بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
تقرير حول تشتيت الأسر السورية
  26/08/2008

الاحتلال الإسرائيلي للجولان العربي السوري وآثاره على السكان المدنيين

تقرير حول تشتيت الأسر السورية



د. نزار أيوب
محام وباحث قانوني

حينما أقدمت إسرائيل على احتلال الجولان إبان عدوان حزيران 1967 ، إنما كانت قد بينت من جديد عن إصرارها في الاستمرار والتمادي في ممارسة نهج الاستعمار الكولونيالي الذي رسمته المنظمة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين – هذا النهج الذي استند على برنامج متكامل ومدروس تمحور في العمل على إقامة " وطن قومي يهودي " في فلسطين ، ومن ثم التوسع إلى داخل حدود الأقطار العربية المجاورة واحتلال أقاليم منها واقتلاع سكانها العرب وتشريدهم من أراضيهم تمهيدا لاستقدام مهاجرين يهود من كافة أرجاء العالم وتوطينهم في الأراضي المحتلة .
لقد اتصفت سياسة الاحتلال والتوسع التي مارستها الحركة الصهيونية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والمستمرة لغاية هذا الوقت بأنها مناقضة لأسس ومبادئ القانون الدولي المعاصر ، ولقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني ، وللمعايير التي نصت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، وبالآثار الخطيرة والسلبية التي خلفتها على مختلف الأصعدة بفعل انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي لحقوق السكان المدنيين في الأراضي العربية المحتلة . ولعل أهم ما يميز هذه السياسة اللاإنسانسة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي والقوات التابعة لها تحديدا في فلسطين والجولان ، عملية الاقتلاع الوحشي لسكان المناطق المحتلة والاستيلاء على ممتلكاتهم الخاصة الثابتة والمنقولة وتوظيفها في خدمة الاقتصاد الإسرائيلي ومشروع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني والمستوطنين اليهود ، وما رافق ذلك من محاولات مستمرة لطمس معالم الحضارة العربية للأراضي المحتلة .
وبهذا الخصوص وعلى صعيد الجولان السوري المحتل ، احتلت إسرائيل إبان عدوان حزيران 1967 ما مساحته 1250 كم2 من هذا الإقليم السوري الهام ، حيث ترافقت عملية الاحتلال باقتلاع الغالبة العظمى* من مواطني الجولان السوريين وتهجيرهم القسري إلى داخل سورية .
ومن خلال هذا التقرير الموجز سوف تقوم مؤسسة " الحق " بالتعرض للممارسات غير الشرعية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي ، وأخطرها تشتيت هذه السلطات للعائلات العربية السورية منتهكة بذلك أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 والتي حظرت بنودها " النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين ( الأشخاص الذين تحميهم هذه الاتفاقية ) أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى ، محتلة أو غير محتلة ، أيا كانت دواعيه "* ، وإبراز مدى إصرار سلطات الاحتلال على مواصلة انتهاكاتها لبنود هذه الاتفاقية ، ووضعها للمعوقات التي تحول دون تواصل الأسر العربية السورية المشتتة من سكان القرى الخمسة التي بقيت مأهولة بعد الاحتلال ، لنبين لاحقا خطورة تلك الممارسات وما تشكله من انتهاك جسيم لقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني وللمعايير الدولية لحقوق الإنسان .
لقد اعتمدت " الحق " في إعداد هذا التقرير على عشرات الحوارات التي أجراها الباحثين العاملين في المؤسسة مع العديد من العرب السوريين في الجولان المحتل ، إضافة لخمسة تصاريح مشفوعة بالقسم لمواطنين من الجولان تم حفظها في بنك المعلومات التابع للمؤسسة والتي بدورها تشكل عينة لحالات الأسر المشتتة بسبب الاحتلال وهي :
1 – السيدة محمودة علي أحمد المقت

السيدة محمودة المقت هي من سكان قرية مجدل شمس السورية المحتلة . وفي الأصل هي من سكان قرية إمتان الواقعة في محافظة السويداء ( جبل العرب ) ، ولدت عام 1938 وتزوجت في الخمسينات من القرن الماضي من أحد سكان قرية مجدل شمس ومنذ ذلك الحين تقيم هي وأفراد أسرتها في الجولان المحتل . بموجب الشهادة المشفوعة بالقسم التي صرحت بها السيدة محمودة المقت لباحثي مؤسسة " الحق " ، فإنها لم تقابل أفراد عائلتها – الوالدين وأخوين وأختين المقيمين في محافظة السويداء منذ العام 1965 أي قبل احتلال إسرائيل للجولان العربي السوري بسنتين . وتضيف السيدة محمودة قائلة أن والداها توفيا بعد احتلال إسرائيل للجولان دون أن تتمكن من رؤيتهما أو المشاركة في جنازتهما ، مضيفة أنها لا تعرف أفراد أسر أخويها وأخواتها الذين يعيشون في السويداء .
قالت لنا السيدة محمودة أن سكان الجولان المحتل كانوا يتقدمون باستمرار بطلبات للجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف السماح لهم بلقاء أقاربهم ، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي كانت دائما تتجاهل هذه الطلبات وترفضها . و تقدمت السيدة محمودة المقت وأفراد أسرتها بالطلبات مرارا للجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف السماح لهم بلقاء والديها وأخوتها في الخيمة التي أقيمت على خط وقف إطلاق النار في المنطقة المحاذية لقرية عين التينة مقابل مجدل شمس وذلك في أواخر السبعينات من القرن الماضي، إلا أن طلبها كان دائما يجابه بالرفض من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي .
تتابع السيدة محمودة في شهادتها التي أدلت بها لباحثي " الحق " مضيفة ، أنه بعد حرب الخليج الثانية في العام 1991 سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وبالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وبشكل انتقائي وذلك انطلاقا من مصالحها وليس لأسباب أو دوافع إنسانية لبعض المواطنين العرب السوريين من سكان الجولان المحتل من السفر إلى دمشق والالتقاء بعائلاتهم وأقاربهم . ومنذ ذلك الحين أخذ سكان الجولان بتقديم الطلبات في مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر وفي فرع مكتب الداخلية التابع لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدف السماح لهم بزيارة دمشق للقاء أقاربهم ، وكانت السيدة محمودة قد تقدمت بالطلب لزيارة أقاربها في السويداء مرارا لكنها كانت دائما تجابه بالرفض من قبل سلطات الاحتلال . وفي هذا السياق تضيف السيدة محمودة أنه عوضا عن التقليل من هذه المعاناة الإنسانية لأهل الجولان المتواصلة منذ الاحتلال ، فإن سلطات الاحتلال تستغل هذا الظرف الإنساني من أجل تعميق هذه المعاناة والضغط على العرب السوريين في الجولان بهدف مساومتهم وردعهم عن مقاومة الاحتلال وممارساته تجاههم .
2 – السيد فوزات إبراهيم أبو شبلي

من سكان قرية بقعاثا السورية المحتلة ، مولود عام 1953 وهو رب أسرة ويعمل في الزراعة . طبقا للشهادة المشفوعة بالقسم التي أدلى بها السيد أبو شبلي لباحثي مؤسسة
" الحق " ، فإنه إبان عدوان حزيران 1967 التي قامت به إسرائيل على العرب ، غادر جميع أفراد أسرته الجولان المحتل للالتحاق بأخويه اللذان كانا يؤديان خدمة العلم في الجيش العربي السوري وبقي هو مع جدته في قرية بقعاثا وكان عمره حينها 14 عام .
تتكون أسرة السيد أبو شبلي من سبعة أشخاص – الوالدين وخمسة أخوة يعيشون في دمشق أربعة منهم أرباب أسر . بسبب ممانعة سلطات الاحتلال لزيارة السيد أبوشبلي إلى دمشق ، التقى أخوته في عمان* في العام 1998 حيث تم الاتفاق فيما بينهم على الالتقاء مجددا خلال عيد الأضحى على أن يجتمع جميع الأخوة وأفراد أسرهم والوالدين . ويتابع السيد أبوشبلي قائلا بمرارة ، أنه ولسوء الحظ وقبل الموعد المحدد للقاء بسبعة أيام تلقى مكالمة هاتفية من أخوته الذين أبلغوه بوفاة والدته التي لم يراها منذ العام 1967 .
وضمن هذا السياق يوضح السيد فوزات أبو شبلي حجم المعاناة التي تعيشها الأسر العربية السورية التي فرقتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي فيقول ، هذه مأساة إنسانية في منتهى الخطورة وهي تطغى باستمرار على واقع حياة ومعيشة الأسر في الجولان التي أزداد تعدادها وتفرعت عبر جهتي خط وقف إطلاق النار لدرجة أن أفراد الأسرة الواحدة لا يعرفون بعضهم البعض نتيجة عدم التواصل منذ العام 1967 ، فالأخ لا يعرف أخاة ، والأم والأب لم يلتقوا أولادهم منذ ذلك الحين ،لدرجة أنه بإمكاننا القول بأن مأساة أهالي الجولان شبيهة بمأساة الأسر الكورية التي شردتها الحرب الكورية في خمسينات القرن العشرين ولم تلتقي بعضها منذ ذلك الحين .
3 – السيدة س ( الاسم محجوب عن النشر )
في الأصل هي من سكان محافظة السويداء إحدى محافظات القطر السوري ، ولدت عام 1949 وقدمت إلى الجولان وأفراد أسرتها مع رب الأسرة الذي كان يؤدي خدمة العلم في الجيش العربي السوري وأقاموا في إحدى قرى الجولان . في العام 1964 تزوجت السيدة س من شاب من القرية التي كانوا يقيمون فيها وكونوا أسرة . إبان عدوان حزيران 1967 اضطر جميع أفراد عائلتها لمغادرة الجولان وبقيت هي مع أسرتها في الجزء المحتل من الجولان . يعيش أفراد عائلتها حاليا في محافظة السويداء وعددهم مع الوالدين تسعة أشخاص حيث توفي أحد اخوتها الذي لا تعرفه أصلا عن عمر 25 عام .
في أواخر السبعينات من القرن الماضي التقت أفراد عائلتها في الخيمة التي أقيمت على خط وقف إطلاق النار مقابل قرية مجدل شمس المحتلة ، لكنها لم تتمكن من رؤية أخوها الذي توفي بسبب رفض سلطات الاحتلال السماح له آنذاك بدخول الخيمة للقائها وقت الزيارة .
في أواخر الثمانينات وبعد أن تقدمت بطلب للجنة الدولية للصليب الأحمر سمح للسيدة س بزيارة دمشق لتلتقي أفراد أسرتها ، ومنذ ذلك الحين لم يسمح لها بأي زيارة رغم الطلبات المتكررة التي تقدمت بها للجنة الدولية للصليب الأحمر ولمكتب الداخلية التابع لسلطات الاحتلال .
تصف السيدة س حجم المعاناة اليومية التي تعيشها باستمرار ، إذ أن والداها يعانون من المرض وكلاهما في سن الشيخوخة وليس باستطاعتها السفر إلى دمشق لرؤيتهما بسبب معارضة سلطات الاحتلال لذلك .
4 – السيدة خزما أمين الغصيني

السيدة خزما الغصيني ولدت عام 1925 في قرية بعقلين الواقعة في قضاء الشوف اللبناني . تزوجت عام 1950 من المرحوم فريد أبوجبل من سكان مجل شمس ، وهي مقيمة مع
أفراد إسرتها في هذه القرية السورية المحتلة منذ ذلك الحين . تقول السيدة خزما ان لها ثلاثة أخوة يقيمون في السعودية ويعملون هناك وخمسة أخوات يقيمون في بعقلين الشوف وأخت واحدة تقيم في محافظة السويداء السورية ، وجميعهم أرباب أسر ، في حين سافرت أحد بناتها عام 1983 إلى دمشق وهي متزوجة وتقيم مع أفراد أسرتها في السويداء .
طبقا لما جاء في التصريح المشفوع بالقسم والذي أدلت به السيدة خزما لباحثي مؤسسة " الحق " فإنها انقطعت عن أفراد عائلتها ( الإخوة والأخوات والوالدين ) منذ وقوع الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي في حزيران 1967 . وجميع الطلبات المتكررة التي كانت وما زالت تتقدم بها للجنة الدولية للصليب الأحمر ولمكتب الداخلية التابع لسلطات الاحتلا ل بهدف السماح لها بزيارة دمشق للقاء أهلها وأفراد أسرهم قوبلت بالرفض من قبل سلطات الاحتلال . في أواخر السبعينات من القرن الماضي قابلت اختها التي تعيش في السويداء في الخيمة التي أقيمت بمحاذاة خط وقف إطلاق النار مقابل قرية مجدل شمس المحتلة ، في العام 1999 سافرت وأفراد أسرتها إلى عمان والتقت ببعض أخواتها وأخوتها وأفراد أسرهم . وتضيف السيدة خزما قائلة ، لقد شعرنا بحجم المعاناة وقت وفاة زوجي في 11 / 8 / 2001 حين لم يتمكن أحد من أقاربي ولا أبنتي من حضور مراسيم الجنازة بسب الواقع المأساوي الذي فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي والذي شتت الأسر ويحول دون تواصلها منذ العام 1967 مما أظطرنا كباقي الأسر لتقديم التعازي لبعضنا البعض في عبر خط وقف إطلاق النار بواسطة مكبرات الصوت في منطقة وادي الدموع المحاذية لقرية مجدل شمس المحتلة .
5 – السيد ماجد فؤاد أبوجبل

مولود في مدينة القنيطرة عام 1948 ، وإسوة بالكثيرين فإنه منذ احتلال إسرائيل للجولان واقتلاعها لسكان مدينة القنيطرة وتهديمها يقيم في قرية مجدل شمس . يتضح من إفادة السيد ماجد أبو جبل لمؤسسة " الحق " أنه ناشط سياسي ووطني ، ففي 4 / 9 / 1967 تم اعتقاله ليصبح أول معتقل سياسي من سكان الجولان المحتل يدخل المعتقلات الإسرائيلية بتهمة جمع المعلومات وتوصيلها للقطر السوري حيث حكم عليه حينها بالسجن الفعلي لمدة سنة ونصف . اعتقل بعدها السيد ماجد أبوجبل مرات عديدة وتمت محاكمته ، ففي عام 1974 طالته حملة الاعتقالات ضمن شبكة تجسس واسعة من مواطني الجولان كانت تعمل لصالح الوطن الأم سورية وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة سبعة سنوات . وعلى صعيد المأساة التي يعيشها السيد أبوجبل وأفراد أسرته يوضح ، أنه وقت احتلال إسرائيل للجولان كان طالب مدرسة في مدينة القنيطرة وكان أخواته يعيشون في قرية مجدل شمس في حين كان أباه وباقي أخوته مقيمين في محافظةالحسكة الواقعة شمال شرق سورية ، مما أدى لانفصال أفراد العائلة بسبب الاحتلال ولم يلتقي بأفراد عائلته المقيمين في الحسكة منذ عام 1967 ، وتوفي والده عام 1987 دون أن يتمكن من رؤيته أو أن يشارك في مراسم جنازته ، ويقول أنه لا يعرف إخوته الذين ولدوا بعد الاحتلال في محافظة الحسكة لأنه لم يلتقيهم إطلاقا .
ولقد أبلغنا السيد أبوجبل أنه تقدم عدة مرات للجنة الدولية للصليب الأحمر ولمكتب الداخلية التابع لسلطات الاحتلال للسماح له بالسفر إلى دمشق ، لكن سلطات الاحتلال كانت دائما ترفض طلبه لدرجة إنها تمنعه من السفر وأفراد أسرته إلى عمان للقاء إخوته هناك .
طبقا للحالات التي وثقتها مؤسسة " الحق " واستنادا لعشرات اللقاءت والحوارات التي أجراها باحثو المؤسسة مع العديد من مواطني الجولان المحتل فأنه يتضح وبشكل قاطع مدى خطورة الأعمال والممارسات اللاإنسانية التي تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي القيام بها تجاه المدنيين العرب سكان الجولان المحتل منتهكة بذلك قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان والتي نصت عليها مختلف الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان .
فمنذ احتلالها للجولان السوري ولسائر الأراضي العربية المحتلة ما زالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تصر على رفضها لمبدأ تطبيق الاتفاقيات التي تسري في حالة الاحتلال الحربي على مختلف هذه المناطق وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 والتي تستهدف جميع سكان البلاد المشتركة في النزاع* ، متنصلة بذلك من الوفاء بالالتزامات المترتبة عليها باعتبارها من الموقعين على هذه الاتفاقية التي تحدد موادها الأشخاص الذين تستهدفهم ، حيث يدخل ضمن الأشخاص الذين تحميهم " أولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما ، وفي أي ظرف كيفما كان ، عند قيام حرب أو احتلال ، في أيدي أحد الأطراف المتحاربة أو دولة محتلة ليسوا من مواطنيها "** .
وطبقا للمعطيات التي توفرت لمؤسسة " الحق " ، فإن الاحتلال الإسرائيلي للجولان ألحق الظلم الخطير بالمدنيين السوريين الذين كانوا يعيشون في هذا الإقليم قبل الاحتلال – اللاجئين ( النازحين الذين اقتلعتهم سلطات الاحتلال من الجولان ويعيشون الان في دمشق والجوار ويشكلون الغالبية العظمى من سكان الجولان ) أو أولئك الذين استطاعوا البقاء في الجولان ويبلغ تعدادهم اليوم حوالي 19 ألف نسمة ، مما ألحق بهم الكثير من المآسي وفي مقدمتها تلك الناجمة عن سياسة الاقتلاع التي مارستها إسرائيل بحق هؤلاء والتي أدت إلى تشتيت الأسر العربية السورية ، ونكوص سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن الاعتراف بسريان أحكام القانون الدولي الإنساني على الجولان وعلى رأسها تلك التي تنص عليها اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 ، والبروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف والتي تنص على وجوب توفير الحماية للسكان المدنيين في حالة الاحتلال بما في ذلك تسهيل جمع شمل الأسر المشتتة ، ووجوب تسهيل مهمة المنظمات الإنسانية التي تكرس نفسها للقيام بهذه المهمة** ، مما يحول لغاية الآن دون تواصل هذه الأسر والعائلات .

--------------------------------------------------------------------------------

* يشكل الجولان ما نسبته 1% من مساحة سورية ، إذ تبلغ مساحته الإجمالية 1860 كم2 ، وقع منها تحت الاحتلال الإسرائيلي إبان عدوان حزيران 1967 1250 كم2 ، تم خلال حرب تشرين 1973 تحرير مدينة القنيطرة ومحيطها والبالغة مساحتها 50 كم2 وبقي تحت الاحتلال الإسرائيلي 1200 كم2 من الجولان . طبقا للإحصاءات الرسمية للحكومة السورية كان عدد سكان الجولان عام 1966 153 ألف نسمة موزعين على اكثر من 300 مركزا سكانيا 146 قرية و 164 مزرعة إضافة لمدينتين هما الفنيطرة مركز وعاصمة محافظة القنيطرة – الجولان ومدينة فيق في جنوب الجولان . قامت سلطات الاحتلال والقوات التابعة لها خلال العمليات الحربية التي واكبت عدوان حزيران وبعدها باقتلاع حوالي 131 ألف من سكان الجزء المحتل من الجولان الذين كان عددهم آنذاك 138 ألف نسمة وبقي 7 ألاف مواطن يعيشون في ستة قرى في أقصى شمال الجولان المحتل وهي قرى بقعاثا ، عين قنية ، مسعدة ، مجل شمس ، الغجر وقرية سحيتا ، سحيتا تعرضت للتهديم في العام 1971 – 1972 وتم تهجير سكانها إلى قرية مسعدة لتتحول القرية إلى موقع عسكري إسرائيلي .

· الفقرة الأولى من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 .

طبقا لما نصت عليه المادة 8 من قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 فإن النفي أو النقل أو الاعتقال غير القانوني تدخل ضمن نطاق ومدلول جرائم الحرب

* منذ احتلال إسرائيل للجولان عام 1967 تم منع السكان العرب الذين بقوا فيه بعد الاحتلال من زيارة كافة الأقطار العربية بالإضافة للحد من حريتهم في الحركة ومنعهم من السفر إلى الخارج . وبعد توقيع " اتفاقية اللام " بين إسرائيل والأردن استمرت إسرائيل في انتهاج سياسة منع سكان الجولان من السفر إلى الأردن وحتى مصر إلى لفترة محددة ليتم لاحقا السماح لهم بذلك ، لكن سلطات الاحتلال ما زالت تنتهج سياسة تقييد حرية الكثيرين من مواطني الجولان من الحركة والسفر إلى الأردن بحجة " الضرورة الأمنية " ، لكن السبب وراء ذلك هو عدم تمكينهم من الالتقاء بأقاربهم القادمين من دمشق في عمان وبالتالي الاستمرار في ممارسة الظغط عليهم وتميق معناتهم للضغط عليهم ومحاولة ابتزازهم .

* ستانيسلاف أ . نهليك ، عرض موجز للقانون الدولي الإنساني ، الترجمة العربية لمقال نشر في المجلة الدولية للصليب الأحمر ، يوليه / تموز – أغسطس / آب 1984 . ص24 .

** الفقرة الأولى من المادة 4 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 .

** جاء في نص المادة 26 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 أنه " على كل طرف من أطراف النزاع أن يسهل أعمال البحث التي تقوم بها أفراد العائلات المشتتة بسبب الحرب من أجل تجديد الاتصال بينهم وإذا أمكن جمع شملهم . وعليه أن يسهل بصورة خاصة عمل الهيئات الحكومية المكرسة لهذه المهمة ، شرية أن يكون قد اعتمدها ... . في حين أعادت المادة 74 التأكيد على ذلك بنصها على وجوب قيام " الأطراف السامية المتعاقدة وأطراف النزاع قدر الإمكان بتيسير جمع شمل الأسر التي شتتت نتيجة للمنازعات السلحة ، وعلى أن تشجع بضفة خاصة عمل المنظمات الإنسانية التي تكرس ذاتها لهذه لامهمة طبقا للاتفاقيات وهذا اللحق ... .
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات