولان للدراسة في جامعة دمشق, غير أنها هذه المرة وافقت لأسباب سياسية بحتة, حيث أن سياستها الانتقائية للطلاب تعتمد على أساس سياسي وليس أكاديمي , من اجل تقوية سيطرتها السياسية على المجتمع. ففي عام 1992 تقدم لهذه المنحة 450 خريج ثانوي, اختير منهم 15 طالبا من أبناء المتعاونين.
منذ عام 1982 تعلم في الجامعات الإسرائيلية حوالي 300 طالب, ولان طلاب الجولان ليسوا مواطنين في إسرائيل فان إمكانية الحصول على منح لدعم تعليمهم قليلة جدا, حيث أن غالبية المنح المتوفرة للدارسين في الجامعات الإسرائيلية مشروطة بان يكون الشخص يهوديا بالأساس لان الحصول عليها مشروط بإنهاء الخدمة في الجيش الإسرائيلي , لهذا السبب فان هؤلاء الذين يستطيعون التعلم في الجامعات الإسرائيلية من الجولان قليلون بسبب التكاليف الباهضة للتعليم في المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية. زد على ذلك حقيقة مستوى التعليم المنخفض في مدارس الجولان الأمر الذي ينعكس على تحصيل الطلاب ويقلل من فرصهم للحصول على قبول في الجامعات الإسرائيلية.أما بالنسبة لهؤلاء الذين استطاعوا التعلم في الجامعات الإسرائيلية فان معدلاتهم المنخفضة نسبيا تنعكس على المواضيع التي يختارونها. فالمعدلات التي يحصل عليها الطلاب لا تؤهلهم للحصول على قبول في المواضيع التي تحتاج إلى معدلات عالية, إضافة إلى مجموعة من المواضيع المقفلة بوجه من ليسوا مواطنين في إسرائيل مثل طب الأسنان. أما الطلاب الذين سافروا إلى أوروبا أو الولايات المتحدة لمتابعة تعليمهم العالي على حسابهم الخاص فهم قلة ولم يتجاوز عددهم منذ عام 1982 العشرين شخصا.
  إن تأثير التطورات الاجتماعية والسياسية التي طرأت على وضع المرأة في الجولان, انعكس على نسبة النساء اللواتي تابعن تعليمهن الجامعي فقد تخرجت حتى الآن ما يزيد عن 30 فتاة من المعاهد والجامعات الإسرائيلية, وتتعلم الآن حوالي 70 فتاة في هذه المعاهد والجامعات وقد سافرت حوالي 15 فتاة إلى الاتحاد السوفييتي لمتابعة دراستهن الجامعية , وهذا يشكل انجازا كبيرا على ضوء بنية المجتمع القروي التقليدية التي كانت قبل الإضراب ، حيث تثبت هذه الحقيقة حصول تغيرات هائلة في هذه البنية وفي طبيعة العلاقات بين المرأة والرجل في الجولان. ففي فترة ما قبل الإضراب مثلا تابعت فتاة واحدة دراستها الجامعية في حيفا.
على الرغم من المشاكل الجدية التي يواجهها سكان الجولان في مجال التعليم غير أنهم استطاعوا تحقيق انجاز ملحوظ واثبتوا قدرة ممتازة على التأقلم مع وضعهم ووضع التعليم في سلم اولوياتهم على صعيد الافراد وعلى صعيد المجتمع للتوظيف في سوق العمل.
كما ذكرنا سابقا فان عدد سكان الجولان ضئيل جدا ولا يتجاوز ال16000 نسمة, وعلى ضوء هذا العدد الضئيل ، إضافة الى حقيقة التمييز القائم على خلفية سياسية وعرقية في اسرائيل ، فإن سوق العمل المفتوحة أمام خريجي الجامعات محدود جدا. فالسوق الاسرائيلية لا تقوم بتوظيف أكاديمين من غير اليهود الا في حال عدم توفر اختصاصات بين اليهود, لذلك فقد وجد القليل منهم وظائف في مجال اختصاصاتهم في سوق العمل الاسرائيلي.
سوق العمل في الجولان يمكن تقسيمه الى ثلاثة فروع أساسية: الأول وهو الأكبر هو سوق التوظيف في المؤسسات الحكومية التي تنتهج سياسة توظيف الأشخاص حسب معايير سياسية وتتناقض مصالحها عامة مع السكان في الجولان لذلك فان الأكاديميين ليسوا هم المجموعة التي يتم التركيز عليها لدى التفكير بتوظيف أشخاص جدد.               القسم الثاني هو المشاريع الخاصة (أن يقوم الشخص بمشروع فردي خاص به)أو الشركات وهي قليلة جدا بسبب عدم وجود بنية اقتصادية تحتية مستقلة للسكان وبالتالي فإنها تستوعب عدد قليل من الأكاديميين لا يتجاوز بضع عشرات. أما القسم الثالث فهو المؤسسات الجماهيرية والتي كنا قد تعرضنا لها سابقا والتي لا تستطيع استيعاب أي موظف بسبب اعتمادها على العمل التطوعي.  على ضوء هذا الواقع فان معظم الخريجين بعد إنهاء دراستهم يتوجهون الى أعمال ليست ضمن اختصاصهم لكنها الخيار الوحيد, كأعمال البناء والزراعة...الخ. وقد انعكس هذا الوضع على المواضيع التي يختارها المسجلون الجدد للجامعات أو المعاهد حيث يتوجهون اليوم لتعلم مواضيع إمكانية العمل فيها اكبر, كالحسابات والكمبيوتر ...الخ . كذلك فقد انعكس هذا الواقع على حجم المسجلين للجامعات والآخذ بالتقلص في الفترة الأخيرة.
  لقد عملت اسرائيل على خلق هذا الواقع ليس في الجولان فحسب بل في أوساط الفلسطينيين داخل اسرائيل الأمر الذي أدى الى بداية ظاهرة الهجرة الى الخارج للبحث عن عمل في أوساط خريجي الجامعات الفلسطينيين داخل اسرائيل. هذه الظاهرة لم تبدأ فعليا في الجولان إلا أننا نتوقع ظهورها مستقبلا.

  * ناشط سياسي واجتماعي طردته قوات الاحتلال من سلك التعليم بسبب مواقفه الوطنية وامضي 7 سنوات في المعتقلات الاسرائيلية
 

 
 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات