بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
هل سيتحقق حلم الجولانيين بزيارة دمشق؟
  26/08/2008

هل سيتحقق حلم الجولانيين بزيارة دمشق؟

30/08/2005

موقع الجولان/نبيه عويدات


إنه حلم يراود كل جولاني منذ العام 1967: أن يتمكن من زيارة مدينة دمشق، وأن يتمكن من التنقل داخل سوريا بشكل حر، مثله في ذلك مثل كل مواطن سوري. فمواطنو الجولان المحتل ممنوعون قسراً من دخول سوريا، إلا في حالات خاصة جداً، ويتطلب ذلك معاملات رسمية، وطلبات تقدم للصليب الأحمر الدولي، وتصريح من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهو أمر صعب جداً، جداً...، الحصول عليه. وإذا تحقق المستحيل وحصل الشخص على تصريح، فإن ذلك يكون لأيام معدودة جداً، وغالباً لا تتجاوز فترة الزيارة اليوم أو اليومين.
إنه الواقع الجولاني المر.. مواطنون لا يعرفون وطنهم، إلا من خلال شاشات التلفزيون وأثير الإذاعة.. أجيال كاملة ولدت بعد الاحتلال.. وأشخاص ولدوا وماتوا ولم تدس أقدامهم تراب الوطن قط...
الواقع الجولاني معقد وفريد من نوعه، إذ قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وبعد احتلالها الجولان مباشرة في العام 1967، بقطع كل ما يصل المواطن الجولاني بسوريا، فسحبت بطاقات الهوية السورية من المواطنين الذين لم يُرَحّلوا من بيوتهم، وبقوا في قراهم، وأعطتهم بدلاً منها بطاقات هوية تعود للحكم العسكري الإسرائيلي. المواطنون لم يكن بوسعهم الاعتراض، لأنه لا حول لهم ولا قوة، ولأنهم كانوا قد رأوا ما حل بإخوتهم في القرى الأخرى التي هُجّر أهلها الـ135 ألف بالقوة. بعد ذلك ألغت سلطات الاحتلال المنهاج المدرسي السوري، ووضعت بدلا منه منهاجاً إسرائيلياً، وأغلقت الطريق بوجه المواطنين من التنقل عبر طرفي خط وقف إطلاق النار.
الاحتلال فرض واقعاً مأساوياً جديداً على السكان الذين بقوا في ستة قرى، هي: مجدل شمس، بقعاثا، مسعدة، سحيتا، عين قنية، والغجر (رُحّل أهل سحيتا فيما بعد إلى مسعدة). أعداد كبيرة من أبناء هذه القرى كانوا منخرطين في الوظائف الحكومية في دمشق، وفي الخدمة العسكرية، أو متواجدين هناك لأغراض أخرى، فمنعوا جميعاً من العودة إلى قراهم وبيوتهم وذويهم. العائلات الجولانية انقسمت على طرفي خط وقف إطلاق النار، قسم هنا وقسم هناك، ولم يتمكنوا من الالتقاء منذ ذلك الحين. إنها مأساة لا يمكن للإنسان أن يتصورها إلا إذا عاشها واكتوى بنارها.
طلبات عديدة تقدم بها المواطنون، من أجل فتح إمكانية التنقل عبر خط وقف إطلاق النار، لكن طلباتهم تلك كانت تواجه دائما بالرفض من قبل سلطات الاحتلال، والجواب كان دائماً يأتي، بأن سورية "دولة عدوة"، وإسرائيل لا تسمح بالسفر إليها.
وتبعاً للظروف السياسية والأمنية، فإن سياسة إسرائيل بالتعامل مع تواصل أهالي الجولان مع امتدادهم الطبيعي كانت تتغير، ولكنها بقيت دائماً محكومة لسياسة إسرائيل القائلة بأن "سوريا دولة عدوة".
في السبعينيات سمحت سلطات الاحتلال بإقامة "خيم لقاء العائلات" على خط وقف إطلاق النار، في منطقة عين التينة شرقي مجدل شمس، حيث كانت تسمح لبعض العائلات وبعض الأفراد بالالتقاء بذويهم القادمين من دمشق لمدة تقارب الساعتين، تحت مراقبة وإشراف الصليب الأحمر الدولي، إلا أن سلطات الاحتلال ألغت هذه الإمكانية فيما بعد.
في نهاية السبعينيات، وبعد طلبات متكررة، ونداءات للمنظمات الدولية، سمحت إسرائيل لعدد محدود من طلبة الجامعات بالتوجه إلى دمشق لمتابعة تحصيلهم العلمي. هؤلاء الطلاب كانوا يعبرون خط وقف إطلاق النار في مدينة القنيطرة بإشراف الصليب الاحمر الدولي، ويعودون إلى الجولان مرة كل عام لزيارة عائلاتهم. إلا أن سلطات الاحتلال أوقفت ذلك، ومنعت الطلاب المتواجدين في دمشق في هذه الأثناء من العودة إلى الجولان، وذلك إثر اندلاع الانتفاضة الشهيرة في العام 1982، والتي سميت فيما بعد بـ "الإضراب الكبير"، وهو الإضراب الذي أعلنه مواطنو الجولان اعتراضاً واستنكاراً لقرار الحكومة الإسرائيلية بدء تطبيق القانون الاسرائيلي على الجولان المحتل، هذا الإضراب الذي استمر ستة أشهر، ولم ينته إلا بعد رجوع الحكومة الاسرائيلية عن قرارها منح الجنسية الإسرائيلية لمواطني الجولان السوريين بالقوة، لكنها حافظت على قضية تطبيق القوانين الاسرائيلية على الجولان. وهكذا فإن سكان الجولان حالياً يحملون أوراقاً ثبوتية إسرائيلية خاصة، كتب فيها تحت بند الجنسية الجملة "الجنسية: غير معروفة"، ذلك لأنهم رفضوا حمل الجنسية الإسرائيلية، وفي نفس الوقت ترفض سلطات الاحتلال طلب مواطني الجولان السماح لهم بحمل وثائق ثبوتية سورية بصفتهم مواطنين سوريين يعيشون تحت الاحتلال.
بعد تجدد العملية السلمية وانطلاق مفاوضات مدريد، سمحت إسرائيل هذه المرة لرجال الدين بزيارة الأماكن المقدسة في سوريا، وذلك عبر زيارة سنوية تقام مطلع شهر ايلول من كل عام. المواطنون يستغلون هذه المناسبة للالتقاء بأقاربهم على الطرف الآخر من خط وقف إطلاق النار. إلا أن سلطات الاحتلال تحدد مدة هذه الزيارة لثلاثة أيام، حتى أنها حددتها في السنتين الماضيتين ليوم واحد فقط.
كذلك سمحت إسرائيل للطلاب من جديد بمتابعة دراستهم في جامعة دمشق، فبلغ عدد الطلاب المتواجدين لأغراض الدراسة في دمشق قرابة الـ 500 طالب، يسافرون إلى دمشق عبر معبر القنيطرة، بإشراف الصليب الأحمر الدولي، ويسمح لهم بالعودة إلى الجولان مرة واحدة كل عام، لزيارة عائلاتهم وقضاء العطلة الصيفية بين ذويهم.
وهكذا بقيت الغالبية العظمى من المواطنين غير قادرة على التواصل المباشر مع الوطن، ومع الأهل والأقارب في الداخل السوري، وبقيت زيارة الوطن حلماً يطمح إليه كل جولاني، وأملاً يصلّون من أجل تحقيقه في المستقبل المنظور.
في السنتين الأخيرتين قامت مجموعة من الشباب الذين ولدوا بعد الاحتلال، والذين لم يزوروا دمشق قط، بتشكيل لجنة للعمل على فتح باب التنقل من وإلى الداخل السوري، فالتقينا معهم لغرض الإطلاع على الخطوات التي يقومون بها.
المتحدث باسم المجموعة رفض ذكر اسمه لأسبابه الخاصة، وحدثنا قائلاً:
"توجد أزمة حقيقية عند العائلات المقسومة على طرفي خط وقف إطلاق النار، ولا أحد يهتم بذلك، فقمنا بتشكيل فريق عمل من مجموعة من الشباب، وطرقنا كافة الأبواب من أجل حل هذه القضية. واضح أنه لا توجد أية مشكلة من الطرف السوري والقضية متعلقة بإسرائيل. في البداية قدمنا طلب إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وحصلنا على الجواب بأن سوريا "دولة عدوة" ولا يمكن فتح هذا الطريق. هنا توقفنا مرحلياً وفكرنا بخلق طريق بديل. يعني أن يكون السفر إلى دمشق عن طريق الأردن كبديل. الحقيقة أنه كانت هناك معارضة كبيرة لهذا الطرح من داخل طاقم العمل، فألغيت الفكرة وتقرر المحاولة من جديد".
يضيف المتحدث:
"بعد ذلك قررنا التوجه إلى المؤسسات الاسرائيلية. مؤخراً حصلنا على أجوبة مشجعة ولكنها مشروطة. وهنا دخل الصليب الأحمر على الخط، حيث يقوم بالتوسط بين الطرفين. سوريا من جهتها أعلنت استعدادها التام وتحت كل الظروف.
الموضوع لا يزال قيد البحث، ولكننا نعتقد أنه أصبح في مرحلة متقدمة، واحتمال فتح الطريق أمام العائلات المنقسمة أصبح وارداً".
وكانت صحيفة الحياة قد نشرت في عددها الصادر يوم 26\08\2005، نقلا عن ممثل «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في سورية جان جاك فريزر، بأنه «متفائل جداً بقرب سماح الاسرائيليين باستئناف الزيارات العائلية». مندوبنا اتصل بممثل الصليب الأحمر الدولي في الجولان السيد محمد الصفدي، الذي أكد ما قاله جاك فريزر، وقال لنا أن الصليب الأحمر يعمل منذ مدة على فتح باب الزيارات من الجولان إلى دمشق، وأن هناك إشارات إيجابية جداً، حصل عليها الصليب الأحمر من السلطات الإسرائيلية، تنبئ بالسماح لمواطنين من الجولان بزيارة سوريا، لكن ليس هناك جواب نهائي بعد، مع وجود تفائل كبير بحصول ذلك.
السيد صفدي أخبرنا أيضاً، بأن وفداً مكوناً من 488 رجلاً من رجال الدين، سيعبرون إلى دمشق في 01\09\2005 لزيارة الأماكن المقدسة في سوريا، وأن السلطات الإسرائيلية سمحت لهم بالبقاء هناك حتى 04\09\2005

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

كريمة

 

بتاريخ :

10/03/2009 16:56:39

 

النص :

راجعببببببن أكيد مهما طال الزمن لأنو هالأرض إلنا كانت ورح تضل