بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
أبعاد الأطماع الصهيونية في الجولان وعدم شرعية الإجراءات التي استهدفت ا
  20/05/2004

أبعاد الأطماع الصهيونية في الجولان وعدم شرعية الإجراءات التي استهدفت الاستيلاء على الأرض ومصادر المياه


د. نزار أيوب
محام وباحث قانوني

مقدمة

في إطار النشاط الهادف لتحقيق المتطلبات الضرورية واللازمة لمواصلة مشروع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في المنطقة العربية والذي يعود تاريخه لبدايات القرن العشرين والهادف لاحتلال الأرض العربية واقتلاع السكان العرب الأصليين من أراضيهم وأماكن سكناهم وإبادة وتدمير التجمعات السكنية العربية من مدن وقرى ، وطمس معالم الحضارة العربية للبلاد وبناء المستوطنات على أنقاضها واستقطاب وجلب المستوطنين اليهود وتوطنيهم فيها ، قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وكعادتها بوضع اليد والسيطرة الفعلية والمطلقة على كافة مقدرات وثروات الأراضي العربية التي احتلتها إبان عدوان حزيران عام 1967 .
وتجسيدا للمبدأ الصهيوني القائل بوجوب الاستيلاء وحيازة الأرض دون سكان ، وللقيام بتلك المهمة بصورة هادئة وتجنبا لمقاومة السكان الأصليين لذلك ، فأنه على غرار الجرائم والممارسات التي واكبت وميزت مختلف الأعمال والنشاطات العدوانية والتوسعية للحركة الصهيونية وإسرائيل بمواجهة الأقطار العربية حرصت قوات الاحتلال الإسرائيلي على القيام بتنفيذ تعليمات وتوجيهات المرجعيات والجهات السياسية الإسرائيلية ، فاقتلعت الغالبية العظمى من السكان العرب الأصليين من مختلف المناطق العربية التي احتلتها عام 1967 بأن هجرتهم بصورة قسرية ليصبحوا لاجئين داخل أوطانهم وفي الأقطار المجاورة ومختلف مناطق الشتات .
إن المأساة التي حدثت في فلسطين إبان نكبة عام 1948 ملحقة الظلم الخطير بالشعب العربي الفلسطيني تكررت إبان عدوان حزيران عام 1967 والاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 لتطال إضافة للفلسطينيين شعوب عربية أخرى وتحديدا السوريين والمصريين واللبنانيين مسببة لهم الويلات والمآسي والمعاناة الإنسانية جراء الجرائم والانتهاكات الجسيمة والخطيرة التي قامت بها قوات الاحتلال بمواجهة السكان العرب في المناطق التي كانت تحتلها . وفيما يتعلق بالجولان المحتل على هذا الصعيد فإنه باستطاعتنا الجزم بأن ما ارتكبته قوات الاحتلال من جرائم وممارسات يكاد يضاهي في بشاعته المأساة الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين عام 1948 إن لم يكن تكرارا لها لكن هذه المرة في إقليم عربي آخر .
يعود تاريخ الأطماع الصهيونية في الجولان لأوائل القرن العشرين وهو تاريخ بدء النشاط الملموس للحركة الصهيونية في إطار العمل على تجسيد مشروع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني على أرض فلسطين . فهنالك العديد من التصريحات الصادرة عن زعماء الحركة الصهيونية الذين أصبحوا قادة إسرائيل بعد الإعلان عن قيامها إضافة لجملة من الوثائق التي من شانها التدليل على حقيقة وجدية هذه الأطماع* .
بعد قيامها أخذت إسرائيل تمهد الأجواء في سبيل تحقيق الأطماع التاريخية للحركة الصهيونية بالاستيلاء على الجولان وضمه للدولة العبرية . فباشرت باتخاذ الإجراءات والاستعدادات اللازمة لذلك من خلال نقض اتفاقيات الهدنة الموقعة بينها وبين العرب وتحديدا تلك الموقعة مع سوريا في 20 تموز / يوليو 1949 محاولة الاستيلاء على المناطق المنزوعة السلاح آنذاك بحجة امتلاكها لهذه الأراضي واحتلال العرب لها . واستمرت هذه الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا إلى أن تكللت بالعدوان الذي قامت به إسرائيل على العرب في حزيران 1967 والذي كانت نتيجته احتلال الجولان السوري وشبه جزيرة سيناء المصرية وباقي الأراضي الفلسطينية .
لقد كانت آثار العدوان الإسرائيلي على سوريا واحتلالها للجولان واضحة كما في سائر الأراضي العربية الأخرى التي تم احتلالها وانعكست بصورة مأساوية على السكان العرب الذين تم اقتلاعهم من أراضيهم وإبادة مدنهم وقراهم . ولتحقيق مشروعها القاضي بالاستيلاء على الأرض دون سكانها ، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصف المدن والقرى السورية بطريقة وحشية منتهكة بذلك قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 بصورة أدت إلى إجبار الغالبة العظمى منهم لترك بيوتهم وممتلكاتهم والنزوح إلى داخل سوريا .
يبقى أن نشير إلى أن الوضع السكاني والعمراني في الجولان كان قبل الاحتلال مختلفا تماما عما هو عليه اليوم ، فكانت المنطقة عامرة بالسكان إذ كان يقطنها حوالي 138 ألف مواطن سوري موزعين على 312 مركزا سكانيا من بلدات وقرى إضافة لمدينتين هما القنيطرة الواقعة في وسط الجولان ومدينة فيق الواقعة جنوب الجولان ، أجبرت قوات الاحتلال 131 ألف نسمة على النزوح إلى داخل سوريا ، وبقي حوالي 7 آلاف مواطن في خمسة قرى تقع في أقصى شمال الجولان بمحاذاة الحدود السورية اللبنانية** في حين قامت قوات الاحتلال بحملة إبادة لباقي القرى والمدن فبنت المستوطنات على أنقاضها وذلك ضمن سياسة طمس معالم الحضارة العربية للجولان ، واستولت على الأراضي ومصادر المياه ووضعتها في خدمة الاقتصاد الإسرائيلي والمستوطنين .
الاستيلاء على الأرض ومصادر المياه
بدأ استيطان اليهود للجولان منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي ، وذلك في سياق تهويده واستيطانه تمهيدا لضمه وإلحاقه النهائي بدولة الاحتلال . ولضمان نجاح مشروعها الاستيطاني ، اتبعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسات متطابقة من حيث المضمون رغم إنها مختلفة في الشكل وذلك بهدف التحكم المطلق بالثروات الطبيعية لهذا الإقليم وأهمها الأرض والمياه ، وتوظيفها في خدمة وتشجيع الاستيطان . وتزامنت هذه الإجراءات الإسرائيلية التي غالباً ما اتخذت طابع التغييرات القانونية بالإعلان عن أن الهدف منها هو " مصلحة السكان المدنيين " ، أو بهدف أمن قوات الاحتلال . غير أن هذه السياسة والنتائج المترتبة عنها تدل على أن هدف إسرائيل هو ضم المنطقة(1) .
ولقد استندت التغييرات القانونية التي أحدثتها إسرائيل في الجولان المحتل وفي مقدمتها تلك الرامية إلى السيطرة على الأرض والثروة المائية على جملة من الأوامر العسكرية قام بإصدارها القادة العسكريون الذين تعاقبوا على حكم وإدارة المنطقة . ففي 14 / 6 / 1967 صدر البلاغ العسكري بشأن المساحات المغلقة ، وأعلن بموجبه عن منطقة الجولان بأكملها مساحة مغلقة ، وحظر على الأشخاص أيٍ كانت هويتهم الدخول إليها أو الخروج منها . ومن الواضح أن هذا البلاغ جاء ليعزز الوضع الذي كان قائماً في الجولان بعد الاحتلال ، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بإفراغ المنطقة من السكان العرب جراء تهجيرهم القسري من بيوتهم وعن أراضيهم ، ومن هذا المنطلق أصدرت القيادة العسكرية الأمر السالف للحيلولة دون عودة المواطنين السوريين الذين اقتلعوا من أماكن سكناهم ، وبالتالي ضمان سير وتقدم مشاريعها وأطماعها التوسعية في هذه المنطقة دون إعاقات .
وتبع هذا البلاغ الأمر العسكري (رقم1) ، الذي أبقى بمقتضاه قائد قوات الاحتلال في الجولان على كامل المساحة المحتلة كمساحات مغلقة وحظر على الأشخاص الدخول إليها أو الخروج منها دون الحصول على تصاريح مسبقة من القيادة العسكرية(2) . وبموجب الأمر العسكري (رقم 13) الصادر في 4 / 7 / 1967 ، أعلن القائد العسكري عن المساكن التابعة لسكان مدينة القنيطرة التي أضحت خالية تماماً من السكان بعد الاحتلال مساحات عسكرية مغلقة لا يسمح بدخول وخروج السكان منها وإليها إلا بموجب رخصة خطية صادرة عن القائد .
استنادا على ذلك يمكننا الجزم في أن هذا الأمر جاء ليمنع عودة سكان القنيطرة العرب الذين أجبرتهم إسرائيل على ترك أماكن سكناهم أليها ، حيث عمدت سلطات الاحتلال إلى اعتقال ومعاقبة كل السكان العرب الذين حاولوا الرجوع إلى بيوتهم التي أجلوا عن القنيطرة وغيرها من القرى ، حيث كان يتم احتجازهم في بناية الشرطة العسكرية التي أقيمت في المدينة وبعد قضائهم لفترات سجن متفاوتة كانوا يبعدون عن الجولان إلى داخل سوريا(3) ، كذلك أعلنت جميع القرى العربية كمناطق عسكرية مغلقة وذلك بموجب الأمر العسكري (رقم 15) الذي جاء ليحول دون عودة السكان العرب إليها والحفاظ على الوضع القائم ، بعد أن قامت سلطات الاحتلال بتهجير جميع من كان فيها بواسطة القوة وتحت التهديد بإطلاق النار عليهم .
وبعد أن فرغت قوات الاحتلال من إفراغ الغالبية العظمى من القرى والمدن والبلدات من سكانها العرب ، استمرت قيادة هذه القوات بإصدار التشريعات العسكرية الكفيلة بمنعهم من العودة إلى أماكن سكناهم . ولتمرير تلك السياسة باشرت بحملة بربرية ، استهدفت تدمير ما بقي قائماً من الأبنية السكنية والمرافق العامة والخاصة(4) . وفي 27 / 8 / 1967 صدر الأمر العسكري (رقم 39) المتعلق بإغلاق " القرى المتروكة "(5) ، معلناً عن جميع القرى التي اقتلع سكانها منها بمثابة " قرى متروكة " ومنع أصحابها من العودة والدخول إليها ومعاقبة كل من يخالف هذا الأمر بالسجن لمدة خمس سنوات أو بغرامة مالية كبيرة . ولضمان فاعلية سياسة الطرد والتهجير ، تم في 17 / 9 / 1967 إصدار الأمر العسكري (رقم 57) المتعلق بمنع التسلل ، ليحول دون عودة السكان المدنيين لأماكن سكناهم في الجولان وذلك عن طريق التسلل إليها من داخل سورية أو لبنان أو الأردن ، وليضع عقوبات في منتهى القسوة على كل من يحاول العودة إلى داره(6) .
إن احتلال إسرائيل للجولان وما رافقه وتمخض عنه من ممارسات غير شرعية كتهجير السكان والسيطرة على الأرض والمياه وكافة الثروات الطبيعية في سبيل توظيفها بخدمة الاستيطان ، يتناقض تماماً مع أسس ومعايير القانون الدولي المعاصر التي تملي على دولة الاحتلال ضرورة احترام الملكية الخاصة والعامة(7) . ولقد استغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني التي تجيز للمحتل حق إدارة الأراضي والأملاك الحكومية والانتفاع بها ، وتمادت في إصدار الأوامر العسكرية الموجهة لمد سلطة ومسؤوليات الحاكم العسكري على جميع الأراضي والأملاك الحكومية والأملاك الخاصة في الجولان المحتل ، فضلاً عن تخويله صلاحية القيام بأي إجراء يراه ضرورياً بخصوص هذه الأراضي والأملاك(8) متبعا أسلوبين أساسيين للاستيلاء على الأرض ألا وهما : السيطرة على الأرض باعتبارها " متروكة " ، والسيطرة على الأرض بإعلانها " أملاكا حكومية " .
1 - الاستيلاء على الأرض باعتبارها " متروكة "
يرجع تعبير الأرض " المتروكة " إلى تفكير الزعماء الأوائل للحركة الصهيونية منذ بداية القرن العشرين . فقد كان قادة هذه الحركة ميالون إلى الاعتقاد بان ارتباط العرب بأرضهم لم يكن قوياً، ومن هنا اعتقدوا أن غالبيتهم ستتقبل مبدأ التخلي عن الأرض إذا عرضت عليهم بدائل في أماكن أخرى في الدول العربية(9) .
وبعد قيام إسرائيل عام 1948 ، ترك العرب الفلسطينيون الذين اقتلعوا من أراضيهم التي أقيمت عليها هذه الدولة أملاكاً غير منقولة تقدر قيمتها ب 100.383.784 جنيهاً فلسطينياً . واشتملت هذه الأملاك على محاجر واسعة ، و40.000 دونم مزروعة بالكرمة ، و95% من كروم الزيتون الموجودة في إسرائيل حالياً ،وما يقرب من 100.000 دونم من بساتين الحمضيات ، و10.000 من الدكاكين والمخازن والمشاغل(10) . وترك الفلسطينيون وراءهم ، أملاكاً منقولة بقيمة 19.100.000 جنيه(11) .
ولتنظيم عملية السيطرة على هذه الأملاك المنقولة وغير المنقولة قام الكنيست الإسرائيلي في آذار / مارس 1950 ، بإقرار قانون أموال الغائبين الذي عين بمقتضاه قيماً على هذه الأموال . بموازاة ذلك أقر الكنيست أيضا قانون أسماه سلطة التعمير والإنشاء ( نقل الأملاك ) لسنة 1950 (12) الذي أنشأ في إسرائيل سلطة تعمير(13) ، أوكلت لها مهمة شراء الأراضي التي تعود ملكيتها للعرب الذين طردتهم إسرائيل من فلسطين ، والذين أطلق عليهم وصف الغائبين ووضعها بموجب قانون أموال الغائبين تحت سيطرة وتصرف القيم على الأموال المنقولة وغير المنقولة وذلك بموجب قانون أموال الغائبين .
وبموجب قانون أموال الغائبين الإسرائيلي لسنة 1950 ، فان كل من ترك مكان إقامته إلى بلاد في حالة حرب مع إسرائيل يعتبر غائبا . وفي هذا الإطار فإن الأمر العسكري (رقم 58) الصادر في الضفة الغربية في 23 تموز / يوليو 1967 ، يعرف الغائب بأنه من ترك أرض الضفة الغربية قبل حرب حزيران العدوانية عام 1967 ، أو في أثنائها أو بعدها . وطبقاً لهذا التعريف ، فإن الفلسطيني الذي كان إبان الحرب مقيماً في بلد ليس في حالة حرب مع إسرائيل كأوروبا أو أمريكا مثلاً هو بحكم الغائب(14) ليتم بذلك وضع " الأسس القانونية " التي حالت دون عودتهم إلى أراضيهم وممتلكاتهم وبالتالي السيطرة عليها من قبل سلطات الاحتلال .

كذلك الأمر بالنسبة لمرتفعات الجولان المحتلة . فقد قامت سلطات الاحتلال بوضع اليد والسيطرة على جميع الأراضي والموارد المائية الموجودة ضمن حدود القرى والمدن التي تم طرد السكان العرب منها والقرى التي بقي سكانها فيها ، بأن أصدرت الأوامر العسكرية التي من شانها تسهيل مهمتها وخدمة أهدافها في هذا الاتجاه وذلك بإعلانها الممتلكات الخصوصية المنقولة وغير المنقولة " أموالاً متروكة " كذلك الحال بالنسبة للأموال الحكومية .
تزامن إعلان سلطات الاحتلال عن الجولان المحتل منطقة مغلقة ، بإصدار الأمر العسكري رقم(20) ، حيث اعتبرت بموجبه الممتلكات الخصوصية المنقولة وغير المنقولة ( كالعقارات والنقود والأوراق المالية ) بمثابة "أموالاً متروكةً "(15) . وتم تعيين شخصية معنوية أوكلت لها المسؤولية عن هذه الأموال ، وأجيز لها التصرف بها وتأجيرها والارتباط بعقود وشراء وبيع الأموال المنقولة ، وساهم المسؤول عن " الأموال المتروكة " والتي تعود ملكيتها للحكومة والمواطنين السوريين الذين اضطرتهم سلطات الاحتلال إلى ترك الجولان على مدى سنوات الاحتلال ، في تمكين هذه السلطات والمستوطنين من السيطرة على جميع الأراضي التابعة لهم واستملاكها والتصرف بها ، مستخدماً " صلاحياته القانونية " التي وفرتها له الأوامر العسكرية . أضف إلى ذلك أن الغياب القسري للمالك السوري عن الأراضي المحتلة ، سهل مهمة سلطات الاحتلال في التصرف بها ، حيث أنه ليس بإمكانه الدخول معها في نزاعات تتعلق بالممتلكات .
يشار إلى أن الحياة الاقتصادية في الجولان كانت مزدهرة ونشطة حتى احتلال إسرائيل لهذه المنطقة . وقد ساعدت في ذلك جملة عوامل تتعلق بالطبيعة الجغرافية كالمناخ المتنوع والموقع والتربة الخصبة ووفرة المياه ، وكانت الزراعة محور النشاط الاقتصادي الرئيسي للسكان ، إذ بلغت نسبة العاملين فيها 63% من نسبة القوى العاملة عام 1966 ، وكانت الأراضي القابلة للزراعة 60% من مساحة محافظة القنيطرة ( الجولان ) والبالغة 1860 كم2 . أما المراعي والأحراش فكانت تغطي 26% من المساحة العامة للجولان . وشكلت الحبوب والبقول والخضار والأشجار المثمرة وبعض المحاصيل الصناعية الأركان الأساسية للحياة الاقتصادية للسكان . وكان القمح أهم الحبوب الغذائية وبلغ إنتاجه السنوي قبيل الاحتلال 18 ألفً طن ، تلته زراعة الشعير ثم الحبوب العلفية ، ومارس سكان الجولان أيضاً زراعة الذرة والملفوف التي استبدلت في الخمسينات من القرن العشرين بزراعة التفاح والعنب في القرى الواقعة إلى الشمال . واشتهر سكان منطقة البطيحة الواقعة في جنوبي الجولان بزراعة الخضراوات ، وساعد دفء المناخ ووفرة المياه على إنتاج موسمين أو ثلاثة من الخضراوات في السنة(16).

وبسبب قربها من بحيرة طبريا ، انتشرت في منطقة البطيحة أيضاً صناعة القوارب وشباك الصيد مما يدل على أن سكان هذه المنطقة كانوا ينتفعون من الثروة السمكية والمائية لبحيرة طبريا ( كانت قرية المسعدية الواقعة على مصب النهر في شمالي طبريا تعتمد بدورها على صيد الأسماك لدرجة أنها كانت تقيم سوقاً يومية لبيع السمك وتوريده إلى دمشق ) ، وهذا بدوره يعزز حقيقة امتداد سيادة الجمهورية العربية السورية والتواجد السوري على الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا ويدحض المزاعم الإسرائيلية التي كانت وما زالت تنفي تلك الحقيقة هادفة من وراء ذلك لجعل هذه البحيرة ضمن الحدود الإسرائيلية والتفرد بالسيطرة عليها .
وفي سياق تمرير سياساتها الاستعمارية في الجولان ، حرصت إسرائيل على تظهر أن أعمالها متفقة مع القانون الدولي الإنساني وذلك عبر إصدار الأوامر العسكرية ، لكن جميع هذه المحاولات والمبررات لم تلق التأييد ، لأن جميع الأفعال الإسرائيلية بدءاً بالاحتلال مروراً بالاستيطان وانتهاءً بالضم كانت منافية لأبسط معايير وقواعد القانون الدولي المعاصر الذي لا يجيز احتلال أراضي الغير بالقوة وتهجير سكانها الأصليين واستيطانها وضمها ، فطبقاً للبند الأول من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب فانه يحظر النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أية دولة أخرى ، محتلة أو غير محتلة ، باستثناء الإخلاء الكلي أو الجزئي ، إذا اقتضى ذلك أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية ، على أن يقتصر الإخلاء ضمن الأراضي المحتلة ، شريطة إعادة هؤلاء السكان الذين أخلوا نتيجة لهذه الأسباب إلى أماكن سكناهم بمجرد توقف العمليات العدائية ( الحربية ) . فضلاً عن أن إسرائيل ، هدفت من وراء إحداث التغييرات القانونية إلى وضع الأسس اللازمة لتسهيل المهام الموضوعة أمامها والمتمثلة ببسط السيطرة التامة على الجولان المحتل وتغيير معالمه عبر استيطانه والتمهيد لضمه ، ولم يكن الدافع وراء هذه الإجراءات حماية مصالح السكان المحليين وإنما جاء على حسابهم وليصب في خدمة المشروع الاستيطاني الصهيوني في الجولان ، وبدلاً من إعادة السكان المدنيين الذين اقتلعوا من بيوتهم وأراضيهم نتيجة العمليات الحربية والممارسات الإسرائيلية اللاإنسانية تجاههم ، جاءت الأوامر العسكرية التي أصدرها القائد العسكري لسلطات الاحتلال لترسخ الوضع الناتج بعد انتهاء العمليات الحربية ولتحول دون عودة هؤلاء المواطنين العرب .

وسعياً منها للسيطرة على مجمل الثروات الموجودة في الجولان المحتل من أراضٍ ومياه وغابات والتصرف بها بما يخدم مصالحها ويلبي حاجات ومصالح المستوطنين اليهود وبالتالي تسهيل وتشجيع سياسة الاستيطان ، قامت سلطات الاحتلال بتعديل الأمر العسكري (رقم 20 ) بشأن " الأموال المتروكة " والمتعلق بالممتلكات الخصوصية وذلك بواسطة إحداث أحكام إضافية عليه . فأجازت للمسؤول الذي أوكلت له سلطات الاحتلال صلاحية إدارة الممتلكات الثابتة والمنقولة الموجودة في الجولان والتي تعود للدولة وللمواطنين العرب السوريين الحق في السيطرة على الأموال والممتلكات التابعة لأشخاص وجهات تعمل أو تقيم في بلدٍ معادٍ واعتبرت هذه الممتلكات بمثابة " أموال متروكة " وذلك تمهيداً لتوظيفها في خدمة سلطات الاحتلال والمستوطنين(17) .
2 - الاستيلاء على الأرض بإعلانها " أملاكاً حكومية "
بعد احتلالها للأراضي العربية ، لجأت إسرائيل لاتباع أساليب مختلفة للاستيلاء على الأرض في مقدمتها المصادرة لأغراض عسكرية . وعندما نظرت محكمة العدل العليا في الالتماس المقدم إليها بشأن مستوطنة أيلون موريه(18) المقامة في الضفة الغربية ، حملت المحكمة الحكومة الإسرائيلية على التخلي عن أسلوب مصادرة الأراضي لأغراض عسكرية وتبني أسلوب الاستيلاء عليها بالإعلان عنها أراضٍ " حكومية "(19) . وبذلك تكون المحكمة العليا الإسرائيلية قد ساهمت في وضع " الأساس القانوني " وأجدت الحجج والذرائع التي من شأنها تمكين سلطات الاحتلال من وضع اليد والسيطرة على الأراضي والممتلكات في الأراضي العربية المحتلة .
وعلى صعيد الجولان المحتل ، فأنه كما في سائر الأراضي المحتلة وظفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني التي تجيز للمحتل إدارة الأملاك والأراضي الحكومية والانتفاع بها في خدمة مشروعها الذي يهدف إلى إبقاء سيطرتها على المنطقة وتهويدها واستيطانها(20) . وفي هذا السياق ، وفي يوم 20 تموز / يوليو 1967 ، أصدر القائد العسكري لقوات الاحتلال في الجولان الأمر العسكري (رقم 21) بشأن الأموال الحكومية ، حيث وضع الأموال المنقولة وغير المنقولة في الجولان والتي تعود ملكيتها للجمهورية العربية السورية تحت تصرف شخصية اعتبارية خاضعة لهذه السلطات لتتولى المسؤولية عن إدارة هذه الأموال والتصرف بها وأجيز لها اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لذلك .
وقد حدد الأمر العسكري رقم(21) الذي عدل لاحقاً ، الأملاك الحكومية كالتالي :
1 - الأموال التي كانت في اليوم المحدد عائدة لواحدة من الاثنتين التاليتين .
(أ‌) إلى الدولة المعادية .
(ب‌) إلى هيئة حكومية تتمتع الدولة المعادية بأي حق فيها ، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، وسواء كان هذا الحق ينطوي على سيطرة أم لا(21) .
2 – الأموال التي كانت مسجلة في اليوم المحدد باسم أحد المذكورين في البند (1) .
3 – الأموال التي كانت واحدة من المبينين أعلاه في البند (1) شريكة فيها في اليوم المحدد .
4 – الأملاك التي كانت في اليوم المحدد عائدة لهيئة حكومية ، أو مسجلة باسمها ، أو واقعة تحت تصرفها وكانت شريكة فيها واحدة من الاثنتين المبينتين في البند (1) .
وقد أجاز الأمر العسكري (رقم 21) " للمسؤول " المعين من قبل سلطات الاحتلال صلاحية التصرف بالأملاك العائدة للحكومة السورية . وبموجب المادة الثانية من الأمر فأنه " يجوز للمسؤول أن يتقلد حق التصرف بالمال الحكومي وأن يتخذ كل إجراء يراه لازماً لذلك " .
من الواضح أن الأمر 21 يندرج ضمن سلسلة من الأوامر العسكرية التي أصدرها الحاكم العسكري في الجولان منذ الأيام الأولى للاحتلال وذلك لتمكين المحتلين من ممارسة السيطرة والهيمنة على مختلف نواحي الحياة في مرتفعات الجولان . ومن هنا فان إصدار هذا الأمر جاء ليعزز السيطرة على الأملاك التي تعود للحكومة السورية وبضمنها الأرض والمياه . وجرى في فترات لاحقة إحداث العديد من التعديلات على الأمر (رقم 21) ليصب في خدمة سياسة الاحتلال المتعلقة بالهيمنة والسيطرة على كافة مقدرات الجولان .
وسعيا منها لتمرير مشروعها الاستيطاني بهدوء ووضع الأسس اللازمة لاستيطان وضم الجولان المحتل ، حرصت سلطات الاحتلال على إيجاد " المرجعيات القانونية " التي استندت عليها لتبرير أعمالها وممارساتها غير الشرعية تجاه الجولان وسكانه . لكن دراسة التغيرات القانونية التي أوجدتها سلطات الاحتلال والتي هي على صورة أوامر عسكرية ومقارنتها مع التعديلات التي أجريت عليها مباشرة بعد نشرها والممارسات التي تمت بموجبها ، توضح بما لا يدع مجالاً للشك النوايا الحقيقية لإسرائيل تجاه الجولان والهادفة لإبقاء سيطرتها على هذا الإقليم الهام من سورية وتهويده وصولا لضمه .
وبعد شهرين من إصدار الأمر العسكري (رقم 21) بشأن الأموال الحكومية وتخويل سلطات الاحتلال صلاحية التصرف بالأموال التي تعود ملكيتها للحكومة السورية بما في ذلك العتاد الحربي والمدني ، عدل هذا الأمر في شهر أيلول / سبتمبر 1967 حيث تم اعتماد العتاد المدني بمفرده مكان العتاد الحربي والمدني وأجيز تأجير الممتلكات والعتاد المدني لفترات طويلة الأمد .
وبذلك وبصورة هادئة تكون سلطات الاحتلال قد وضعت الضمانات الكفيلة بتخصيص وتوزيع الأراضي والممتلكات التي تعود ملكيتها للحكومة والسكان السوريين على المستوطنين اليهود الذين كانت إسرائيل قد باشرت باستقدامهم وتوطينهم في الجولان المحتل دون أي اعتبار لقواعد القانون الدولي التي تحظر ذلك . وبموجب هذه التغييرات القانونية التي أحدثتها سلطات الاحتلال ، كان قد تم الاستيلاء على كافة مقدرات هذه المنطقة من أرض ومياه وغابات .
3 - السيطرة على المصادر والثروات المائية ومصادرتها
يتبين من مراسلات القادة الأوائل للحركة الصهيونية أن أطماعهم في المصادر والثروات المائية في الجولان لبداية القرن العشرين . وجاء بنص نص المذكرة التي بعث بها الزعماء الصهاينة في 3 شباط / يناير 1919 لمؤتمر الصلح الذي عقد في باريس والتي رسمت تصورا متكاملا لحدود دولتهم المستقبلية " أن جبل الشيخ يعتبر حيويا بالنسبة لدولتنا المستقبلية باعتباره يشكل مصدرا غنيا بالمياه ، وأن سلخ هذا الجبل عن هذه الدولة من شأنه أن ينزل بها ضربة حقيقية(22) .
ونتيجة لاحتلال الجولان إبان عدوان حزيران 1967 تكون الحركة الصهيونية وإسرائيل قد حققتا أطماعهما التاريخية في الجولان الذي يشغل مكانا هاما بين بلاد الشام ( سوريا ، لبنان ، الأردن وفلسطين ) باعتباره منطقة عبور بين هذه القطار (2) . وإضافة لتربته الخصبة والغنية وتضاريسه الجميلة ومناخه المتوسط ( مناخ البحر المتوسط ) ذو الفصول الأربعة ، الشتاء البارد الماطر ، والصيف الجاف الحار ، وفصلي الربيع والخرف الانتقاليين . ويلاحظ ازدياد كميات الأمطار والثلوج كلما اتجهنا شمالا مع ازدياد الارتفاع ، وتتراوح كميات الأمطار في الجنوب بين ( 400 – 500 مم ) وفي الوسط تصل إلى ( 800 مم ) وإلى ( 1500 مم ) على جبل الشيخ شمالا مما يجعل الجولان يجعل الجولان غنيا بالمياه والينابيع والأنهار التي أهمها : نهرا اليرموك ، بانياس ، الحاصباني والوزاني(23) .
وفيما يتعلق بالأعمال والإجراءات التي انتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي واستغلالها لكافة المصادر والثروات المائية للجولان المحتل فقد تمت بصورة غير شرعية ومنافية لأحكام وقواعد القانون الدولي . وفيما يخص ممارسات دولة الاحتلال ذات الصبغة الاقتصادية بشأن استغلاها للموارد الطبيعية الموجودة في الإقليم المحتل ، فإن قواعد القانون الدولي التقليدي وخاصة اتفاقيات لاهاي المتعلقة بقواعد الحرب البرية لسنة 1907 والتي تحكم هذه الظاهرة كانت في منتهى الوضوح بتأكيدها على وجوب " التزام دولة الاحتلال باحترام الملكية الخاصة وعدم مصادرتها " المادة 46(2) ، " جواز الاستيلاء على المعدات والممتلكات الشخصية شريطة إعادتها إلى أصحابها ودفع التعويضات لهم عند إقرار السلم " المادة 53(2) ، " لا تعتبر دولة الاحتلال نفسها سوى مسؤول إداري ومنتفع من المؤسسات والمباني العمومية والغابات والأراضي الزراعية التي تملكها الدولة المعادية والتي توجد في البلد الواقع تحت الاحتلال . وينبغي عليها صيانة باطن هذه الممتلكات وإدارتها وفقا" لقواعد الانتفاع " المادة 55 .
يستدل من نصوص المواد المذكورة أعلاه ، أن قواعد القانون الدولي التقليدي كانت قد وضعت الأسس اللازمة لتمكين دولة الاحتلال من ممارسة حقوقه والقيام بواجباته تجاه الإقليم المحتل . وطبقا لأحكام اتفاقيات لاهاي تستطيع دولة الاحتلال التدخل في الحياة الاقتصادية في الإقليم الذي تحتله ( كمصادرة الممتلكات الخصوصية ، الاستيلاء على الممتلكات المنقولة العامة ، أو استعمال الممتلكات غير المنقولة التابعة للدولة صاحبة السيادة على الإقليم المحتل ) فقط للأسباب التالية :
1 – للإيفاء باحتياجاتها العسكرية ومستلزماتها الأمنية ( متطلبات العمليات والتحركات العسكرية لقوات الاحتلال ضمن الإقليم المحتل ) .
2 – لتغطية النفقات نتيجة الاحتلال الحربي .
3 – حماية وتوفير مصالح ورفاهية السكان المدنيين في الإقليم المحتل .
ومن الواضح أن القيود التي أوجدتها أحكام لاهاي لضبط ممارسات قوات الاحتلال كانت في غاية الدقة والوضوح حين أجازت التدخل أو التعاطي مع الممتلكات الخاصة أو التابعة للدولة المعادية فقط بمقتضى الشروط المذكورة أعلاه ، إذ حظرت على دولة الاحتلال أي تدخل أو نشاط اقتصادي في الإقليم المحتل بصورة منافية للاشتراطات التي جاءت في صلب هذه الاتفاقيات ، كتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح دولة الاحتلال أو لمواطنيها أو لاقتصادها الوطني (22) .
الاستعمارية أن وفرة مياه هذه المناطق وخصوبة تربتها كانت حجتهم الأساسية وراء مطالبتهم بهذه المناطق .
وقبل الإعلان عن قيام دولة إسرائيل ومنذ نهاية القرن التاسع عشر دأبت الحركة الصهيونية على إقامة وتوسيع المستوطنات التي تعتمد على الزراعة واستمرت في ذلك بعد قيامها . وعملت إسرائيل دائما وبصورة عدوانية على منع العرب من ممارسة السيادة على أراضيهم والانتفاع من مصادر المياه الموجودة فيها معتبرة هذه المسألة ضمن أولوياتها القومية . ففي 13 \ 1 \ 1964 قامت بقصف وتدمير سد الوحدة الأردني السوري المشترك الواقع على نهر اليرموك .
لقد عمدت سلطات الاحتلال ومنذ الأيام الأولى إلى تهويد جميع الأراضي التي احتلتها إبان عدوان حزيران بأن باشرت في بناء المستوطنات وتوطين اليهود فيها . وبالنسبة لمرتفعات الجولان ، فقد أصدرت هذه السلطات الأوامر العسكرية التي تمكنها من السيطرة على الأرض والمياه .
في تاريخ 24 \3 \ 1968 أصدر قائد قوات الاحتلال الأمر العسكري رقم 120 . فقد حدد هذا الأمر الذي عدَل فيما بعد ، أعمال المياه التي قد تؤثر على مصادر المياه كما يلي :
1- أعمال الحفر ، تحويل المياه ، استخراجها ، ضخها ، نقلها وتصريفها وإنشاء مشاريع المياه وإنشاء وبناء السدود والمنشات الأخرى على أو على مقربة منها ، حفر القنوات ، البحيرات ، الخزانات وسائر مجامع المياه ، استعمال المياه للري أو لأية غاية أخرى وكل عمل أخر قد يؤثر على مصادر المياه أو يغيرها .
وبموجب هذا الأمر قام القائد العسكري لقوات الاحتلال بتعيين مسؤول ،خولت له كافة الصلاحيات المتعلقة بأعمال المياه بما في ذلك الأنظمة اللازمة لتنفيذ هذا الأمر ونشرها . ولضمان السيطرة على مصادر المياه الموجودة في الجولان المحتل جاء في الأمر رقم 120 أنه :
2 – لا يجوز لأي شخص أن يقوم ولا أن يتسبب في القيام بأعمال المياه ، أو بأي منها ، إلا بموجب ترخيص جدي صادر عن المسؤول ووفقاً لشروط الترخيص .
3 – كل ساكن في المنطقة ( الجولان المحتل )كان في اليوم المحدد يستخرج المياه أو يوردها أو يستهلكها ، للشرب أو للاستعمال الزراعي ، يحق له أن يستمر في استخراج أو توريد أو استهلاك نفس الكميات من المياه وبنفس الشروط ، ما لم يأمر المسؤول بخلاف ذلك .
4 – يجري المسؤول كشفاً عن مصادر المياه ، ويجوز له لهذا الغرض أن يلزم كل شخص تقع تحت حيازته أو ملكيته أية منشأة معدة لتنفيذ أعمال المياه أو أي منها ، بموافاته بالبيانات التي يطلبها المسؤول
5 – تنفيذاً لهذا الأمر يجوز للمسؤول دخول أي مكان يقع فيه مصدراً أو توجد فيه منشأة لتنفيذ أعمال المياه أو تجري فيه أعمال المياه ، وتحول له بهذا جميع الصلاحيات لاتخاذ أية وسيلة لتنفيذ أحكام هذا الأمر بما فيها استعمال القوة المعقولة .
6 – يجوز للمسؤول أن يلزم كل شخص في حدود المنطقة التي تقع تحت حيازته منشأة معدة لضخ المياه أو لاستخراجها ، بتشغيل المنشأة وبتوريد المياه لمن يأمر به المسؤول وبنفس الشروط التي يحددها المسؤول .
يتضح من النصوص في هذا الأمر العسكري بما لا يدع مجالا للشك أنه وضع لتسهيل مهمة سلطات الاحتلال في ممارسة سياستها التوسعية الموجهة للسيطرة المطلقة على كافة مصادر المياه الموجودة في الجولان المحتل . ومن الناحية العملية قامت إسرائيل بوضع اليد على منابع نهر بانياس الموجودة في الجهة الشمالية – الغربية من الجولان والاستئثار بها . ويبلغ المنسوب السنوي لهذا النهر 125 مليون متر مكعب من المياه توظفها إسرائيل في خدمة المستوطنات التي أقامتها في الجولان ولري سهل الحولة والكمية الباقية تصل لتصب في بحيرة طبريا .
كذلك تقوم إسرائيل باستغلال كميات كبيرة من مياه نهر اليرموك تصل إلى 380 مليون متر مكعب . ويتمتع هذا النهر بمنسوب سنوي يقدر ب 500 مليون متر مكعب ، حيث أقامت إسرائيل مضخات على هذا النهر لضخ مياهه إلى بحيرة طبريا ومن ثم سحبها إلى وسط وجنوبي إسرائيل لأغراض الري والاستعمال المنزلي . أضف إلى هذا أن إسرائيل تستفيد من حوالي 307 مليون متر مكعب من المياه هي المنسوب السنوي لأنهر ووديان مصدرها الجولان المحتل ومعظمها تصب في حوض بحيرة طبريا .
وتشير الإحصاءات على أن الجولان يزود إسرائيل بحوالي 25% - 30% من استهلاكها السنوي للمياه . وهذا أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء الرفض الإسرائيلي المستمر في تنفيذ بنود قرار مجلس الأمن رقم 242 والانسحاب إلى ما وراء حدود الرابع من حزيران لأنه من شان ذلك أن يعيد مصادر المياه لسوريا لتمارس سيادتها عليها بصفتها صاحبتها الشرعية بما في ذلك شمال – شرق بحيرة طبريا .
إلى جانب الأنهر والوديان المذكورة والتي تقع تحت السيطرة المطلقة لسلطات الاحتلال ، قامت هذه السلطات وبموجب الأمر العسكري رقم 120 بشأن مصادر المياه بمصادرة بحيرة مسعدة الطبيعية التي تتسع ل 13 مليون متر مكعب من المياه وتحويل مياهها إلى المستوطنات التي أ‘قيمت في الجولان علماً بأن هذه البحيرة محاطة بتلال من الأشجار المثمرة أهمها التفاحيات والكرز تعود ملكيتها للسكان العرب السوريين الذين تم حرمانهم من الاستفادة من مياهها .
لقد عملت إسرائيل منذ الأيام الأولى للاحتلال وما زالت على وضع اليد على كافة مقدرات الجولان من المياه . فإضافة لاستيلائها على المصادر الطبيعية للمياه ، قامت إسرائيل ببناء 18 بركة اصطناعية في استطاعتها استيعاب حوالي 60 مليون متر مكعب من مياه الأمطار والينابيع والوديان ، حيث تتم تعبئتها في فصل الشتاء وتستخدم لري الأراضي الزراعية التابعة للمستوطنين طيلة فصل الصيف في الوقت الذي قامت إسرائيل بمنع السكان العرب السوريين من حفر الآبار الارتوازية وتشييد البرك الاصطناعية لدرجة حرمانهم من تجميع السيول والينابيع التي تجري خلال فصل الشتاء لاستخدامها في ري الأراضي الزراعية التابعة لهم . ويذكر أن إسرائيل قامت بحفر العديد من الآبار الارتوازية في جميع أنحاء الجولان المحتل لتحصل على ملايين الأكواب من المياه الجوفية وتحويلها للمستوطنين والى داخل إسرائيل بهدف الاستعمال المنزلي .
يتضح مما تقدم أن سلطات الاحتلال عملت وبشتى الطرق على جعل كافة مصادر المياه في الجولان المحتل تحت سيطرتها المطلقة لدرجة أنها حرمت السكان العرب السوريين من الوصول إلى هذه المصادر واستخدامها للأغراض الزراعية هادفة من وراء ذلك إلى ضرب القاعدة الزراعية لهؤلاء التي كانت تشكل المصدر الأساسي لدخلهم لتصبح الزراعية مصدراً ثانوياً ومكملاً .
وفي الوقت الذي توفر للمستوطنين كميات غير محدودة من المياه وبأسعار رمزية شرعت سلطات الاحتلال مؤخراً بمد المزارعين العرب في الجولان بكميات قليلة من المياه المخصصة لأغراض الزراعة وبأسعار مضاعفة علماً أن هذه الكميات لا تتجاوز نسبتها 10% (23) من الكمية التي تعطى للمستوطنين .
تعتبر الممارسات الإسرائيلية فيما يتعلق بالاستيلاء على مصادر المياه في الجولان المحتل غير شرعية لما تمثله من انتهاك للقواعد والأعراف الدولية . فالمادة 49(6 ) من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 تحظر على دولة الاحتلال نقل وتوطين السكان التابعين لها في الإقليم المحتل وبالتالي عدم شرعية وجودهم في الأراضي المحتلة واستغلالهم لثرواتها . وفي نفس السياق فأن اتفاقية لاهاي لسنة 1907 تحظر على سلطات الاحتلال استخدام الأراضي الواقعة ضمن الإقليم المحتل لغير الأغراض العسكرية .
كذلك الأمر بالنسبة لمصادر المياه التابعة للإقليم المحتل . فالأنهار والينابيع ومصادر المياه الأخرى المعدة لأغراض الشرب أو الري هي بمثابة أملاك غير منقولة (24) ، باستطاعة سلطة الاحتلال الانتفاع بها فقط لتلبية حاجات جيش الاحتلال ولا يجوز أن تمتلكها أو أن تقوم باستغلالها وتوظيفها في خدمة اقتصادها أو بتحويلها إلى داخل أراضيها حتى إذا كان الغرض من وراء ذلك الإيفاء باحتياجات سكان دولة الاحتلال .
خلاصة
ثبت بما لا يدع مجالا للشك حقيقة أطماع الحركة الصهيونية وإسرائيل في الجولان ،وهذا ما تدلل عليه ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة منذ اليوم الأول للاحتلال تجاه هذا الإقليم . فبعد انتهاء العمليات الحربية وإتمام سيطرتها على الجولان باشرت إسرائيل بتنفيذ مشاريعها التي أعدتها مسبقا والموجهة لتهويد واستيطان هذا الإقليم . وفي سياق تنفيذ مشروع الاستعمار الكولونيالي عملت سلطات الاحتلال على الاستيلاء على كافة مقدرات وثروات الجولان والتحكم بها وفي مقدمتها الأرض والمياه ليتم توظيفها في خدمة الاقتصاد الإسرائيلي والمستوطنين . ولإضفاء " الشرعية " على ممارساتها التي هدفت لتثبيت سلطة الاحتلال من خلال تغيير النظام الإداري والقضائي الذي كان قائما قبل الاحتلال، والتهويد ، والاستيطان ، والضم ، والاستيلاء على الأرض ومصادر المياه ، أوكلت إسرائيل للقادة العسكريين الذين تعاقبوا على حكم المنطقة صلاحية إصدار الأوامر العسكرية واعتبارها بمثابة الأساس الذي يوفر الغطاء القانوني لمختلف هذه الإجراءات .
غير انه باستطاعتنا الجزم بأن جميع هذه الإجراءات والممارسات التي قامت بها سلطات الاحتلال هي غير شرعية لأنها تهدف لجعل إسرائيل تتحلل من القيود والالتزامات الموضوعة عليها كسلطة احتلال ، وبالتالي فهي باطلة ولا قيمة قانونية لها خاصة وأنها لا تتوافق مع المعايير الدولية التي تحكم حالات الاحتلال الحربي التي من المفترض أن تكون مؤقتة ، إضافة إلى أنها تتنافى مع قواعد وأحكام القانون الدولي المعاصر وتنتهك المعايير الأساسية للقانون الدولي الإنساني التي تسري في حالات الاحتلال الحربي وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 ، واتفاقية لاهاي لعام 1907 التي تحظر على قوات الاحتلال استخدام الأراضي الواقعة ضمن الإقليم المحتل لغير الأغراض العسكرية ، وتحظر عليها الانتفاع بمصادر المياه أو استغلالها وتوظيفها في خدمة اقتصادها أو تحويلها إلى داخل أراضيها ، حتى وإن كان الغرض من وراء ذلك الإيفاء باحتياجات سكان دولة الاحتلال .

هوامش وملاحظات

1- يعتبر الاحتلال الحربي حالة مؤقتة ، ينظمها القانون الدولي بجملة من الحقوق والالتزامات التي يضعها لكل من سلطة الاحتلال والسلطة صاحبة السيادة الشرعية . فقواعد القانون الدولي المعاصر تعترف للقائم بالاحتلال بجملة من الحقوق يمارسها في الإقليم المحتل ، ويضع على عاتق الجيش المحتل التزامات مثل ( حفظ النظام ، حماية المدنيين ) ، ولكنه يعترف بالوقت ذاته للسلطة صاحبة السيادة الشرعية بحقها في استعادة إقليمها بشتى الوسائل المتاحة . ويستدل من الطبيعة القانونية للاحتلال الحربي ، إن الاحتلال لا ينقل أي حق من حقوق السيادة إلى القائم به . ويعني ذلك ، بقاء السيادة الشرعية للدولة المالكة للإقليم المحتل على أن تكون ( السلطة الفعلية ) للقائم بالاحتلال وذلك بحكم الواقع . ومهما طال زمن الاحتلال لا يجوز لسلطة الاحتلال ضم الإقليم المحتل إلى أراضيها أو إقامة حكم مدني فيه ، من هنا يجب إدارة الإقليم المحتل باسم قائد جيش الاحتلال وليس بواسطة غيره كرئيس حكومة أو دولة الاحتلال . مما يعني إن دور سلطة الاحتلال يقتصر على إدارة الإقليم المحتل وليس حكمه .
2 - ينص الأمر العسكري ( رقم 1 ) " بشأن مساحات مغلقة " الصادر بتاريخ 18 \ 6 \ 1967على التالي .
المادة 1 – يعلن بهذا عن مساحة هضبة الجولان مساحة مغلقة .
المادة 2 – لا يجوز لأي شخص الدخول إلى منطقة هضبة الجولان من منطقة تقع خارجها إلا بتصريح يصدر من قبلي ( المقصود من قبل الحاكم العسكري ) أومن قبل القائد العسكري لمنطقة هضبة الجولان
المادة 3 – من خالف حكم المادة 2 يعاقب بالحبس لمدة خمس سنوات .
أصدر الحاكم العسكري الإسرائيلي الأمر العسكري ( رقم 9) " بشأن مساحات مغلقة " ليحل محل الأمر
( رقم 1 ) الصادر في 3 \ 7 \ 1967 .
3 - الأمر العسكري ( رقم 7 ) بشأن تحديد أماكن التوقيف والحبس ، الصادر بتاريخ 28\6\1967 والقاضي بتخصيص جناح خاص من بناية الشرطة العسكرية في القنيطرة مكاناً للتوقيف ومكاناً تؤدى فيه عقوبة الحبس الفعلي . وتشير شهادات بعض الذين أوقفوا في معتقل القنيطرة من أبناء الجولان إلى سوء المعاملة والاعتداءات الوحشية التي كانوا يتعرضون لها على أيدي القوات الإسرائيلية أثناء فترة احتجازهم هناك .
4 - جاءت حملة تدمير الممتلكات الخاصة والعامة التابعة للدولة السورية وللمدنيين السوريين التي قامت بها سلطات الاحتلال في الجولان لتصب في خدمة سياستها الهادفة لطمس معالم الحضارة العربية للجولان من جهة ، وتدمير مرافق السكن وذلك لمنع السكان من العودة إلى أماكن سكنهم وأيضاً لخلق انطباع لدى الآخرين يوحي بعدم وجود سكان عرب في هذا الجزء من سورية .
5 - منذ إقامتها ، حرصت إسرائيل على استخدام القوة في تهجير السكان المدنيين من الأراضي العربية التي تحتلها وبالاستيلاء على بيوتهم وممتلكاتهم واعتبارها أموالاً وأماكنً " متروكةً ، وكأن أهلها هم الذين تركوها بمحض إرادتهم وللتهرب من حقيقة أن إسرائيل دأبت على طرد العرب من أراضيهم خلال العمليات العسكرية وتهجير غالبية من بقي في بيته وأرضه بعد انتهاء العمليات ، ثم وضع هذه الأموال المنقولة وغير المنقولة التي أطلقت عليها صفة " المتروكة " تحت تصرف سلطات الاحتلال ومؤسساته والمدنيين التابعين لهم .
6 - ينص الأمر العسكري رقم (58) بشان منع التسلل على التالي :
المادة 1- يعاقب كل متسلل بالحبس لمدة خمس عشرة سنة أو بغرامة مقدارها 10000 ليرة إسرائيلية أو كلتا العقوبتين معاً .
المادة 3- (أ) يجوز لقائد قوات " جيش الدفاع الإسرائيلي " في المنطقة أن يأمر خطياً بطرد أي متسلل ، سواء اتهم بجرم بموجب هذا الأمر أم لا . ويتخذ أمر الطرد سنداً قانونياً بشأن وضع المتسلل تحت الحفظ إلى حين طرده .
المادة 4- كل من تسلل وهو مسلح أو بصحبة شخص مسلح أو بمساعدة شخص مسلح يعاقب بالحبس المؤبد .
7 - بموجب المادة 46 من المعاهدة الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية من أحكام لاهاي ، تمنع مصادرة الممتلكات الخاصة . أما المادة 53 (2) من الاتفاقية فأنها تجيز الاستيلاء على الممتلكات حتى لو كانت ممتلكات شخصية شرط أن تتم المحافظة عليها ، وينبغي إعادتها إلى أصحابها ودفع التعويضات عند إقرار السلم .
8 - نصت المادة الثانية من البلاغ العسكري الثاني المتعلق بأنظمة السلطة والقضاء على وضع جميع الصلاحيات التي تخص الحكم والتشريع والتعيين والإدارة في المنطقة المحتلة من الجولان في أيدي قائد قوات جيش الاحتلال فيها ، على أن يمارسها هو أو أي شخص قد يعين من قبله . وجاء في المادة الرابعة من البلاغ ، أن جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة ، بما فيها النقود ، حسابات البنوك ، الأسلحة ، الذخيرة ، المركبات ، وسائط المواصلات الأخرى ، وكل عتاد مدني وحربي أخر ، مما كان عائداً أو مسجلاً باسم الدولة أو الحكومة السورية أو أية وحدة من وحداتها أو أي فرع من فروعها أو أي جزء مما ذكر ، مما يوجد في المنطقة يوضع تحت التصرف المطلق لقائد قوات الاحتلال وتخضع لإدارته .
9 - رجا شحاذة ، قانون المحتل إسرائيل والضفة الغربية ، بيروت 1990 . ص45 .
10 - Don Peretz ‘ “ Problem of Arab Refugee Compensation " Middle East journal ' 8 ' No. 4) Autumn 1954) ‘ PP. 404 – 8.
11 - رجا شحاذة . نفس المصدر ، ص45 .
12 - سلطة الإنشاء ( نقل الأراضي ) القانون رقم 62 لسنة 5710 عبرية – 1950 ميلادية .
Laws of the state of Israel ' Vol. 4 ‘ P. 151.
13 - تتكون سلطة التعمير والإنشاء من ثمانية أعضاء ممثلين عن الصندوق القومي اليهودي وسبعة ممثلين عن دولة إسرائيل . والصندوق القومي اليهودي بدوره ، عبارة عن شركة شبه حكومية ، يستحوذ على ما يقارب 94% من " أراضي إسرائيل " وهي مسجلة باسمه .
14 - رجا شحاذه ، مصدر سابق ، ص46 .
15 - ينص الأمر العسكري رقم (20) الصادر بتاريخ 20\7\، 1967بشأن الأموال المتروكة – الممتلكات الخاصة على التالي …
المادة 2 – يعمل قائد المنطقة على تعيين مسؤول عن الأموال المتروكة .
المادة 3 – (أ) يعتبر المسؤول شخصية معنوية ويجوز له الارتباط بعقود والتصرف بالأموال وإدارتها وتأجيرها لمدة طويلة أو قصيرة ، وشراء المنقولات وبيعها .
المادة 4 – (أ) يناط كل مال متروك بالمسؤول اعتباراً من الموعد الذي أصبح فيه مالاً متروكاً ويخول المسؤول صلاحية تقلد حيازته واتخاذ كل تدبير يراه لازماً لذلك .
(ب) كل حق كان يتمتع به مالك المال المتروك أو المتصرف به ينتقل تلقائياً إلى المسؤول حين إناطة المال المتروك ، ويكون المسؤول في حكم مالك المال المتروك .
(ج) إن عدم معرفة هوية مالك المال أو المتصرف به لا تحول دون صيرورة الأموال " أموالاً متروكة " .
16 - لتفاصيل أوفى في هذا الصدد ، راجع : الجولان المحتل لمحة تاريخية . إعداد حامد الحلبي . إصدار الجمعية العربية للتطوير ، 1996 . ص26-40 .
17 - لقد تم تعديل الأمر العسكري (رقم 20) بشأن " الأموال المتروكة " – الممتلكات الخصوصية والصادر بتاريخ 20 تموز \ يوليو 1967 بالأمر (رقم 67 ) بشأن " الأموال المتروكة " – الممتلكات الخصوصية ( أحكام إضافية ) (رقم 1 ) الصادر يوم16 تشرين الأول \ أكتوبر من نفس السنة . وبموجب هذا الأمر فقد اعتبرت الممتلكات والأموال التي تعود للمقيمين وللعاملين في بلد معاد " أموالاً متروكةً " ليتم وضع هذه الممتلكات التابعة للدولة والمواطنين السوريين في الجولان المحتل تحت سيطرة وتصرف سلطات الاحتلال . وقد نص هذا التعديل على التالي :
المادة 4 – إذا اقتنع المسؤول بان السيطرة على أية شركة تعاونية أو شركة عادية لها أموال في المنطقة ( أي منطقة الجولان ) ، هي في عهدة جهات تعمل من بلدٍ معادٍ ، يجوز له أن يأخذ لنفسه حيازة وإدارة الأموال المذكورة ، كما لو كانت " أموالاً متروكة " .
المادة 5 – كل مال يعود لكل من ليس في المنطقة ويقيم في بلد معاد ، يعتبر في حكم المال المتروك .
18 - أيلون موريه :
مستوطنة شرعت في إقامتها جماعة " غوش إيمونيم " عام 1979 في منطقة نابلس بمحاذاة طريق القدس نابلس . و " غوش إيمونيم " تعني ( كتلة المؤمنين ) وهي فرع من الحزب الديني القومي الذي تشكل في شباط \ فبراير 1974 . وقد تعاظمت قوة هذا الفرع نتيجة للردة الدينية المتطرفة الداعية إلى ضم الأراضي العربية المحتلة والتي أعقبت حرب تشرين الأول \ أ‘أكتوبر 1973 . وبدوره ولدعم وتشجيع الاستيطان قام الجنرال بن – اليعيزر
( القائد العسكري للضفة الغربية ) آنذاك ، بالإعلان عن قراره القاضي بمصادرة الأرض التي كانت قد بدأت فيها أعمال الاستيطان الذي جاء فيه … " وأعلن في نص القرار أن ما مساحته سبعمائة دونم من الأرض التي أ‘رفقت خريطتها بالقرار ، قد " صودر لأغراض عسكرية " .
وتقدم مالكو الأرض العرب بشكوى إلى محكمة العدل العليا ، التي قررت بدورها الإعلان عن بطلان قرار المصادرة المتعلق بالأراضي التي تعود ملكيتها لأصحاب الدعوى ، وإلزام المدعى عليهم وهم ( الحكومة الإسرائيلية ، ووزير الدفاع ، والقائد العسكري للضفة الغربية ، وقائد منطقة نابلس ) بإجلاء المستوطنين المدنيين عن أراضي أصحاب الدعوة العرب ، وإزالة الأبنية التي أ‘قيمت عليها وكل شيء جلب إليها . وطبقاً لما جاء في شكوى المالكين العرب من أدلة ، فأن الاعتبار الحاسم الذي أدى على المستوى السياسي إلى اتخاذ القرار بإقامة المستعمرة ، لم يكن اعتبارا" عسكريا" . ورغم أن المحكمة أقرت بعدم جواز مصادرة الأملاك الخاصة ، إلا أنها أشارت بأنها كانت ستصدر حكماً مغايراً لو أن الأرض المصادرة لم تكن أملاكاً خاصة .
وبالنهاية فرضت المحكمة تغيرين على اللجوء مستقبلاً إلى المحكمة العليا ، بخصوص مصادرة سلطات الاحتلال للأراضي لأغراض عسكرية :
1 – الأراضي الخاصة هي التي يمكن منع مصادرتها ، أو نقضها ، بواسطة اللجوء إلى هذه المحكمة .
2 – المحكمة العليا غير مستعدة للتدخل في أي نزاع بشأن الملكية الخاصة .
وقد قامت سلطات الاحتلال بدعاية واسعة لقضية أيلون موريه لتبرهن على الدور الفعال لمحكمة العدل العليا في إبقاء السلطات العسكرية ضمن الإطار القانوني . والحقيقة هي أن دور المحكمة العليا في هذه القضية تجسد بإيجاد أسلوب جديد وأسلم قانونياً ( كما جاء في قرار المحكمة ) يمكن سلطات الاحتلال من السيطرة على الأراضي وذلك عن طريق الإعلان عن الأراضي المنوي الاستيلاء عليها " أراضٍ حكومية " . وبالتالي لم تحول دون إقامة مستعمرة أيلون موريه ومستعمرات أخرى في الأراضي المحتلة . فقد أ‘نشئت مستعمرة أيلون موريه على " أرضٍ حكومية " وفي موقع قريب من الموقع السابق .
لتفاصيل أوسع في هذه القضية أنظر : رجا شحاذة ، قانون المحتل مصدر سبق ذكره ص29-36 .
19 - نفس المصدر ص20 .
20 - تعتبر الممارسات الإسرائيلية تجاه الأراضي المحتلة بما فيها الجولان مناقضة لقواعد وأسس القانون الدولي وفي مقدمتها تلك المتعلقة بأحكام لاهاي واتفاقيات جنيف . فطبقاً للمادة 46 من معاهدة لاهاي الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب على الأرض من 18 أكتوبر \ تشرين الأول 1907 ، فانه ينبغي … احترام حياة الأشخاص والملكية الخاصة … ولا تجوز مصادرة الملكية الخاصة .
أما المادة 43 من المعاهدة فتنص على أنه : إذا انتقلت سلطة القوة الشرعية بصورة فعلية إلى يد قوة الاحتلال ، يتعين على هذه الأخيرة ، قدر الإمكان ، تحقيق الأمن والنظام العام وضمانه ، مع احترام القوانين السارية في البلاد ، إلا في حالات الضرورة القصوى التي تحول دون ذلك .
أما المادة 53 (أ) فأنها لا تجيز لدولة الاحتلال الاستيلاء إلا على الممتلكات النقدية والأموال والقيم المستحقة التي تكون في حوزة الدولة بصورة فعلية ، ومخازن الأسلحة ووسائل النقل والمستودعات والمؤن ، والممتلكات المنقولة للدولة بشكل عام والتي يمكن أن تستخدم في العمليات العسكرية .
وتنص المادة 56 على وجوب معاملة ممتلكات البلديات وممتلكات المؤسسات المخصصة للعبادة والأماكن الخيرية والتربوية ، والمؤسسات الفنية والعلمية ، كممتلكات خاصة ، حتى عندما تكون ملكاً للدولة . ويحظر كل حجز أو تدمير أو إتلاف عمدي لمثل هذه المؤسسات ، والآثار التاريخية والفنية والعلمية ، وتتخذ الإجراءات القضائية ضد مرتكبي هذه الأعمال .
21 - بحجة الحكم المنتظم والنظام العام وأمن جيش الاحتلال واحتياجاته نص الأمر العسكري رقم (21) بشأن الأموال الحكومية ، الصادر في 20 حزيران \ يونيو 1967 على التالي :
تعاريف …
" المسؤول " من عينه القائد العسكري مسؤولاً عن الأموال الحكومية .
" دولة معادية " سورية أو كل دولة معادية أخرى ، بما فيها حكومة الدولة وكل وحدة أو فرع أو سلطة تابعة للدولة أو للحكومة ؛
" المعادن " تشمل الكنوز الطبيعية من كل نوع وصنف سواء في حالة صلبة أو سائلة أو غازية ؛
" الإدارة " تشمل الاستعمال ، الإنتاج ، التشغيل ، الاستخراج ، الإعداد الشراء ، البيع ، التسليم ، النقل … .
" المال " المال المنقول أو غير المنقول ، بما فيه النقود ، الحسابات ، حسابات البنوك ، الأسلحة ، الذخيرة ، المركبات ، وسائط المواصلات العتاد الحربي أو المدني ، المعادن ، الحقوق في المعادن ، … .
المادة 2 – يجوز للمسؤول أن يتقلد حق التصرف بالمال الحكومي وأن يتخذ كل إجراء يراه لازماً لذلك .
المادة 3 – يتولى المسؤول إدارة المال الحكومي الذي تقلد حق التصرف به ، ويجوز له ، دون الانتقاص من عمومية ما ذكر :
1) أن يستخدم أي شخص قرر المسؤول استخدامه لإدارة المال الحكومي وبالشروط التي يحددها ؛
2) أن ينفذ كل صفقة تتعلق بإدارة المال الحكومي ؛
3) أن يعقد أية صفقة أو يتخذ أي إجراء أو يصدر أية تعليمات ، حسب ما يراه لازماً لتنفيذ هذا الأمر
22 – الجولان ، سجل أحداث ، مصدر سبق ذكره ، ص13 .
23 - الجولان المحتل ، لمحة تاريخية ، إعداد حامد الحلبي ، إصدار الجمعية العربية للتطوير 1996 ، ص1 .
24 - International law and the administration of Occupied Territories Edited by Emma Playfair’ Oxford 1992. P. 423.
25 - جميع الأرقام والإحصاءات المتعلقة بالمياه مأخوذة من ، معركة المياه في الجولان وأطماع إسرائيل ، إعداد شحاذة نصر الله . الجولان لتنمية القرى العربية .
26 - International law and the administration of Occupied Territories
Ibid. P. 431.
--------------------------------------------------------------------------
* تضمنت هذه الوثائق والتصريحات مواقف وآراء القادة الصهاينة التي دعت إلى ضرورة احتواء " أرض إسرائيل " على المناطق الواقعة بمحاذاة الحدود الشمالية والشرقية لفلسطين وهي مفارق مياه الليطاني عند جبل الشيخ / حرمون وإلى الشرق سهول حوران والجولان بدعوى حيوية تلك المناطق للدولة التي كان يجري العمل على إقامتها لما تشكله من مصدرا غنيا بالمياه إضافة لخصوبة تربتها ، راجع كتاب: الجولان سجل أحداث ، إصدار الوكالة العربية السورية للأنباء ، دمشق 1982 ، ص13.
** يشكل الجولان ما مساحته 1860كم2 أي ما مساحته 1% من إجمالي مساحة سوريا ، وقع منها تحت الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوان حزيران 1967 ما مساحته 1250كم2 . ويصل تعداد العرب السوريين الذين بقوا في أراضيهم اليوم حوالي 19000 نسمة في حين أن تعداد الذين اقتلعتهم قوات الاحتلال من أراضيهم حوالي 500 ألف نسمة هم لاجئون داخل سوريا .
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات