بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
حفل سميح شقير في عمان
  10/12/2009

حفل سميح شقير في عمان

موقع الجولان/ ايمن ابو جبل


لم يعكر صفو الرحلة إلى العاصمة الأردنية عمان، الأسبوع الماضي، والتي اشترك فيها العشرات من أبناء الجولان السوري المحتل، للمشاركة في حفل الفنان السوري سميح شقير، سوى ما حصل على معبر الحدود الإسرائيلية الأردنية، ورفض السلطات الاردنية دخول اثنين من أعضاء المجموعة ،بسبب عدم وجود تصاريح لدخولهم عمان. هذا التقصير ما كان ليحدث، لو إن المشرفين على الرحلة في مكتب السياحة، تأكدوا من كافة الأسماء وكافة التصاريح والأوراق الثبوتية،التي يتطلبها سفر الجولانيين، إلى أي مكان في العالم، بخلاف سواهم من البشر، حيث يلازمهم التعريف القانوني الرسمي اللائق بهم كبشر في بطاقات العبور أو جوازات السفر..فيما الجولانيين ما زال التعريف القانوني الإسرائيلي" كدولة محتلة " لهويتهم القومية والوطنية" "غير معرف" ..
في المعبر الدولي الفاصل بين الحدود الأردنية " الفلسطينية" الإسرائيلية" التي كانت يوما، منطقة جغرافية واحدة، دون حواجز وحدود وجنود تفتيش على كلا الجانبين، خضعت الباصات التي تقل المجموعة التي تفتيش الكتروني دقيق تحسباً لاي شئ قد يعكر أجواء السلام بين البلدين.. في الجانب الاردني من الحدود لا تستطيع الا ان تشعر بتلك الراحة النفسية حين ترى امامك وعلى مقربة منك أعلاما عربية وصوراً عربية وجنوداُ عرباً من أبناء جلدتك، انت في ارض عربية مستقلة،صاحبة سيادة عربية... مشهد لم يعتاد عليه الجولانيين ،وابناء الجذر الفلسطيني بشكل خاص...ان تتحرك ... ان تتكلم.. ان تصرخ حتى، دون ان تخاف من اغتيال لغتك العربية، وتغتالك نظرات المارة حولك ، وتلك العيون التي تتفحصك وتدقق بكل همسة وكل نفس من أنفاسك.... فأنت عربي ...
في الطريق من منطقة الأغوار الأردنية إلى عمان صعوداً، تقتحمك منازل وبيوت الفلاحين والمزارعين في القرى المنتشرة على طول الطريق، قسم منها مبني بشكل عشوائي، والأخر وفق مخططات هندسية مدروسة ، وكما يقول احد المرشدين" هذه المنطقة تعتبر السلة الغذائية للاردنيين ،لما تملكه من خيرات طبيعية وزراعية، فالأرض هنا طيبة تجود بمقدار ما تمنحها عطاء وتعب وجهد...
وعلى جانب الطريق الى عمان، تستقبلك حواجز الجيش الأردني، وبعض نقاط التفتيش، وقسم منها يتخذ مواقع معروفة وثابتة للتدقيق الامني، ومراقبة المنطقة الحدودية، فالمنطقة تشكل انحداراً خطيراً، يؤدي إلى وادي سحيق ومخيف جداً، لا تشعر به سوى أثناء عودتك من عمان إلى الأغوار،وتستشعر بالخطر اكثر، بسبب افتقاد وسائل الامان على الطرقات.. والاغوار الاردنية يقول المرشد السياحي انها " أكثر جهات العالم انخفاضاً تحت مستوى سطح البحر، وهي امتداد للانخفاض القاري، اذ يبلغ مستواها بين 200 وأكثر من 400م تحت سطح البحر،لان المنطقة تنقسم إلى الأغوار الجنوبية والاغوار الشمالية والاغوار الوسطى، وجميعها تشكل مقصدا سياحيا ، لما فيها من مناظر واثاراً تاريخية بارزة، بدءًا حسب" اليافطات البارزة"، من قرية" المغطس ووادي الخرار حيث تعمد السيد المسيح عليه السلام ، وقرية "تل دير علا" وطبقة الفحل والمدينة الرومانية ، ولعل ابرز مدن الأغوار مدينة الكرامة التي سطر فيها الجيش الأردني والفدائيين الفلسطينيين، أسمى البطولات في أول انتصار عربي على إسرائيل بعد نكسة حزيران عام 1967 ، إضافة إلى مدينة الشونة الجنوبية .
بعد ساعة ونصف من السفر وهي المسافة التي يحتاجها المسافر بين الأغوار إلى العاصمة عمان، تطل ابنية عمان من بعيد، مزينة بديكورات راقية، لا يعيبها سوى مشاهد يافطات الإعلانات التجارية والدعائية العديدة والمعلقة أحيانا بشكل فوضوي.. نخترق شارع الملكة رانية العبد الله وعلى مسافات عدة نصل فندق الفنار، وكما تحدث المنظمون هو فندق" درجة أربعة نجوم" ورغم أن غالبية أفراد المجموعة لا يعرفون أي الدرجات أكثر اماناً ومتعة وراحة وشخصيا انا واحد منهم. الا انه الفندق كان ملائما ولائقاً حسب المواصفات.." وفور دخولنا بهو الفندق ، كان طاقم من العاملين في استقبالنا بابتسامات دافئة، وحارة، وهناك إلى الأمام قليلاً كانت مصادفة رائعة جداً لأفراد المجموعة، اللقاء مع الفنان السوري " خالد القيش".. خالد ابن قرية بقعاثا، في الجولان السوري المحتل، لم تنل منه النجومية الفنية،سوى حبا وعشقاً متزايداً لتلك البيئة، ولاولئك الناس الذين جُبل بينهم وكبر معهم، ونشأ بمحبتهم واوجاعهم والالامهم.. كان خالد القيش مع حفظ الألقاب، يعانق كل تلك الوجوه بحرارة، رغم ان النسيان قد حصد من ذاكرته الكثير/ بالنسبة للأسماء، إلا انه عمل جاهداً على ألا يلاحظ احد ذلك.. والى جانبه في بهو الفندق وقف شخص في الستينيات من عمره، يراقب ويترقب الوجوه التي لا يعرفها الا انه كان يجهد في استحضار وجوها شبيه اخرى من ذاكرته.. انه أبو جودت سليمان فهد الصفدي، من قرية مسعدة.. وهو احد المناضلين الجولانيين القدامى، ترك بصمات رائعة في سجل الكفاح الوطني الجولاني، التقى في عمان مع جيل لا يعرفه، وغاب عنه في الذاكرة.. لكنه في اللقاء لم يستطع إخفاء مشاعره التي فاضت بالشوق والحب لرؤية من أحب وما يزال من أبناء الأرض المحتلة..
في ساعات المساء .. وبعد فرز الغرف، كان لا بد من جولة قصيرة وسريعة في محلات عمان" في المولات" التي تنتشر بانتظام، وهنا تقف مشدوهاً من سعة وكبر المكان ونظافته وشموليته لكل شئ، من المستلزمات والبضائع والمواد بمختلف جوانب الحياة، وكسائحين" عرب " في بلد شقيق عربي " فان الأمر الوحيد الذي تتمناه هو وحدة أسعار البضائع الواحدة بين محل تجاري وأخر. ولربما يكون هناك وحدة بالأسعار، إلا أننا لا نشعر فيها لكوننا، بالنسبة لأشقائنا التجار" سواح" وهذا الأمر الوحيد المخالف للحقيقة والوجدان والمشاعر والعواطف التي تنتابنا في بلد عربي، فنحن لسنا سائحين في بلادنا العربية...

قبل منتصف الليل تكون أماكن السهر في عمان قد بدأت، فتوجه قسم من أعضاء المجموعة إلى احد الأماكن العشوائية، فيما توجه قسم أخر إلى المشاركة في حفل فني للفنان الشعبي باسم عمر وزياد الاطرش وإيهاب بلان في قاعة الفندق، حيث كان معظم المتواجدين من الجولان المحتل.. في تلك السهرة "العفوية"، كان مطرباً عراقيا يحيي أمسية فنية منفرداً مع اله العود، وفاضت مشاعره بالألحان العراقية والشامية والطربية، ودون مقدمات خص الجولان، الأرض المحتلة ،بأجمل الكلمات والالحان، فطربنا وسعدنا معه.. وما اكسب السهرة جمالاً وحيوية اكثر ، هو وصول أنور ياسين مع عائلته وبعض الأصدقاء الأردنيين إلى السهرة.. انور ياسين اسير لبناني تحرر بعد رحلة اعتقال دامت أكثر من 17 عاماً، جاء الى عمان بموعد مسبق، لالتقاء بعض الأصدقاء والرفاق والمعارف الجولانيين، ولأنه ما يزال على العهد، كما يقول، فانه يترقب لقاء الجولانيين، باي مكان يستطيع الوصول اليه، لابقاء هذا الأمل وهذا الحب حياً في داخله، وهذا الشعور الطيب قد أصاب "مايا" زوجته وولده ايضاً..
في اليوم التالي وصل الفنان سميح شقير إلى غرفته في الفندق، الذي يقيم به الجولانيين، فتوالت الزيارات إلى غرفته ، والتقى مع اقرباءه من الجولان، وأصدقاءه ورفاقه من مرحلة التعليم في الاتحاد السوفياتي، ومن لقاءات سابقة احتضنتها عمان، وكان مصراً على إبقاء باب غرفته مفتوحاً، ليتسنى له تحية الجميع من محبيه وعشاقه، النغصة الوحيدة التي بقيت في صدر سميح شقير هي تفكيره الدائم بان رفيقه وصديقة حسن محمود" الذي توفي مؤخراً" غير موجود ليسأل عنه، ويحادثه، والنغصة الأكبر والأشد الماً، بالنسبة اليه كانت انه سيلتقي ذويه في عمان في احد الشقق السكنية في عمان لتقديم العزاء بصديقه ورفيق دربه الذي خصه بالكثير من كلمات الرثاء.. وعلى امتار قليلة من سميح، كانت عيون مدير اعماله حسام ابو الخير تراقب كل تلك الانفعالات العاطفية، لانه يدرك ومن خلال تجربته مع سميح عمق هذا الحب الذي يكنه لابناء الارض المحتلة في الجولان وفلسطين....
في المساء غنى سميح للوطن والإنسان والحرية... وتحدث سميح الإنسان عن ثلاثة محطات هامة حدثت منذ لقاءه الأخير مع الجولانيين .. رحيل صديقه، وحرية الأسرى الذين غنى لقضيتهم وحريتهم " بشر المقت وعاصم الولي وسيطان الولي وكميل خاطر، وخصهم بعميق التحية والتقدير، والمحطة الأشد الماً ،خسارة احد المقاومين السوريين في الجولان، الشهيد هايل ابو زيد، بعد أن قهره المرض بعد ان استطاع قهر القيد والزنازين..
كان فندق الفنار لثلاثة أيام خلت، مكانا انهارت فيه كل قرارات التقسيم الدولية، وتحطمت فيه كل حقول الألغام والأسلاك الشائكة، وكل حواجز المراقبة والتفتيش.. في فندق الفنار في العاصمة الأردنية عمان التقى الجولانيين مع إخوتهم وأخواتهم، وابناء عمومتهم وعماتهم وأصدقائهم ورفاقهم من دمشق وعمان وبيروت وبغداد، من القدس والمثلث وسخنين وعكا والجليل....
بعد منتصف الليل.. ودعت عمان وزائريها النوم.. في غرفتة الصغيرة طغى عليها الحنان والهدوء والحب، على التعب والنعاس والإرهاق، وكان سميح يجلس برفقة زوجته الرائعة، وبعض أعضاء المجموعة وأنور ياسين حتى ساعات الصباح الأولى، فبعد ساعات سيضطر للعودة وأعضاء فرقته الفنية إلى الشام، تشعب الحديث وطال، إلا انه لن ينتهي هنا ابدأ... فبعد طقوس الوداع، كان لا بد من ايفاء وعد قطعه سميح لاحد المناضلين الأردنيين وأفراد عائلته، بعد الامسية، بزيارتهم في منزلهم في طريق العودة إلى الشام، فالبيت الصغير، والذي يفبض حباً وعشقاً برسالة سميح شقير الإنسانية والثورية والوطنية والاجتماعية، كان قادرا على استيعابنا وكل أعضاء الفرقة الموسيقية... فتحول المكان الصغير الدافئ، الى ذكرى ستبقى مضيئة في ذاكرة رفاقنا الاردنيين وحركتهم الاجتماعية التقدمية..

سميح شقير.. ما زلت تبدد عتمة المسا

شاهد البوم صور:

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

sami

 

بتاريخ :

10/12/2009 14:14:51

 

النص :

كان بودنا ان ان الاخ ايمن يزور مع الكاميره حفلة باسم عمر واياب بلان لنحضى ايضا بصور جميلة لانا بالتالي جميعنا ابناء الجولان وشكرا