بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
25 عاما على الاحتلال الجولان المحتل ..استعراض تاريخي وسياسي
  15/06/2006

الجولان المحتل ..استعراض تاريخي وسياسي
بقلم :  سلمان فخر الدين**

هذه الدراسة تم اجراءها في العام1993  بمبادرة واشراف الجمعية العربية للتطوير ( جولان لتنمية القرى العربية في الجولان المحتل) خلال اليوم الدراسي الذي عقد في مدينة القدس بالتعاون مع مركز بيسان للبحوث والانماء بمناسبة خمسة وعشرون عاما على الاحتلال


تقع مرتفعات الجولان في القسم الجنوبي الغربي من الجمهورية العربية السورية. وتبلغ مساحة هذة المنطقة 1850 كيلو متر مربع, وتضم مناطق جبلية تصل بعضها الى ارتفاع 2880 متر عن سطح البحر. ويحد الجولان من الغرب نهر الاردن وبحيرة طبريا حيث يطل على سهول الحولة, من الشرق وادي الرقاد وسهول حوران , من الجنوب وادي ونهر اليرموك ومن الشمال جبل الشيخ (الحرمون), وهو من اعلى الجبال في منطقة الشرق الاوسط. ويحوي الجولان بينات طيبوغرافية متعددة منها التلال البركانية والسهول الخصبة. وللجولان اهمية كبيرة منذ القدم بسبب تنوع المحاصيل الزراعية والثروات الحيوانية الموجودة فيه, اضافة لكونه منطقة عبور للقوافل التجارية القادمة من فلسطين باتجاه سوريا والعراق والجزيرة العربية. وتشير الاثار المكتشفة في المنطقة الى التواجد السكاني فيها منذ اكثر من ثلاثة الاف عام, واستمرار هذا التواجد وازدهارة بعد قيام الدعوة الاسلامية .
في نهايات القرن الماضي وبدايات القرن الحالي تأثر الجولان بالتغيرات السياسية التي حصلت نتيجة للاطماع الاستعمارية الاوروبية في الشرق العربي. فبعد انهيار الامبراطورية العثمانية في بداية القرن الحالي وقع الجولان (كباقي اراضي سوريا) تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي . وقد شارك سكانه بصورة فعالة في النضال العربي العام من اجل الاستقلال وطرد الاحتلالين العثماني والفرنسي. وقد شكلت قرى شمالي الجولان معقلا هاما للثوار وساحة للمعارك الطاحنة التي دارت مع قوى الاحتلال الفرنسي والتي انتهت باجلائه عن ارض الوطن. وقد قدمت قرى الجولان مئات الشهداء في معارك الاستقلال التي بدأت منذ بداية القرن الحالي وتم حرق وتدمير قرية مجدل شمس وتهجير سكانها خلال تلك الفترة. وعلى الرغم من ان حركة التحرر العربي ناضلت من اجل اقامة دولة عربية مستقلة تضم كافة الاراضي العربية , غير ان الاستعمار الفرنسي والبريطاني , ومن خلال اتفاقية سايكس- بيكو نجحا بتقسيم المنطقة العربية الى دويلات منفصلة ليضمن سيطرته على المنطقة حتى بعد خروجه منها. لذلك اصبح الجولان ضمن التقسيم المصطنع للوطن العربي جزءا من سوريا الحديثة.
ان سقوط الجولان تحت قبضة الاحتلال الاسرائيلي عام 1967 جاء ليتوج ويحقق الاطماع الصهيونية التي تعود الى اواخر القرن التاسع عشر. فالحركة الصهيونية طالبت الاستعماريين البريطاني والفرنسي بضم الجولان اضافة الى مناطق اخرى تقع شرقي نهر الاردن ضمن حدود الدولة اليهودية المزمع اقامتها . ففي عام 1894 قام الثري اليهودي البارون ادموند روتشيلد بشراء 100000 دونم في منطقة حوران الواقعة جنوب شرقي االجولان من الاحتلال العثماني وتم توطين 200-300 عائلة يهودية في هذة الاراضي . عملية الاستيطان هذه فشلت لاسباب مختلفة لسنا بصدد ذكرها. ففي عام 1919 ارسل الزعيم الصهيوني حاييم وايزمن رسالة الى رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج معلنا رفض الحركة الصهيونية لاتفاقية سايكس بيكو لانها لا تضمن سيطرة الدولة العبرية على منابع نهر الاردن والسهول الخصبة في الجولان وحوران والليطاني , التي يعتبر منطقة ذات اهمية استراتيجية كبرى لانه يطل على شمال فلسطين.
ان الصراع بين العرب والحركة الصهيونية الذي اخذ بالتصاعد منذ بداية هذا القرن, تحول الى حرب عارمة مع اقامة الدولة العبرية , حيث ادخل الدول العربية الى حالة حرب مع اسرائيل .
ونتيجة لحرب عام 1948 لجأ الى منطقة الجولان الاف من الفلسطينين ممن هجروا خلال الحرب.
ومنذ ذلك الحين , وحيث ان الجولان يقع على الجبهة مع اسرائيل, فقد حصلت مجموعة من الاشتباكات بين الدولتين في منطقة بحيرة طبريا. ففي سنوات الخمسين قامت اسرائيل بتجفيف
بحيرة الحولة وبزرع مجموعة من المستوطنات في المنطقة التي كان من المفروض ان تكون منطقة حيادية تخضع لسيطرة الامم المتحدة, حسب اتفاقية فصل القوات التي وقعت بين اسرائيل وسوريا عام 1949. غير ان اكبر مواجهة حصلت بين الدولتين قبل عام 1967 كانت في عام
1964 عندما قام الطيران الاسرائيلي بتفجير مشروع المياه المشترك لسوريا والاردن والتي تم البدء به لاقامة سد على نهر الاردن تسافيد منه الدولتان . وقد قامت اسرائيل بتبرير عملها هذا بحجة ان المشروع يهدد امن الدولة الصهيونية.
حرب عام 1967 واحتلال الجولان
خلال الايام الستة التي امتدت بها حرب حزيران حققت اسرائيل اهدافها التوسعية التي لم تستطع تحقيقها قبل اقامة الدولة العبرية بالوسائل الدبلوماسية . وقد كانت الحرب هزيمة كبرى للانظمة العربية حيث احتلت اسرائيل الضفة الغربية التي كانت خاضعة للادارة الاردنية وقطاع غزة وكان خاضعا للادارة المصرية وشبه جزيرة سيناء وهي ارض مصرية و1250 كيلو متر مربع من مرتفعات الجولان السورية التابعة لمحافظة القنيطرة , من ضمنها عاصمة المحافظة , مدينة القنيطرة.
وفي حين ان اسرائيل لم تستطع ان تهجر غالبية السكان الفلسطينين من الضفة الغربية وقطاع غزة
كما فعلت في عام 1948 غير انها استاطعت تنفيذ هذه العملية مرة اخرى في الجولان . وزير الدفاع الاسرائيلي في حينه موشيه ديان امر قواته بطرد كافة السكان الذين تجدهم القوات الاسرائيلية في قراهم. ولم يتبق بعد الحرب من اصل 139 قرية و61 مزرعة ومدينتين سوى ستة قرى هي مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنية والغجر وسحيتا حيث بلغ عدد سكانهم 6396 نسمة.
ولكي تمنع اسرائيل عودة المهجرين السوريين الى قراهم قام الجيش الاسرائيلي بنشر قائمة تتضمن اسماء القرى التي هجر سكانها واعلنت بان هذه القرى هي مناطق عسكرية مغلقة, وان اي شخص يحاول الدخول الى هذه القرى سيحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة خمس سنوات وغرامة مالية كبيرة .
وقد اوضحت اسرائيل بشكل قاطع ان كل من يحاول العودة لمكان سكناه ستطلق عليه النار. وقد شمل هذا التحذير السكان الذين لم يتم تهجيرهم , وفي احدى الحالات المعروفة لنا قام الجنود الاسرائيلين باطلاق النار وقتل المواطن السوري مهنا ابراهيم, احد سكان قرية مسعدة عندما حاول العودة الى بيته في قرية مسعدة بعد ان لجا الى مجدل شمس خلال الحرب.
بعد توقف الاعمال الحربية على الجبهة سمحت اسرائيل لسكان القرى المتبقية بالعودة الى قراهم من مجدل شمس غير ان هذه القرى خضعت لاجراءات مشددة يوميا كحضر تجول ومنع التحرك الحر خارج القرى.
وخلال الشهور الاولى بعد الحرب ومستغلة غطاء المناطق العسكرية المغلقة قامت اسرائيل بتهديم قسم كبير من القرى التي هجر سكانها, لاخفاء اية علائم تشير لوجود سكان في هذه المناطق من قبل. ومباشرة بعد الحرب بدأت اسرائيل بممارسة الضغوطات على سكان قرية سحيتا ليتركوا القرية وينتقلوا الى قرية مسعدة, بحجة ان القرية قريبة جدا من خط وقف اطلاق النار. ومع بداية عام 1970 لم يبقى في القرية سوى عدة عائلات وفي ذلك العام ارغمت العائلات المتبقية على ترك القرية بالقوة والانتقال للسكنى في قرية مسعدة . وقد تم تهديم القرية واقامة موقع عسكري مكانها والاعلان عنها منطقة عسكرية مغلقة.
والسؤال الذي يطرح نفسه بالنسبة لعمليات التهجير التي نفذتها اسرائيل في الجولان هو لماذا ابقت اسرائيل سكان هذه القرى ولم تطردهم على الرغم من قدرتها على عمل ذلك؟ والسؤال الذي يتفرع عن هذا السؤال هو لماذا بقي هؤلاء السكان ولم يتركوا قراهم بعد ان وصلتهم اخبار عمليات التهجير التي نفذتها اسرائيل في باقي قرى الجولان؟
لقد بقي هؤلاء السكان في قراهم بسبب جملة من العوامل: اولا: لان مصدر معيشة هؤلاء السكان اعتمد على زراعة الاشجار المثمرة, التي اعتنوا فيها عشرات السنوات وبالتالي فان ارتباطهم بالارض كمصدر معيشة كان قويا وعميقا.ثانيا, ان غالبية المعارك في الجولان حصلت في وسط وجنوب المنطقة اما شمالي الجولان حيث تقع هذه القرى فانه كان اقل عرضة للمعارك بسبب طبيعته الجبلية الصعبة . اخيرا , وهو السبب الاهم , ان هذه القرى شاركت بشكل فاعل في ثورة 1925 (الثورة السورية الكبرى) ضد الاستعمار الفرنسي وقبل ذلك في الثورات ضد الاحتلال التركي , وتم حرق مجدل شمس مرتين وتهجير سكانها واستشهاد العشرات منهم, وهذا اغنى خبرة سكانها وتجربتهم مع الاحتلال وزاد من ارتباطهم بارضهم وتمسكهم بها.
أما الاسباب التي حدت باسرائيل لعدم تهجير هؤلاء السكان فقد كانت لاعتبارات تتعدى الجولان كمنطقة. فعندما دخلت القوات الاسرائيلية الى مجدل شمس حيث لجأ سكان غالبية القرى في شمالي الجولان , قام جيش الاحتلال بطرد من وجد في هذه القرى باستثناء السكان المسلمون من الطائفة الدرزية. فضمن سياسة "فرق تسد" التي اتبعتها اسرائيل مع العرب في المنطقة فانها استحدثت سياسة جديدة انتهجتها فقط مع الدروز ضمن خطة عامة هدفها اقامة دويلات طائفية على حدودها الشمالية والشمالية الشرقية تخضع لوصايتها . وقد خطط مهندسوا السياسة الاسرائيلية انذاك لاقامة دولة درزية محيطة بمنطقة جبل الشيخ حيث توجد هذه القرى , وتضم دروز فلسطين وسوريا ولبنان , وتكون دولة تابعة (ومتحالفة) مع اسرائيل. (مخطط اسرائيلي مماثل تم وضعه بهدف اقامة دولة مارونية في جزء من لبنان. وعلى الرغم من ان هذه الجهود قد باءت بالفشل غير ان اسرائيل نجحت اليوم بالسيطرة على جنوب لبنان المحتل وتشكيل سلطة عميلة تخدم مصالحها في تلك المنطقة).
سكان الجولان السوريين لعبوا دورا حاسما في تفشيل هذه المؤامرة الاسرائيلية من خلال رفضهم المتواصل للاحتلال الاسرائيلي, ورفضهم لمحاولة اسرائيل اضفاء صبغة سياسية على هويتهم الدينية . كما رفضوا اية محاولة للربط بين هويتهم القومية ومعتقداتهم الدينية.
مقاومة سكان الجولان للاحتلال الاسرائي1967-1973
بدأت تتبلور مظاهر المقاومة منذ الايام الاولى للاحتلال الاسرائيلي, ومع ان الرأي المحلي السائد انذاك لم يتوقع ان يطول الاحتلال, الا ان السكان بدأوا بتنظيم صفوفهم للمقاومة من خلال انشاء خلايا سرية , ركزت معظم جهودها في جمع المعلومات –خاصة العسكرية- ونقلها الى دمشق عبر خطوط وقف اطلاق النار , وقد تم ضرب هذه المجموعات في مطلع عام 73 اثر استشهاد احد المناضلين ( عزت ابو جبل) على يد كمين اسرائيلي في منطقة خط وقف اطلاق النار وتبعت ذلك حملة اعتقالات واسعة شملت العشرات , وقد استغلت اسرائيل الفراغ السياسي الناشىء عن الاعتقالات لتثبيت وجودها وذلك باقامة عدة مؤسسات تابعة لها, كتعيين مجالس محلية للقرى , اقامة محكمة مذهبية وتحصيل مختلف انواع الضرائب( ضريبة الدخل و "التأمين الوطني" وضريبة الاملاك), علما بان اسرائيل قد فشلت في تنفيذها قبل ذلك.
مرحلة 1973-1981
منذ عام 73, وبعد ضرب المجموعات السرية وقيام حرب تشرين , بدأت فترة انتقالية بين مرحلة النظام السري والنضال السياسي العلني, كانت مرحلة التقاط الانفاس واعادة تقييم الاوضاع.
في عام 1980 قررت الحكومة فرض الجنسية الاسرائيلية على سكان الجولان , مما اثار السخط والغضب بينهم, وتم عقد اجتماع شعبي حاشد في مجدل شمس تقرر فيه فرض الحرمان الاجتماعي والديني على كل من يتعاون مع سلطات الاحتلال حيث ورد في الوثيقة الوطنية الصادرة في حينه
ما يلي: " كل مواطن من هضبة الجولان السورية المحتلة تسول له نفسه استبدال جنسيته بالجنسية الاسرائيلية , يسىء الى كرامتنا العامة والى شرفنا الوطني والى انتمائنا القومي وديننا وتقاليدنا ....
ويكون منبوذا ومطرودا من ديننا ومن نسيجنا الاجتماعي ويحرم التعامل معه ...."
كان هذا القرار هو السلاح الامضى ضد المتعاونين مع الاحتلال وسياسته , وعندما فشلت السلطات المحتلة في تطبيق قرارها تراجعت مؤقتا عنه , وكان هذا اول انتصار سياسي للموقف الوطني , وقد وصفه احد المتعاونين مع الاحتلال ب " لوي ذراع اسرائيل في الجولان".
1982: ضم الجولان والاضراب
في 14 كانون الاول عام 81 , اتخذ الكنيست الاسرائيلي قرارا بضم الجولان تحت اسم " تطبيق القانون الاسرائيلي المدني على هضبة الجولان", ابرز هذا القانون بشكل قاطع السياسة الاسرائيلية
القائمة على التوسع والهيمنة , وهو قرار الضم الثاني بعد القرار الاول بضم القدس.
رفض السكان مجددا قرار الضم , وطالبوا اسرائيل بالتراجع عنه , وأعلنوا الاضراب لمدة ثلاثة ايام احتجاجا عليه , كما اعلنت سوريا ان هذا القرار هو خرق صارخ للقانون الدولي القاضي بعدم جواز احتلال اراضي الغير بالقوة, واصدر مجلس الامن قرارا يرفض فيه القرار الاسرائيلي ويعتبره غير شرعي.
ازاء اصرار اسرئيل على قرارها, اعلن سكان الجولان الاضراب المفتوح ابتداءا من 14 شباط 82 , وطالبوا مجددا اسرائيل بالتراجع عن قرارها , كما طالبوا الاسرة الدولية بتحمل مسؤولياتها.
استمر الاضراب اكثر من خمسة شهور , تصاعد خلاله النضال الوطني كما ونوعا , وكان من اهم مظاهره محليا ازدياد تماسك الناس وتعمق وعيهم الوطني وانتشاره وعزل العملاء وتراجع بعضهم. اسرائيليا , وعلى المستوى الرسمي , تم زج الاف الجنود الذين فرضوا حصارا مشددا على القرى ( حسب تقديرات محلية كان عدد الجنود اكثر من عدد سكان الجولان المحاصرين),
حاولوا من خلاله فرض الهويات الاسرائيلية على السكان بالقوة, مستخدمين كل اساليب القمع( اطلاق نار,اعتقالات ادارية, منع تجول, اقامات اجبارية , اعتقالات واسعة ....),اما على مستوى الشارع السياسي الاسرائيلي , فقد ايقظ الاضراب وما رافقه من قمع شعورا بالتضامن من قبل بعض قوى اليسار الاسرائيلي.
وعلى الصعيد الفلسطيني – في المناطق المحتلة عام 1967 وفي الداخل      تحققت عمليا وحدة النضال العربي ضد الأحتلال وممارساته, حيث شكلت عدة لجان للتضامن مع الجولان قدمت مختلف أنواع المساعدات المادية والمعنوية. هذا ما أدى إلى ربط النضال السوريفي الجولان مع النضال الفلسطيني في الداخل برباط عضوي لم ينقطع حتى الآن.
في صيف 1982, وبعد مرور أكثر من خمسة أشهر على بدء الإضراب, وبسبب تغير الظروف المحلية وخاصة الغزو الإسرائيلي للبنان, تم إنهاء الإضراب دون أن تستطيع إسرائيل فرض الجنسية الإسرائيلية على السكان غير أنها استطاعت فرض بطاقات هوية دون ذكر الجنسية الإسرائيلية (كتب مكانها: الجنسية غير محددة), كما حصل مع سكان مدينة القدس الفلسطينيين عام 1978, وما زال السكان يحملونها الى الآن
بعد العام 82, أعاد المسؤولون الإسرائيليون تقييم سياستهم في الجولان، وتبنوا سياسة أكثر قمعا وتعسفا( أصبح القمع أكثر شمولا وعمقا), يمكن اختصارها ب" عقوبات أشد,وإغراءات أكثر" وطال ذلك كل مجالات الحياة: البناء, التعليم, الصحة,الزراعة, السير.... حتى عواطف الناس ومشاعرهم تم استغلالها لابتزاز مواقف سياسية مهادنة للاحتلال(استغلال شوق السكان لرؤية أقاربهم وزيارة دمشق لكسر مقاومتهم). وقد شكل الاحتلال لهذه الغاية طاقما خاصا من رجال الأمن الحاليين والسابقين للإشراف على كل جانب من جوانب الحياة اليومية للسكان تحت إطار يجمع كل الإدارات  يسمى  "مكتب منسق أعمال رئيس الوزراء" ، وهذا المكتب يرأسه رجل أمن إسرائيلي وهو المسؤول عن كل شؤون الجولان ( تم تشكيل هذا الطاقم بتوصية من مفتش المعارف بعد دراسة شاملة أجراها عن السكان في الجولان) ، وعند هذا المسؤول الأمني تبدأ كل المسائل وتنتهي بما فيها القضايا الإنسانية, كذلك التعليم في الجامعات السورية, تعيين المعلمين , إعطاء رخص بناء, السماح بري المزروعات...الخ.
كذلك دأب هذا الطاقم على انتهاج سياسة تشتيت الوحدة الوطنية وضربها من الداخل إن أمكن مستغلا بذلك الخلافات مهما كان نوعها ، بالإضافة إلى سياسة ضرب كل المظاهر الوطنية ، حتى لو كانت ملاحقة من يملك في بيته أو سيارته شريط مسجل يحتوي أغان وطنية أو غير ذلك من أمور تتعلق بالثقافة أو التراث.
مقابل سياسة القمع ، تبلورت مواقف وطنية أكثر حدة ،وجدت تعبيرها في أطر تنظيمية سرية، وضعت هدفا لها العمل السياسي والعسكري في الجولان ، كان أبرزها حركة المقاومة السرية في الجولان التي قامت بعدة أعمال عسكرية كتلغيم بعض الطرق العسكرية . ولا زال أكثر من 25 سجينا يقضون أحكام ما بين 10-30 سنة بتهمة الانتماء إلى هذه المجموعة .
تأثير الانتفاضة الفلسطينية
لقد كان الجولان من الأماكن الأولى التي استجابت للانتفاضة, حيث أنشئت فيه لجنة تضامن مع الانتفاضة الفلسطينية,وقد أخذ هذا التضامن أشكالا عدة, منها المادي ( كجمع المعونات الغذائية منذ الأيام الأولى للانتفاضة) ، ومنها السياسي كالمظاهرات والإضرابات في التاسع من كانون الأول وشباط وآذار عام 88 , وبذلك أضيف يوم 9كانون الأول ( يوم انطلاقة الانتفاضة المجيدة) إلى المناسبات الوطنية في الجولان إضافة إلى 14 شباط ذكرى الإضراب و17 نيسان عيد استقلال سوريا, وفي العام 88 ظهر تأثير الانتفاضة في ذكرى 14 شباط حيث أقيمت المتاريس وضربت الحجارة وهي لغة جديدة في الممارسة السياسية أدخلتها الانتفاضة, كذلك شارك الجولان في إضرابات ومواقف كثيرة دعت إليها القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة. إضافة إلى زيارات تضامن إلى الضفة والقطاع , وكان آخرها زيارة خيمة الاحتجاج على إبعاد المئات من الفلسطينيين إلى مرج الزهور.
الاستيطان اليهودي في الجولان بعد الاحتلال
بدا هذا النشاط بعد الاحتلال مباشرة حيث أقيمت مستوطنة " ناحل جولان " والتي تفرعت بعد ذلك إلى أكثر من كيبوتس , واستمر الاستيطان طوال سنوات الاحتلال , بادئا بالاستيطان العسكري " الناحل " وذلك بسبب كثافة العمليات الفدائية واستمر هذا الشكل حتى عام 1971 حيث قلت الأعمال الفدائية وانتشرت المستوطنات في كل الجولان خاصة بعد اتفاق فصل القوات بين سورية وإسرائيل عام 1974 .
يبلغ عدد المستوطنات الآن 41 مستوطنة ، يعمل معظم سكانها في الزراعة وتربية الحيوانات , وقسم من المستوطنين يعملون بالخدمات والصناعة , ويقدر عدد المستوطنين في الجولان الآن ب 15000 مستوطن ( بما فيهم المهاجرون الجدد) , بينما كانت السلطات الإسرائيلية تخطط لإسكان 40,000 يهودي في الجولان حتى عام 1984 ( كما ورد في " مخطط لتطوير الجولان " لمؤلفه عوزي غودار ) وقد يعود السبب في فشل الاستيطان إلى عدة عوامل منها حرب تشرين عام 73 , البعد الجغرافي عن مركز إسرائيل , وعدم رغبة الرأسمال الخاص بالاستثمار  في الجولان .
وبعد , فان الممارسات القمعية الاحتفالية ومحاولة اقتلاع سوريي الجولان من أرضهم ومحاولات إسرائيل لتشويه هويتهم السياسية والقومية لم تستطع منذ بداية الاحتلال حتى اليوم أن تثنيهم عن عزمهم وإصرارهم على متابعة المشوار الشاق في مواجهة الاحتلال ، والتأكيد دائما وأبدا على انتمائهم العربي السوري ومقاومة الاحتلال مهما تطلب هذا من تضحيات.


 ***سلمان فخرالدين:
·        ناشط اجتماعي وسياسي في الجولان المحتل
·        اسير محرر امضى 8 اعوام في السجون الاسرائيلية
·        احد ابرز الشخصيات الوطنية.
·        يعمل باحثا ميدانيا لفضح وكشف الانتهاكات الاسرائيلية في الجولان السوري المحتل .
 
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات