بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
سكان الغجر يعلنون سورية أرضهم وهويتهم..ويحذرون من ضم قريتهم الى لبنان
  18/11/2008

خطة لانسحاب اسرائيلي أثارت مخاوفهم... فحملوا احتجاجهم الى ويليامز وغراتسيانو... سكان الغجر يعلنون سورية أرضهم وهويتهم... ويحذرون من ضم قريتهم الى لبنان

هذه المرة لن تقتصر معركة سكان قرية الغجر على مقارعة الاحتلال الاسرائيلي الذي حول 22 ألف مواطن سوري هم سكان هضبة الجولان الى أسرى داخل سجن كبير خاضع لأوامر عسكرية لم يسبق ان عاشتها حتى مدن غزة والضفة الغربية التي ترزح تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ حوالى أربعين عاماً، هذه المرة ستتجاوز معركة سكان الغجر حدود الخط الأزرق الذي تم ترسيمه عام ألفين والمعروف بخط لارسن لتصل الى لبنان وحتى الأمم المتحدة، معركة يتوحد فيها سكان القرية تحت شعار «سوريون ولن نتنازل عن هويتنا» و «محتلون في اسرائيل ولن نقبل باللجوء الى لبنان».
المعركة انطلقت برسالة بعث بها المجلس المحلي للقرية باسم سكانها الى مايكل ويليامز المنسق الخاص للأمم المتحدة وممثل الأمين العام في لبنان ونسخة منها الى الجنرال كلاوديو غراتسيانو، قائد قوات اليونيفيل في جنوب لبنان.
الرسالة جاءت بعد ان تصاعدت تصريحات مسؤولين من اليونيفيل ومصادر إسرائيلية تؤكد وجود اتفاق حول مصير الشطر الشمالي من قرية الغجر، روج قبل الإعلان عن الانتخابات البرلمانية في اسرائيل انه سينفذ آخر الشهر الجاري، ويتوقع مسؤولون تأجيله بسبب الأوضاع الداخلية في اسرائيل.
وبحسب تفاصيل الاتفاق ينسحب الجيش الإسرائيلي من المنطقة ويسلّم المسؤولية الأمنية لقوات اليونيفيل في مرحلة أولى لتنتقل مسؤولية هذه المنطقة لاحقاً الى لبنان. أما المسؤولية المدنية فلم يوضح بعد مصيرها، اسرائيل من جهتها طالبت اكثر من مرة بإبقاء هذه المسؤولية عليها في وقت لم تبد لغاية اليوم موقفاً واضحاً حول الاقتراح الأخير.

معارضة السكان ترتكز على ثلاث نقاط مركزية: الأولى، رفض تقسيم القرية الى شطرين لأن ذلك يعني تمزق العائلة الواحدة وتقسيمها الى قسمين وإبعاد الطالب عن مدرسته والمريض عن طبيبه وكذلك سلب الأرض من صاحبها الذي سينتقل الى الجهة اللبنانية بعيداً من أرضه.
الجانب الثاني في المعركة موجه أولاً الى الحكومة اللبنانية ثم الى الأمم المتحدة، حيث يؤكد سكان الغجر ان قريتهم سورية وما زالوا يحتفظون ببطاقة هويتهم السورية التي كانت في حوزتهم منذ الاحتلال عام 1967 وكذلك بطاقات الخدمة في الجيش السوري. وكما يقول الناطق بلسان المجلس المحلي، نجيب الخطيب، فإنهم يرون ان الحكومة السورية هي المخولة الوحيدة حسم مصير القرية. وفي هذا الجانب يطالب سكان القرية الأمم المتحدة بالتوجه الى سورية أولاً والتنسيق معها حول أي قرار سيتخذ في شأن مصيرهم. ويرفع السكان سقف مطالبهم بدعوة ويليامز للاجتماع معهم قبل حسم الأمر ويهددون باتخاذ إجراءات مفاجئة من شأنها منع تنفيذ أي قرار حول المنطقة الشمالية للغجر، إذا لم تلَب مطالبهم، ويتوجهون الى الحكومة اللبنانية بالدعوة الى ألاّ تقبلهم لاجئين في أراضيها.
في الجانب الثالث من معركتهم يحذر الغجريون من خطر أبعاد ما تخطط له اسرائيل، ويقول الخطيب ان القرار الذي يجرى التداول به يحقق إنجازاً كبيراً لإسرائيل حيث ستتخلص من سكان القسم الشمالي، كبشر، فيما تبقي تحت سيطرتها 11 ألف دونم أرض هي في معظمها صالحة للزراعة».
مؤامرة حيكت في الظلام
منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار (مايو) عام 2000 يعيش سكان الغجر داخل حصار خانق شكل في بعض الأحيان خطراً على حياة الأطفال والحوامل والمرضى. فبعد أسابيع من الانسحاب أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في حينه، دان حالوتس قراراً يتم بموجبه التعامل مع الغجر كمنطقة عسكرية مغلقة، والذريعة انها المعبر السهل لتسلل «حزب الله» الى اسرائيل وتشكل خطراً على أمن الدولة العبرية. وبموجب هذا الأمر اتخذ الجيش إجراءات مشددة أدت الى عزلها كلياً عن العالم الخارجي. سكانها يخرجون ويدخلون إليها للحاجات الضرورية عبر نقاط تفتيش ومراقبة مشددة فيما يمنع أي شخص خارج القرية من الدخول إليها.
بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان تم ترسيم الخط الأزرق الذي قُسّمت بموجبه القرية الى قسمين وفق ما عرف بـ «خطة لارسن» وبموجبها اصبح القسم الشمالي تحت السيطرة اللبنانية والآخر تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي. في حينه عارض سكان القرية التقسيم ونظموا تظاهرات عنيفة ومنعوا قوات الامم المتحدة من دخول القرية لترسيم الحدود الجديدة، ما دفعها الى اجراء عملية التقسيم بواسطة مروحياتها العمودية.
في الرسالة التي تلقاها ويليامز وغراتسيانو يصف سكان الغجر قرار ضم القسم الشمالي من قريتهم الى لبنان بـ «المؤامرة» ويرون ان الأمم المتحدة تسببت في معاناة السكان نتيجة ترسيمها الخط الأزرق. وجاء في رسالتهم: «حظر على السكان الدخول إلى القرية والخروج منها إلا من بوابة واحده بعد أن يخضعوا مدة طويلة للتفتيش والانتظار، مما يسبب تأخرهم في الوصول إلى أعمالهم، أو عرقلة وصولهم إلى أراضيهم الزراعية. ومما يبعث على العجب في عصر كعصرنا، وفي القرن الحادي والعشرين، ان المواد الغذائية لا يسمح لها بالدخول إلى القرية، وان المريض لا يمكن نقله في سيارة إسعاف لأن دخول القرية ممنوع عليها، وكل الخدمات الحياتية والإنسانية لا يتلقاها أبناء القرية منذ عام 2000، كل ذلك بسبب الخط الأزرق وقرارات الأمم المتحدة».
وأعد سكان الغجر ملفاً لعرضه أمام ممثلي الأمم المتحدة في حال تجاوبوا مع مطلب الاجتماع بهم، ويشمل الملف وثائق تؤكد هويتهم السورية ومستندات الطابو التي تثبت ملكيتهم للأرض المسجلة في سورية. وفي هذا الجانب يعرضون نسخة من بروتوكول لجيش الاحتلال الإسرائيلي بعد ستة أيام من احتلال القرية يبلغهم فيه أن قريتهم تابعة للبنان ووعدهم بالانسحاب منها، أما الأراضي التي تقع ضمن المناطق التي احتلتها اسرائيل فأبلغهم المسؤولون انها تابعة للدولة السورية.
بحسب وثائق وخرائط معاهدات الدفاع العربية المشتركة الموقعة بين الدول العربية المواجهة، مصر وسورية ولبنان والأردن، فإن بيوت القرية ضمن الحدود اللبنانية، لكن هذا الاتفاق يرفضه وجهاء قرية الغجر وسكانها. ويدون الملف الذي يعده سكان الغجر للأمم المتحدة تاريخ قريتهم فيقولون: «لقد بقي في القرية بعد الاحتلال 300 شخص فيما نزح عنها 350 باتجاه الحدود اللبنانية. في حينه لم تسمح السلطات اللبنانية لهم بالمكوث في أراضيها لأكثر من يومين، حيث جاءت بالباصات ونقلتهم إلى دمشق لكونهم مواطنين سوريين، وهي لا تريد أن يكون على أراضيها لاجئون سوريون، فتحولوا مع مرور السنين إلى لاجئين سوريين داخل وطنهم في مخيم اليرموك ومساكن البرزة قرب دمشق».
أمام هذا الواقع توجه وفد من وجهاء القرية إلى بلدة مرجعيون اللبنانية، وطالبوا بعقد لقاء مع قيادة الجيش اللبناني، التي استقبلتهم بحفاوة، لكنها كانت متشددة جداً في تأكيد سوريَّة قرية الغجر، وأن لبنان غير مستعد لأن يضم قرية سورية إليه، وأنذرتهم بضرورة البقاء فوق أرضهم، وأن كل من يتجاوز الحدود سيصدر أمر بإطلاق النار عليه. وهكذا بقيت قرية الغجر من دون مسؤولية قانونية وإدارية ومدنية طوال شهرين، حيث تفشت الأمراض، وانتشر الجوع، وازداد قلق السكان وخوفهم من المصير المجهول، الى أن أخضعت القرية إلى سلطة الاحتلال.
في أوائل سنوات الثمانينات من القرن الماضي، أصبح واضحاً أن السلطات الإسرائيلية قد بدأت في تنفيذ حلقة أخرى جديدة من مخططها، وهي سلخ الجولان عن وطنه الأم سورية وضمه الى اسرائيل. ومن أجل تمرير غايتها اعتمدت على سياسة فرق تسد، لأن احتلال أي شعب يتطلب أولاً إنهاكه ليس عسكرياً فقط بل اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. وهذا الإنهاك الذي وفرته عوامل جغرافية ومكانية، ساهم في زرع ونشر روح الفرقة والابتعاد بين مجموع مواطني الجولان، وبخاصة في قرية الغجر. فالبعد الجغرافي، وانحصار شؤون الغجر ميدانياً داخل حدودها، وفرا عاملاً أمام السلطات الإسرائيلية لتنفيذ مخططها الرامي إلى عزل قرية الغجر عن بقية قرى الجولان الأربع وفرضت الجنسية الإسرائيلية على مواطني قرية الغجر، بعد سلسلة من الضغوطات والتهديدات التي مارسها الحاكم العسكري، وأدواته المحلية من الجولان ومن جنوب لبنان، وعلى وجه الخصوص المنشقين من جيش لحد. وبحسب تصريحات أطلقها الجنرال الإسرائيلي أمير دروري فقد طالب هؤلاء بضم القرية إلى الحزام الأمني اللبناني.
في رسالتهم الى الأمم المتحدة يقول سكان الغجر ان قريتهم كانت تابعة قبل الاحتلال لمحافظة القنيطرة إدارياً ومدنياً، ولم تكن يوماً تابعة إلى الدولة اللبنانية، وتضيف الرسالة: «القسم الشمالي منها أقيم على أرض سورية، وأن أكثر من ثلاثين بيتاً كانت موجودة قبل 1967 على هذه الأرض وهي مبنية من حجر البازلت الأزرق ومرخصة من محافظة القنيطرة، وهذا يدل على أن هذا القسم تابع لسكان القرية ولا دخل للبنان فيه من قريب أو بعيد، وأن بقية بيوت القرية بنيت بعد عام 1967، وأن أصحابها هم أصحاب الأرض التي بنوا عليها بيوتهم». وتوضح الرسالة ان مساحة مسطح القرية تبلغ 500 دونم يقع القسم الشمالي على 350 دونماً وهي منطقة بناء بني عليها أكثر من (243) بيتاً من أصل بيوت القرية البالغ عددها (376 بيتاً).
ويعتبر سكان الغجر قرار ضم القسم الشمالي من القرية الى لبنان «مؤامرة حيكت في الظلام». ويهددون بمفاجآت غير متوقعة إذا نفذ هذا القرار بالتأكيد أمام مسؤولي الأمم المتحدة: «بتنفيذ القرار يصبح سكان القرية لاجئين في بيوتهم لا أرض لهم ولا مزارع يعتاشون منها، هذه الأرض التي ضحينا من أجلها بالغالي والرخيص، والتي حافظنا عليها منذ مئات السنين، لا يمكن أن نتركها بسهولة، عليها تتوقف حياتنا وفيها مماتنا وهي رمز لكرامتنا»، ينهون رسالتهم الى ويليامز
 آمال شحادة/ الحياة -

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات