بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
العرب الدروز والحركة الوطنية الفلسطينية
  13/08/2009

العرب الدورز والحركة الوطنية الفلسطينية

د.تيسيرأبو عاصي- الاردن -عمان

منذ بداية القرن الماضي بدأت الحركة الصهيونية تحط رحال مشروعها الغاشم على أرض فلسطين وعلى أمال الشعب الفلسطيني وطموحاته.
ومنذ ذلك الوقت بدأت الماكينة الإستيطانية تستثمر كافة العوامل التي تدعم مشروع بناء الدولة العبرية بمشروعها وبفكرها وضمن التناقض القائم ما بينها وبين السياق التاريخي والجغرافي والقومي ,فاستباح ذلك المشروع الصهيوني كل ما تيسر من أدوات وأساليب مباحة وغير مباحة لكي تُنهك من مقدرة الممانعة وبالتالي تلغي كلياً فعل المقاومة الجماهيرية المطلقة بخلق أجواء التفرقة والتأسيس لتلك الأجواء من حيث القوانين والإستقطابات والدسائس ونشر الأكاذيب عبر وسائل الإعلام وبث سموم التفريق والتشكيك والتحريض والشحن المذهبي والإقليمي والطائفي وكلُ ذلك من أجل إضعاف الإصطفاف العربي ضد مشروع الدولة المسخ.
من ضمن ما بدأت تشرع له الدعاية الصهيونية هو ما قد تعرض له أبناء العرب الدروز داخل الخط الأخضر من محاولات تشويه وتشكيك يمس تاريخهم وعروبتهم. فكان العديد من المؤامرات التي حيكت وأهمها قانون الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي التي فرضت على الطائفة الدرزية في فلسطين والذي تم الحديث عنه في أكثر من موقع ومقال وندوة وعن إخفاق الدولة العبرية بعد أكثر من ستين عاماً من الإحتلال في تمرير مآربها من مثل هذا القانون سئ الصيت.وذلك لأن عروبة الطائفة الدرزية وتاريخها وواقعها كجزء من الأمة العربية كل ذلك عصيٌ على كل أعداء الأمة أن تنال منه وبالتالي وبعد العقود الستة من الإحتلال والتهويد يقف الجسد العربي الفلسطيني وخاصة داخل الخط الأخضر (48) واحداً وقد رمم ولملم أطرافه وأقول داخل الخط الأخضر لأن أبشع الدعايات حيكت على أن تكون أدواتها هناك , فنجد هذه الأيام وأكثر من أي وقت مضى أن السياسة الإسرائيلية قد ضاقت ذرعاً من فشل محاولاتها لتجزئة الصف العربي بإجتزاء مكوناته الإجتماعية من دروز وشراكسة وكاثوليك وبدو...الخ لذلك نجد الطرح الذي يمارس بقوة من قبل الصهاينة هو يهودية الدولة العبرية والترانسفير لكل عرب 1948 وتصدر الطروحات التي تدعم هذا كأطروحات ليبرمان (اسرائيل بيتنا).
لعل أطماع الدولة العبرية في مشروع تجزئة وتفرقة الصف العربي الى طوائف ومذاهب وكانتونات يخلق مبرراً ليهودية الدولة وبذات الوقت تقسم الدول المحيطة الى دويلات متحاربة دينياً ومذهبياً وحدودياً... الخ ولعل أيضاً التاريخ لم ينس بعد حلم الدولة العبرية في دولة درزية ( التي تم كشف مؤامراتها من قبل الدروز الذين أبوا إلا أن يكونوا أوفياء لتاريخهم وعروبتهم وأمجادهم) وهذه واحدة من الطموحات الأكبر لدى الصهاينة تكملة لسايكس بيكو,كمحاولات لا تنتهي في خلق دولة مارونية وأخرى شيعية وأخرى...الخ
إن دروز 1948 قد تعرضوا إلى ظلم كونهم كعرب الداخل عوملوا من قبل اسرائيل كطابور خامس للدول العربية ومن قبل الدول العربية لأنهم كانوا ينظرون لهم على أنهم عرب اسرائيل ووضعوا في معتقل كبير غوانتانامو تحكمه وتستفرد به اسرائيل (وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال نكران وجود المتواطئين والخونة والمتعاونين مع أجهزة الإحتلال فهؤلاء ينسبون إلى خياناتهم وليس إلى عروبتهم) وهذا أولاً.
وثانياً:
ظلم الدروز لأن الدسائس الصهيونية قد إنطلت حتى على بعض مكونات الوعي العربي وبعد كل هذه السنوات يكفي أن نذكر دون أن نعيد أو نزيد بأنه من أوائل المقاومين لمشروع الإستيطان الإسرائيلي هم دروز1948 كجزء من طلائع المقاومة الفلسطينية منذ بدايتها في القرن العشرين , وأيضاًً نذكر بأن جيش الإنقاذ بتواضعه قد شكل الدروز نسبة 500 من 2750 وهو عدد مجمل جيش الإنقاذ ونذكر أيضاً بأن الدروز بقوا على أرضهم طوال الإحتلال وحتى الأن رغم محاولات الترانسفير التي بدأت منذ ثلاثينات القرن الماضي. ونذكر أخيراً بأن الخدمة الإلزامية للدروز في الجيش الإسرائيلي التي سن بنغوريون قانوناً لها عام 1956قد بدأت مقاومته من قبل أحرار الدروز منذ اللحظة الأولى وحتى الأن حيث أتت أُكلها الأن فالرافضين الدروز للخدمة في جيش الإحتلال أكثر بكثير من الذين يساقون سوقاً للخدمة تطبيقاً للقانون رغماً عنهم وعن طموحاتهم ووجدانهم ومستقبلهم وأي تخلف عنه يقع تحت طائلة العقاب والمسؤولية, في حين تنامي ظاهرة التطوع في الجيش الإسرائيلي للأسف لدى الطوائف العربية الأخرى رغم أن القانون ليس فيه أي نص يلزمهم بذلك.
من رحم هذا المشهد وجدلية القهر والصمود, الإحتلال والمقاومة , المؤامرة والممانعة صدر عن دار الجليل للنشر كتاب" العرب الدروز والحركة الوطنية الفلسطنية حتى عام 1948" للنائب العربي في الكنيست المحامي سعيد نقاع يلقي الضوء فيه على تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية حتى عام 1948 وإسهام الدروز في هذه الحركة المقاومة منذ وجودها وتأتي أهمية هذا الكتاب أنه ليس حيادياً بل أنه منحاز للحقيقة ولتاريخ شعب وأمة هذا من جانب ومن جانب أخر,فقد تطرق وألقى الضوء على جوانب مضيئة وهي كثيرة في تاريخ الدروز بشكل موضوعي ومتسلسل كما لم يلق من قبل.
هذا الكتاب يقدمه سعيد نفاع المعروف بتاريخه العروبي الوطني ليست مرافعة قانونية عن الدروز وتاريخهم بل شهادة تاريخية ولعل دار الجليل بتاريخها وكادرها ومديرها الأستاذ غازي السعدي ليس غريباً عليها أن تصدر مثل هذا الكتاب فهو وثيقة وطنية تضاف إلى إسهامات غزيرة لهذه الدار العريقة في إثراء أدبيات المكتبة الوطنية والقومية.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

حامد الحلبي

 

بتاريخ :

20/08/2009 00:52:20

 

النص :

تحية التقدير والشكر الجزيل للاخ الاستاذ سعيد للتاليف ، ولدار الجليل للاصدار--وللاخ الدكتور تيسير للتعريف والتنويه --ولموقع الجولان للنشر -- من الضروري والمفيد تبديد محولات التشويه المقصودة ضد جزء عريق من أمتنا العربية، و ضد النفخ الخبيث في أبواق الطائفية لأهداف معروفة و مكشوفة تهدف الى تفتيت امتنا ، و الهائنا بالصراعات المصطنعة ، عوضاً عن التركيز على ما يجمعنا ،و يقوينا، بالاضافة الى الهدف النبيل بالاساس و هو ايضاح الحقيقة ... و الى مزيد من النور و العقل و العلم و مجاراة العصر و التقدم ... و شكراًً