بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
سوريا لا تقايض الجولان بأي أثمان سياسيّة أو أمنيّة
  03/03/2010

سوريا لا تقايض الجولان بأي أثمان سياسيّة أو أمنيّة
ابراهيم الأمين


تبدلت الأحوال كثيراً بعد جملة التطورات الأخيرة التي شهدتها ساحة الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي. وسيمر بعض الوقت قبل أن تهضم عواصم عربية وجهات سياسية القفزة النوعية في المواجهة. كذلك سيأخذ الإسرائيليون وقتهم قبل أن يخرجوا علينا باستراتيجية جديدة لمواجهة محور المقاومة، أو للحديث عن وسيلة جديدة لقطع «سلسلة الشر» الممتدة من إيران وسوريا إلى لبنان وفلسطين. في هذه الأثناء، سيكون الجميع مشغولين في الأمور الداخلية التي تحاكي في جانب منها هذا التطور، باعتبار أن اللاعب الأكثر تأثيراً في منطقتنا كما في العالم، أي الولايات المتحدة، سيباشر من جهته الرد على خطوات محور المقاومة.
في إسرائيل، تراجع الحديث عن الحرب. وهو أمر مرتبط بحسابات رياضية بحتة. والمعنى هنا أن إسرائيل، التي توجد فيها قيادة قادرة على اتخاذ قرار الحرب، ولديها ما تحتاج إليه من تغطية أميركية وأوروبية وحتى عربية، تفتقر إلى المعلومة الحاسمة، التي مصدرها الجيش، بأن هناك إمكانية لشن حرب سريعة وناجحة على جبهة الخصوم معاً، بعدما بات واضحاً أن فكرة التعرض لكل قوة على حدة صار محل نقاش. وبانتظار اكتمال الجهوزية الإسرائيلية الميدانية، فإن الطرف المقابل لن ينام على حرير، بل هو مستنفر أصلاً ويأخذ بالحسبان احتمال حصول حماقة أو عمل يقود إلى حرب شاملة. لكنه مستنفر أيضاً لتعزيز إمكاناته على جميع الصعد، ولن يكون بالإمكان وقف هذه العملية التي أخذت زخماً مختلفاً بعد حرب تموز عام 2006. وبالتالي فإن إسرائيل تجد نفسها من جديد أمام المعضلة ـــــ المأزق: ما العمل؟
فكرة الحرب الشاملة تحتاج إلى جهوزية معلوماتية، وهو الأمر الذي أشار إليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قبل يومين، عندما لفت إلى أن إسرائيل في حال حصولها على معلومات وافية عن قوة أعدائها ومكان تموضعهم وطريقة عملهم، ستقدم على حرب. وهذه الجهوزية لا تتم إلا من خلال مواجهة أمنية مفتوحة. وستظهر الأيام المقبلة أن المعنيين بمكافحة التجسس الإسرائيلي قد تمكنوا من الوصول إلى نتائج باهرة، وهو أمر سيحدث صدمة عند الإسرائيليين أيضاً. وبالتالي فإن كل خطوة تضرب فيها شبكة تجسس، وكل تعزيز للقوة الصاروخية، يمثّلان ردعاً حقيقياً يقي لبنان وسوريا شر الحرب المدمرة. وهذا قد يفيد في مناقشة «ثرثاري الحرب والسلم» من الذين نظّروا أخيراً إلى أن تسلح المقاومة هو بحد ذاته سبب للحرب.
أما الخيار الآخر لدى إسرائيل فهو التوجه صوب تسوية لها أرضية صلبة. والحديث يجري هنا عن الجبهة السورية، لأن قدرة إسرائيل على السماح للفلسطينيين بالحصول على حقوق كاملة ليست متوافرة الآن، وثمة صعوبة كبيرة تحول دون إقدام إسرائيل على هذه الخطوة. كذلك لكون أحد جناحي القوة الفلسطينية لا يزال في منطقة التخاذل التي تعطي إسرائيل هامش التفلت أكثر. وبالتالي، فإن المتاح أمام إسرائيل الآن ـــــ نظرياً على الأقل ـــــ التوجه صوب تسوية مع سوريا، وهو أمر يركز عليه أهل الأمن والعسكر هناك، ولا يعارضه أهل السياسة بقوة.
لكن، كيف يمكن إنجاز تسوية مع سوريا؟
تقول إسرائيل، ويكرر خلفها الغرب وبعض العرب، إن سوريا غير مهتمة بالجولان، وإنها تبحث عن دور إقليمي. وإذا صحّت هذه النظرية، فلا شيء يوجب على دمشق الدخول الآن في تسوية مع تل أبيب ما دامت تحصد ثمن ارتباطها بخيار المقاومة، دوراً إقليمياً متنامياً يوماً بعد يوم. وإذا جرت العودة عن مصلحة سوريا في معادلة المقاومة تغيّرت وقريباً انهيار جديد لشبكات تجسس نوعية استعادة الجولان، فإن القواعد التي اتبعت في مفاوضات سابقة لم تعد موجودة الآن، وليس هناك ما يجبر سوريا على الدخول في أي تسوية تتطلب مقايضة بين الأرض والتطبيع أو السلام الحار، بل في الحد الأدنى للوقائع القائمة اليوم، التي تشتمل على استعداد سوري لمواجهة أي عدوان إسرائيلي بحرب قاسية، مدعومة من قوى المقاومة ومن إيران، فدمشق غير مستعدة لأي نوع من المقايضة. وأكثر ما يمكن أن تقدمه لإسرائيل في مقابل تحقيق كامل مطالبها بانسحاب شامل حتى خط 4 حزيران هو تمديد حالة الهدنة القائمة الآن. حتى إن القيادة السورية نفسها، لا تجد لنفسها ما يبرر أي ثمن إضافي ترغب فيه إسرائيل. فكيف إذا كان طموح تل أبيب والغرب أن يكون الثمن فك سوريا لعلاقتها مع إيران وانسحابها من محور المقاومة؟ علماً بأنه يمكن المرء أن يتخيل خطاب الرئيس السوري بشار الأسد في حالة استعادة الجولان، قائلاً لإسرائيل والعالم: إن دمشق متمسكة بحقوق الفلسطينيين وإعادة اللاجئين منهم إلى بيوتهم، ولا ترى أن التسوية تقوم على نحو كامل وعادل إلا من خلال حل يحقق للفلسطينيين مطالبهم.
ماذا تفعل إسرائيل حينذاك؟ هل لنا أن نتخيل سيناريو أيار عام 2000 بأن تبادر إسرائيل إلى حل من طرف واحد مع سوريا؟ ولماذا نستبعد احتمال الخروج على طريقة الخروج من غزة وإخلاء المستوطنات، وكل ذلك تحت شعار: نريد التسوية غصباً عنكم؟
وإذا كانت آلات القياس المنطقية تستبعد فرضية من هذا النوع، فإن البديل الوحيد أمام إسرائيل هو السعي إلى مزيد من الاستعداد الميداني لتحقيق جهوزية تتيح لها مواجهة كل خصومها دفعة واحدة. لكن مؤشرات الأرض تقول بأن كل يوم هادئ يمر تتعزز فيه قوة المقاومة وتنهار فيه مداميك بنيان الكيان الإسرائيلي.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

nasser alshohef

 

بتاريخ :

03/03/2010 14:16:58

 

النص :

اخي العزيز تصورك للمواقف قريبة جدا من الواقع اشكرك
   

2.  

المرسل :  

ينال بو صالح..تجمع جولاننا

 

بتاريخ :

03/03/2010 17:03:00

 

النص :

مو مهم برأيي الكلام ولا حتى الأفعال ما بات يهم في هذه اللحظات النتائج نريد النتائج وسريعة سريعة تحرير الجولان
   

3.  

المرسل :  

ينال بو صالح..تجمع جولاننا

 

بتاريخ :

03/03/2010 17:12:06

 

النص :

لا يهمنا في هذا الوقت برأيي سوى شيء افتقدناه لسنوات النتائج ما يهمنا النتائج.... التحرير جولاننا لن يبقى هناك