بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
الجولان المحتل تحت المجهر- الجزء الثاني
  15/06/2009


الجولان.. منطقة دون مخرج الجزء الثاني
الجولان تحت المجهر
الجزء الثاني

سليمان المقت
فايز الصفدي
حسين الصباغ
أميرة ابراهيم
هايل شرف
ثائر أبو صالح

ضيوف الحلقة:
- سليمان المقت/ والد لأسيرين في السجون الإسرائيلية
- فايز الصفدي/ من خلايا المقاومة في الجولان
- حسين صباغ/ من أهالي الجولان
- أميرة إبراهيم/ ناشطة في الجولان
- هايل شرف/ ناشط جولاني
- ثائر أبو صالح/ مدير كلية المستقبل في الجولان
وآخرون

تاريخ الحلقة: 11/6/2009

- قيام الثورة وفرض الحكم العسكري
- المخطط الإسرائيلي لإقامة دولة درزية
- حرب 1973 ومحاولة تهويد الجولان
- حرب الهويات والانتقال إلى الحكم المدني
قيام الثورة وفرض الحكم العسكري


نجيبة عماشة/ من سكان الجولان:
بأستنى الزيارة استنة لحتى أروح وأزوره، بأتمنى أني أضمه لصدري، ويا أمي شاب محترم ربيته قبل ما طبق الـ 16 سنة كان عمره 15 سنة وخمسة أشهر دخل على السجن ما حسيتش كيف ربي، ربي بره بيتي، ربيته وما وعيش لحتى دخل على السجن، اعتقلوه.
سليمان المقت/ والد لأسيرين في السجون الإسرائيلية: 24 سنة منزورهم بسجون إسرائيل العامة، من نفعة لبئر السبع لعسقلان للرملة للدامون لعتليت لتلموند لهداريم ، الجلمة، شطة الجلبوع اليوم مستقرين في الجلبوع، أحيانا بيفرقوا هي التنظيم والأخوة عن بعضهم أحيانا بسبب الانتفاضة والإضرابات داخل السجون يعني نضالهم ما كانش فقط خارج السجن كرسالة عسكرية إنما نضالهم داخل السجون مع الأخوة الفلسطينيين كتفا في كتف ويد في يد ورأي في رأي.
فايز الصفدي/ من خلايا المقاومة في الجولان: كان في أوامر من شارون في الطيارة في طيارة هليكوبتر بأمر للجنود بفتح النار.
حسين صباغ/ من أهالي الجولان: قائد كهلاني بيحوم بالطيارة فوق وهم يهددوا بالساحة ويقولوا نحن نقتلكم ونحن كذا، وكمان نحن قمنا بالساحة بالعصي تفضلوا يللا ونهدد.. ويهدد وهو بالطيارة يعني.
فايز الصفدي: القائد الميداني اللي كان في الساحة كان الرد تبعه لشارون أنه أنت اللي في السماء قاعد في طيارة الهليكوبتر مش شايف اللي على الأرض ما تقدرش نفتح النار لأنه في التحام مباشر بين قواتنا وبين المدنيين.
حسين صباغ: زلم ونسوان، العصي، النسوان تجيب العصي، نحن بالعصي ما فيش عنا معنا سلاح أما العصي موجودة.
فايز الصفدي: ختايرة اثنين واحدة حاملة مورينة عصاية كبيرة مورينة خشب كبيرة حاملتها وهي نظرها قليل ضعيفة النظر حاملتها وبتركض وبدأت تقع وترجع تجلس، وحرمة سيدة ثانية ورائها كمان عجوز حاملة سطل ماء بتقرأ عليه آيات قرآنية وبترش على الناس لتحمي الناس يعني.
أميرة إبراهيم/ ناشطة في الجولان: بسنة 1981 بـ 14/12/1981 أصدروا قرارا بالكنيست الإسرائيلي بضم الجولان إلى إسرائيل وهون بدأت الثورة، سكان الهضبة لما سمعت كالصاعقة نزلت على رؤوسهم، أنه حاولوا كثير بمخططات من تحت لتحت عن طريق السكينة يضموا الهضبة، ما قدروش، فإسه فرضوا هذا القرار بأنه فكروا يعني بالمحاولة هذه فهم بالفعل لقمة سائغة أهل الجولان أنهم يرجعوا هم يصيروا مواطنين إسرائيليين، وهذا طبعا بالطبع مستحيل، من مائة المستحيل مش من سابع ولا ثامن المستحيلات.
هايل شرف/ ناشط جولاني: في الـ15 سنة الأولى كانت إسرائيل تمهد لهذا الحدث فأول عمل عمدت إليه قوات الاحتلال الإسرائيلي بقطع أي اتصال بيننا وبين الأهل خلف خط وقف إطلاق النار، وبحجة إيجاد العوائق أمام تقدم أي قوة عسكرية تحاول تحرير أرض الجولان كانت تزرع المناطق المحاذية لخط وقف إطلاق النار بالألغام.
يوسف أبو جبل/ ناشط جولاني: فيما بعد أعلن عن الحكم العسكري لمنطقة الجولان وكان مركزه في مدينة القنيطرة، وأول حاكم عسكري كان عقيبة اسمه، ضابط كبير كان هو مسؤول عن المنطقة ككل.
هايل أبو جبل/ من خلايا المقاومة في الجولان: المنطقة اللي احتلت من الجولان مقسمة ثلاث مراكز إدارية، حاكم عسكري يدير منطقة الجولان مسؤول عنها إداريا وحاكم يدير منطقة القنيطرة وحاكم يدير القرى المتبقية واللي بقوا فيها السكان اللي هم مجدل شمس، وقعاتا، مسعدة، عين قنية، الغجر، وقرية سحيتا اللي بعدين هُجروا أهلها إلى مسعدة، هذا الحاكم مقره في مجدل شمس والحاكم العام وحاكم القنيطرة في مدينة القنيطرة. عملوا إحصاء للسكان فيما بعد وزعوا هويات على السكان صادرة من الحاكم العسكري أو من قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي.
تيسير مرعي/ مدير جمعية الجولان للتنمية: طبعا إسرائيل استعملت الحكم العسكري من الـ 1967 إلى الـ 1981 الحكم العسكري يعطي صلاحيات تقريبا كاملة لقيادات الجيش الإسرائيلي وكانت كل المحاكم اللي جرت في الجولان للمقاومين كانت محاكم عسكرية والمحاكم العسكرية عندها صلاحيات تقريبا غير محدودة تستطيع أنها تتخذ أحكاما بشكل عشوائي من أجل قمع ومنع السكان من المقاومة.
يوسف أبو جبل: حاول الاحتلال بوقت مبكر أن يفرض علينا محاكم مذهبية درزية، قاومناها ورفضناها، حاول يفرض علينا المجالس المحلية تساوقا مع القوانين اللي معمول فيها عنده يعني في الكيان الإسرائيلي بما يخالف نحن كان عندنا مجالس بلديات يعني موجودة، فنحن رفضناها وأسقطناها.
حسين صباغ: الحاكم العسكري طلبنا على القيادة تبعه كانت هون اللي احتلوها على البيادر عند المدرسة هون، طلبونا رحنا لهنيك قلنا لهم ما بدنا مش رح نعمل مجلس محلي، بعدين قسم هددوهم.. أنا اللي هددوني بالضرب وظليت 15 يوم بالبيت قاعد يعني، بلشوا فيي ضرب على صدري هون حتى يعني أغمي علي، ليش أنت ما بدك مجلس محلي؟ يعني غصب عنا بدهم يعملوا لنا مجلس محلي.
تيسير مرعي: الفكر الإسرائيلي والصهيوني في الـ1967 كان يهدف للاستقرار في الجولان وعدم الانسحاب فإسرائيل باشرت بإقامة المستوطنات، تقريبا بعد شهر من احتلال الجولان إسرائيل أقامت أول مستوطنة في الجولان، من 1967 إلى 1977 التكثيف الاستيطاني أو التركيز الاستيطاني الإسرائيلي كان في الجولان وليس في الضفة والقطاع.
يوسف أبو جبل: في منطقة كانت هي عبارة عن مساكن للضباط السوريين في غرب مدينة القنيطرة، جابوا ناس وعملوها مستوطنة اللي هي مستوطنة ماروناغولان.
سلمان فخر الدين/ المرصد العربي لحقوق الإنسان: أول نواة مستوطنين جابوها تم تجميعها من الخضيرة من العفولة مجموعة ناس يعني من الشبيبة سكنوا بأحياء القنيطرة الغربية كان في سينما اسمها سينما الأندلس فكانوا ساكنين بجانب السينما.
مشارك1: بالنسبة للجولان هون الأربع قرى يعني على أساس بقيوا بأراضيهم هذه هي الحمد لله، ما بديش أقول لك إنه ولا عشر دونمات راح من الأراضي تبعنا قدرت إسرائيل تأخذتها، في ضغوطات علينا صار، وبقية الأراضي اللي أخذتها من الجولان كلها زرعتها واستثمرتها وبدون أي مقابل، إحنا إسه هون الشجرة هذه ما كانوش يعطونا ماء عدنا عملنا خزانات -أنت انتبهتوا هذا اللي شو اسمه- كمان اعترضوا عليها وقال هذه الخزانات عم تستقوا الماء من هون وبدكم تحطوا عدادات وتدفعوا على.. لأن الماء قال عم تنزل من هون على البانياس وبتروح من هون على طبريا قال نحن عم نأخذها.
المخطط الإسرائيلي لإقامة دولة درزية
هايل شرف: بالمقابل إسرائيل لم تتعامل مع السكان العرب السوريين بأنها دولة محتلة، كانت تقدم لهم إغراءات بقصد اعتبارهم مواطنين إسرائيليين على أساس بأنه في الجليل والكرمل يوجد من طائفة الموحدين المعروفين الطائفة العربية الدرزية السنية، بأن الدروز في الجولان هم تبع لدروز الجليل والكرمل وهكذا تقدر إسرائيل أن تمرر مخطط ضم الأرض عن طريق هؤلاء العرب السوريين.
تيسير مرعي: فحاولوا من خلال الحكم العسكري تدخيل أو إدخال المنهاج الإسرائيلي وأعطاؤنا ومحاولة إعطائنا الشعور بأنه نحن تخلصنا من الاحتلال العربي.
سلمان فخر الدين: بسنة 1967 أنا انتقلت من الصف السابع للصف الثامن، جابوا لنا كتب إسرائيلية.
يوسف أبو جبل: كالتربية الوطنية اللي هي مادة مثلا موجودة في المنهاج السوري كان موجودا بالمقابل عنها مدنيات مادة المدنيات الموجودة هون واللي هي عملية دعاية ونشر للفكر الصهيوني، ففي اختلاف جذري أو خلينا نقول تضاد كامل يعني 180 درجة بيختلفوا عن بعضهم.
تيسير مرعي: ألزمونا كطلاب مدارس أن نرفع العلم الإسرائيلي في عيد الاستقلال وأن نبارك لإسرائيل باستقلالها وكل هذه المواضيع كانت موجودة بشكل واضح يعني وأي حديث عن العالم العربي أو عن سوريا ضمن الإطار التعليمي كان يؤدي إلى فصل المعلم بشكل واضح.
ثائر أبو صالح/ مدير كلية المستقبل في الجولان: إسرائيل عندما دخلت إلى الجولان هجّرت غالبية السكان، أبقت فقط على قرى في شمال الجولان وهي يعني ليست بالصدفة قرى تنتمي إلى المذهب الدرزي وكان هنالك فقط قرية صغيرة هي الغجر تنتمي إلى المذهب العلوي يعني أيضا تنتمي إلى الأقليات وبالتالي السؤال، كانوا دائما يسألون لماذا بقي فقط الدروز؟
موشي ماعوز/ مختص في علوم الشرق الأوسط: كانوا 150 ألف عربي وأيضا شركس وهم مسلمون وليسوا عربا، معظمهم هربوا لكن غالبية الدروز بقوا مفترضين أن إسرائيل لن تؤذيهم لأنها تتعامل بشكل مميز مع الدروز في إسرائيل.
ثائر أبو صالح: رأوا أن هنالك فسيفساء طائفي ومذهبي قائم في بلاد الشام هنالك مذاهب متعددة هنالك الدين المسيحي والدين الإسلامي وكل دين فيه مذاهب كثيرة، داخل الدين الإسلامي هنالك العلويون والسنة والدروز والشيعة، وفي الجانب المسيحي هنالك الأرثوذوكس وهنالك الكاثوليك وإلى آخره، فبالتالي شافوا أنه من الممكن أن يلعبوا على هذه التناقضات من أجل القيام بتفتيت المنطقة وطبعا هذا سيسهل عمليا أي مواجهة مستقبلية.
موشي ماعوز: في سوريا حاول الدروز إقامة دولة درزية وهذه فكرة في غاية الغباء.
هايل شرف: حدود هذه الدولة كانت تبدأ من الدامور في الساحل اللبناني مرورا بالشوف، العرقوب، الجنوب اللبناني جبل عامل، الجولان حتى الغوطة، الغوطتين غوطة دمشق ومن ثم جبل حوران، كان من المقرر أن تكون إحدى المدينتين إما السويداء أو بعقلين عاصمة هذه الدولة، عاصمة الدولة، وكانت تريدها بأن تكون الدولة العربية الأولى التي تعترف بإسرائيل.
ثائر أبو صالح: هذا المخطط يقول ما يلي، إسرائيل تقوم بالهجوم على جنوب سوريا وتسيطر على منطقة جبل الدروز في سوريا وتقوم أيضا بهجوم على لبنان وتسيطر على منطقة جبل لبنان، تبدأ مقاومة من داخل السكان المحليين، هذه المقاومة التي تبدأ تستطيع أن تهزم الجيش الإسرائيلي ضمن مخططه وبالتالي هؤلاء السكان المحليين يعلنون الانفصال عن سوريا ولبنان وتشكيل دولة تسمى الدولة الدرزية، وكانوا مجهزين لهذه الدولة العلم ومجهزين كل الأشياء المطلوبة من أجل أن تكون هنالك دولة، إضافة إلى ذلك أن الولايات المتحدة الأميركية مستعدة أن تعترف في هذه الدولة وهذا كان شيئا يعني مذهلا أن دولة عظمى مثل أميركا مستعدة أن تعترف بدويلة طائفية تقوم في هذه المنطقة.
هايل شرف: كان الهدف تهجير العرب الفلسطينيين من الجليل والكرمل، من شمال فلسطين بالكامل وزجهم في هذه الدولة تحت حكم أقليات.
ثائر أبو صالح: بدأت تتوافد الوفود، غولدا مائير جاءت إلى هذه المنطقة، موشيه دايان جاء إلى هذه المنطقة، إيغل ألون جاء إلى هذه المنطقة يأتون زائرين وطبعا يعدون الناس بأشياء كثيرة وبالتالي يعني شو هذا شو سبب الاهتمام؟ طبعا لم تعرف الناس سبب الاهتمام، بدأت في البداية يعني بتحفظ تنظر تراقب ولا تعرف لماذا، إلى أن جاء الوقت المناسب عندما قرروا أن يقولوا هذا الأمر للسكان المحليين في اجتماع مصغر كان يضم قيادة هذه المنطقة وبالتالي عرضوا على السكان ما يلي، أن إسرائيل ستساعدكم في إقامة دولة خاصة بكم وبالتالي هذه الدولة ستضم جبل طبعا جبل الدروز وجبل لبنان لأنه أنتم كأقلية كنتم مضطهدين طوال الوقت وبالتالي جاء من يخلصكم من هذا الاضطهاد.
موشي ماعوز: الدروز لم يوافقوا، تحدثوا بالأساس مع كمال كنج أبو صالح فقال لا، كانت هذه غلطة وحتى اليوم أنا أقول إن إيغل ألون لم يكن غبيا لكنه في هذا الموضوع لم يكن موفقا، فعلى أي أساس كان يريد إقامة دولة درزية؟ أليس الدروز عربا؟ أليسوا سوريين؟ الهدف هو إضعاف سوريا لكن هذا لم ينجح لأنه لم يفهم أن الدروز سوريون.
ثائر أبو صالح: اختير لهذا الأمر أن يتكلموا مع كمال كنج أبو صالح وهو عضو برلمان سوري سابق وكان عضو فعال في الحزب القومي السوري الاجتماعي كان بمركز عميد دفاع في الحزب القومي السوري الاجتماعي، طبعا عندما سمع كمال كنج أبو صالح هذه التفاصيل رأى أنه من الضروري جدا أن يعرف الجانب العربي كل هذه التفاصيل فتظاهر بقبول الخطة، وطُلب منه أن يغادر إلى إيطاليا وخرج معه ضابط عرف في حينه، ضابط مخابرات إسرائيلي، باسم يعقوب وطبعا اسم يعقوب هو اسم مستعار، ليس الاسم الحقيقي، وهنالك في إيطاليا استدعى أو طلب كمال كنج أبو صالح استدعاء كمال أبو لطيف، كمال أبو لطيف هو ضابط في الجيش السوري سابقا وهو أيضا من الحزب القومي السوري الاجتماعي، جاء كمال أبو الطيف إلى إيطاليا بعد الاستدعاء فاستقبله كمال كنج على حدة وطلب من يعقوب أنه يجب أن يتكلم وإياه على حدة حتى أقنعه أولا بالمخطط وبعدين ممكن أن نتكلم سويا، واتفق الاثنان على إفشال هذا المخطط حتى لو كان الثمن هو دمائهم فتظاهر كمال أبو لطيف أيضا بقبول المخطط وجلسوا مع يعقوب وتظاهروا أمامه أنه نحن نريد أن نخبر القيادات في الطائفة الدرزية وبالتالي يجب أن تعطينا كل المعلومات المطلوبة حتى يكونوا على بينة واطلاع ماذا سيجري، وبدأ بتناول المشروبات الكحولية وأعطوه حتى يشرب بشكل كبير وبالتالي أخيرا بدأ يدلي بأشياء خطيرة جدا عن هذا المخطط، كل هذه المعلومات سمعها كمال أبو لطيف وطبعا اتفق على أن يكون هنالك شيفرة، شيفرة فيما بعد في الرسائل، هذه الشيفرة التي اتفقت بين يعقوب وكمال أبو لطيف في حينه، بعد ذلك تم صياغة شيفرة بدون علم يعقوب بين كمال كنج وكمال أبو لطيف وغيروا، أخذوا نفس الكلمات ولكن غيروا معانيها، وقام كمال أبو لطيف بإخبار كمال جنبلاط، كمال جنبلاط في حينه فورا سارع من أجل إبلاغ القيادة السورية بما جرى، ثم بعد ذلك بحكم العلاقة القوية اللي كانت قائمة بين كمال جنبلاط وبين جمال عبد الناصر أبلغ كمال جنبلاط الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن هذا المخطط وعن نية إسرائيل القيام بهجوم آخر، والآن هنالك حرب استنزاف وهنالك على الجبهة المصرية طبعا بعد الهزيمة هنالك إحباط كبير، عندما علم الرئيس جمال عبد الناصر بهذا المخطط فورا كلف ضابطين بأن يذهبوا إلى العراق وإعداد جبهة لتشكل خط دفاع ثاني في حال هجوم إسرائيلي على سوريا لأن سوريا بعد خروجها من حرب الـ1967 لا تستطيع أن تدافع عن نفسها، وبدأ الحديث يدور أن هنالك نية إسرائيلية لهجوم آخر، بدأت تتفتح عيون إسرائيل حول هذا الموضوع. عاد كمال كنج مع يعقوب إلى هنا إلى الجولان، بعد مضي فترة قصيرة اُستدعي كمال كنج للتحقيق معه وسألوه إذا كان هنالك تسريبات للجهات العربية، طبعا أنكر وبالتالي وضعوه تحت المراقبة وبدؤوا بمحاولة معرفة ما جرى بينه وبين كمال أبو لطيف وعرفوا أن هنالك اتصالات تجري ما بينه وبين الجانب السوري إلى أن أخيرا ألقي القبض على كمال كنج داخل بيته وكان عنده أحد رجال الكوماندوس السوري وبحوزته أيضا أسلحة وبالتالي اعتقل كمال كنج وحكم عليه بالسجن لمدة 208 سنوات.
بهاء شحادة: كمال كنج وكمال أبو لطيف وكمال جنبلاط ثلاثة عقبات كأداء أمام المخطط الصهيوني القديم لإقامة دولة درزية، كنج اعتقل سنة 1971 ولكن إسرائيل اضطرت لإطلاق سراحه بصفقة تبادل أسرى مع سوريا بعد ثلاثة أعوام وظل ملاحقا حتى وفاته سنة 1983، كمال جنبلاط اغتيل سنة 1977، كمال أبو لطيف اغتيل سنة 1979، والمخطط الإسرائيلي بإقامة الدولة الدرزية ما زال سرا أمنيا خطيرا يحتفظ به طي الكتمان في إسرائيل.

[فاصل إعلاني]
حرب 1973 ومحاولة تهويد الجولان
بهاء شحادة: عشية حرب أكتوبر عام 1973 حشدت إسرائيل قواتها بشكل غير مسبوق في الجولان وقد يكون السبب الرئيسي لهذه الحشودات هو فرض الدولة الدرزية بالقوة أو ردع سوريا عن عمل عسكري في الجولان.

سلمان فخر الدين: 1973 كنه بشهر 9 بيجوز اعتقلت لمدة أسابيع قليلة، طلعنا من السجن لما طلعنا من الجعونة وجينا بالطريق على البلد أنا لقيت التواجد كثيفا للقوات العسكرية الإسرائيلية في الجولان، فبعدها بيوم أو يومين عملت جولة في الجولان لقيت أن كل الجولان معبأ قوات مسلحة. كنا بالمجموعة كان بقايا المجموعة الأولى مش من العاملين فيها بس من ورثتها كانت كاميليا أبو جبل فيما بعد يعني هربت إلى دمشق، زميلنا سليم، الشهيد نزيه، اكتشفنا أن هذه حالة حرب يعني اللي عم تعلمه إسرائيل كان هذا صار ببداية أكتوبر يعني بداية شهر أكتوبر 1973، فكان يجب تحذير السوريين من هذه الحرب فعبرنا الحدود أنا وسليم أبو جبل على منطقة خان أرنبة وأبلغناهم عن الحشود الإسرائيلية.
فايز الصفدي: كان في هونيك معركة مدة ثلاثة أيام بين القوات السورية بشكل منفرد والقوات الإسرائيلية، تعلمت أخذت العبر إسرائيل من هذا الاستعداد الملحوظ اللي كان عند القوات السورية وعملت حساب أن هالجيش عم يتقوى بمعدات حديثة وإلى آخره، حاولت أن تشن المعركة التالية، بالتالي كانوا قواتنا العربية مستعدة كمان بنفس الوقت قامت بمعركة قبل ما تقوم إسرائيل فيها.
سلمان فخر الدين: 1973 عملت صدمة في إسرائيل يعني نشأت الصدمة من غلوهم في العنصرية أنه لا يمكن أن يحاربوا العرب، لكن واجهتهم حالة فيها إتقان لعمليات الحرب فيها تقنية عالية فيها صمود فيها رغبة وفيها شيء من الفاعلية يعني لا يمكن إنكار ذلك.
هايل شرف: قواتنا العربية السورية بفترة بسيطة اجتاحت خط آلون العسكري والمدرعات السورية وصلت إلى تخوم بحيرة طبريا وإلى قرية نفخ في القطاع الأوسط، وهنا أخذ التعاطي بشكل سياسي أكثر حيث دخلت القوات الأميركية بشكل فعلي في المعركة إلى جانب الجيش الإسرائيلي بقناة السويس الجبهة المصرية، وهنا أنور السادات أعلن عن وقف إطلاق النار من جانب واحد يعني ترك الجيش السوري بالمعركة وقبل بوقف إطلاق النار رغم أنه كنا شركاء في الحرب.
بهاء شحادة: بعد الحرب وفي المفاوضات التي أدارها وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر للفصل بين القوات استطاعت سوريا تحرير نحو ستين كيلومترا مربعا من الأراضي المحتلة من ضمنها أجزاء كبيرة من مدينة القنيطرة، بينما أبقت إسرائيل احتلالها على مساحة 1200 كيلومتر مربع من الجولان وقامت على الفور بتوسيع المستعمرات القائمة وزيادة عدد سكانها وإقامة مستعمرات جديدة، ويبلغ عدد المستعمرات اليوم 33 مستعمرة يسكنها ما يقارب العشرين ألف مستوطن.
فايز الصفدي: ما بعد 1973 بدأت إسرائيل تكثف تواجدها الاستيطاني في الجولان وتكريس الجولان كقطعة من دولة إسرائيل، فرضت كثير ظروف على المنطقة ونحن في السجن، بدأنا نخرج من السجن تباعا حسب الأحكام تبعنا، بدؤوا الشباب اللي غادروا السجون بالتحول من العمل السري للعمل الجماهيري.
بهاء شحادة: في هذه المرحلة اتخذت إسرائيل تدابير تهدف إلى تهويد الجولان وتذويب الهوية السورية لأهاليها، من ضمنها إقامة مؤسسات ودوائر إسرائيلية تفرض على أهل الجولان التعامل معها، وجرى إقامة مؤسسات للداخلية الإسرائيلية وللشرطة وللقضاء الإسرائيلي وتعيين مجالس محلية تابعة للاحتلال.
هايل شرف: أذكر في قرية عين قنية بالذات، القرية آخر قرية قبلت بإقامة مجلس محلي في القرية والذين قبلوا من القرية من جميع سكان القرية لم يشكلوا طاقم مجلس محلي إذا كان طاقم المجلس المحلي من سبعة أفراد، كانوا خمسة، خمسة أفراد يديرون شؤون البلد تحت اسم الحكم العسكري، ومن ثم أخذوا يروجون بحديث مع الأشخاص مع المقربين مع المتعاونين مع الاحتلال على أن كل مواطن بالأخير هو مواطن إسرائيلي يجب أن يرفع طلبا إلى إدارة النفوس الداخلية ويحصل على الجنسية الإسرائيلية، طبعا هذا كان سرا.
حسين صباغ: بلشوا بالضرائب، صاروا يطلبوا الناس تروح على القنيطرة، أنا من اللي طلبوني كمان روح ادفع ضريبة، رحت لهونيك، في ناس عبيعطوا لهم 30 ليرة و10 ليرات وشغلات ويقولوهم إنه يالله معلش، قلت لهم هاتوا هالأوراق يا شباب، في شباب موجودين يعني هاتوا هالأوراق لنشوف هي اللي معكم عم تمضوا عليها على ضريبة الدخل، تطلعت أنا على الأوراق -أنا بقرأش عبري- مكتوب بدك تمضي قادم جديد أو ساكن مؤقت، واحدة منهم بدك تمضي، جينا عملنا إضراب هون ووقفنا ضد هذه الأمور.
سليمان المقت: في 13/1/1979 تحسسنا من ظهور بادرة خطيرة علينا، هجمة إسرائيلية هي طلب الجنسية لبعض المواطنين.
هايل شرف: طبعا هنا بدأ الرفض رفض المحاولة الإسرائيلية، وهنا بدأت بين رجال الدين وأبناء الجولان من الشباب من جهة وسلطات الحكم العسكري من جهة أخرى بما يسمى معارك الجنسيات.
فايز الصفدي: بدأت محاولات إسرائيل سرقة الناس والناس الضعاف والعاملين أو طلابين الحاجة من دولة إسرائيل صاروا يستغلوهم ويعملوا لهم جنسيات مشان قال يسهلوا أمورهم، تحت ادعاء أنه تسهيل الأمور على المواطنين تبع الجولان.
سليمان المقت: يقال من اللي عرض عليهم الجنسية أنت ترغب في الجنسية الإسرائيلية؟ بده يقول نعم أتنازل عن الجنسية العربية السورية وأتشرف بالجنسية الإسرائيلية، الحاخام يشهد على هذا الكلام ويقسم يمينا على التوراة، يده على التوراة ويقول أتشرف بالحصول على الجنسية الإسرائيلية.
أميرة إبراهيم: هلق إنسان أخذ الجنسية الإسرائيلية بيقدم طلبا وبيوقع عليه، هذه الطلبات الثلاثة النسخ الثلاثة نسخة بتروح للأمم المتحدة ونسخة لسوريا ونسخة لإسرائيل يعني مشان تحبك من كل الجهات أن هذا الإنسان هو بده الجنسية الإسرائيلية، وبالتالي بالطريقة هذه هم كانوا مفكرين بيعملوا بيضموا بيجي الجولان بيضموه عن طريق السكان وكأنه بيسلخوا السكان، إذا سمعت شي مرة بسلخ لواء الإسكندرون، نفس القصة عملوا أنه بيسلخوا.. أنه هم اللي طلبوا، برغم الضغوطات بس هم اللي طلبوا.
هايل شرف: إسرائيل قامت بإغراء بعض الأشخاص وأخذوا يبثون الدعاية الإسرائيلية بتقديم طلبات بالحصول على الجنسية الإسرائيلية ومن ثم اعتبارهم مواطنين إسرائيليين داخل الكيان الإسرائيلي.
أميرة إبراهيم: لما بيجوا بيفرضوا الجنسية الإسرائيلية هو مش بس فرض الجنسية هو تنازل عن جنسيتنا العربية السورية، هو خدمة بالجيش الإسرائيلي هو كثير أمور اللي أنت بدك تتغيري فيها بدك تكوني بموضع وتصيري بموضع آخر.
سليمان المقت: كان اجتماع مصغر في مجدل شمس بـ 16/1/1979 كان إجماعا عاما في أربع قرى وتقدمنا بعريضة احتجاج واستنكار وشجب للقائد العسكري في مسعدة موسى عطار.
فايز الصفدي: وتم إصدار الوثيقة الوطنية اللي هي حرمت في بنود عديدة حرمت التعامل مع إسرائيل ومؤسسات إسرائيل.
هايل شرف: بالمختصر حرم على كل مواطن عربي سوري يحصل على الجنسية الإسرائيلية.
[أولا التأكيد على استمرارية مقاطعته دينيا واجتماعيا والمتعاونين معه أيضا، ثانيا التأكيد على تحريم التعامل معه في الأخذ والعطاء والبيع والشراء، ثلاثة التأكيد على عدم الاجتماع معه وإلقاء التحية عليه وعلى كل من يتعاون معه. وعلى هذا تم توقيع المجتمعين باسم أهالي قرية عين قنية ويتلو ذلك التواقيع مفصلة. حدا عنده اعتراض؟]
أميرة إبراهيم: أي إنسان كبير أو صغير هذه الوثيقة تطبق عليه، ولا يتزوجوا من بناته ولا بيزوجوا شبابه يعني حتى فاتت للعمق هذا، إن الإنسان اللي معه الجنسية الإسرائيلية هو كأنه خارج نهائيا عن هذا المجتمع، إذا قادر يقف فيه فليستلم الجنسية الإسرائيلية. ومنفتخر فيها هذه تقريبا بكل بيت بهضبة الجولان موجودة الوثيقة الوطنية لأنه منعتبر كتبت بدمنا، كتبت بدمنا لما إجوا قالوا لنا إنه أنتم جنسيتكم إسرائيلية. نحن جنسيتنا عربية.. إنسان بيكون معه جنسيتين بيكون بإرادته، بس شو الجنسية الأصلية تبعته؟
سليمان المقت: تقريبا اللي هم أخذوا الجنسية الإسرائيلية منهم غرر فيه ومنهم لا يدري كيف يتجه، لا يعرف معنى الجنسية الإسرائيلية كان عددهم تقريب ما يقارب 250 واحدا.
فايز الصفدي: صح هم قلائل اللي أخذوا الجنسيات يعني في النسبة أما كم كبير منهم من هذه النسبة البسيطة اللي أخذوا الجنسيات لبساطتهم وعفويتهم وعدم اطلاعهم على الأمور بالشكل الوطني استطعنا أن نرجعهم للحظيرة، بعض الناس اللي ظلوا مستفيدين ومن اللي ظلوا ضحايا للاحتلال.
أميرة إبراهيم: فكانت النساء لنقول الحرمة اللي جوزها أخذ الجنسية الإسرائيلية وهي رافضة الموضوع هذا فهي تركت البيت، هذا نوع من الضغط عليه أنه نحن مش لنا الجنسية الإسرائيلية، في قصص ثانية اللي هو الابن استلم الجنسية الأم تبعه حرمت بيته، أو أنت بترجع الجنسية الإسرائيلية أو أني بأتبرأ منك يا ابني كابن متزوج وعنده أسرة كمان.
حرب الهويات والانتقال إلى الحكم المدني
بهاء شحادة: بعد أن فشلت إسرائيل في فرض الجنسية على أهالي الجولان بالخدع والحيل والإغراءات لجأت إلى فرضها بالقوة، فسنت الكنيست قانونا في الـ 14 من كانون الأول عام 1981 سمته قانون الجولان يقضي بضم مرتفعات الجولان إلى إسرائيل في محاولة لفرض الجنسية أمرا واقعا.
فايز الصفدي: رد الفعل تبعنا كان باجتماع جماهيري في المجلس الديني في مجدل شمس لكل القرى وأضربنا ثلاثة أيام بشكل إضراب تمهيدي، السلطات الإسرائيلية ما ردتش على هذا الإضراب التمهيدي وما ردتش على العريضة تبعنا، مارست بحزم أكثر وبعنف أكثر وبتسلط أكثر على المواطنين، هون ترتب علينا الجبهة الوطنية أن تتحاور مع كل شرائح المجتمع وتدمج كل شرائح المجتمع بشكل عملي هذه المرة لأن الهجمة كانت كبيرة جدا.
أميرة إبراهيم: سألوا، يا نساء نحن بدنا نقيم إضراب واللي هو إضراب مفتوح، بصوت واحد النساء -طبعا بديش أقول لك قديش كان في أعداد من الأربع قرى- بصوت واحد نحن مع الإضراب المفتوح مع الإضراب المفتوح لتحقيق مطالبنا.
سليمان المقت: حشود جماهيرية اجتمعت في مجدل شمس حشود هائلة حتى الأطفال وطلعنا في قرار الإضراب، الإضراب -منهم قال- مفتوح حتى النصر.
حسين صباغ: ستة أشهر إضراب، نجي على بيتنا نأكل ونروح على الساحة، قطعوا الحليب عنا قطعوا الأمور هيدي كلها بقوا.. فيش، شو في ببيتنا صرنا نأكل.
فايز الصفدي: فوجئنا أن بـ 1/4 بدأ الحصار، الحصار الفعلي، كان الحصار بعيدا عن قرانا في مداخل الجولان، تحول الحصار على القرى نفسها.
سليمان المقت: يقال إن اللي حاصروا هالأربع قرى في الجولان يقارب عددهم ما يقارب العشرين ألف جندي إسرائيلي منهم من دخل القرى ومنهم من كان على بعد اثنين كيلومتر ومنهم من كان في منطقة فلسطين اللي منسميها اليوم الحولة، هدول احتياط.
فايز الصفدي: جابوا سيارات جابوا خيول، استطعنا نسيطر على السيارات كلها اللي جابوها هالسيارات هذه تبع اللي بيرشوا المياه، تفزرت دواليب السيارات اللي حاصرت الساحة وحاصرت المجموع، نشروا قواتهم على أسطحة المنازل بعد الاشتباك هذا.
سليمان المقت: فاجؤونا عند العصر عند الساعة الثالثة تقريبا، أحاطوا البلد، بكل قرية حاصروها وبدؤوا بتنزيل صناديق الهويات اللي بدهم يوزعوها.
أميرة إبراهيم: لما أجوا ليجهروا الجنسية بالعلن لقيت الرفض، فإسه شو قالوا؟ قالوا منفصل منعمل فصلا تاما بين كل بيت وبيت ومنفرض الجنسية على كل بيت وبيت.
حسين صباغ: إجوا لعندي دقوا الباب، بدك تأخذ الهوية؟ قلت له ما بأخذش هوية.
المحاورة: بالعربي بيحكوا وإلا بالعبري؟
حسين صباغ: بالعربي.
المحاورة: إيش حكوا لك؟
حسين صباغ: في أنه هذه أنت بدك تأخذ الهوية، قلت له بأخذش الهوية، تأخذ ما بتأخذ، أغلقت الباب بوجههم وفلوا، بس فلوا طلعت على الدار لقيتها مزتوتة..
أميرة إبراهيم: بس على كل بيت غير السيارة الخاصة بالجيش 15 جندي على السطح على الشبابيك على.. يعني حتى إذا بدنا نفتح البرداية ممنوع نفتحها حتى إذا الولد بده يتنفس.
سليمان المقت: وكانت تذيع إسرائيل أنه خذوا الهوية وفلان أخذ الهوية، للتضليل، الإعلام كان يكذب على المواطنين يقول الشيخ الفلاني أخذ الهوية، وهو كذب ونفاق.
أميرة إبراهيم: فلبست أواعي حرمة كبيرة مع امرأة عمي وأخذنا غلاية حليب بحجة أنه بدنا نجيب حليب من ناس عندها معزة بالبيت لأولادنا، لأنه نحن كمان ستة أشهر بالفعل يعني كانت الموارد كثير شحيحة بالنسبة للمواد الأولية، فطلعنا من الحواكير يعني، لوين رايحين؟ دغري، بالبواريد، لوين؟ بدنا نجيب حليب للأطفال، طبعا ما سمحوا لناش بالرياحية هذه، من وين وإلى آخره، قلنا لهم من وين منلاقي في محل حدا عنده معزة نحن بدنا نجيب بس غلاية حليب لأنه نحن في عندنا أولاد بدنا نسقيها حليب. وصرنا ننط على الربابيع -نحن منقول عنها- يعني من حكورة لحكورة لأنه ما فيش طرقان، اللي هي من حاكورة لحاكورة قديش الطريق أقصر، وصلنا لعند البيت اللي إحنا منعرفه أنه كمان هذا البيت هو مركز لأنه كمان ليقدر يتواصل مع الآخرين، خبرناهم شو عندنا صار وخبرونا شو عندهم صار وهلم جرا.
فايز الصفدي: رد الفعل كان من المواطنين بهذه الحملة رمي الهوية وعدم استلامها بشكل مهين يعني للهوية، وهذه كانت أكبر إهانة لدولة إسرائيل، في ناس زتوها في الوحل في ناس داسوا عليها في ناس أحرقوها وزتوها ورموها.
حسين صباغ: في قسم من العائلات جمعوا مع بعضهم وحرقوهم وروحوا، أما اللي هو رأسا نحن هالشيء بدناش هي، بدون ما نقول لبعضنا أن أنت احرق هويتك.
فايز الصفدي: لما لقوا الإسرائيليون أنه وصلنا لهالدرجة من الوعي ومن التصميم، هذا قرار ما فيش عليه رجعة معناتها هون أعطاهم مؤشرا أن هدول الناس مستمرين، بدأت تبعث وفودا لإصلاح ذات البين وكأنه إحنا جيران ومختلفين، كنا حريصين جدا أنه ما نوصلش حالنا لمفاوضات مع إسرائيل، لما إسرائيل لقيت أن كل الوفود هي اللي عم تبعثها لإصلاح ذات الأمر في الجولان والنفوذ من خلالهم بعثت مدير عام وزارة الداخلية. تزامن اجتياج لبنان مع عصيان مدني على أرض الجولان اللي نحن جيران لأرض لبنان بيشكل خطورة كبيرة علينا كمجتمع لأن مصيرنا إحنا هون ثباتنا في الأرض أهم من الدم نبتلي فيه أو نحاول نمس، لأنه بلحظات بيفتحوا لنا شريط على بعد أمتار بس فقط من مجدل شمس الشريط الفاصل شرق خط فصل القوات الموجود على أمتار قليلة من آخر البيوت، لقينا من الأفضل أن نحصل على الممكن ونبقي على حالة أهل الجولان على حالة الجولان كحالة مميزة، اليوم الهوية اللي نحن منحملها مش مكتوب فيها إسرائيل، مكتوب الجولان وهذه دلالة على أنه نحن أرض مش تابعة لإسرائيل.
بهاء شحادة: شهدت الفترة الانتقالية من الحكم العسكري إلى ما يسمى بالحكم المدني انطلاقة جديدة لحركة المقاومة الجولانية تميزت بمحاولة التأقلم وإحداث التغيير في أساليب المواجهة، وأعادت خلايا المقاومة تنظيم نفسها بما يتلاءم ومتطلبات الواقع الجديد الذي استدعى اللجوء إلى العمل المسلح السري. ومنذ بداية الاحتلال زجت إسرائيل بمئات الجولانيين في سجون الاحتلال في محاولة للترهيب ووقف انتشار المقاومة.
نجيبة عماشة: كيف بده يكون لقاء مع أم وولدها على البنور، لها عشر سنين ما شافتهوش ولا ضمته، كيف بدك تكون الزيارة والمنظر؟ بأجي مبسوطة ما بأصدق على الله لحتى أوصل أني أشوفه أو أقشعه أو أطمئن عنه، بأروح مزعوجة لأني مش قادرة لأني ابني قبالي ومش قادرة أوصل له.
سليمان المقت: أول رسالة لإسرائيل شباب بيقوموا فيها حركة المقاومة السرية اللي هم شبابنا من المؤسسين للحركة هذه تحرير مربض عسكري يقع بين بقعاتا ومجدل شمس ومسعدة اسمه بئر الحديد، مربض للمدفعية الإسرائيلية وثلاثة مستودعات يحوي على ما يقارب الألف، ألف ومائتين للألف وأربعمائة صاروخ متنوع، الشباب قاموا فجروا هذه المستودعات وحرروا الموقع، الموقع كان يزعج المنطقة عندما يطلقون على لبنان مدفعية على لبنان وعلى سوريا.
بهاء شحادة: كسب أهالي الجولان المعركة على حرب الإرادات فانتصرت إرادتهم بافتتاح مكتب للصليب الأحمر في أواخر الثمانينات لتسيير حياتهم اليومية بأبعد ما يمكن عن الحاجة إلى الاحتلال، وعندما أتيح الأمر تبدلت المعادلة من فرض القطيعة والانفصال عن الشطر الآخر من الحدود إلى حالة من الالتقاء الجزئي والتواصل، فبدؤوا في تصدير منتوجاتهم الزراعية إلى الوطن الأم سوريا وسمح لبعضهم بتلقي العلم في المعاهد السورية.
مضاء مغربي/ من طلاب الجولان: يعني أول مرة بأتذكر جئت على عين التينة من الجانب الآخر كان في ما يشبه يعني هيك الصدمة العاطفية يعني لأول مرة بأشوف البلد من هديك النقطة يعني، أنا متعود على عين التينة أن أشوف من هون أتطلع من هون، وما كنتش متخيل أني أوصل للجانب الآخر وأتطلع على البلد، فبتشوفيها أنت بتحسيها غير بلد يعني تحسيها مختلفة لأنك أنت ولا مرة يعني ولا مرة شفتها أني من الشرق، في زاوية مغيبة عنك، هذه الزاوية هي الزاوية المقطوعة هون فهذه الزاوية اللي ما كانتش متاحة لما كنت هون أتيحت بالسنة الأولى بالجامعة وشفتها وكان فعلا..
عقاب مغربي/ من طلاب الجولان: مننزل من فوق تبين كل المنطقة بعدين منجي لهون لتحت محل اللي منقعد فيه يعني على طول، فمن الباص وأني عم أتطلع أول ما شفت شفت البركة فأحسيت هيك أنه البركة أنه مسعدة يعني، عرفت؟ وأنا نازل شفت المجدل، بينت المجدل مثلا، بينت هون المنطقة فصرت أتذكر وأنا نازل أن الطلاب اللي كانوا قبلنا مثلا أنه شو اللي بقوا هم يحكوا لنا إياه مثلا أنه عين التينة وعن الموقف وعن الشعور هون، هون بعدني بأحس مثل هيك برهبة. وصلت لعين التينة وقفت كان في عنا سيارة تندر فواقف أنا أن عم أتطلع هيك، طيب كيف بدي أشوف أهلي؟ أني شايف ناس، مش شايف وجوه مش عم أميز يعني، فشفت السيارة تبعنا نازلة من الطريق وأنا عم أتطلع هيك معها أنه بيي الناس اللي في السيارة يعني أنه هيك هيك لحتى وقف شفته وين نزل من السيارة، فشعور كثير عن جد أنه قدامك، عرفت؟ بينك وبينه يمكن مسافة كثير قليلة يعني بس مش قادرة تحسيه أو تلمسيه.
مضاء مغربي: في سبع سنين مرقوا في دمشق أني عشتهم تركت أجزاء مني هونيك وجبت اللي جبته معي وخزقت اللي خزقته من أوراق، بس ظل في لي نصف هونيك وفي لي نصف هون، فهو شعور غريب ومختلف يعني، أني غير قادر على تفسير أنه قديش هو بيشبه من هون إذا بأتطلع على هونيك أو من هونيك إذا بأتطلع لهون، لأنه أصلا أنت بعقلك الباطن جوه يعني أو بطبيعة الحياة يعني أنه هذا الوادي في مثله مائة وادي بالبلد ومنمشيهم مشي يعني.
عقاب مغربي: بس أني مثلا بأحس فيها أنا إذا بدي أسافر مثلا أني ما فيش معي بسبور يعني أني إنسان أعد إنسان غير معرف، أنا معي شهادة عبور هود اللي بيعطوها للإسرائيليين بس يطلعوا أو لحاملي الجنسية الإسرائيلية إذا واحد طلع معه كلبه بجنبه يعني، أنه هذا الكلب بيصوره وبيحطوا صورته على بطاقة عبور اللي هي لنا يعني نحن كمان معنا منها هذه الشهادة، فهذا اللي أنا بأحس، بأحس بنقص فينا، عرفت كيف؟
أميرة إبراهيم: كوننا نحن فيش معنا جنسية فيعني غير معروفة الجنسية غير معروفة على هوياتنا فمشان هيك بيقدروش كمان، الأردن البلد الوحيد اللي بتقدر تستقبلنا عندها لزيارات الأهل يعني بيجوا أقاربنا من الشام من سوريا بالأردن.
صفاء جريرة/ عروس من الجولان: يوم اللي تركت أهلي وطلعت فيه على سوريا يوم ما 4/9/1991 كان يوما صعبا كثيرا، أكثر شيء بأتذكره ساعة اللي طلعت من البيت ساعة اللي ودعت بيي وأمي وعمتي وأخوتي وأخواتي وجيراننا ورفقاتي، رفقاتي كثير كمان عز علي فرقتهم، بأتذكر نزلت ودعت جدي كان عم يستناني على باب الدار، بست يده ودعا لي، وتطلعت صوب الحارة ودعت حارتنا ودعت شوارع حارتنا، طلعنا بالسيارة، وطبعا طلبت منهم يستروا ما شافوا منا، ومشيت طلعت بالسيارة ومشيت.

انظر ايضاً: جولان.. منطقة دون مخرج -ج 1-

لمشاهدة التقرير

 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات