بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
الزفاف عبر خط وقف إطلاق النار
  26/08/2008

الزفاف عبر خط وقف إطلاق النار
تقرير حول ظاهرة الزفاف بين المواطنين السوريين سكان الجولان المحتل وباقي مواطني القطر السوري .


د. نزار أيوب

محام وباحث قانوني

من أخطر ما ترتب عن احتلال إسرائيل للجولان السوري عام 1967 قيام القوات التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي باقتلاع الغالبية العظمى من المواطنين السوريين الذين كانوا يقيمون في الجولان حتى ذلك التاريخ . فطبقا للإحصاءات الرسمية السورية ، بلغ عدد السكان في الجولان عام 1966 حوالي 153 ألف نسمة منهم 138 ألف نسمة أولئك الذين كانوا يسكنون القسم الذي احتلته إسرائيل من الجولان1 ، والذين كانوا موزعين على 312 مركزا سكانيا منها مدينتين القنيطرة في وسط الجولان وهي مركز المحافظة ومدينة فيق الواقعة في جنوب الجولان وهي مركز منطقة فيق ، إضافة إلى 164 قرية و 146 مزرعة كانت موزعة على ست نواح .
فبعد أن تمكنت قوات الاحتلال من بسط سيطرتها على مساحات شاسعة من الجولان ، وما رافق ذلك من عملية اقتلاع للغالبة العظمى من سكان الجولان خلال العمليات الحربية بواسطة إرهابهم وقصف المدن والقرى والتجمعات السكانية ، واصلت خلال الأشهر الأولى بعد الاحتلال وذلك في إطار طمس كافة معلم الحضارة العربية لهذا الإقليم المهم تمهيدا لتهويده واستيطانه مخططها الهادف لإفراغ الجزء المحتل من الجولان من سكانه العرب الأصليين بأن هجرت عدة آلاف ممن بقوا أو عادوا لبيوتهم وأراضيهم في الجولان إلى داخل سورية مستخدمة كافة أشكال القوة وتحت تهديد السلاح ، هذه الأعمال والممارسات الوحشية واللاإنسانية لقوات الاحتلال التي ينطبق عليها توصيف التطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية .
ورغم القسوة والوحشية التي ميزت هذه الممارسات والأعمال التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين السوريين ، فقد تمكن حوالي 7000 مواطن سوري من الصمود في وطنهم وأراضيهم وبالتالي البقاء في الجولان المحتل وهم موزعين على ست قرى جميعها واقعة في أقصى شمال الجولان بمحاذاة السفوح الجنوبية والغربية لجبل الشيخ وهي قرى بقعاثا ، مسعدة ، عين قنية ، مجدل شمس ، الغجر وسحيتا . تعرضت سحيتا خلال الأعوام 1971 – 1972 للتهديم على أيدي قوات الاحتلال وتم تهجير سكانها إلى قرية مسعدة ، وتحولت القرية إلى موقع عسكري إسرائيلي .
ويمثل الاحتلال الحربي الإسرائيلي للجولان وما تفرع عنه من استيطان صهيوني لهذه المنطقة كما في سائر الأراضي العربية المحتلة انتهاكا جسيما لحقوق سكان الجولان المدنيين ، إذ كان لهذا النمط من الاحتلال الهادف أساسا لتجسيد واقع استعمار استيطاني إحلالي يقضي بالتخلص من السكان الأصليين بواسطة الطرد أو الإبادة لتفريغ الأرض منهم ليحل محلهم ، ما يسمى ب ( إحلالية الاستعمار الاستيطاني الصهيوني – Depopulation as a Structural Trait of Zionist Settler Colonialism ، راجع موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية – نموذج تفسيري جديد لعبد الوهاب المسيري ، المجلد السابع ، إصدار دار الشروق 1999 ، ص73 ) .
وكما هو ثابت ، فقد تمخض عن احتلال إسرائيل للأراضي العربية المحتلة وبضمنها الجولان السوري وما واكبه من جرائم حرب وممارسات تعسفية وغير إنسانية بمواجهة السكان المدنيين وانتهاكات جسيمة لحقوقهم جملة من الآثار المأساوية التي طالت كافة جوانب حياة هؤلاء بسبب الاحتلال واقتلاع السكان المدنيين ، والاستيلاء على الأرض والمياه بسرقتها تمهيدا لبناء المستوطنات واستقدام المستوطنين اليهود من كافة أنحاء العالم وتوطينهم فيها ، وتشتيت الآسر السورية ووضع كافة المعوقات التي من شأنها منع عملية التواصل فيما بينها منذ ما يقارب 35 عام .
ومما ساهم في تعميق المعاناة الإنسانية لمواطني الجولان المحتل سواء أولئك الذين ما زالوا صامدين في أراضيهم أو الذين تم اقتلاعهم من الجولان هو إنكار وتجاهل سلطات الاحتلال الإسرائيلي لانطباق قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني وتحديدا تلك التي نصت عليها اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لعام 1949 على الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان ، مما أفقد السكان وجردهم من الأداة القانونية التي يفترض بها أن تكون ناظمة لمختلف أشكال العلاقات التي قد تنشأ على صعيد الأراضي المحتلة ما بين قوات الاحتلال الحربي والإدارة العسكرية المنبثقة عنها من جانب ، والإقليم المحتل وسكانه المدنيين المتواجدين فيه أو الذين تم ترحليهم عنه من جانب آخر .
ولإبراز حجم وخطورة المأساة التي نتجت عن احتلال إسرائيل للجولان وانعكاساتها على العائلات والأسر السورية التي تم تشتيتها والمقيمة على جانبي خط وقف إطلاق النار3 ، سوف نقوم من خلال هذا التقرير الموجز بالتعرض لظاهرة الزفاف التي تتم بين العرب السوريين المقيمين في دمشق وأولئك الذين بقوا في الجزء المحتل من الجولان من خلال استعراض بعض الأشكال التي ميزت ظاهرة الزفاف هذه وذلك منذ بدء الاحتلال وحتى هذا الوقت .
بدأت ظاهرة الزفاف بين سكان الخمسة قرى التي بقيت قائمة ومأهولة في الجولان المحتل وبين أقاربهم الذين اقتلعوا من أراضيهم ( النازحين / اللاجئين ) منذ بدء الاحتلال . وتتم حالات الزفاف هذه بطريقتين ، حيث تتمثل الأولى بقدوم الفتيات الذين يرغبن بالزواج من شبان يقيمون في الجزء المحتل من الجولان وبالتالي الإقامة الدائمة فيه وبالعكس ، أي مغادرة الفتيات من الجولان المحتل إلى دمشق بهدف الزواج من شبان مقيمين هناك .
لكن هذه الظاهرة بقيت على نطاق محدود للغاية بأن اقتصرت على حالات قليلة ومعدودة حيث زاد انتشارها بعد العام 1991 تاريخ بدء أزمة الخليج على أثر احتلال العراق للكويت ، وانطلاق التسوية السياسية بين العرب وإسرائيل وما تمخض عنها من " انفراج في العلاقات بين الأقطار العربية وإسرائيل " وإعطاء الأخيرة بعض التسهيلات المحدودة لمواطني الجولان المحتل من خلال السماح لهم بالسفر إلى دمشق لزيارة أقاربهم ، والدراسة في الجامعات السورية ، فتح خطوط الهاتف بين سورية وإسرائيل ، ليقتصر السماح بالسفر إلى دمشق على شرائح قليلة ومحددة من السكان رجال الدين ، طلاب الجامعات ، بعض الحالات الفردية بهدف العلاج أو زيارة الأقارب ، حيث يتم كل ذلك بصورة انتقائية وبما يستجيب لتحقيق بعض المصالح الإسرائيلية وليس لاعتبارات وبدوافع إنسانية .
لقد كانت حالات الزفاف بين المواطنين السوريين عبر خط وقف إطلاق النار قليلة نسبيا مقارنة بالواقع الذي نشأ بعد العام 1991 . ففي حين اقتصرت حالات الزواج حتى هذه الفترة على مغادرة عدد محدود من الفتيات للجولان المحتل بهدف الزواج من الأقارب والإقامة الدائمة في دمشق ، وما يترتب عن ذلك من قطع كافة أشكال التواصل بين الفتاة التي تزوجت وذويها نتيجة لرفض سلطات الاحتلال القاطع السماح بأي شكل من التواصل ، وبالتالي حدوث مأساة إنسانية من نوع جديد تتمثل بالتفريق وربما للأبد بين الفتاة وأسرتها التي بقيت في الجولان بعد تركها للجولان بدافع الزواج .
لكنه ومنذ العام 1991 وبعد الانفراج النسبي الذي طرأ على مستوى الحوار والعلاقات بين الأقطار العربية وإسرائيل ، وفتح الطريق بصورة نسبية ومحدودة بين دمشق والجولان ، نشأ نمط محدود من التواصل بين العرب السوريين المقيمين في الجولان المحتل وأولئك الذين في دمشق ، تجسد في السماح لأعداد وشرائح من مواطني الجولان من السفر إلى دمشق بدافع رؤية الأقارب ، الدراسة ... إلخ .
ونتيجة لهذه المرحلة الجديدة من التواصل المحدود بين العرب السوريين من جانبي خط وقف إطلاق النار وذلك بعد انقطاع شبه تام دام لأكثر من 24 ، انتشرت حالات الزواج بين هؤلاء وبصورة ملحوظة . فبدأ العرسان وجميعهم من الفتيات تقريبا يسافرون إلى دمشق ويتزوجن هناك ويقمن فيها بصورة دائمة ، إضافة لزواج فتيات من دمشق وقدومهن للجولان المحتل والإقامة الدائمة فيه مع أزواجهن .
وفيما يلي سوف نتطرق لهاتين الحالتين من الزفاف لنبرز المعوقات والصعوبات التي تعتريهما ، ونصف الإجراءات التي تواكبهما :

1 – زفاف فتيات من الجولان والسفر للإقامة في دمشق
يعتبر زواج الفتيات المقيمات في الجولان المحتل من شبان يعيشون في دمشق وما يترتب عليها من مغادرة هؤلاء الفتيات للعيش بصورة دائمة في دمشق الأكثر رواجا وانتشارا بسبب سياسة سلطات الاحتلال الواضحة والهادفة للتقليل قدر الإمكان من سكان الجولان المحتل ، وبالتالي فهي لا تضع العوائق أمام من يبغي المغادرة إلى دمشق والمكوث فيها بصورة دائمة شريطة أن لا يعود للجولان .
وما يدلل على انتشار هذه الظاهرة في العشر سنوات الأخيرة هي عشرات الحالات من زواج فتيات من مختلف قرى الجولان المحتل من شبان مقيمين في دمشق ، خاصة الطالبات من الجولان الذين سافروا للدراسة في الجامعات السورية وتزوجن من أشخاص مقيمين هناك مما اضطرهم للبقاء والعيش هناك بسبب معارضة سلطات الاحتلال ورفضها السماح لهم بالعودة بصحبة أزواجهم وأطفالهم للعيش في الجولان أو حتى زيارة أهاليهم ، وبالتالي حدوث انقطاع بين أفراد الأسرة الواحدة خاصة على مستوى الأحفاد الذين لا يعرفون أحد من أسرة الأم ( الأجداد ، الأخوال والخالات ... إلخ ) .
2 – زواج الشبان المقيمين في الجولان المحتل من فتيات يعشن في دمشق


يتم هذا الشكل من الزواج بنفس الطريقة الأولى لكن هذه المرة بصورة معاكسة تقتضي قدوم الزوجة التي تعيش في دمشق إلى الجولان المحتل للالتحاق بزوجها . ففي الحالات التي يقوم شبان الجولان بالزواج من فتيات من دمشق تنشأ ضرورة وكيفية قدوم الزوجة إلى الجولان المحتل والتي هي عبارة عن عملية معقدة وفي غاية الصعوبة بسبب المعوقات التي تضعها قوات الاحتلال وأحيانا المماطلة لسنوات والتي تحول دون قدوم الزوجات بسهولة ، مما يضطر الزوج في حالات عديدة للبقاء في دمشق للعيش مع زوجته وأطفاله وعدم سماح سلطات الاحتلال له بالرجوع للجولان المحتل وبالتالي الانقطاع الدائم عن أسرته .
إضافة إلى ذلك تتم العديد من حالات الزواج بواسطة سفر فتيات من الجولان المحتل إلى دمشق بهدف الزواج من شبان مقيمين هناك مما يستدعي بطبيعة الحال ضرورة بقائهم لإقامة الدائمة هناك وعدم إمكانية العودة للجولان .
مراسيم الزفاف

تتصف مراسيم الزفاف في جميع الحالات المذكورة في هذا التقرير بالغرابة وأنها ليست مشابهة لسائر مراسيم الزواج ، وبالتالي فإنها تتميز بما يلي :
- في حالة زواج شبان من الجولان الطلبة الدارسين في الجامعات السورية من فتيان مقيمات في دمشق ، يقوم أهل العريس الذي قدم خلال عطلة الصيف للجولان بإجراء مراسم احتفالية له والتي تقتصر على حضوره هو وأفراد أسرته ومعارفهم في الجولان . وبعد انتهاء عطلة الصيف ومغادرة العريس إلى دمشق ، تجري العادة على تقام كافة مراسم الزواج التي تقتصر على حضور العروسين بما فيها الاحتفالية في دمشق مع أهل العروس دون مشاركة أهل العريس في أي منها بسبب تعذر سفرهم إلى دمشق . وفي حالات معينة تقام مراسم احتفالية بالزفاف في حال عودة الزوجين إلى الجولان .
- أما الفتاة التي تغادر الجولان للزواج في دمشق ، فأنه من المعتاد أن يقوم أهلها بالعمل على تحضير كافة متطلبات زفافها وإجراء المراسم الاحتفالية قبل مغادرتها الأبدية بيوم أو يومين ، ليلي ذلك في اليوم الثاني مرافقتها لنقطة المراقبة التابعة للأمم المتحدة الموجودة في مدينة القنيطرة وسط الجولان ومنها تسافر إلى دمشق وتقام مراسم جديدة بحضور العريس وأهله هذه المرة ودون تواجد أهلها .
لقد كان السبب الأساسي وراء ندرة حالات الزفاف بين الأقرباء والمعارف من العرب السوريين على جانبي خط وقف إطلاق النار وجعلها قليلة تلك السياسة والمخططات التي اتبعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ، هذه السياسة التي تتلخص في عدم السماح بعودة أي من المواطنين العرب السوريين الذين تم اقتلاعهم من وطنهم وأراضيهم عام 1967 ، وذلك في إطار الحفاظ على الوضع السكاني الذي أصبح قائما في الجولان بعد الاحتلال ، والإبقاء على أقل نسبة ممكنة من المواطنين العرب المقيمين في الجولان المحتل وعدم السماح بازديادهم .
لقد قلنا أن ظاهرة الزفاف بين المواطنين السوريين المتواجدين عبر جهتي خط وقف إطلاق النار كانت قد ابتدأت منذ الأيام الأولى للاحتلال واقتصرت بصورة أساسية على الإناث4 ، حيث يترتب عليها مغادرة الموطنات ممن يرغبن في الزواج من مواطنين يعيشون في مختلف مناطق القطر السوري الجولان المحتل ، وقدوم من يرغبن بالزواج ممن يقيمون في الجولان المحتل من داخل سورية إلى الجولان المحتل .
ويشار في هذا السياق إلى أنه في حين كانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تمانع بل وتقدم كافة التسهيلات للفتيات الراغبات في مغادرة الجولان إلى دمشق بهدف الزواج والإقامة الدائمة هناك ، حرصت دائما وما زالت على وضع كافة المعوقات الهادفة للحد من إمكانية قدوم الفتيات من داخل سورية إلى الجولان المحتل والزواج والإقامة الدائمة فيه وذلك في إطار سياساتها الهادفة للتقليل من عدد سكان الجولان العرب .
وبخصوص الإجراءات التي يفترض بالأشخاص القيام بها في حالات الزفاف هذه ، فإنه يفترض بذوي العلاقة أي الراغبين بالزواج تقديم طلبات خاصة للجنة الدولية للصليب الأحمر ولمكتب الداخلية التابع لسلطات الاحتلال الإسرائيلي ، وذلك في إطار لم شمل العائلات . وينحصر دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذه الحالات في إطار التنسيق الإنساني ( نقل قوائم الطلبات والأسماء ) بين الحكومة السورية وسلطات الاحتلال صاحبة القرار في هذه الحالات والتي غالبا ما تلجأ للمماطلة والرفض خاصة في الحالات التي يفترض بموجبها قدوم الفتيات من دمشق للجولان بهدف الزواج والإقامة الدائمة فيه .
رغم أن إسرائيل حرصت على إظهار أن أعمالها وممارساتها على صعيد الأراضي المحتلة " تتوافق مع القانون الدولي " ، نرى أنه من الضروري أن نبين رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي الواضح الالتزام بتطبيق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 على كافة الأراضي العربية المحتلة بما فيها الجولان ، وبالتالي انتهاك سلطات الاحتلال لمبادئ وأسس القانون الدولي المعاصر وقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني .
بدورها تعد إسرائيل من الموقعين على معاهدات جنيف لسنة 1949 ، بما فيها معاهدة جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب ، وبموجب ذلك فإنه من المفترض أن تعترف بسريان بنودها على الأراضي العربية المحتلة عام 1967 ، وبالتالي تطبيقها على السكان المدنيين . ففي الثامن عشر من حزيران / يونيو 1967 أصدرت سلطات الاحتلال البلاغ العسكري رقم 3 ، وأعلنت بموجبه عن إقامة المحاكم العسكرية . وقد نص البلاغ على أن إسرائيل تعتزم تطبيق مواد معاهدة جنيف الرابعة على الجولان المحتل . ونصت المادة 35 من البلاغ على أنه يترتب على المحاكم العسكرية ومديريتها تطبيق أحكام معاهدة جنيف الرابعة بخصوص حماية المدنيين وقت الحرب ، بصدد كل ما يتعق بالإجراءات القضائية . وأشارت أنه في حاجة وجود تناقض بين البلاغ رقم 3 وبين بنود المعاهدة ، تكون الأفضلية لأحكام المعاهدة . إلا أنه ، وبعد ذلك التاريخ بثلاث سنوات ، وفي 15 / 3 / 1970 تم استبدال البلاغ رقم 3 ب " الأمر العسكري بشأن تعليمات الأمن لسنة 1970 " ، هذا الأمر الذي خلا من أية إشارة إلى معاهدة جنيف مما يثبت بما لا يدع مجالا للشك رفض لإسرائيل الوفاء بالالتزامات المترتبة عليها وفق معاهدات جنيف لسنة 1949 .
بدورها تعتبر الصعوبات والمعوقات التي تعتري ظاهرة زفاف المواطنين العرب السوريين المتواجدين عبر خط وقف إطلاق النار وما ينتج عنها من استمرار سلطات الاحتلال في مواصلة سياستها القاضية بتشتيت الأسر السورية وتعميقها بمثابة الدليل القاطع على مدى خطورة انتهاك سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأسس ومبادئ القانون الدولي المعاصر ولقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني ، وتعبر مدى خطورة الانتهاكات سلطات الاحتلال لحقوق المواطنين العرب في الأراضي المحتلة مما يستدعي القول بضرورة حمل إسرائيل على الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 ، وذلك من خلال الاعتراف بسريان أحكام هذه الاتفاقية على الجولان المحتل وتطبيقها بما يجنب السكان المدنيين المعاناة الإنسانية التي يتعرضون لها منذ اليوم الأول للاحتلال من خلال تسهيل عملية جمع شمل الأسر المشتتة ، وتفعيل دور المنظمات الإنسانية في هذا الاتجاه وصولا لإعادة التواصل بين كافة أفراد هذه الأسر والعائلات .

--------------------------------------------------------------------------------

1 تشكل مساحة الجولان ما نسبته 1% من مساحة الجمهورية العربية السورية ، أي 1860 كم2 ، وقع منها تحت الاحتلال الإسرائيلي إبان عدوان حزيران 1967 ما مساحته 1250 كم2 ، تم تحرير ما مساحته حوالي 100 كم2 إبان حرب تشرين عام 1973 منها مدينة القنيطرة ومحيطها ، ليبقى تحت الاحتلال ما مساحته 1150 كم2 .

3 الإشارة هنا للعائلات والأسر السورية التي شردتها قوات الاحتلال وبالتالي أضحت تقيم عبر خط وقف إطلاق النار ، حيث يتواجد القسم الأول والذي يشكل الغالبية الساحقة داخل سورية وتحديدا في دمشق وجوارها ، والقسم الثاني ونسبتهم 5% ممن بقوا في الجولان المحتل من نفس هذه الأسر والعائلات وتواصل سلطات الاحتلال وضع مختلف المعوقات والعقبات التي تحول دون تواصلهم منذ ما يقارب 35 عام .



4 غالبا ما تتم حالات الزفاف بين المواطنين السوريين من دمشق ومن الجولان المحتل بين الأقرباء ، وفي حالات التعارف بين الأشخاص الذين يرغبون بالزواج من بعضهم وتحديدا من أوساط الطلاب والطالبات الذين يغادرون الجولان المحتل للدراسة في الجامعات السورية ، وغالبا ما تقتصر هذه الظاهرة على زواج الفتيات من شبان مقيمين في دمشق وضواحيها وبقاءهم هناك للإقامة الدائمة مع أزواجهن - هذا الشكل الذي لا تعترض عليه سلطات الاحتلال وتسهله ، والحالة الثانية زواج شبان من الجولان المحتل ممن يدرسون في الجامعات السورية من فتيات مقيمات في دمشق وبالتالي تنشأ ضرورة قدومهم للجولان المحتل مع أزواجهم العائدين بعد إنهاء الدراسة - هذا الشكل الذي تقوم سلطات الاحتلال بتقليصه قدر الإمكان بواسطة وضع المعوقات التي من شأنها أن تحول دون دخول الزوجات مع أزواجهن إلى الجولان وبالتالي بقاء الأسرة في دمشق أو تشتت أفرادها لسنوات عديدة بين الجولان المحتل ودمشق .
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات